فى ذكرى ميلادها الـ 90 أتحدى أى صوت يؤدى «ست الحبايب» بخـــلاف أم كلثوم هددنى خالى بالقتل إذا غنيت وفرض على الحجاب فى سن العاشرة أعتبر عملى بالسينما خطوة غير موفقة كنت طيبة أكثر من اللازم
فايزة من المطربات العظام فى تاريخ الوطن العربى الفنى، كانت تمتلك صوتا مميزا، وطريقة أداء تقترب من الكمال.. لتستحق لقب"كروان الشرق".. تعتبر انطلاقتها الحقيقية عندما جاءت لمصر عام 1956، وغنت أول أغنية فى الاسكندرية، والتحقت بالإذاعة المصرية، وغنت بها لأول مرة 1959 أغنية "أبشر غيرك"، وسجلت لها أكثر من 320 أغنية وعشرات الحفلات و80 أغنية تليفزيونية أبرزها أغنية "يا امة القمر ع الباب، بريئة، بتسأل ليه عليا، وحيران، بكرة تعرف يا حبيبى، بيت العز يا بيتنا، يا حلاوتك يا جمالك، حسادك علموك، مال عليا مال"
ولدت فايزة أحمد 5 ديسمبر عام 1934 بصيدا بلبان، نشأت فى دمشق وتقدمت للإذاعة السورية ولكنها لم توفق فى بداية الأمر، لكنها لم تيأس وسافرت إلى حلب وتقدمت للإذاعة هناك، ونجحت نجاحا كبيرا وذاع صيتها ثم سافرت إلى العراق والتقت بالموسيقار العراقى "رضا على"، وقدما معا العديد من الأغانى، بعد ذلك سافرت إلى مصر وتقدمت للإذاعة، وقدمها الإِذاعى "صلاح زكى"، ثم التقت بالعديد من الملحنين الكبار منهم محمد الموجى ومحمد عبدالوهاب ومحمد سلطان وغيرهم، تزوجت المطربة الراحلة لأول مرة من المونولوجست "عمر نعامى"، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة "فريال" وتزوجت من الملحن "محمد سلطان"، وامتد زواجهما 17 عاما، وأنجبت منه ولدين "طارق وعمرو"، ثم انفصلا فى 22 مايو 1981، ثم تزوجت من الضابط "عادل عبدالرحمن"، ثم انفصلت عنه بعد مدة قصيرة، وعادت إلى محمد سلطان قبل رحيلها بمدة قصيرة فى 21 سبتمبر عام 1983 عن عمر ناهز 49 سنة بعد صراع طويل مع مرض سرطان الثدى..
فى ذكرى ميلادها الـ 90 نحتفى بفايزة وننشر لها حديثا إذاعيا أجراه معها الإعلامى "وجدى الحكيم".. نشر على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون على حلقتين الأولى فى عددها رقم 2794 الذى صدر أول أكتوبر 1988، والثانية نشرت فى العدد رقم 2796 وصدر فى 15 أكتوبر 1988، حديث إذاعى عمره 36 عاما. فإلى نص الحوار.
فى حياة كل فنان أحداث كثيرة.. لا يعرفها إلا المقربون إليه.. وحياة فايزة أحمد حافلة بالأحداث الغريبة ابتداء من الفشل حتى النجاح.. وفى الحديث تدير فايزة أحمد شريط ذكرياتها وتفتح قلبها لمحبيها ليعرفوا عنها الكثير.
لو التفتنا إلى أول يوم أحست فيه فايزة برغبتها فى الغناء.. هل تذكرين؟
الحقيقة أن ارتباطى بالغناء بدأ منذ طفولتى.. وأنا لا أتذكر اليوم طبعا.. لكن كانت هناك تجارب عندما كنت صغيرة كنت أحاول أن أغنى، وكنت أمرن صوتى على اسطوانات، وحاولت أن أتعلم العزف على العود فى سن 8 سنوات، وتعلمت التواشيح وأصول الغناء، وكيف أخرج نغمات من مقام لمقام، وكنت أحب أن أغنى شرقى.
تعملت فى الثامنة؟
بالضبط أنا كانت أمنيتى أن أكون مطربة وكنت أرفض غناء الأغانى الخفيفة.. أتذكر أنه فى سن 10 سنوات عرضوا على أن أغنى ومن ورائى كورال فرفضت لأنه ليس لونى.
لمن كنت تغنين؟
كنت أغنى أغانى كلاسيكية أغنى أغنية لا يؤديها أى صوت قوى.. وفى هذه الفترة كنت أغنى لأم كلثوم وأسمهان.
يقال إنك كنت متأثرة بأسمهان!!
فعلا.. كنت متأثرة بها جدا جدا.. كما تأثرت أيضا بالأستاذ عبدالوهاب.. وغنيت له أغانى كثيرة.
وهل فكرت فى مقابلة أسمهان أم كنت صغيرة؟
طبعا.. كنت صغيرة جدا.. ولكن بعد ذلك عشت معها 10 سنين.
أول يوم صعدت فيه على سلم الفن.. هل تذكرينه؟
مع أول خطوة لى فى الفن فشلت بشكل غير عادى، كان ذلك عندما غنيت "مصر تتحدث عن نفسها"، ولأنها كانت أول مرة أغنى للجمهور فقد كان موقفا صعبا جدا.
وأين كان هذا اللقاء؟
كان فى لبنان.. وكان يحضره "على العريش" الذى كان مؤمنا بى جدا.. وكان يملك مسرحا استعراضيا وأخذنى فيه على أن أكون البطلة.. وقبل الاسكتشات حاول أن يرى انطباع الناس عن صوتى فغنيت هذه الأغنية، وطبعا كانت أغنية صعبة لأن الشعر صعب أن يستوعبه أحد.. وطبعا كان على فى أول مرة أخرج فيها للجمهور أن اختار أغنية سهلة.. لكنى استفدت من هذه التجربة، وهى علمتنى ألا أياس فالفنان لا يعرف اليأس.. ليس الفنان فقط.. بل على كل منا ألا يعرف اليأس..
طالما أن الإنسان مؤمن بموهبته فيجب ألا ييأس، وأنا كنت طفلة فى المدرسة عندما أصر "على العريش" أن يعلمنى أوبريت.. وكان مؤمنا بإمكانيات صوتى، وكان عنيدا، وعندما قالوا له إن هذه التجربة ستفشل رد بأنه مصمم، وفعلا قدمنى للأوبريت وظللت أغنى سنتين أو ثلاثا ونجحت، فقال لهم شفتم.. أنا كنت عارف إمكانيات صوتها..
ربما كان سماعه لكِ فى أغنية هو الذى أعطاه الدفعة لتقديمك فى الأوبريت الذى نجحت فيه؟
نعم.. وفشلت بعد ذلك لتانى مرة عندما قدمت نفس الأوبريت فى الإذاعة السورية ورفضته.. لكن نفس المسئول الذى رفضنى استدعانى عندما سمعنى فى إذاعة حلب.. وأعطانى ثلث ساعة كل يوم أغنى 4 وصلات وكان اسمه "شفيق شديد" وكان مؤمنا بى جدا.. وفى يوم قال لى: يا فايزة ستكونين نجمة وسيلمع اسمك فى العالم العربى.
والناس الذين تنبأوا بفشلك كيف تعاملينهم عند مقابلتهم؟
أعاملهم بشكل طيب جدا.. وعلى العكس فهم الذين أعطونى الثقة.
وهل لحنوا لك؟
نعم.. لحنوا لى بعد ذلك.
أعرف عنك أنك تخافين من البحر.. ما السبب؟
عندما كان سنى سنتين ونصف.. رأيت طفلة تعوم كالسمكة، وكانت أمى تنظر بعيدا عنى فنزلت أعوم وكنت أغرق لولا أن أنقذتنى أمى، وفى هذا اليوم جلست على الشط طوال اليوم إلى أن جفت ملابسها.. وعندما كبرت وكنت أركب الطائرة مع محمد كنت دائما أسأله.. خلصنا من البحر واللا لسه؟
ننتقل إلى اليوم الذى اشتهرت فيه؟
بعد أن أبدى "شفيق شديد" إعجابه بى بدأت أزور بلادا كثيرة مثل سوريا والعراق.. وبدأت الناس تحس بأن هناك صوتا اسمه فايزة أحمد فى اليوم الذى غنيت فيه "أنا قلبى إليك ميال".
وبماذا أحسستِ بعد نجاح هذه الأغنية ؟
بعد نجاحها مباشرة ماتت ابنتى وتحول الفرح بالنجاح إلى حزن شديد.
ولو انتقلنا إلى اليوم الذى أحسست فيه بمتاعب الشهرة؟
أنا كنت طيبة أكثر من اللازم، ولا أحب أحرج أحدا ولا أحب أن يسخر أحد من أى إنسان.. وكان هذا يسبب لى متاعب كثيرة.
هل يعنى هذا أن الناس تهتم بأشياء أخرى تخص الفنان غير فنه؟
لا.. ليس الناس.. الناس طيبون جدا.. ولكن الوسط الفنى فى صراعات.. وأنا أسأل نفسى دائما لماذا لا تكون المنافسة شريفة؟
هل تذكرين يوما كانت فيه المنافسة غير شريفة؟
لا.. لكن أحيانا عندما تكون فى جلسة فنانين ترى أن الجلسة مقسمة إلى مجموعات لماذا لا يكونون أصدقاء..الموجى وكمال الطويل كانوا كالأخوة وكان المؤلفون يحبون بعضهم البعض، وأنا كنت أغنى مع عبدالحليم وشادية.. فلماذا يريد كل واحد الآن أن يغنى فى حفلة بمفرده.. لماذا هذه الأنانية.. فى يوم سألونى هل تغنين مع نجاة.. قلت لماذا لا.. المهم أن يكون الجمهور سعيدا.
هل مر عليك يوم لم تجد فيه من يلحن لك؟
طبعا حدث هذا لأنى نجحت نجاحا غير طبيعى سنة 56 فى "أنا قلبى إليك ميال" وسنة 57 فى "يا امه القمر ع الباب، وسنة 58 "ست الحبايب".
هل تتذكرين اليوم الذى غنيت فيه "ست الحبايب"؟
طبعا لأنى كنت أعيش وقتها مع أمى الغالية، عندما أسمعنى عبدالوهاب اللحن أعجبنى جدا.. لأن كل كوبليه كان مختلفا عن الآخر، وهذا أكثر ما أعجبنى.. بعد ذلك قال لى يا فايزة احفظى اللحن غدا سأكمل باقى الكوبليهات.
ألم يغير فى اللحن؟
لا.. اللحن كان جميلا جدا بهذا الشكل.
إذا غنت هذا اللحن مطربة أخرى.. فمن هى هذه المطربة؟
أنا أتحدى أى صوت بخلاف أم كلثوم يؤدى ست الحبايب.
بمناسبة ست الحبايب.. احكى لى عن أمك؟
أنا أحب أمى جدا.. وكنت أعيش معها بمفردنا.. لأن والدى لم يكن يعيش معنا لظروف معينة.. وكان خالى يملك محلا تجاريا وكان يساعدنا بالرغم من أن والدى كان غنيا.
وكيف كنتم تنفقون؟
أمى المسكينة كانت لديها أسورة زواجها، ولم يكن من الممكن أن تطلب من خالى نقودا، وكانت تريد أن تشترى لى عودا، لكن خالى كان متعصبا جدا.
هل كان رافضا لغنائك؟
جدا.. وكان يقول لى إذا غنيتِ سأقتلك.. وطبعا لم تكن الحياة تعنى شيئا إذا لم أغن.. تصور.. كان يجبرنى على لبس الحجاب فى سن العاشرة.
وهل كانت أمك راضية عن هذا؟
لا طبعا.. أمى كانت مؤمنة بى جدا.. لذلك أحضرت لى مدرس موسيقى فى "عبدالعزيز" فكان يمرننى.. وبعد ذلك كان هناك "حبيب ؟؟؟؟؟" وكان أستاذى بالمدرسة.. وكان عمره وقتها 70 أو 75 سنة وكان يعتبرنى كابنته الصغيرة.. كان يحبنى جدا.. ولم يكن يبخل على حتى بالفلوس.
هل تذكرين اليوم الذى باعت فيه أمك أسورتها لكى تشترى لك العود؟
أنا لا يمكن أن أنسى هذا اليوم.. لأن هذه الأسورة كانت ـ كما قلت ـ كانت أسورة زواجها وهى كانت سعيدة جدا بذلك.
كم استغرقت فترة تعليمك العود؟
استغرقت 3 أيام أو أربعة بعدها بدأت "أدندن" بمفردى على العود.. حتى تعلمت.
لو انتقلنا إلى يوم ندمت فيه فايزة على أنها غنت أغنية معينة ؟
هناك أكثر من أغنية.
اضربى لنا مثلا؟
مثلا أغنية "قول يا عزول".
ندمت على غنائها؟
لم يكن ندما بمعنى الندم.. ولكنى لم أكن أحبها.
والسينما.. هل تذكرين اليوم الذى عرضوا عليك فيه العمل بها؟
السينما لم تقدمنى بصورتى الحقيقية.. يعنى وجدوا بنتا مبتدئة وصوتها حلو فنجحت.. ولم أكن أفهم فى عناصرالسينما.. ولم أكن أهتم باللبس المذكور فى السيناريو مثلا.. كان كل ما يهمنى أن أغنى فقط. وأنا أعتبر عملى بالسينما خطوة غير موفقة.
أول يوم قابلت فيه محمد سلطان؟
كان ذلك فى بيت فريد الأطرش وتعرفت عليه هناك ولم أقابله مرة أخرى إلا بعد سنة.
أين؟
كنا معزومين عند صحفى صديق.. وبالصدفة رأيته.. فهذا الصديق قال لى محمد سلطان يريد أن يسلم عليك، فقلت : أهلا وسهلا.. ويومها عزمنى على بطيخ لأن هذا اليوم كان حارا جدا.. فقلت له شكرا.. لكنه أصر وقال: لا بد أن تأكلى.. وأحضر البطيخ وقطعه بنفسه وأعطاه لى.. يومها أحسست بأنه إنسان يملأه الحنان، وكان وقتها ينقصنى شخص أحس معه بالحنان وأحسست أن محمد إنسان لطيف.
حدثت صداقة بعد هذا اللقاء؟
لا.. لم أره أيضا إلا بعد سنة.
كيف التقيتم بعد ذلك؟
التقينا عند زميل له وكلمنى عن حياته، وأسمعنى بعض ألحانه فاكتشفت أنه ملحن موهوب.. وطلبت منه أن يلحن لى.. عرفنى على شاعر شاب صديقه كان محمد حمزة.. سمعته فأعجبتنى كلماته.. فغنيت لهما..
يعنى.. التلحين كان هو سبب زواجكما؟
لا.. إذا كان ممكن أن أتزوجه بدون أن يكون ملحنا.. كان من الممكن أن يعجبنى بدون أى شىء.
ألم تكن مغامرة أن تغنى لملحن شاب؟
طبعا كانت مغامرة.. لكنى كنت مؤمنة بمحمد.. وإذا لم أكن مؤمنة به لم أكن أغامر وأضحى بسمعتى وتاريخى الطويل.
وماذا غنيت له فى البداية؟
غنيت قمر يا قمر، وأشياء أخرى كلاسيك مثل "اعتراف"، "حرام عليه".
ومتى أحسست أن الناس أحبت ألحان سلطان؟
كان ذلك عندما غنيت من تلحينه أغنية "الأيام".
وما الإسهامات التى قدمها محمد سلطان فى أسلوب غنائك؟
محمد خدمنى جدا بالأغانى الوطنية.. وبعدها بتلحين قصائد بالفصحى وقدم لى أكثر من أغنية بهذا اللون.
يعنى.. ساعد فى تطورك؟
جدا.. وأحسست بذلك بعد "آخد حبيبى أنا يأمه" و"عيونه الكواحل".. وأحسست أنه يجدد دائما فى ألحانه.. ولأن محمد مثقف.. كان يحس جيدا بالكلمة.
طريق فايزة أحمد الحافل بالأغنيات الجميلة كان مليئا بالأشواك والورود.. هل كنت ستختارين طريقا آخر لو كنت تعرفين الصعاب التى قابلتك؟
لا..كنت سأختار نفس الطريق.. والحياة لا بد أن تكون مليئة بالصعاب حتى نستمتع بنجاحنا الذى يأتى بعد ذلك.. الحياة صراع.. والإنسان لا يرتاح إلا بنهاية حياته.. هذه هى الحياة.
نأمل أن يملأ الورد طريق فايزة أحمد وأن يقل الشوك حتى تمتعنا بفنها الجميل الراقى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...