محمود المليجى: أحلم أن كل مصرى يحـافظ على كل شبر فى بلده

فى ذكرى ميلاده الـ 114.. وفى حوار عمره 47 عاماً ليس من خصالنا الدمار أو العنف أو التخريب.. إنها شرذمة مأجورة خوارج.. مرتزقة.. كانوا يريدون حرق القيم جئت من أعماق الحياة الشعبية الفن عملى.. لكن السياسة حياتى الحب أسمى العواطف الأوبرا ليست فخفخة بل واجهة حضارية أنا وأنور وجدى اشترينا عجلًا بـ 6 جنيهات وبعته بـ 500 جنيه

محمود المليجى أحد كبار الأساطير فى السينما المصرية، فنان مختلف فى أداء الأدوار ومختلف فى آرائه فى الفن والسياسة، صاحب مسيرة فنية كبيرة، ترك خلالها أكثر من 500 عمل فنى ما بين السينما والتليفزيون والمسرح.

 ولد فى 22 ديسمبر 1910 بالقاهرة فى حى المغربلين وترجع أصوله إلى قرية "ميلج" بالمنوفية، انتقل برفقة عائلته إلى حى الحلمية، حيث أكمل تعليمه الأساسى والتحق بالمدرسة الخديوية لاستكمال تعليمه الثانوى.

انضم فى البداية إلى فرقة فاطمة رشدى، ولاقتناعها بموهبته رشحته لبطولة فيلم سينمائى بعنوان "الزواج على الطريقة الحديثة" ولكن فشل الأمر، وهو السبب الذى جعله يترك الفرقة لينضم إلى فرقة رمسيس، حيث عمل بها فى البداية بوظيفة ملقن، ثم احترف التمثيل وأصبح قاسما مشتركا لكل الأعمال الناجحة خاصة فى أدوار الشر.

أبرز أفلامه "الأرض، وجفت الدموع، مجانين بالوراثة، صائد النساء، البحث عن المتاعب، الدموع الساخنة، شوق، عودة الابن الضال" ومن المسلسلات "أحلام الفتى الطائر" و"الأيام" مع الراحل أحمد زكى و"القط الأسود" و"برج  الحظ".

وقدم المليجى مع فريد شوقى ثنائيا فنيا ناجحا استمر لعقود فنية، ولكن نقطة تحوله كانت من خلال مشاركته بفيلم "الأرض" مع المخرج يوسف شاهين فى دور "محمد أبو سويلم" عام 1970.

وفى المسرح استطاع أن يترك بصمته المميزة من خلال فرقة فاطمة رشدى، وبعدها من خلال فرقة رمسيس ثم فرقة إسماعيل يس ثم فرقة المسرح الجديد، ولم يكتف بالتمثيل فحسب بل خاض تجربة الإنتاج السينمائى وكان عضوا فى الرابطة القومية للتمثيل ثم عضوا بالفرقة القومية للتمثيل.

تزوج الفنانة علوية جميل عام 1939 ولم تنجب منه واستمر زواجهما حتى وفاته عام 1983، ولحبه فى الفن ظل يعمل حتى آخر يوم فى حياته فرحل فى 6 يونيو عام 1983 أثناء تصوير أحد مشاهد فيلمه الأخير "أيوب" برفقة عمر الشريف، وكان التصوير بكازينو الليل بالهرم وأثناء دخوله جلس بجانب عمر الشريف ففوجئ به يميل برأسه وظن أنه مريض وطلب الطبيب ولكنه توفى فى الحال.

فى ذكرى ميلاده الـ 114 نتذكره وننشر له حوارا نادرا نشر على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون فى عددها رقم (2191) الصادر  بتاريخ 12مارس 1977 أجرى الحوار الكاتب عبد المنعم صبحى والتصوير لصفوت دسوقى.. حوار عمره 47 عاما. فإلى نص الحوار:

تحدثت طويلا عن الفن، فى كل يوم يأتى صحفى أو كاتب أو مذيعة من التليفزيون والإذاعة ويسألوننى.. ماذا أعمل الآن؟ وما الجديد فى حياتى الفنية.. ولذلك ترانى سئمت الحديث عن الفن، وكلى شوق للحديث عن غيره.. فحياتى ليست كلها مسرح أو سينما أو شاشة صغيرة.. فهناك الساعات التى أتأمل فيها نفسى، و أخلد إلى الهدوء وأعيش حياتى بعيدا عن هذا العالم الملىء بالصخب والأضواء..

صمت قليلا صاحب التجربة العظيمة التى يصل عمرها إلى قرابة نصف قرن، وعاد يقول:

الحياة مليئة بالتجارب، تعلمت منها وامتصصت منها الكثير الذى أفادنى فى عالم الفن.. لقد جئت  من أعماق الحياة الشعبية.. إذ أننى انحدرت من أسرة بسيطة فى حى المغربلين، ولدت فى 22 ديسمبر عام 1910، وعشت جل طفولتى وصباى بين المغربلين والسيدة زينب ودرب غزية فى التبانة.. ولهذا تجد أفكارى قريبة من رجل الشارع..

يضيف: آراء الفنان فى السياسة، فى الحياة، فى كل متغيرات عالمنا اليومى.. مسألة هامة.. الفنان الحقيقى هو من استطاع أن يفلسف حياته وفقا لها وأصبحت  له آراؤه فيها...

والمليجى له رأيه فى السياسة والحياة.. يقول محمود المليجى:

أنا أحب الاعتدال فى السياسة، لست ميالا إلى الشطط، استمعت إلى خطاب الرئيس الذى وجهه للأمة، استمعت إلى حواره مع الطلبة ومع أئمة رجال الدين، شعرت ببرد الراحة، فهو حقيقة يعبر عن آرائى البسيطة فى الأمان والرغبة فى تغيير مصر إلى الأفضل.. احنا كشعب، يقف على أرض حضارية عمرها سبعة آلاف سنة ليس من خصالنا الدمار أو العنف أو التخريب.. إنها شرذمة مأجورة خوارج.. مرتزقة.. كانوا يريدون حرق القيم والخصال التى ورثناها منذ قديم الزمن.. هذا الشعب الطيب المحب لمصر ليس من خصاله الإقدام على الدمار.. لقد بكيت فعلا، وأنا أرى بعض المرتزقة يجرون فى الشوارع، محاولين حرق المرافق العامة.. بكيت، على قيمنا.. بكيت على حضارتنا. بكيت على الذين صنعوا كل هذه القيم والخصال.. لكننى ابتسمت وأنا أستمع إلى كلمات السادات وهو يستعيد بها النفوس ويعيد الأمان إلى الأمة.. كانت كلماته أنبل من النبل وأعظم من العظمة.

صمت قليلا، وعاد يقول:

أحلم أن أرى كل مصرى يحافظ على كل شبر فى بلده، إن التقدم والتحضر، معناه المحافظة على البلد، على كل شبر فيه، لأنه ملك لكل الناس ونفسى أن يزول ذلك الخط الذى يتوهمه البعض عندما يصيحون: الحكومة  قالت، وقالت.. إن هذه  الحكومة جزء من الشعب، وليس هناك خط فاصل بين الاثنين.

وعن مصر وتكوينها.. وسياستها الاقتصادية قال:

مصر بلد زراعى، لماذا ونحن نصنع نهمل إمكانياتها الزراعية، تصدير الفاكهة مثلا، إذا لم يكن لدينا المقدرة على تصدير أفخر الأنواع.. بلاش.. لأن الفاكهة صورة لمصر.. كل شىء يخرج من مصر هو وجه لها..

القطاع العام والقطاع الخاص.. إنتاج الأفراد وإطلاق أيديهم فى مزيد من  الإنتاج..

بعض أعضاء مجلس الأمة طالبوا بإلغاء هيئة السينما والمسرح وتحويل المبالغ المخصصة لها لوزارة الأوقاف.. قطعا هؤلاء الناس لا يدركون المسألة..

ليس الخطأ معناه أن ألغى الشىء.. وجود الهيئة والقطاع العام أمر ضرورى.. ولكن إطلاق أيدى الأفراد فى العمل مسألة أخرى مرتبطة بسياسة الانفتاح.. إلغاء هيئة السينما، يثير سؤالا.. التليفزيون، الاستعلامات، دور النشر، هل تحقق كسبا ماديا.. طيب.. لماذا لا ألغيها كأجهزة.. هذا المنطق،  طبعا، مدمر.. وخطأ!

وعن الأوبرا.. المسارح..؟

يقول: الأوبرا.. ليست فخفخة. إنها واجهة حضارية.. وعندما تثير مسألة بناء  الأوبرا، يقولون: العملة الصعبة.. طيب.. رواد المسرح اللى بيقزقزوا لب كل ليلة فى المسرح والسينما.. طيب دول بيقزقزوا لب  بكام.. يوم واحد لب على اختلاف دور المسارح والسينما يعمل كام.. وفى السنة يعمل كام.. ده ممكن يسهم فى بناء دار الأوبرا.. ولو قلنا نصف ثمن اللب.. يجوز أيضا.. زمان قطار الرحمة.. كان بيجمع فلوس.. أنا وأنور وجدى اشترينا عجل بـ 6 جنيهات وبعنـاه فى قطار الرحمة بـ 500 جنيه.. إذن ممكن نجمع تبرعات، وبجهود ذاتية، نشارك فى بناء بلدنا.. وفى بناء واجهات حضارية لها.. كدار الأوبرا..

المتحف.. والسياحة؟

يقول: مخزن ردىء ملىء بالتراب والعفونة. مفروض المتحف أنه يكون واجهة لحضارة عمرها سبعة آلاف سنة وغير كده.. ملقوش موقف للأتوبيسات إلا قدامه.. وقدام المتحف برضك بتقف عربيات الكشرى وبياعين اللب والمكرونة.. امتى نعتنى بالسياحة.. باسمع إن فيه وزارة سياحة وفيه شركة مصر للسياحة.. طيب دول بيعملوا إيه؟

مشروعات.. مشروعات؟

 فى المقطم.. فى مدخل المقطم مغارة هايلة ممكن تحويلها إلى مسرح عمر الخيام أو قعدة سياحية.. فكرت أعمل مغارة للخيام.. لو أن أحدا من  الممولين قدم عرضا فأنا مستعد أقول  له على أفكار فى هذه المغارة تعطيه آلاف الجنيهات..

وعن المواصلات يقول الفنان الكبير:

بنبكى وننعى ونقول المواصلات.. لكن بنعمل حل لها.  ضعيف.  تحذير، إذا ما كناش قادرين نحل المشكلة ليه ما نجبش شركة أجنبية وتحل المشكلة وتحاسبنا.. زى ما شركة بلجيكية بنت مصر الجديدة وأنشأت المترو.. وليه دايما تركز المؤسسات فى وسط البلد.

وعن السكن يقول:

بيقولوا الغوا الخلو.. وفيه قانون يمنع الخلو.. لكن إيه رأيك فى المالك اللى بيفرض على الساكن إنه يكتب إيصالا إنه اشترى ثلاجة وبوتاجازا وتليفزيونا وعفشا بـ 5 آلاف جنيه، وهو استلم الشقة فاضية.. يا يعمل كده. يا ميسكنش؟ لازم يبقى فيه حسم أكثر..

وعن السكة الحديد يقول:

القطار من القاهرة لأسوان عقاب.. ليه ما يبقاش مريح.. شركة كوك كانت مريحة.. اشمعنى دلوقتى السفر بأه زفت.

وعن الحب يقول:

أسمى العواطف لازم ننشر قيم الحب، لأنه أساس مشكلة مصر أخلاقية، ولذلك أشار السيد الرئيس إلى أن الحقد مشكلة أساسية تواجه مصر. الحقد وحش. ويمكن يدمر ويخرب، وعلشان نبنى ونمشى ونتقدم لازم  الحب، فى الغابة فيه حب عمرنا ما سمعنا أن فيل تزوج قردة، ولا سبع أحب نمرة.. لا..  فيه  حب بين الحيوانات لماذا لا يكون هناك حب بين الأسرة البشرية، نحتاج للحب، بعد سنوات المرارة التى أفشت الحقد..

وعن القراءة يقول:

أقرأ هيتشكوك وأجاثا كريستى.. وأحب طه حسين.

وبعيدا عن الفن يقول:

أقضـى وقتــى فــى القــراءة.. وبالعب شطـــرنج.. وبــاصطـــاد طيـــور.. دى هواياتى الحقيقية.. أشتغل 15 ساعة.. وأنام 5 ساعات..

وعن الزواج يقول:

مشكلة مستفحلة اليوم، وقدر عظيم، لابد أن نشجعه حتى نتجنب الانحراف، خاصة بين الشباب.. لكن بالله عليك إزاى يتجوز الشاب اللى ماهيته 25 أو 30 جنيها اليوم؟ دى معادلة صعبة حقيقية!

محمود المليجى الذى مارس الفن قرابة نصف قرن، سئم الحديث فى الفن.. وحواره فى هذه الأيام فى السياسة.. فى الحياة العامة.. فى مختلف المشاكل اليومية.. ويقول:

الفن عملى.. لكن السياسة حياتى، إذا لم يفكر الفنان  فى مشاكل بلده اليومية يبقى مش فنان.. وليست له رسالة حقيقية.

والمليجى، الآن.. يعمل فى مسرحية "راجل مش من هنا" فى المسرح الجديد.. وفى النهار يلعب بطولة مسلسل جديد "بلا عتاب" مع يوسف شعبان ومديحة حمدى. ويشترك فى بطولة خمسة أفلام جديدة..

والمليجى.. رغم أنه لم ينل الجوائز مثلما نالها الكثيرون.. يرى أن الجائزة الحقيقية له هى حب الشعب له.. إنه أعظم وسام على صدره أن يبكى الناس ويضحكهم ويشعرهم بواقع حياتهم.

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سعاد

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...