لبنان على طريق التعافي.. بحكومة جديدة وملفات إصلاحية

بعد عامين من شغور المنصب.. وبعد محادثات استمرت أكثر من 3 أسابيع مع الأحزاب السياسية في لبنان.. وعلى وقع تغييرات في موازين القوى السياسية.. أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية تشكيل حكومة جديدة من 24 وزيرا برئاسة نواف سلام.

وتعد هذه الحكومة الـ 78 في تاريخ لبنان منذ إعلان استقلاله فى ديسمبر 1946.. والـ21 بعد الطائف.. والحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزيف عون.

وفي ظل مشهد سياسي معقد وأزمة اقتصادية خانقة، يمثل نجاح لبنان في تجاوز أزمة الفراغ الرئاسي وتشكيل حكومة جديدة إنجازا مهما، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد على المستويات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والعدوان المتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها البلاد، بما في ذلك انهيار العملة الوطنية وهروب رؤوس الأموال.

24 وزيرا.. بينهم 5 سيدات

وسط ترحيب عربي ودولي.. تم تشكيل حكومة جديدة مكونة من 24 وزيرا برئاسة نواف سلام، يمثلون الطوائف المسيحية والمسلمة، وفقا لنظام تقاسم السلطة المعمول به في لبنان.. وتم اختيار 5 سيدات في الوزارة الجديدة.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد كلف القاضي الرئيس سلام في 13 يناير الماضي، بتشكيل حكومة جديدة، بعد حصوله على 84 صوتا من أصوات النواب البالغ عددهم 128 نائبا في الاستشارات النيابية الملزمة.

أبرز عناصر تشكيل الحكومة الجديدة:

رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.. نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري.. وزير الدفاع ميشال منسى.. وزير الداخلية أحمد الحجار.. وزير الخارجية يوسف رجي.. وزير المالية ياسين جابر.. وزير الثقافة غسان سلامة.. وزير السياحة لورا الخازن لحود.. وزير المهجرين كمال شحادة.. وزير الرياضة نورا بيرقدريان.. وزير التربية ريما كرامي.. وزير العدل عادل نصار.. وزير الصحة ركان ناصر الدين.. وزير العمل محمد حيدر.. وزير الطاقة جوزيف الصدي.. وزير الاقتصاد عامر البساط.. وزير الاتصالات شارل الحاج.. وزير الصناعة جو عيسى الخوري.. وزير الاشغال فايز رسامني.. وزير الزراعة نزار الهاني.. وزير التنمية الإدارية فادي مكي.. وزير البيئة تمارا الزين.. وزير الشؤون الاجتماعية حنين السيد.. وزير الإعلام بول مرقص.. وزير الصحة العامة ركان نصر الدين.. وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي.

سلام: الإصلاح الطريق الوحيد للإنقاذ

بعد تشكيل حكومته الجديدة، قال سلام إن "الإصلاح هو الطريق الوحيد للإنقاذ.. وستسعى الحكومة إلى إعادة الثقة بين المواطن والدولة".

وأضاف "سيكون على الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب المضي في الإصلاحات المالية والاقتصادية وتنفيذ اتفاق الطائف"، متعهدا بأن تعمل حكومته "بالتجانس بين مختلف أعضائها وألا يكون التنوع مصدر تعطيل" لعملها.

وأكد سلام، أن لبنان، خلال فترته، سينفذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حربا سابقة بين "حزب الله" وإسرائيل في عام 2006.

وأردف قائلا "أضع نصب عيني قيام دولة القانون والمؤسسات ونضع الأسس للإصلاح والإنقاذ.. وآمل أن نطلق معا ورشة عمل بناء لبنان الجديد.

وتعهد سلام، وهو دبلوماسي ورئيس سابق لمحكمة العدل الدولية، بعمل إصلاحات في النظام القضائي والاقتصادي في لبنان، وبالعمل على استقرار البلد الذي يعاني منذ عقود أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية.

عون: وزراء "غير حزبيين"

الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد أن أعضاء الحكومة "غير حزبيين"، موضحا أنه توافق مع سلام على عدم ضم وزراء ينتمون إلى أحزاب سياسية.

وأضاف أن التشكيل استند إلى "معايير الكفاءة والخبرة والاختصاص والسيرة الذاتية والسمعة الحسنة".

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن مجلس الوزراء الجديد دعا إلى أول جلسة، يوم الثلاثاء 11 فبراير، في قصر بعبدا بالعاصمة بيروت.

ملفات أمام الحكومة الجديدة

إنجاز الانسحاب الإسرائيلى.. ملف الإعمار .. الإصلاح الاقتصادي .. فى مقدمة المهام العاجلة.. والثلاثاء أولى جلساتها

الحكومة الجديدة تضع على رأس أولوياتها: الإصلاحات المالية، وإعادة الإعمار، وتنفيذ قرار الأمم المتحدة 1701 الذي ينظر إليه كحجر زاوية في استقرار الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

تنتظر الحكومة الجديدة تحديات كبرى، لعل أبرزها أعمال إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب الأخيرة، لا سيما في جنوب البلاد وشرقها وفي الضاحية الجنوبية لبيروت.

وكذلك تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على انسحاب إسرائيل من المناطق التي دخلتها في الجنوب، ويشمل الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر في عام 2006، والذي تضمنت بنوده ابتعاد حزب الله عن الحدود ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان وحصره بيد القوى الشرعية دون سواها.

- إعادة الإعمار

ذات الكلفة الباهظة.. فبعد الحرب تم إحصاء وجود نحو 110 آلاف وحدة سكنية متضررة، ما بين 40 و50 وحدة سكنية دمرت بشكل كامل، و60 ألفا متضررة بشكل شِبه كامل. أضف إلى ذلك أن هناك ما بين 30 و40 قرية أمامية دمرت بالكامل

كلفة إعادة أعمار المنازل المدمرة إثر الحرب الإسرائيلية التي استمرت شهرين، تبلغ نحو 5 مليارات و500 مليون دولار، بينما كلفة الحرب الإسرائيلية على الاقتصاد اللبناني، تتجاوز تقديرات البنك الدولي لحجم الخسائر التي تكبدتها البلاد عند 8.5 مليار دولار في أكتوبر الماضي، وذلك بسبب استمرار الحرب حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي.

- إصلاحات مالية

ومن التحديات أيضا التي تنتظر الحكومة الجديدة، تنفيذ إصلاحات ملحة للدفع بعجلة الاقتصاد بعد نحو ست سنوات من الانهيار.. من بينها، وضع خطة شاملة لإعادة جدولة الدين وتخفيف عبء الفوائد.

ومعالجة الديون أمر بالغ الأهمية حيث تبلغ ديون لبنان حوالي 100 مليار دولار، أي ما يعادل 500% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي مستحيل دون إعادة هيكلة شاملة للدين، بما في ذلك شطب ودائع المودعين، وهو ما يرفضه الفرقاء السياسيون اللبنانيون.

- تعزيز الإنتاجية: الاستثمار في القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة.. وتشجيع الاستثمار عبر توفير بيئة تشريعية ومناخ استثماري جاذب لرؤوس الأموال.

وتحسين البنية التحتية عبر تطوير شبكات النقل والطاقة والاتصالات والاستثمار في التعليم والصحة عبر بناء رأس مال بشري قادر على قيادة عجلة النمو.

وتحتاج الحكومة الجديدة إلى تطبيق إصلاحات ضرورية لإزالة العوائق أمام الحصول على مليارات الدولارات من مانحين دوليين ودفعت الولايات المتحدة، وفرنسا ودول عربية باتجاه تشكيل حكومة قوية في لبنان يكون بمقدورها عمل إصلاحات يحتاج إليها البلد بشدة، قبل أن تتعهد هذه الدول بتقديم دعم مالي للبنان.

كما ينتظر من هذه الحكومة مراجعة اتفاقيات من بينها اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي.

أيضا، من المنتظر أن تتولى الحكومة الجديدة مهمة الإعداد لانتخابات برلمانية مقررة في العام المقبل.

يشهد لبنان منذ 2019 انهيارا اقتصاديا صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم، ويعتبر الأسوأ في تاريخ البلاد، وتزامن ذلك مع أزمة سيولة حادة وقيود مصرفية مشددة منعت المودعين من الوصول إلى مدخراتهم العالقة.

ترحيب عربي ودولي

رحبت وزارة الخارجية المصرية، بتشكيل الحكومة اللبنانية، قائلة إنه "يحفظ للبنان سيادته ووحدته وأمنه واستقراره واستعادة وضعه الإقليمي، ويمثل خطوة هامة ستسهم في تحقيق الأمن والاستقرار".

وأكدت مصر أنها ستواصل تقديم كافة أوجه الدعم للبنان الشقيق لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار.

كما هنأ الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على تشكيل الحكومة، وأعرب عن تمنياته بالتوفيق في تحقيق احتياجات لبنان وشعبه.

ورحب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان صحفي، بالحكومة اللبنانية الجديدة، متمنيا أن يسهم تشكيلها في دعم مسيرة الاستقرار والتنمية في لبنان، وجدد التأكيد على موقف المجلس الثابت والداعم للبنان.

وقالت الأمم المتحدة إن تشكيل الحكومة "يبشر بفصل جديد وأكثر إشراقا للبنان"، وعبرت عن أملها في التعاون مع الحكومة لتنفيذ الإصلاحات وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ينص على حظر وجود أي قوات أو سلاح بخلاف قوات الجيش اللبناني في المنطقة بين نهر الليطاني وحدود إسرائيل ولبنان.

وأضافت الأمم المتحدة أنها تتطلع للعمل مع الحكومة اللبنانية "في جهودها الرامية إلى تعزيز الإصلاحات الأساسية وتوطيد الأمن والاستقرار من خلال التنفيذ الكامل للقرار الأممي.

ورحبت السفارة الأمريكية في لبنان بتشكيل الحكومة، معبرة عن أملها في أن تنفذ إصلاحات وتعيد بناء مؤسسات الدولة.

من جانبها، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، السبت، إن الاتحاد يعلن دعمه للحكومة اللبنانية الجديدة ويرحب بالتزامها بتبني أجندة إصلاحية.

وأضافت دو وال "نعرب عن دعمنا للحكومة الجديدة في لبنان ونرحب بالتزامها بأن يكون لديها أجندة إصلاحية. الإصلاحات ضرورية لمستقبل لبنان وسنواصل دعمها".

وأضافت "نعول على جميع الجهات السياسية الفاعلة ليس فقط في اعتماد الإصلاحات بل في تنفيذها".

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...