«يوسف إدريس» فى حوار نادر عمره 53 عامًا: السينما أخطر سلاح أيديولوجى

العلم والفن كلاهما اكتشاف.. والطب ليس حرفة إنما ثقافة/ تشغلنى أزمة الإنسان.. نحن نحيا فى عالم غريب يحتاج لاكتشاف/ الفن فى أسيا له مذاق مختلف.. قوامه الحياة اليومية وليس الدين كفنوننا

أديب مبدع تربع على قمة هرم القصة القصيرة فى مصر والعالم العربى، وأحدث فيها تطورا مذهلا.. هو الدكتور "يوسف إدريس" الذى استطاع أن يجسد جميع شرائح المجتمع باحترافية شديدة منذ بداية احترافه للكتابة فى نهاية الخمسينيات حتى رحيله فى أول التسعينات من القرن الماضى..

ولد "يوسف إدريس" فى قرية البيروم بمركز فاقوس بمحافظة الشرقية فى 19 مايو 1927، وحصل على بكالوريوس الطب عام 1947 متخصصاً فى الطب النفسى عام 1947، وعمل كطبيب بمستشفى القصر العينى منذ عام 1951 حتى عام 1960، لكنه قرر أن يترك الطب ويعمل بالصحافة محررا فى جريدة الجمهورية.

أول تجــــــارب "يوسف إدريـــس" القصصـــية عام 1950 بعــــنوان "أنشودة  الغرباء" المنشورة بمجلة القصة، وبعد أربع سنوات نشر أولى مجموعاته القصصية بعنوان "أرخص الليالى" ثم مجمــــوعة قصصية أخرى بعنوان "جمهورية فرحات" عام 1957، وتوالت بعد ذلك مجموعاته القصصية ورواياته.

حصل "يوسف إدريس" على العديد من الجوائز، نال وسام الجمهورية عام 1963وجائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عام 1966، وحصل على جائزة من اليابان عن إحدى قصصه، ومنح وسام الجزائر عام 1961، وجائزة "صدام حسين" للأدب عام 1988.

رحل "يوسف إدريس" عن عالمنا فى 1 أغسطس عام 1991 عن عمر ناهز 64 عاماً، واليوم تحتفى "الإذاعة والتليفزيون" بذكرى ميلاده 97 التى حلت فى 19 مايو الجارى، وذلك بنشر حوار نادر أجراه على صفحاتها منذ 53 عاماً، نشر الحوار فى العدد رقم 1873 الصادر بتاريخ 6 فبراير عام 1971، وأجراه معه الكاتب الصحفى "عبدالمنعم صبحى" تحت عنوان".. 100 سؤال مع يوسف إدريس" نتذكره بمناسبة ذكرى ميلاده الـ 97.. فإلى نص الحور:

بدأ حياته طبيبا.. وتحول إلى الأدب، ومع ذلك، فإن كلمة "الأدب" تنطبق عليه تماما أكثر مما تنطبق على الكثيرين.

فى أوائل الخمسينات أحدث يوسف إديس ثورة داخل القصة القصيرة.. واستطاع  من خلال بضع قصص أن يصبح ألمع كتاب هذا الفن، وكان من المتوقع، أن يتطور كقصاص بعد ذلك. لكنه لم يتطور فحسب، بل تغير أيضا، إنه كبحار، فى عصر الاكتشافات، يهوى البحث عن المجهول.. وكشاعر، يحاول أن يجرب نفسه فى كل شىء.. كتب الرواية، كما كتب المسرح، ليصبح واحدا من أبرز مؤلفى المسرح المصرى..

تغير يوسف إدريس من كاتب يتوقف عند الحياة يتأملها، ويرقب تفاصيلها بذكاء، إلى كاتب يناقش أعقد الأمور الفلسفية وإلى مفكر يرفع الواقع إلى قضايا ومشاكل مصرية ترتبط بأزمة الإنسان الحقيقية.

وفى رحلته المثيرة هذه التى امتدت ما يقرب من عشرين عاما، ظل دائما الفنان الذى لا يعانى من الاكتشاف فحسب، بل فى فهم الجديد الذى  وصل إليه أيضا.

 هل لى أن أرى بطاقتك الشخصية؟

مواليد 19 مايو 1927 قرية البيروم الشرقية.

 متى تخرجت فى كلية الطب؟

عام 1952.

 ومتى تركت الطب؟

عام ١٩٥٨.

 متى نشرت أول قصة؟

فى المصرى.. عام 1952، بعنوان "العنكبوت الأحمر".

 أول كتاب؟

أرخص ليالى...

 كم كتابا لك؟

9 مجموعات قصصية، و7 روايات و7 مسرحيات "الجنس الثالث" هو الكتاب الثانى والعشرون..

 ما هو أكثر كتبك توزيعا؟

"النداهة".. وزع 20 ألف نسخة خلال أيام قلائل.

 ما هو تعرفيك للعلم؟

الحقيقة المتفق عليها 100 %.

 والفن؟

الحقيقة المختلف عليها 100%.

 ألا يوجد تشابة بين العلم والفن؟

كلاهما بمثابة اكتشاف رؤية جديدة، لم تكن موجودة من قبل كأديب.. أنا لم أعمل  فى الطب على أساس أنه حرفة، وإنما كثقافة علمية.

 هل تعتقد أن الأديب الذى لم يدرس الطب بشكل ما، تنقصه الخبرة؟

ينقصه جزء من الثقافة العلمية..

 والأدب الذى لا يهتم بالعلم عامة؟

لا يمكن اعتباره رجلا معاصرا.

 ما رأيك فى أدب النكسة؟

لم يصور الوجدان، اكتفى بالسطح غالبا، الأعمال   الهادفة  نادرة، الكل، أو الغالية ترى الأمور من السطح، وترفض أن تفتش فى الأعمال.

 ونجيب محفوظ؟

قمة أعماله "تحت المظلة" القصة لا المجموعة، صورت عبثية الموقف بعد النكسة.

 هو وحده الذى عبر عن النكسة؟

لا.. هناك توفيق الحكيم، فى أعماله الجديدة.

 والأدباء الشبان؟

أكثر من  عبروا عن النكسة، بعض أعمالهم ممتازة.

 ما رأيك فى الحياة  الفنية الآن؟

معرضة لغزو جيش من الغوازى والمعلمين المحترفين والراقصات وأشباه الرجال!!

 تعتقد أن هؤلاء يمثلون ظاهرة خطيرة؟

لقد نجحوا فى خنق الإنسان، إنه غزو فنى، وأكثر خطورة من الغزو العسكرى.

 والحل؟

إيقاظ الضمير، ووجود قيم متفق عليها.

 كيف؟

هذه مسئوليتنا جميعا..

 وإذا لم يحدث؟

سنتحول إلى قبيلة من الغجر!

 هل يمكن الوصول إلى جنس ثالث؟

عن طريق العلم، لا حدود لإمكانيات العلم مازلنا على حافته بعد.

 يقولون إن  الرواية قد ماتت؟

الرواية لم  تمت وجودها متوقف على المرحلة التى يمر بها المجتمع.

 والقصة القصيرة؟

فن شديد الدقة، بحيث لا يمكن اكتساب القدرة عليه مثل الرواية.

 كتابة القصة القصيرة موهبة مثل الرسم والشعر..

ليلى كريتشنكو مستشرقة سوفييتية، قدمت رسالة دكتوراه فى جامعة موسكو من أعمالك، قالت عن قصصك القصيرة إنها ما جاء بعد تشيكوف....!!

 بعد 19 عاما من كتابة القصة القصيرة.. هل أصبحت بالنسبة لك شيئا سهلا؟

أصعب١٩ مرة!!

 عدت من رحلة أخيرة إلى آسيا.. ما رأيك فى آدابها وقنواتها؟

الفن فى آسيا، له مذاق مختلف فهو لم ينشأ فى أحضان الدين مثل فنوننا، بل نشأ فى أحضان الحياة  اليومية..

 أعجبك الأدب الأسيوى؟

أعجبتنى كتابات ميشيما، الكاتب اليابانى  الذى انتحر، لكن لا يوجد مسرح حديث، يوجد مسرح  الكابوكى فى  اليابان.

 والهند؟

قابلت "أميتا مالك"، الناقدة الهندية،  وأدارت معى حديثا، فى  التايمز الأسيوية، هناك جيل جديد من الأدباء فى الهند، ليس  الجيل الغاضب، على قرار أوروبا، ولا الجيل الرافض، بل الجيل الجائع.

 ما هى أفضل الأفلام التى أخذت من قصصك؟

 الحرام.

 وما هى أفلامك الجديدة؟

"حادثة شرف" لزبيدة ثروت، وشكرى سرحان، ويوسف شعبان، إخراج شفيق شامية.. و"قاع المدينة" لنادية لطفى، ومحمود مرسى، إخراج حسام الدين مصطفى.. وقصة جديدة لم تنشر، ستمثلها فاتن حمامة..

 ما رأيك فى الفن السينمائى؟

من أخطر الأسلحة الأيدولوجية فهو جماع كل الفنون الحركية والكلمة  والإيقاعية.. جماع للصورة والكلمة والنغم.. وهو فن المستقبل.

 وهل يمثل خطورة على الكتاب؟

إلى حد ما لكن وسيلة  الكتاب فى التعبير تختلف. وكل فن له جمهوره، وله وسائله فى الوصول إلى القلب.

 ما هى أفضل أعمالك فى التليفزيون؟

...!

 وفى الإذاعة؟

..!

 هل  هناك كتب جديدة؟

مجموعة قصص تصدر خلال هذا الموسم، بعنوان "الرحلة".

 ما رأيك فى موجة الجنس؟

يتوقف الجنس على من يعرضه، عندما يكون فنانا حقيقيا، تكون تلك ظاهرة صحية، وعندما يكون فردا من قبيلة الغجر تكون ظاهرة باثولوجية.. تبعث المرض.

 الجنس غاية؟

الجنس تحقيق للذات.. الفردية الجماعية.. وسيلة.. قنطرة للسعادة.. للمتعة.. للحفاظ على النوع..  تجديد شباب  البشر.

 ما رأيك فى الحب؟

تغير مفهومه خلال السنوات الأخيرة أصبح الرجل وسيلة للحب فى يد المرأة.

 آخر الأفلام التى رأيتها؟

"عباد الشمس"..  لدى سيكا.. عيبه الإغراق فى الرومانسية اللامنطقية.

 بدأت كاتبا واقعيا، وتغيرت.. ما هو اللون الجديد الذى تكتبه؟

أنا لا أفرض على نفسى اتجاها، ولا أضع إنتاجى تحت  عنوان، ولا أحبس ذاتى فى قائمة تصنيف، أنا أكتب ما  أحسه، لا ما يجب أن يكون، ولا  الذى يجب أن ينضوى تحت اتجاه معين.

 يعجبك شعر المقاومة؟

بقدر ما أكره محاولة  استغلاله.

 ما رأيك فى حرية الكاتب؟

الحرية ضرورة للإنسان العادى، فما بالك بالكاتب!

 من هو الكاتب الأصيل فى نظرك؟

الذى يكتب بلا قيد، والذى يعطى بلا سدود، والذى يعبر  عن الواقع من خلال الصدق، ولا يهمنى انطواؤه تحت مدرسة أو اتجاه فنى معين.  فهناك فن أصيل أو لا فن..

 ما رأيك فى العودة إلى التاريخ كمادة للفن؟

عظيم.. لكن هل  انتهى كشفنا للحاضر!

 قال بعضهم، إن مسرحك  يبدأ من مسرح العبث؟

أعتقد أنه يبدأ من مسرح السامر المصرى..

 ما هى القصة التى تتمنى أن تعيد كتابتها؟

كل قصصى..

 وخاصة؟

البيضاء..

 هل فكرت أن تخرج  مسرحياتك؟

كثيرا..

 ولماذا لم تفعل؟

ربما فعلت..

 هذا لأنك لم تهو الإخراج؟

لا بالعكس لأن بعض المخرجين لا يحبون الإخراج.

 مسرحيتــــك الأخيــرة "الجنس الثالث".. هل وجدت هوى من الناس؟

المسرح يمتلئ بالناس فى كل ليلة، وحولها يثار الكثير من القضايا.

 فى تصورى أنك تناقش فى "الجنس الثالث" داخل الإنسان.. مصيره.. أزمته.. ومن خلال وجهة نظر عصرية تماما؟

هذه وظيفة الفن فى عالمنا.. فداخل الإنسان هو غاية الفنان التى يلهث إليها، لمعرفة المجهول، محاولا أن يكتشفها، من أجل ذوبان الظلال..

 ماجدة الخطيب.. كبطلة للعمل، هل نجحت كبطلة مسرحية؟

ليس هناك بطل واحد لعمل فنى، هنا تجد ماجدة، ومحسنة توفيق، وأبو زهرة.. وأبو زهرة هو محور العمل الأساسى فهو آدم. القضية نفسها.

 جمعية كتاب الدراما، التى أنت مسئول فيها، هل لعبت دورا فى الحركة الفنية؟

عمرها أقل من عام..

 ما هى المهمة التى ترجوها لها؟

أن تحاول خلق ضمير للحركة الثقافية.

 تستطيع ذلك؟

أتمنى.

 ما رأيك فى السينما المصرية؟

كالعجوز المتصابى، كان من المفروض أن تكون أكثر حكمة، على الأقل من زاوية السينما.

 والمسرح؟

كل شخص فيه، له بوصلة خاصة، يعتقد أنها صحيحة، نحن محتاجون إلى شمال وجنوب وشرق وغرب أكثر تحديدا.

 والتليفزيون؟

لا بد أن يغير جلده.. خاصة أنه مر عليه أكثر من عشر سنوات.. لا بد أن يسد متطلبات الجماهير الفنية، ولا بد أن يتحول إلى "الصديق" للأسرة.. بمعنى كلمة صديق. لا يجرح.. لا يدمى.. لا يخدش.. بل يعلم.. يسلى.. يثقف.. يذيب الملل لا أن يبعثه بحدة.

 والإذاعة؟

الكثير من البرامج، تؤدى دورها بنجاح. خاصة فى صوت العرب..

 ما رأيك فى الأجيال التالية من الأدباء؟

بعضهم أخذ أقل من حقه، وبعضهم أعطى نفسه أكثر من حقه، وبعضهم تاه فى الطريق بين "مقهى ريش" وبين مبنى التليفزيون!

 أنت من أكثر الكتاب الذين اهتموا بالريف، وبالفلاح، ومن خلال أكثر من عمل فنى.. كم قصة كتبتها عن الريف؟

أكثر من نصف أعمالى. فالفلاح المصرى، هو الغالبية العظمى من جماهيرنا، أكثر من 20 مليون من الفلاحين بين 34 مليونا، وحتى غالبية الذين يحيون فى المدن لهم صلات بشكل أو بآخر بالريف، لذلك شدتنى القرية ثم أننى ولدت، ونما  عودى داخل القرية المصرية..

ويوسف إدريس.. استطاع أن يقدم الفلاح، من خلال أكثر من عمل، وإسهامه فى هذا المجال، يتسع لنقطتين: الأولى.. أنه قدم الفلاح المصرى فى أزمته الحقيقية، ومن خلال أكثر مشاكله حده والثانية، أنه استخدم  أسلوب الريف فى القصة، وعن هذه القضية يجيب بقوله:

كنت أحاول اكتشاف أسلوب مصرى، له رائحة الأرض والطين.. كنت أحاول الوصول إلى طريقة الراوى المصرى...

 وهل نجحت السينما أو المسرح أو التليفزيون فى التعبير عن أزمة الفلاح؟

إنهم يحاولون رسم صورة له من الخارج. لا من الداخل.. وهنا الخطورة!

 معنى هذا أن ليس هناك  عمل ناضج قدمته هذه الأجهزة عن الفلاح؟

لقد انهارت تماما مرحلة "زينب" الرومانتيكية،  ولم يعد من الممكن  إقناع أحد بها. وأصبحت السينما والمسرح والتليفزيون وأية وسيلة تعبيرية أخرى، مضطرة لتناول المشاكل الموجودة فى الريف وهذا لا يعنى، طبعا، النجاح فى التعبير عن هذه المشاكل.. لكنه يعنى أن يحاول.. ولا مهرب أمامه إلا أن يحاول.. وقد تنجح بعض أعمال مثل "الأرض" فى السينما، بينما تفشل أخرى، مثل "حكاية من بلدنا"..

 ما رأيك فى أدب المعركة؟

لا يمكن أن يكتب إلا من أرض المعركة.

 هل أعجبك بعض  الأعمال فى هذا الصدد؟

القليل. وما كتب منه بالذات فى الأرض المحتلة.. لكن الكتابة  عن المعركة  من  مكتب فى العاصمة، أو  من غرفة وردية فى منزل لا يعطى صدقا!

 من يعجبك من كتاب الأرض المحتلة؟

سميح القاسم، وتوفيق زيادة، ومحمود درويش.. وهناك الأدباء الذين يحيون فى  المنافى ويعبرون عن التجربة بإحساسهم الآسيان.

 ومن يعجبك من كتاب العالم عموما؟

كل كاتب له صفاته ومميزاته ولا أختار واحدا.. بل أستطيع أن أقول إننى أحب فوكتر، ودوس باسوس، وفايس، وبيكيت، وبريخات، وساروبان.. لكن هناك من الكتاب من أثر فى، وأحس بحنين للعودة إلى أعماله

 وبين هؤلاء؟

تشيكوف..

 ما آخر الأعمال التى قرأتها؟

رواية للكاتب اليابانى المنتحر ميشيما.

 ما رأيك فى انتحار الفنانين فى عصرنا؟

حياة الكاتب ليست عادية إنه يحيا فى قلق دائم. يعيش على قمة لهب البحث، ومنهم من يحس أنه لا بد أن ينهى حياته عند صفحة معينة، مثل همنجواى، أو ميشيما... الانتحار هنا جزء من حياة الفنان.

 هل الانتحار هروب من الواقع؟

ليس هذا  هو التفسير. بل كما قلت بالنسبة لفنان كهؤلاء هو محاولة إنها عمل ما، تماما كنهاية رواية أو قصة أو مسرحية، وحياة الكتب ليست منفصلة عن أعماله وخلقه الفنى.

 هل تحيا حياة عادية، ومنتظمة إلى حد كبير؟

ليس تماما.

 هل تكتب فى أوقات منتظمة؟

لا.. أحيانا أكتب فى عز الظهيرة،

وأحيانا أقوم من فراشى، فجأة لأكتب بعد أن أكون قد نويت النوم، الكتابة لا تعرف موعدا.. بل  هى تدقق لحظة الالتهاب..

 وقراءاتك؟

أحاول أن أقرأ بقدر ما أستطيع.

 كم ساعة فى اليوم؟

بمتوسط خمس ساعات، وأحيانا أكثر.

 هل تحب الموسيقى؟

أعشقها..

 وأى لون منها؟

كلها ويتوقف هذا على حالتى النفسية. أحيانا أحتاج العنف، مثلما أحتاج الهدوء.. أحيانا يشدنى الصخب مثلما تشدنى النعومة والرقة.

 ما هو اللحن الذى يبكيك؟

الصادق.

 والذى يبعث فى نفسك الفرحة؟

الصادق أيضا.. لا فرق كبير بين الحزن والفرح، كلاهما يصبان فى نهر القلب، ويهزان الوجدان بعنف.

 ما أحب أعمالك إليك؟

كلهم أولادى، وأحيانا، الابن الذى أحس أنه جميل، بالقدر الكافى أحبه أكثر، من قبيل التعطف.

 ومسرحياتك؟

الكاتب، دائما، يتحمس  لآخر عمل.

 البعض يفضلون الفرافير..؟

ومن قال إننى لا أفضلها.. لكننى أفضل "الجنس الثالث".

 ما رأيك فى الحركة النقدية الآن؟

ليس لدينا نقد علمى، قائم على دراسة ومنهجية. لدينا شلل ومصالح.. أكثر من 90 % ممن يكتبون فى النقد يكتبون من خلال المجاملات أو الهجوم، دونما دراسة أو فهم.

 من هو الناقد الممتاز فى نظرك؟

الذى يتحرى الصدق حتى  ولو كان مهاجما.. فالناقد بجسر الأدب والقراءة.. لا يضع ضبابيات وهمية.

أو سرايا من الأكاذيب.

 ومن هو الأديب المثالى فى رأيك؟

الذى يتخذ موقفا- ليس على الورق فقط. بل فى الحياة أيضا.

 والمناصب بالنسبة للأديب؟

عبء، لكنها ضرورة.. الأديب يفكر، ومسئول أيضا.

 ما رأيك فى الموجات الجديدة فى الأدب والدراما والسينما؟

عمليات استشراق للرؤية، من خلالها يتعمق الفكر، ويثرى، فأنا لا أؤمن بالجمود، وأنا مع كل ما من شأنه أن يفتح النوافذ لرؤية الشمس..

 بماذا تسمى قرننا الحالى وقد صار فى ثلثه الأخير؟

أسميه قنطرة البحث عن المصير.

فالإنسان خلال قرننا هذا، تلح عليه أزمته المصيرية، سواء تجاه الواقع، أو تجاه داخله نفسه.

 وما الخلاص للأزمة؟

الخلاص بالحب،  وهى دعوة، أحاول أن أطلقها فى أعمالى، واتضحت فى الجنس الثالث، لا بد أن نحب حتى نتخلص من الشر، لا بد أن نحب المبدأ.. الآخرين.. الأمل.. حتى نتخلص من كوارث العالم، على  المستوى الذاتى، والبشرى.

 ما توقعاتك لعام 1971 و1972 ؟

رغبة الإنسان فى الخير، ستقف سدا منيعا ضد كافة الشرور، ومنها الدمار.. والغناء..

 ما أحب أمنية تلح عليك؟

أن أكتب عملا يهز أكبر مجموعة من البشر.

 هل أعمالك بدأت تكتسب صفة العالمية؟

ترجم الكثير من القصص إلى الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والألمانية، وغيرها من اللغات المختلفة فى أوروبا الشرقية.

 وأكثر من دراسة نسجت حول أعمالك؟

فى  الهند كتبوا دراسة عن  أعمالى وفى موسكو، دكتوراه عن القصة القصيرة لدى، وفى كييف نشروا دراسة عن قصص وأكثر من 30 دراسة نشرت فى أوروبا الشرقية حول "أرخص ليالى"، و"جمهورية فرحات"،  و"ملك القطن"، والحرام"، و"العيب"، وغيرها من القصص..

 هل تحن للطب، بعد أن هجرته؟

الطب أفادنى كما قلت، وأنا لا أعتبر أن الأديب بعيد عن الطبيب، كلاهما قريب من قلب الإنسان، الطبيب أديب فى  حياة الإنسان، والأديب طبيبا بالتالى.

 ماذا يلح عليك الآن من أفكار؟

تشغلنى أزمة الإنسان، داخله، ضميره، نحن نحيا فى عالم غريب وعلينا أن نحطم هذه الغربة بالاقتراب من داخلنا ومن  الآخرين.

 وهل سيلعب الأدب فى السنوات القادمة دوره فى هذا الخلاص؟

دائما كان الأدب أرض الحلم لكل ما حققه الإنسان، منذ آداب  الفراعنة والإغريق والأقدمين ونحن نحس هنا، وهو الذى يشعر بحلم الفضاء قبل أن يتحول إلى حقيقة وسيكون له الدور الأخطر فى كل ما نحلم به من رفاهية فى  المستقبل.. وفى التحليق إلى كواكب أخرى.. وفى كل ما من شأنه أن ينشر الحب.. والسلام فى كل مكان..

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...