رغم مرور نحو 3 أشهر على اشتعال المعارك في السودان لم يخرج هذا البلد من مأزقه العسكري بعد، وسط حراك دولي وإقليمي حثيث لوقف العنف يتزامن مع تزايد وتيرة المواجهات الدامية.
وبحثا عن حل ينهي الحرب المستعرة في السودان منذ 15 أبريل، وفي وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن السودان "على حافة حرب أهلية شاملة" قد تزعزع استقرار المنطقة برمتها، استضافت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال قمة تضم 4 رؤساء من دول منظمة "إيجاد" الإفريقية لبحث الصراع في السودان.
وأصدرت منظمة "إيجاد" التي تقود اللجنة الرباعية للوساطة في السودان بيانها الختامي بشأن الأزمة، أكدت فيه أن مبادرة الدول المشاركة في الوساطة تهدف إلى دعم مسار وقف إطلاق النار والوصول لحل سياسي ينهي معاناة الشعب السوداني، ويعد هذا أول اجتماع تعقده لجنة "إيجاد" الرباعية على مستوى رؤساء الدول، وتشارك في القمة مولي في مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية.
- البيان الختامي للقمةحثت "إيجاد" في بيانها الختامي للقمة طرفي الصراع على وقف فوري لإطلاق نار غير مشروط مؤكدة أن اجتماع القمة يشارك الأهداف التي يسرتها السعودية والولايات المتحدة للوصول إلى حل سياسي.
البيان الختامي أبدى قلق دول الوساطة من تبعات الأزمة في السودان، مرحبين في الوقت نفسه بدور دول الجوار في استقبال اللاجئين الذين فروا من المعارك.
كما حذر البيان من أن الحرب توسعت وباتت تتخذ منحى عرقيا، و كشفت دول الوساطة أنها قررت بذل جهود مكثفة لعقد لقاء مباشر بين أطراف الأزمة السودانية.
بدورها، جددت الولايات المتحدة نداءها لدول المنطقة لمنع أي تدخل خارجي في الشأن السوداني، مشيرة إلى أن ذلك لن يؤدي إلا لتكثيف الصراع وإطالة أمده.
وقال الرئيس الكيني وليام روتو "أدعو إلى وقف فوري للقتال في السودان دون شروط مسبقة لإنهاء معاناة المدنيين".
وكان رئيس إريتريا قد وجه انتقادات للجنة إيجاد خلال استقباله نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مؤكدا أن المبادرات المطروحة هي أشبه بمزايدات سياسية لا يمكن المشاركة فيها.
- مقاطعة الحكومة السودانية للاجتماعات
وزارة الخارجية السودانية أكدت أن وصول وفد الحكومة السودانية إلى أديس أبابا يؤكد جديتها في المشاركة باجتماع لجنة إيجاد، مشددة على أن مقاطعة اجتماع اللجنة الرباعية يأتي بسبب عدم تغيير رئاسة كينيا رغم مطالبة الحكومة السودانية ومجلس السيادة السوداني بذلك قبل أكثر من شهر.
وقالت الخارجية السودانية إن مطالبها بتغيير رئاسة كينيا للجنة لم يتم تنفيذها حتى اللحظة مشيرة إلى أن الرئيس الكيني وليام روتو لم يكن محايدا في الأزمة السودانية، وأكدت أن وفد الحكومة السودانية سيظل في أديس أبابا للاستجابة لمطالبه.
وأضاف البيان "للأسف اتضح أن رئاسة اللجنة الرباعية لم يتم تغييرها، علما بأن الحكومة طالبت منذ قمة جيبوتي بتغيير رئاسة الرئيس ويليام روتو رئيس كينيا للجنة.. لكن لم تتم الاستجابة لوفدنا حتى لحظة صدور هذا البيان".
والتقى وفد القيادات السياسية السودانية الذي وصل العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بعدد من الدبلوماسيين الغربيين المقيمين في إثيوبيا لبحث تطورات الأوضاع السياسية في السودان.
وقال القيادي بالحرية والتغيير خالد عمر يوسف إن اجتماعهم ناقش حث المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهد للتنسيق من أجل دفع المبادرات الدولية والإقليمية لوقف الحرب في السودان وتوفير السند الإنساني لملايين السودانيين المتأثرين بالحرب.
- "الدعم السريع": غياب الجيش السوداني تصرف غير مسؤول
من جانبها، انتقدت قوات الدعم السريع غياب الجيش السوداني عن اجتماع الإيغاد، وقالت في تغريدة على حسابها الرسمي بتويتر إن "هذا التصرف غير المسؤول يكشف بوضوح ما ظللنا نؤكده بأن القرار داخل المؤسسة العسكرية مختطف وأن هناك مراكز متعددة لاتخاذ القرار بداخلها تسعى لإطالة أمد الحرب وعرقلة المساعي الحميدة كافة التي يبذلها أشقاء وأصدقاء السودان في محيطه الإقليمي والدولي".
وقالت التغريدة "إن مقاطعة اجتماع الإيجاد من قبل وفد القوات المسلحة يأتي ضمن نهج النظام البائد المتطرف الذي بسببه تعرض السودان إلى أكبر عزلة إقليمية ودولية في تاريخه وإلى عقوبات تركت آثارا سالبة في كافة مناحي الحياة في البلاد".
ووجهت قوات الدعم السريع الشكر للجنة الرباعية للإيجاد برئاسة رئيس كينيا وللأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وحكومة إثيوبيا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة وبريطانيا على اهتمامهم بالأزمة السودانية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية إلى أديس أبابا، ودعت وزارة الخارجية الأمريكية طرفي الصراع في السودان لإنهاء القتال والعودة إلى الثكنات، وأكدت ضرورة منع أي تدخل خارجي في السودان، معتبرة أنه لا حل عسكري للصراع.
وذكرت مصادر إعلامية أن الرئيس الحالي للإيجاد، الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، لن يحضر قمة الإيجاد الرباعية المخصصة لبحث الوضع في السودان، كما ذكرت المصادر أن رئيس جنوب السودان سالفا كير ميارديت لن يحضر وسيرسل مستشاره، فيما أكد الرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد أنهما سيلتزمان بالحضور.
وكان رئيس إريتريا قد وجه انتقاداتٍ للجنة إيجاد خلال استقباله نائبَ رئيس مجلس السيادة السوداني، مؤكدا أن المبادرات المطروحة هي أشبهُ بمزايدات سياسية لا يمكن المشاركةُ فيها.
- جوتيريش يطالب بوقف الأعمال العدائية
من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن "الحرب المستمرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع دفعت السودان إلى حافة حرب أهلية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بكاملها"، حسب ما أفاد نائب المتحدث باسمه فرحان حق.
وأعرب جوتيريش حسب بيان المتحدث عن "قلقه إزاء تقارير عن تجدد القتال في ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق"، منددا بـ"تجاهل تام للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان". وجدد جوتيريش دعوته إلى وقف القتال و"التزام وقف دائم للأعمال العدائية".
وفي غضون ذلك، التقى وفد من القيادات السياسية والمدنية والمهنية السودانية في أديس أبابا بعدد من ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد واستعرض الاجتماع الأوضاع في البلاد وتدهورها على كافة المستويات.
وحث الوفد السوداني المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهد للتنسيق من أجل دفع المبادرات الدولية والإقليمية لوقف الحرب، وتوفير المساعدات الإنسانية لملايين السودانيين.
- ما هي منظمة الإيجاد؟
"إيجاد" هي منظمة حكومية إفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقرا لها، وتضم كلا من: إثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال وجيبوتي وإريتريا والسودان وجنوب السودان.
وبحسب الموقع الرسمي للمنظمة فإنه قد تم إنشاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إيجاد (IGAD) في شرق إفريقيا في عام 1996 لتحل محل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالجفاف والتنمية إيجاد (IGADD) التي تأسست عام 1986 للتخفيف من آثار الجفاف الشديد المتكرر والكوارث الطبيعية الأخرى التي أدت إلى انتشار المجاعة على نطاق واسع، وذلك فضلا عن التدهور البيئي والصعوبات الاقتصادية في المنطقة.
وقد اتخذت جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال والسودان وأوغندا إجراءات من خلال الأمم المتحدة لإنشاء هيئة حكومية دولية للتنمية ومكافحة الجفاف في منطقتهم.
وأصبحت إريتريا العضو السابع بعد حصولها على الاستقلال في عام 1993، وفي عام 2011 انضمت دولة جنوب السودان إلى الإيجاد بوصفها العضو الثامن.
- تحديات تواجه "إيجاد"
ومع تزايد لتحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي بزغت في كل أنحاء العالم، قرر مؤتمر رؤساء الدول والحكومات المنعقد في أديس أبابا في أبريل من عام 1995، تنشيط "إيجاد" وتوسيع مجالات التعاون بين الدول الأعضاء .
وتم إطلاق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيجاد" خلال القمة الخامسة لجمعية رؤساء دول وحكومات الدول التي عقدت في الفترة من 25 إلى 26 نوفمبر 1996 في جيبوتي، وقد اتخذت الهيئة من جيبوتي مقرا لها.
وأيدت القمة قرار تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات ذات أولوية هي الأمن الغذائي وحماية البيئة، والتعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتنمية الاجتماعية والسلام والأمن.
- قمة مرتقبة تستضيفها مصر لتهدئة الأوضاع في السودان
وفي إطار الجهود المبذولة لحل الأزمة في السودان، تستضيف مصر التي تولي أهمية كبرى لتهدئة الاحتقان في جارتها الجنوبية، التي تشاركها حدودا تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، تستضيف قمة لدول الجوار، التي تشاركها المخاوف ذاتها بشأن احتمالات تسلل عدم الاستقرار إلى خارج حدود السودان، وتعقد القمة منتصف شهر يوليو الجاري، لبحث وضع مسارات لتسوية الأزمة سلميا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.
في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...
في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...