في يوم الأرض .. مازال الصمود الفلسطيني مستمرا

ذكرى يوم الأرض الفلسطيني تحل هذا العام وسط تصعيد إسرائيلي شرس ضد الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير وحصار ..

وبعد مرور 48 عاما على أول مواجهة مباشرة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية منذ حرب 1948 مازالت المعاناة الفلسطينية مستمرة بل وتزداد وتسطر سطرا جديدا في كفاح الفلسطينيين دفاعا عن أرضهم وهويتهم بل ووجودهم.

في "يوم الأرض" أعلن الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت ومازالت تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وفي ذكرى "يوم الأرض" يجد الفلسطينيون أنفسهم في تكرار المشاهد ذاتها في فصول جديدة من التهجير والاقتلاع، وتنشط الدعوات إلى المظاهرات والاحتجاجات في هذا اليوم استمرارا لمعركة الصمود والبقاء والتصدي للاستيطان والتهويد.

- أول مواجهة مباشرة مع عرب 48

في 30 مارس عام 1976 جرت أول مواجهة مباشرة بين المواطنين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية منذ حرب 1948، ونتج عنها استشهاد 6 فلسطينيين بالإضافة إلى 49 جريح و300 معتقل، ومنذ ذلك الوقت يحيي الفلسطينيون ذكرى ذلك اليوم تحت مسمى "يوم الأرض".

وتعود بداية الأحداث إلى إعلان الحكومة الإسرائيلية برئاسة إسحاق رابين عام 1975 عن خطة لتهويد منطقة الجليل أسماها "مشروع تطوير الجليل" بهدف بناء تجمعات سكنية يهودية على أرض تعود ملكيتها للفلسطينيين.

ونتيجة ذلك صادقت الحكومة الإسرائيلية على مصادرة 21 ألف دونم تعود ملكيتها لفلاحين فلسطينيين، وتخصيصها لبناء المستوطنات في 29 فبراير، وبسبب ذلك اجتمعت لجنة الدفاع عن الأراضي لبحث سبل التصدي لعملية المصادرة، واتقفوا على إعلان إضراب عام وشامل لمدة يوم واحد في 30 مارس 1976.

- اقتحام ومواجهات وشهداء

في ساعة متأخرة من مساء 29 مارس عام 1976، اقتحم الجيش الإسرائيلي بلدات سخنين وعرابة ودير حنا في الجليل وأطلق جنوده الرصاص عشوائيا لترويع السكان ولمنعهم من المشاركة في الاحتجاجات والإضراب الشامل الذي دعي له اليوم التالي 30 مارس، رفضا للتهويد والاستيطان والاستيلاء على أراضيهم وعلى حساب وجودهم.

وفي هذا اليوم أضربت مدن وقرى الجليل والمثلث إضرابا عاما، وحاولت السلطات الإسرائيلية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين المواطنين والقوات الإسرائيلية كانت أعنفها في قرى سخنين وعرابة ودير حنا.

وبذلت إسرائيل جهودا كبيرة لكسر إرادة القيادات الفلسطينية ومنع انطلاق فعاليات نضالية، وكان الرد الإسرائيلي على هبة "يوم الأرض" عنيفا باعتبارها أول تحد ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيين العزل، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 فلسطينيين، 4 منهم قتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة.

ورغم مطالبة فلسطينيي 48 بتشكيل لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عزل يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام، بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

وسعت إسرائيل إلى إفشال الإضراب، وعقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا استمر لأربع ساعات، تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة في القرى والمدن الفلسطينية، للرد على الإضراب والمظاهرات.

كما قامت قيادة اتحاد العمال الإسرائيلي "الهستدروت" بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أصحاب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال الفلسطينيين من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض.

ومنذ ذلك الوقت يقوم الفلسطينيون بإحياء تلك الذكرى بالقيام بزراعة أشجار الزيتون في الأراضي التي جرفتها إسرائيل، بالإضافة إلى إحياء أنشطة مختلفة مثل افتتاح معارض تتضمن منتجات تراثية فلسطينية وإقامة المهرجانات المختلفة.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مجلس الأمن الدولي
ترامب
الامم المتحدة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...


مقالات

بيت السحيمي
  • الخميس، 19 فبراير 2026 02:00 م
وانطلق مدفع الإفطار، حكايات رمضانية
  • الأربعاء، 18 فبراير 2026 09:00 ص
رمضان.. مأدبة نور.. وحفل عظيم
  • الثلاثاء، 17 فبراير 2026 09:07 م
الدعاية والإعلان والإعلام وصناعة الوعي!
  • الإثنين، 16 فبراير 2026 12:47 م