في العراق .. هدوء نسبي .. ومشاورات مكثفة لتشكيل الحكومة

  • الجمعة، 06 ديسمبر 2019 10:43 م

بعد أن أسفرت الحركة الاحتجاجية التي بدأت مطلع أكتوبر الماضي عن استقالة حكومة عادل عبد المهدي قبل أيام قليلة، فيما يطالب المحتجون بانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي جديد/Maspero RSS

بعد أن أسفرت الحركة الاحتجاجية التي بدأت مطلع أكتوبر الماضي عن استقالة حكومة عادل عبد المهدي قبل أيام قليلة، فيما يطالب المحتجون بانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي جديد بإشراف هيئة مستقلة ونزيهة، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والسياسية، شدد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، على ضرورة اختيار رئيس وزراء جديد " دون تدخل خارجي " ، بحسب قوله

وخلال خطبة الجمعة اليوم، والتي ألقاها ممثله عبد المهدي الكربلائي، حث السيستاني الزعماء السياسيين على نبذ السياسات الحزبية في اختيار رئيس الوزراء الجديد ، قائلا إنه " لن يكون له أي دور في جهود اختيار خليفة لعبد المهدي ".

وقال : "نأمل أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقا لما يتطلع إليه المواطنون، بعيدا عن أي تدخل خارجي، علما أن المرجعية الدينية ليست طرفا في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأي شكل من الأشكال".

المرجع الشيعي قال أيضا : "لا شك في أن الحراك الشعبي إذا اتسع مداه وشمل مختلف الفئات يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة لإفساح المجال لإجراء إصلاحات حقيقية، لكن الشرط الأساس لذلك هو عدم انجراره إلى أعمال العنف والفوضى والتخريب" ، مطالبا المتظاهرين بـ"المحافظة على سلمية المظاهرات وخلوها من أعمال العنف والتخريب"، فالمهمة، وبحسب السيستاني " كما تقع على عاتق القوات الأمنية بأن تحمي المتظاهرين السلميين وتفسح المجال لهم للتعبير عن مطالباتهم بكل حرية، تقع أيضا على عاتق المتظاهرين أنفسهم بأن لا يسمحوا للمخربين بأن يتقمصوا هذا العنوان ويندسوا في صفوفهم ويقوموا بالاعتداء على قوى الأمن أو على الممتلكات العامة أو الخاصة ويتسببوا في الإضرار بمصالح المواطنين".

" استجابة من جانب قوات الأمن "

وفي استجابة فورية لخطبة السيستاني، وبحسبما أفادت مصادر رسمية، قالت وكالة الأنباء العراقية (واع) ، نقلا عن الناطق باسم القائد العام ، إن "القوات الأمنية ملتزمة بوصايا المرجعية العليا بحماية المتظاهرين السلميين والممتلكات".

" مشاورات مكثفة بحثا عن بديل لعبد المهدي "

ووسط استمرار أعمال العنف في جنوب البلاد ، تكثف القوى السياسية مشاوراتها في بغداد بحثا عن بديل لعبد المهدي ، حيث أعلن مصدر مقرب من دوائر القرار في العاصمة العراقية إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني "موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات لخلافة عبد المهدي" ، مشيرا إلى أن "مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضا دورا كبيرا في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسنة في هذا الاتجاه ".

" المرجعية الشيعية صاحبة القرار "

وعلى غرار ما حدث حين تسمية عبد المهدي في نهاية عام 2018، ينظر إلى المرجعية على أنها صاحبة الكلمة الأخيرة في اختيار رئيس الحكومة، بعد الحصول على ضوء أخضر من السيستاني لخلافة حيدر العبادي .

وبينما يعقد البرلمان العراقي جلسة نيابية ستكون مخصصة لبحث قانوني الانتخابات والمفوضية، توجه أعداد كبيرة من شيوخ ووجهاء بغداد نحو ساحة التحرير لدعم التظاهر السلمي، بحسب مصادر عراقية.

وأضافت المصادر أن هذه التظاهرة بعيدة عن الحراك الشعبي، حيث تنظمها أحزاب السلطة رفضا لما تصفه بالوقوف الأمريكي وراء الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وطالب خطباء محافظة النجف البرلمان بالمضي في إقرار القانونين من دون تأخير أو تسويف والتأسيس لمرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات مبكرة .

وصرح محمد الحلبوسي "رئيس البرلمان"، أن البرلمان العراقى سيصوت الأسبوع المقبل على قانون الانتخابات بعد الاتفاق حوله.

" الأوضاع الأمنية "

وعلى صعيد الأوضاع الأمنية أكد المتحدث باسم القائد العام للجيش العراقي اللواء عبد الكريم خلف أن عمليات بغداد تمكنت من تفكيكك 3 صواريخ كاتيوشا في منطقة سبع البور ، كانت موجهة جميعها إلى العاصمة بغداد في ذروة التظاهرات، كما أعلن مصدران عسكريان عراقيان أن قذيفتي مورتر سقطتا داخل قاعدة بلد الجوية في العراق، لكن دون ورود تقارير عن سقوط ضحايا في الهجوم .

وعلى صعيد متصل نفت وزارة الداخلية العراقية في وقت سابق من اليوم حدوث حالات اعتداء وقتل في الأماكن التي تشهد تظاهرات واحتجاجات، حيث قال المتحدث باسم الوزارة العميد خالد المحنا في بيان إن بعض الوكالات نشرت خبرا مزيفا باسم وزارة الداخلية، مفاده الإعلان عن توثيق حالات قتل واعتداء في ساحات التظاهر" .


وأضاف : " في الوقت الذي ننفي هذا التصريح فإننا نحذر من التطاول والتجاوز بالإساءة ونسب بيانات وتصريحات غير مصرح بها، كما نحتفظ بحق الرد القانوني".

ميدانيا ، لقي شخص مصرعه، وأصيب آخران جراء انفجار عبوة ناسفة اليوم الجمعة، في منطقة بنجا التابعة لمحافظة كركوك شمالي العراق ، بحسب مصدر أمني محلي ، مضيفا أن قوة أمنية طوقت المكان، ونقلت المصابيْن إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، وجثمان القتيل إلى الطب العدلي، مشيرا إلى أن العبوة الناسفة كان موضوعة على جانب طريق رئيسي في بنجا.

وفي كربلاء ذكرت مصادر طبية عراقية في دائرة صحة كربلاء أن أكثر من 13 متظاهرا أصيبوا خلال اشتباكات بين القوات الأمنية والمحتجين، حيث حاول المتظاهرون اقتحام مبنى الحكومة المحلية في حي البلدية وسط مدينة كربلاء ، فيما استخدمت قوات مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية من أجل تفريق المتظاهرين، فيما يخيم التوتر على محافظتي النجف وكربلاء بالتزامن مع بدء وفد من لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي تحقيقاته بشأن الأحداث التي عاشتها النجف خلال الأيام الماضية.

وتشهد مناطق مختلفة من العراق، لا سيما بغداد ومدن الجنوب، احتجاجات شعبية واسعة منذ مطلع أكتوبر الماضي، أدت بحسب بعض الإحصائيات إلى مقتل أكثر من 420 شخصا وإصابة نحو 19 ألف آخرين.

كما أدت تلك الاحتجاجات حتى الآن إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي، غير أن المتظاهرين يطالبون بانتخابات تشريعية مبكرة وفق قانون جديد وبإشراف هيئة مستقلة تتمتع بالنزاهة، فضلا عن الإسراع بمحاربة الفساد ومحاسبة المتورطين به .


أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...


مقالات

لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م
سجن خزانة شمائل
  • السبت، 21 فبراير 2026 09:00 ص
من النبأ إلى الخبر في الخطاب القرآني !
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 12:00 م
سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 09:00 ص