«هند رستم» تتذكر كواليس حوارها مع «العقاد»: قال إنى أشبه حبيبته «سارة».. و«مارلين مونرو» ناقصة أنوثة رأيت الفراعنة فى شخصه.. شموخ وبساطة فى كبرياء وتعالٍ نصحنى بعدم تقمص الأدوار.. وقال: الإغراء لا يعنى الخلاع ليس عدوًا للمرأة كما يقولون.. إنما من أشد المحبين لها
هى هنومه فى فيلم باب الحديد وعزيزة فى فيلم ابن حميدو وتوحه بفيلــم تــوحه وطعمة بفيلم إسماعيل يس فى مستشفى المجانين وهى"مارلين مونرو" الشرق.. هكذا كانوا يلقبونها، هى ملكة الإغراء فى السينما المصرية "هند رستم"، أو "ناريمان حسين مراد رستم".
ولدت الفنانة "هند رستم" فى 12 نوفمبر 1931 بحى محرم بيك بالإسكندرية، وكان والدها يعمل فى البوليس، وتزوجت من المخرج "حسن رضا" لمدة ثلاث سنوات وأنجبت ابنتها الوحيدة بسنت، ثم تزوجت فى عام 1960 من الدكتور "محمد فياض".
بداية "هند رستم" فى عالم السينما كانت من خلال فيلم "أزهار وأشواك" سنة 1947، لكنها واصلت طريق تألقها لتقدم أكثر من 100 فيلم من أشهر أفلام السينما المصرية.
فى عام 1979 اعتزلت "هند رستم" الفن، وكانت فى قمة نجوميتها، وذلك تلبية لرغبة زوجها الدكتور "فياض"، لكن علاقتها بزملائها بالوسط الفنى لم تنقطع..
رحلت الفنانة "هند رستم" عن عالمنا فى 8 أغسطس 2011، لكنها ظلت باقية فى قلوب الجمهور المصرى والعربى. "الإذاعة والتليفزيون" تحتفى بالفنانة الكبيرة الراحلة "هند رستم" بنشر حوار نادر أجرى على صفحاتها منذ 30 عاما، فى العدد رقم 3079 والصادر بتاريخ 19 مارس 1994، أجرى الحوار الكاتب الصحفى "إبراهيم عبد العزيز" الذى ذكّر الفنانة الكبيرة بلقائها الأول مع الأديب الكبير "عباس محمود العقاد"، ودفعها لتتحدث عن شخصيته المهيبة، واعترفت "هند رستم" فى الحوار بأنها تشبه "سارة" حبيبة العقاد التى ألهمته بالرواية التى تحمل نفس اسمها.
وإلى نص الحوار..
عن ذكرياتها حول هذا اللقاء المثير بعد ثلاثين سنة تحدثت إلينا الفنانة هند رستم التى اعتزلت الفن، مفضلة أن تكون ست بيت على أن تكون نجمة فى هذا المناخ الفنى الذى لا ترضى عنه.. تقول عن لقائها بالعملاق العقاد والظروف المحيطة به:
طرحت «أخبار اليوم» على الأستاذ العقاد إجراء حوار معه من خلال إحدى نجمات السينما، وعرضوا عليه أسماء النجمات اللامعات فى سماء السينما فى ذلك الوقت من مطلع الستينيات فاختارنى أنا "هند رستم" بالذات، وكانت مفاجأة لى جعلت الخوف يتملكنى والرهبة تتلبسنى، فمهما كنت نجمة، فأنا ما زلت بعد صغيرة وسأقابل من؟العقاد؟! هرم مصر الرابع!
وحذرنى من معى من الخوض فى الحياة الخاصة للعقاد لأنه يغضب ولا يحب لأحد أن يتدخل فى شئونه الخاصة، ورغم استعدادى للقاء إلا أنى تهيبت مقابلة العقاد، فمن أكون أنا أمام هذا الشامخ الكبير وفى أى شىء سأتحدث معه، ولذلك عندما وصلنا إلى ميدان روكسى ولم يعد بيننا وبين بيت العقاد إلا مسافة قصيرة، طلبت من مرافقى أن نعود فورا ويعتذر للعقاد بأننى مريضة أو حتى أننى مت!
فما أنا إلا نجمة سينمائية تحب موسيقى الرومبا والسامبا وإذا أعجبنى فستان أقتنيه، فمالى والعقاد صاحب الفكر الشامخ!، ورغم محاولات مرافقى لتهدئتى إلا أن القلق لازمنى منذ عرفت باختيار العقاد لى كنجمة مفضلة له، وانشغلت بالتفكير فى نوعية الملابس التى سأرتديها أمامه، ونوعية الجلوس كيف سأجلس إليه، كل هذه أمور خططت لها وذهبت إلى العقاد وأنا أنتفض، ووجدت قريبا له ينتظرنا على باب البيت، وعندما صعدنا وجدنا العقاد قد نزل من أمام باب شقته عشر سلالم والتقينا على الباسطة، فى المفرق ما بين التفافات السلالم وكانت أول كلمة قالها لى ولم أفهمها هى: "لقد التقى الهلال مع النجوم".
فقلت فى نفسى الله أكبر.. أول القصيدة عدم الفهم وشكرته وأنا لا أعى شيئا مما يقصده بعبارته.
ودخلت بيت العقاد ووجدت فيه شموخا يساوى "مليار" جنيه كل شىء بداية من الكرسى قد انطبع عليه شموخ العقاد، وأنا صغيرة فى السن وعقلية مختلفة فى مواجهة العقاد، فكان أمرا قاسيا بالنسبة لى ولكننى تماسكت وحاولت ألا أفقد شخصيتى أمامه وقال لى إنه رأى لى فيلم "شفيقة القبطية" وأعجب به وأضاف:
لقد أحسست أنك تمثلين بكل أعصابك، فلابد من أن يكون لديك بعض الحرفنة خاصة فى المشهد الذى تشمين فيه.
وقال لى:
اخترتك لأنك أقرب واحدة لسارة وإن كانت هى تمتاز بالهدوء وأنت عصبية.. لقد دخل هو فى المنطقة التى حذرونى من الدخول فيها، مما شجعنى على أن أتفلسف فسألته: ما رأيك فى الحب؟
وكان المصور يمسك بكاميرته فوضعها فى حقيبته استعدادا لطرد العقاد بعد أن طرحت عليه هذا السؤال، ولكننا فوجئنا بالعقاد يضحك، ويقول لى:
أنت خبيثة، تعالى لأريك شيئا حلوا وأخذنا إلى حجرة نومه، لأرى تابلوها للتورتة والصرصار وكوب العسل، وقال إنه يضعه أمامه فى حجرة نومه لكى يكون هذا أول شىء يراه، ولم أسأله عن الشخصية التى أحبها فأراد أن ينفر منها بهذه الصورة حتى لا يتذكرها إلا بأسوأ منظر.
المهم أننا كنا قد ذهبنا إلى العقاد وفى تصورنا أننا لن نجلس معه أكثر من نصف ساعة، فإذا باللقاء يمتد إلى ساعتين ونصف وكلما أردنا الانصراف يتمسك هو ببقائنا، وكان كريما فى استضافتنا، وحدثنى عن الفن وما يخصنى وذكريات النضال والسجن والجوائز.
وتضيف هند رستم: لقد رأيت الفراعنة فى شخص العقاد، إنهم لم يكونوا أقل منه، لأننى رأيت فيه الشموخ العظيم، والبساطة فى كبرياء وتعالٍ، إن صورتى معه هى الصورة الوحيدة التى أعلقها فى صالون بيتى لأنها وسام كبير نادر، لأننى لم أر فى حياتى شموخا كشموخه ومتعة ورقيا فى حديث مع أحد سواه، إننى كلما نظرت إلى صورته يعطينى دفعة للقيم، للأخلاق، لعدم اليأس، للإصرار، للكبرياء، للصدق، للإباء، لقد شاهدت صورته مع عبدالناصر وهو يتسلم منه الجائزة، فوجدتنى أمام "اخطبوطين" كبار، ولفت نظرى عدم انحناء العقاد أمام عبد الناصر وهو من هو عبد الناصر، لقد وجدت رأسا مرفوعة ويدا ممدودة "يادوب" لاستلام الجائزة.. إن العقاد رجل شديد الكبرياء حدثنى عن ذكريات السجن بفخر.
لقد جلست أمام رجل عظيم، عيناه كلها ذكاء وقوة وسيطرة، مثل الأسد الذى يسيطر على فريسته، لقد كنت أمامه كالفريسة.
وتقول هند رستم إنه بعد نشر اللقاء، فوجئت بالعقاد يتصل بى بنفسه قائلا: إن الموضوع حلو قوى يا هند، فسعدت جدا أنه كان المبادر بالتحدث إلىّ، لأنه كان يهمنى أن أكلمه ولكننى خفت وجبنت.
وتختتم هند رستم ذكرياتها عن العقاد عندما كانت فى باريس وقرأت خبر وفاته فتقول: لقد هزتنى وفاة العقاد هذا الرجل القمة والقيمة والأخلاق والجمال.
مقدمات اللقاء
ولنستعيد الآن الحوار بين العقل والإغراء:
قالت هند رستم: أنا خايفة.. خايفة إلى درجة إنى ما نمتش طول الليلة اللى فاتت.
ولماذا كل هذا الخوف؟
قالت وهى تفرك أصابعها: ما اعرفش ربما لأنى أتصور الفرق الضخم اللى بينى وبين هذا الرجل.. هو يجلس على قمة تجارب البشرية كلها ويضع فلسفته الإنسانية داخل برشامة فى رأسه. وأنا كل تجاربى معدودة.. من الحياة.
وهل فى هذا ما يخيفك؟
قالت فى تردد: ما أعرفش برضه لأنى قعدت أسأل نفسى طول الليل يا ترى بأى لغة حتقدرى يا هند تتكلمى مع عملاق الأدب والصحافة؟
كلميه عن مشاكلك كأنثى.. ولا تتكـلفـى.. ولا تضعـى فـى اعتبارك أن تكونى عملاقة لتحدثى عملاقا.. فكثيرا مــا حدثنــا التاريخ عن عباقرة وعمـــالقة استسلموا أمـام طغيان الجمــال والإغراء!
قالت هند رستم وقد غرقت فى الضحك: أنا دلوقتى ما يهمنيش التاريخ.. أنا يهمنى المقابلة دى نفسها.. يا ترى حتكون سهلة؟
طبعا.. ما فيهاش أى صعوبة بالمرة.. إن أجمل ما قيل عن ملكات الإغراء فى العالم قاله عباقرة.. فالروائى العظيم "البرتو مورافيا" قال لممثلة الإغراء الجديدة "كلوديا كارديناللى" إننى أرى فيك ظمأ الحياة.. ظمأ نقيا يكره التعقيد.. فهل أخطأت؟
قالت ضاحكة: ومن أنا لأقول لألبرتو مورافيا إنه أخطأ.. مثلا.
هناك شاعر إيطالى لا أتذكر اسمه دفعته العاطفة إلى أن يقتحم حجرة "بريجيت باردو" ليراها على الطبيعة ويكتب عنها قصيدة أروع من الخيال، وهذا بخلاف الذى ألفته عنها الكاتبة الفرنسية "سيمون دى بوفوار" وهناك الكاتب الأمريكى "آرثر ميللر" الذى قال عن زوجته "مارلين مونرو" إنها عبقرية..
وهناك أمثلة كثيرة لا حصر لها، تدل على أنه ليس هناك حاجز بين العقل والإغراء.
ـ قالت هند رستم: ولو فكل هؤلاء.. أنا أضعهم ومعهم مائة فى كفة.. وأضع العقاد فى كفة أخرى.
إزاى؟
قالت: العقاد شىء آخر فى العبقرية وغير هذا أليس هو الذى قال عن المرأة إنها تراوغ وتكذب وتميل مع الهوى، وتنسى فى لحظة واحدة عشرة السنين الطوال.
ومن أين لك هذا؟
قالت: منذ عرفت موضوع هذه المقابلة وأنا أقرأ كل شىء كتبه العقاد.
يعنى سنذهب؟
قالت وهى تضحك: سأذهب وأمرى لله.
وكانت هند رستم وهى فى طريقها إلى بيت العقاد ترتدى فستانا أسود.. صدره مقفل، ومن النوع المحتشم الذى يلفت الأنظار بوقاره.. بينما وضعت على كتفها فروا أبيض، وتركت وجهها وعليه نفس العلامات.. علامات الخوف الذى وصل إلى درجة أن قالت فى الطريق: هل تدرى أن هناك شيئا يزيد خوفى من هذه المقابلة؟
وما هو؟
قالت: إنها فى يوم 13 وهو يوم أهرب منه وأتشاءم منه ولا أمثل فيه بالمرة حتى لو أخذت مليون جنيه فى المشهد.. وقد وصل تشاؤمى من هذا اليوم إلى درجة أننى قررت أن أنتقل من شقتى فى الزمالك لمجرد أنها تحمل رقم 3.
وماذا لو عرفت كذلك أننا ذاهبان إلى البيت رقم 13؟
وكادت تصرخ وهى تقول: يا مصيبتى هو العقاد ساكن فى رقم 13.
ويتحداه ولا يعبأ به.. ويعتقد أن التشاؤم من صنع الصدفة ولا دخل للحقيقة فيه!
المهم... كل ما تصورته هند رستم عن عداء أستاذنا العقاد للمرأة ذاب بمجرد مقابلته لها.. فقد وجدناه فى انتظارنا خارج شقته.. وعلى وجهه ابتسامة لم أرها فى كل المقابلات التى زرته فيها.. وكان يرتدى نفس ملابسه التقليدية التى يميزها شيئان: الطاقية الصوف والكوفية وقال لنا أستاذنا العقاد بمجرد دخولنا:
هل نذهب إلى المكتب أو نجلس فى غرفة الاستقبال؟
وقالت له هند رستم: فى غرفة الاستقبال أحسن.
وبمجرد جلوسنا قال لها أستاذنا العقاد: تعرفى يا أستاذة هند أنك نجمى المفضل؟
قالت له وهى لا تكاد تصدق ما تسمعه- بأذنيها: ياه للدرجة دى؟
قال لها: وأكثر.. فقد اكتشفت الآن أن الحقيقة أروع من الخيال، فأنا أهنئك بالموهبة الطبيعية، والوجه المعبر.. فأنت فى رأيى لستِ ملكة الإغراء ولكنك ملكة التعبير.. لأن الإغراء عملية حسية.. عملية رخيصة.. لكن التعبير عملية نفسية تخاطب العقل، والوجه المعبر فى رأيى أهم من الوجه الجميل.
قالت له هند: ولكنى أعترض على الهجوم على الإغراء لأنه فن ما نقدرش ننكره.
قال لها العقاد وهو مستمر فى كلامه: عندما رأيتك لأول مرة فى فيلم "شفيقة القبطية" ذكرتنى بأول مرة رأيت فيها "انجريد برجمان".. كان عمرها 22 سنة، وكانت صريحة وطبيعية مع انفعالاتها.. ولذا فأنت فى رأيى أقرب إنسانة إلى سارة.. ولذا فأنا أرشحك لتمثيل هذا الدور، انك سارة نفسها، بكل ما فيها من ذكاء الأنثى، وطبيعة الأنثى، ورغبتها أن تستجيب.. والفارق الوحيد بينك وبين سارة هو أن الناحية العصبية عندك طاغية وهى على عكسك.. لدرجة أنك لو أقفلت شفتيك بدون كلام لمدة خمس دقائق لارتعشنا على الفور.
ونظرت إلى هند رستم وهى تنصت بكل حواسها لهذه الكلمات الرقيقة.. ورأيت فى عينيها طبيعة الأنثى التى تطلب مزيدا من هذه الكلمات، فتدخلت لأقول لأستاذنا العقاد:
وهل كانت سارة على قدر كبير من الأنوثة؟
قال: إنها أنثى مائة فى المائة.. وهى مليئة بالإحساس العاطفى والجسدى. وسارة فى تجربتها معى كانت تأخذ صف الرجل فى كل المواقف، فكنت إذا حدثتها عن خناقة بين زوجين كان شعورها على الفور يذهب مع الرجل.
وهنا أسرعت هند رستم لتقول: عندها حق وأنا دايما أؤيد الرجل، وأحس أنه كل شىء فى حياة المرأة، وبدونه تكون الحياة بالنسبة للست عبارة عن صحراء.. لأنه هو اللى بيحميها، وهو اللى بتحمل اسمه، وهو اللى بتفخر بيه.
وأضاف العقاد: وهو الذى تضيف وجودها لوجوده! وهنا تساءلت هند: لكن من كلامى مع الأستاذ العقاد.. واضح أنه بيحب المرأة قوى!
وانفجر العقاد فى ضحكة من أعماقه وهو يقول:
قوى جدا.. ثم عاد بظهره إلى الوراء على الكنبة التى كان يجلس عليها، ووضع ساقا فوق ساق وقال لها: ومين قال لك إنى عدو المرأة.. أنت بتصدقى أنى عدو المرأة ده كلام فارغ.. أنا باحب المرأة الطبيعية.. وهى امرأة كأم، أو زوجة أو عاشقة.. لكن المرأة اللى نسخة تانية من الرجل.. أعمل بيها إيه؟أنا الذى أنكره أن تكون المرأة نسخة مكررة من الرجل.. يعنى بانكر أنها تقول مساواة فى كل شىء، وتقول أنى راجل فى صورة أخرى.. أعمل بيها إيه، وحياتى مع المرأة هكذا.. فى كل دور من أدوارها!
يعنى حضرتك بتؤمن بحب المرأة؟
أؤمن بالحب والإرادة.. وأنا فى الواقع ضعيف أمام العاطفة؟
إلى أى درجة؟
إلى درجة أنى كنت لا أستطيع أن أنام أو أصحو إلا على صورتها التى علقتها أمام سريرى.
وقام العقاد من مكانه، وقادنا إلى مكان الصورة وهو يقول: وعندما قررت أن أنساها لجأت إلى الفن.. فأحضرت لوحة لتورتة عليها "صرصار" وإلى جوارها كوب من العسل يتساقط فيه الذباب.. ووضعت هذه الوحة المنفردة بدلا من صورتها وها هى وفى نفس المكان.. حتى تجعلنى أنفر من ذكراها!
واستغربت هند رستم من أغرب طريقة للنسيان.. وقالت للعقاد: لكن انت قلت الإرادة.. وبالطريقة دى انت بتهرب من الحب!
قال لها بعد أن عدنا إلى نفس المكان الذى بدأ فيه الحديث: أنا عايز الإرادة.. وإرادة واحدة للعاطفة ما تكفيش!
يعنى الحب والعاطفة فى رأيك أقوى من الإرادة؟
شوفى.. أمام العواطف أنا ألجأ دائما لحاجتين: للفن وللعقيدة الدينية.. لأن الإرادة فى مثل هذه المواقف لا تكفى!
عايزة أزور بيت الله
وأستأذنت هند رستم، الأستاذ العقاد فى إشعال سيجارة.. ثم قالت له وهى تشعل سيجارتها: فيه حاجة مهمة جدا يا فندم عايزة اسألك فيها؟ قال لها: أنا مستعد.
قالت له: فيه حاجة شاغلة بالى الأيام دى.. أنا عايزة أزور بيت الله.. فهل حرام أن الفنان يزور بيت الله ويرجع يشتغل فى السينما؟
وأسرع يقول لها: أبدا لا حرام ولا حاجة!
قالت له: أنا لغاية دلوقتى ما سألتش حد من علماء الدين.
لا.. لا.. الفن فن التمثيل غير محرم مطلقا.. لكن الحرام هو الخلاعة!
الخلاعة فى الواقع.. ولا فى التمثيل؟
رأيى أنا شخصيا أنه لا يوجد حرام فى التمثيل.. لكن عندما أتكلم بصفة الدين أقول إن الخلاعة حيثما كانت غير جائزة شرعا!
حتى لو كان فيها درس للناس؟
يعنى قصدك تقولى كتشريح للجثة مثلا.. فدينيا لا يجوز عرض الجثة.. ولكن من ناحية الفائدة العلمية يصح.. على كل حال زورى بيت الله.. ولا تستمعى لكلام أى واحد يشكك فى هذه المسألة.
وهنا عادت هند رستم لتقول: فيه حاجة ثانية برضة عايزة أسألها.. كل إنسان مؤمن بالله، وأنا مؤمنة بالله، لكن الحاجة الوحيدة اللى بخاف منها هى الموت!
قال لها فى هدوء شوفى.. أنا شخصيا لا أخاف الموت.. ولو شرّف فى أى وقت أقول له اتفضل، ويمكن الشىء الوحيد اللى باخاف منه هو المرض!
يمكن لأنك ما تجوزتش قبل كده.. وما عندكش أولاد؟
مين قال لك إن ده السبب؟
انت قلت مرة إنك خايف من الجواز لأنك خايف تترك أولاد يتامى من بعدك.. وأنا عندى بنت وخايفة عليها؟
مش ده السبب.. وأنا أذكر أن جدتى عاشت إلى أن تجاوزت المائة.. وكانت متعلقة فى هذه السن بالحياة.. وكانت دائما تصل معيشتها بحفيدتها الجميلة بدور.
أيوه.. لكن يا ترى الخوف من الموت بينشأ من إيه؟
من فرط الحساسية ولو بحثت فى نفسك حتلاقى حاجات تانية بتخافى عليها زى خوفك من الموت بالضبط.
مثلا أنا باخاف من العفاريت.. يا ترى انت بتصدق حكايات الناس عنهم؟
أنا معلوماتى إن فيه أرواح.. وفيه جان.. لكن مسألة العفريت اللى بيطلع للناس دى لو أنى أتحدى العفاريت كلها- لا أستطيع أن أنفيها أو أؤيدها.. وأنا لما كنت طفلا وأسمع أن الناس بتتكلم عن مكان بتسكنه العفاريت كنت أروح مخصوص وأبات فى المكان ده.. علشان أثبت لهم إن كلامهم تخريف فى تخريف.
ياه.. لوحدك وما كنتش بتخاف؟!
كنت أخاف فعلا.. وكنت أفكر: ها اعمل إيه لو طلع لى العفريت؟
بس ده مش خوف.. ده تحدى؟
شوفى.. أنا عمرى ما خفت من حاجة إلا من الفقر لو عرضنى للذل.. ولكن الحمد لله أن ربنا بيسترها دائما.. لدرجة أنى لا أقترض أبدا!
طيب وغير حكاية العفاريت بتؤمن بقراءة الكف؟
أؤمن بحاجة واحدة فيه.. أؤمن بأن كفى ليس له شبيه.. هذه حقيقة علمية.. إن مفيش كف إنسان يشبه كف إنسان آخر.. إذن فأنا أؤمن بأن هناك ارتباطا بين الكف وشخصية الإنسان.
وكان أستاذنا العقاد قد بسط كفه ليثبت هذا الكلام.. فبسطت هند كفها هى الأخرى.. وبدأ يشرح لها وهو ممسك بيدها صدق هذه التجربة، قالت له هند فى غمار الحديث.. لكن يا فندم دا انت إيدك ساقعة قوى.. وضحك وهو يقول لها: من الانفلونزا.
مارلين هى الإغراء
وقطع هذا الحديث وصول أكواب الليمون، التى تناول العقاد أحدها من السفرجى.. وقدمها إلى هند رستم وهو يقول: فيه نصيحة منى لك يا أستاذة هند.. أنا عايزك ما تستغرقيش فى أدوارك.. فالفن فى أنك تعرضى.. ولا تتقمصى.. وأنا باحس دائما أنك بتتقمصى الأدوار اللى بتقومى بيها.. وده فيه خطر كبير عليك.
وتحمست هند رستم لهذه الحقيقة وقالت فى انفعال: ما اقدرش أمثل إلا بالطريقة دى.. لدرجة أنى بعدما قمت بدور شفيقة فى نهاية حياتها حسيت بعد تمثيلى للدور بشلل كاذب فى أكتافى. كنت لا أستطيع تحريكها.
قال لها العقاد، وهو يهز رأسه: فعلا لدرجة أنك لما وقعتى بجد.. لدرجة أنى حسيت أنك بتعيشى على أعصابك أكثر من اللازم فى أدوارك، وسكت العقاد قليلا ثم عاد إلى الكلام قائلا فيه حاجة بالنسبة لشفيقة أشك فيها.. أنا أشك فى أن شفيقة كانت بتتعاطى كوكايين؟ قالت له هند، وكأنها تتذكر: أظن اللى عودها على المسألة دى كان رجل طليانى.
قال لها: يجوز.. وربما السبب فى إدمانها هو الفجيعة العاطفية الأبوية التى أصابتها، واندفعت هند لتقول: يعنى شفيقة خلفت صحيح؟قال لها: ولد من أحد الأعيان.. وليس من زوجها الذى تركته.
وهنا قالت له:
وشفيقة القبطية كانت مغرية؟
شفيقة كانت تحوط تصرفاتها دائما بنوع من الأنفة والكبرياء.. ولم أسمع أنها كانت فى تصرفاتها مع الناس مبتذلة
يعنى ما كنتش مغرية؟
لا.. ليس قصدى.. وعلى كل حال أنا غير متعمقة فى حياتها!
طيب مارلين مونرو فى رأيك كانت مغرية ولا معبرة؟
مارلين مونرو كانت هى الإغراء.. لانها أنثى ناقصة تكوين.. وأمها مجنونة.. ولذا فكل الذى كانت تفعله عبارة عن تعويض لشعورها بنقص الأنوثة.. فمارلين عبارة عن امرأة عايزة وسائل تجذب بها الأنظار.
وعايزتثب أنوثتها بأى طريقة.. لدرجة أنها فى سبيل أن تكون أنثى رضيت برجل يهودى وغيرت دينها وتزوجته.. وانا رأيت لها صورا كثيرة.. وفى الواقع أنها مبالغة جدا فى حركاتها.. وحاسة أنها ما تقدرش تغرى إلا إذا وصلت لهذا الحد.. ولو كانت واثقة من أنوثتها لكان ربع هذا المجهود فى الإغراء يكفى!
لكن يا أستاذ عقاد ربما ده مش ذنبها.. لكن فيه مخرجين بيفرضوا عليها الحركات دى.. والمخرجين عندنا مثلا لو شافوا إن هند ناجحة فى الإغراء...فلازم الممثلات اللى ييجوا بعدها لازم يكون شعرهم أصفر زى هند.. ويقلدوها فى كل الحركات.. الممثلة بتبقى فى اللحظة دى مسكينة، ومظلومة من حكم الناس عليها.
على كل.. المخرجون اللى عندنا نوعان.. نوع يعمل بالفطرة.. وده كويس أما النوع الثانى اللى فاكر إنه بيطلع نظريات ولازم يمشى عليها الممثلين فده نوع فاشل لأنه بيفتعل المواقف!
وهنا تدخلت لأقول لأستاذنا العقاد:
وهل من الممكن أن نقول على الرجل إنه مغرٍ؟
وأسرعت هند لتنفى هذه الصفة عن الرجل وقالت: لا.. لا يمكن أبدا أن نقول على الرجل إنه مغرٍ.
فقال لها العقاد: الرجل يغرى بإظهار قوته.. وهذا ما كنا نلاحظه فى الأفلام الأمريكية زمان، فقد كانت تحضر شابا جميلا فيه مظهر الرجل ليمثل دور معبود الجماهير أمثال "رودلف فالنتينو" واللى باعرفه أن فالنتينو ما كنش مغرى لكل النساء.
وأسرعت هند لتقول له: يعنى القوة فى الرجل تغرى والعقل لا يغرى؟
قال لها: القوة هى الإغراء فى الرجل.. أما العقل فهو الحيلة.. ويجوز أن نرى رجلا أحدب يحتال على امرأة جميلة بعقله ويجعلها تقع فى غرامه!
واعتدل العقاد ليقول لها: شوفى بقى لو أنا مصور باعمل موديل لن أشبه الرجل بالأسد أو المرأة بالغزال.. أو أقول أن الرجل نسر والمرأة بلبل.. لكن التشبيهات دى فى رأيى غير صحيحة!
الرجل فى رأيى هو الشمبانزى والمرأة هى الأرنب!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...