في عالم تكثر فيه الحروب والصراعات، تتعدد فيه الأسلحة سواء التقليدية أوالحديثة، وإذا كان من المفترض أن تنتهي مخاطر الحروب حالما يتوقف القتال، إلا أن خطر الألغام التي تستهدف الأفراد في قتل البشر وتشويههم يبقى لسنوات طويلة بعد انتهاء النزاع.
الألغام من مخلفات الحرب الأكثر فتكا بالمدنيين في جميع مناطق النزاع المسلح أو التي انتهت فيها الحرب، أسلحة فتاكة تحصد الأرواح وقد تبنى المجتمع الدولي معاهدة حظر الألغام عام 1997 لحظر استخدام هذه الأسلحة، لكن ما تزال هناك تحديات قائمة مثل إزالة الألغام والعناية بالمصابين جراء انفجارها.وللتوعية بخطر الألغام ولتسليط الضوء على ما تشكله مخلفات الحرب غير المنفجرة من تهديد على سلامة السكان، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر عام 2005، اختيار يوم 4 أبريل من كل عام رسميا "اليوم الدولي للتوعية بالألغام" والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام، وإزالة العوائق أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين الوطني والمحلي.وعلى الرغم من الجهود الدولية لمنع استخدام الألغام الأرضة، إلا أنه لا يزال يتم زرعها في حالات النزاع بما في ذلك مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.* ماهي الألغام؟اللغم عبارة عن وعاء من المعدن أو البلاستيك أو الخشب، يحتوي على كمية من المواد المتفجرة مثل مادة "TNT" الشديدة الانفجار، وتركب عليه وسيلة تفجير، وينفجر بتأثير خارجي كالضغط عليه أو نزع فتيل الأمان أو بأي وسيلة أخرى متطورة إلكترونية أو زمنية أو مغناطيسية.وتنقسم الألغام إلى نوعين رئيسيين هي الألغام الأرضية، والألغام البحرية.- الألغام الأرضيةتزرع في الأرض وتنشر بأعداد كبيرة إما بزرعها أو نثرها على مساحات واسعة لتكوين ما يسمى بـ"حقل الألغام"، وقد تستخدم فيها مواد متفجرة تحدث تدميرا مباشرا أو شظايا تنطلق لمسافات عند انفجار اللغم، وقد يحشى اللغم بدلا من المتفجرات مواد حارقة أو مواد كيميائية وغازات سامة، واستخدام هذه الألغام "الكيميائية" محرم دوليا.ويتم الكشف عن الألغام الأرضية بواسطة مهندسين عسكريين مدربين أو باستخدام كاشفات الألغام.ومن أبرز أنواعها:الألغام المضادة للأفراد: وهي محرمة دوليا وفقا لمعاهدة أوتاوا، وتستخدم لقتل وإصابة الأفراد، وأكثرها شيوعا الألغام التي تنفجر عن الضغط عليها، أو بإزالة الضغط عنها، كما تستخدم معها متفجرات زمنية.وتتوقف درجة الإصابة على حجم اللغم ووزنه وكمية المادة المتفجرة، فقد يسبب الموت أو الإعاقة وقد يصيب شخصا أو عدة أشخاص، وبعض الألغام ينثر شظايا فوق مسافة كبيرة.الألغام المضادة للدبابات: تستخدم لتدمير أو تخريب الدبابات والمركبات المدرعة والعربات، وتتعدد أنواعها ومواصفاتها الفنية، ومنها ما يعمل بتأثير الضغط ومنها ما يعمل بسلك، وبعضها يطلق مقذوفات، والبعض الآخر تنتج عنه نافورة من اللهب تدمر كل ما بداخل الدبابة من تجهيزات وذخائر وتقتل أفراد طاقمها.- الألغام البحريةتنقسم إلى أربعة أنواع رئيسية:الألغام الصوتية: وتنفجر بصوت مراوح دفع السفينة، ويكون التخلص منها عن طريق أجهزة باعثة للصوت تثبت تحت الماء.ألغام التماس: وتنفجر عندما تلمس أي جزء من جسم السفينة، والتخلص منها يكون بتثبيت كاسحات الألغام لأجهزة تقطع الأسلاك المثبتة في اللغم فيطفو اللغم ويفجر بالمدافع.الألغام المغناطيسية: وتنفجر بتأثير المجال المغناطيسي الذي يحيط بمعدن السفينة الحربية، ويمكن للسفينة استخدام خطوط كهربائية للتقليل أو إبطال المجال المغناطيسي وبذلك تتجنب انفجار اللغم، ويتم التخلص من هذا اللغم باستخدام جهاز يسمى "المطرقة" تقطره مروحية، وتنتج المطرقة مجالا مغناطيسيا يفجر هذا النوع من الألغام.ألغام الضغط: وتنفجر عندما يتغير ضغط الماء حول اللغم بتأثير مرور السفن، وتتم إزالتها باستخدام سفن صغيرة مجهزة لهذا الغرض.* الأمم المتحدة: لا يمكن تأخير الإجراءات المتعلقة بالألغامتحتفل الأمم المتحدة هذا العام بهذه المناسبة تحت عنوان "لا يمكن تأخير الإجراءات المتعلقة بالألغام"، حيث تسلط الضوء على عقود من التلوث في كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وفيتنام، فضلاً عن توجيه الانتباه إلى التلوث الأخير بالذخائر المنفجرة.وسيكون الهدف الشامل هو توجيه الانتباه إلى مناطق العالم التي لم تزل ملوثة بتلك الذخائر بعد مرور سنوات عديدة، بحيث غيرت أجيال متعاقبة سبل معايشها لتجنب تهديدات تلك الذخائر.ويهدد التلوث بالذخائر المنفجرة الأنفس، ويحد من حرية الحركة وإمكانية الوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة، ويحرم المجتمعات من حقوقها، كما أنه يغرس الخوف والاضطراب، وفضلا عن ذلك كله ينشر الرهبة، ويتسبب التلوث طويل الأمد في تأصيل هذا الإرهاب، ويلحق أكثر أضراره وأشدها بالفئات المستضعفة من السكان.وتؤكد هذه الحملة أن إزالة كافة الألغام الأرضية هو أمر لا يحتمل التأخير، ويجب أن تعمل الجهات الفاعلة في مجال مكافحة الألغام والدول الأطراف في اتفاقية حظر الألغام على إكمال إزالة الألغام، وسواء كان ذلك تلوث جديد كما هو الحال في كولومبيا أو ميانمار أو أوكرانيا أو اليمن، أو كان تلوثا قديما كما هو الحال في كمبوديا أو العراق أو فييتنام، فوجود الألغام والتلوث بالمواد المنفجرة هما مشكلتان من مشاكل البشرية.* رسالة الأمين العام للأمم المتحدةقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للآلغام "حتى بعد توقف القتال، غالبًا ما تترك النزاعات ورائها إرثًا مرعبًا من الألغام الأرضية والذخائر المتفجرة".وأضاف جوتيريش "السلام لا يضمن السلامة عندما تكون الطرق والحقول ملغومة، وعندما تهدد الذخائر غير المنفجرة عودة السكان النازحين، وعندما يجد الأطفال ويلعبون بأشياء لامعة تنفجر، الألغام الأرضية، التي يمكن إنتاجها مقابل دولار واحد فقط، لا تميز بين المقاتلين والمدنيين و استخدامها ينتهك حقوق الإنسان الدولية والقوانين الإنسانية".وأوضح جوتيريش أن الألغام لا تكلف الأرواح والأطراف فحسب، بل تمنع المجتمعات أيضًا من الوصول إلى الأراضي التي يمكن استخدامها للزراعة أو بناء المستشفيات والمدارس بالإضافة إلى الخدمات الأساسية مثل الغذاء والماء والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.* مشكلة الألغام فى مصرتعاني مصر من مشكلة الألغام الأرضية المضادة للأفراد والدبابات والمنتشرة على مساحات كبيرة في منطقة الساحل الشمالي وسيناء، فقد خلفت الحرب العالمية الثانية في منطقة العلمين جنوب الساحل الشمالي وحتى حدود مصر الغربية ما يقرب من 17.5 مليون لغم، تحتل مساحة تزيد على ربع مليون فدان صالحة للزراعة، كما خلفت الحروب المصرية - الإسرائيلية ما يقرب من 5.5 مليون لغم، في سيناء و الصحراء الشرقية - وحسب الإحصاءات الرسمية - يوجد في مصر حاليًا حوالي 21.800 مليون لغم بعدما كان 23 مليون لغم، وذلك بعد نجاح القوات المسلحة المصرية منذ عام 1995 في إزالة ما يقرب من 1.200 مليون لغم .ومما لا شك فيه أن وجود هذا العدد الهائل من الألغام يعوق التنمية في مصر، سواء في الصحرا الشرقية أو الغربية.فهناك صعوبات كثيرة تواجه العديد من مشروعات التنمية السياحية بشواطئ البحر الأحمر وسيناء، وارتفاع تكلفة المشاريع التي تقام بهذه المناطق لارتفاع تكاليف تطهيرها من الألغام.كما يعيق تواجد الألغام عمليات التنمية الصناعية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وعمليات التنمية الزراعية، ويتسبب في تعطيل عمليات التنقيب عن البترول.وتتسبب الألغام في تعطيل زراعة مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة و مشروعات التنمية في الساحل الشمالي وبعض مناطق مرسى مطروح.* مشكلات وعوائق إزالة الألغام في مصر- تعدد أنواع الألغام المضادة للأفراد والدبابات التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور في صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية.- مشكلات تحرك الألغام من أماكنها بسبب الكثبان الرملية، والتغيرات المناخية على مدى نصف قرن.- مشكلات حساسية الألغام للانفجار بسبب تقادمها أو بسبب العوامل الجوية.- اختفاء أو عدم وجود خرائط لهذه الألغام.- عدم وجود طرق ممهدة للمناطق الملغومة.- عدم توافر معدات حديثة متقدمة تكنولوجيًا لاستخدامها في عملية إزالة الألغام.- التكلفة المالية الضخمة التي تحتاجها عملية إزالة حوالى 23 مليون لغم.- ضخامة الأعباء البشرية المرتبطة بعملية إزالة الألغام، وعدم وجود العدد الكافي من الخبراء.- عدم إدراج مصر على خريطة العمل الدولية لمكافحة الألغام.* مركز مكافحة الألغام بمصرتأسس "مركز مكافحة الألغام بمصر" كأول مركز في مصر ومنطقة الشرق الأوسط لمكافحة الألغام، وهو منظمة غير حكومية تم تأسيسها في الثالث من ديسمبر عام 1997، بهدف التعاون مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والجهات الرسمية التي تعمل في مجال مكافحة الألغام في العالم.يضم المركز نخبة من أساتذة الجامعات، الصحفيين، المحامين، الأطباء، المهندسين والكيميائيين، وتقوم مرجعية المركز على قواعد القانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات الدولية التي تكافح الألغام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...
مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...
أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...
مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.