صفحات مجهولة فى حياة الشيخ «أبو العينين شعيشع»

مثل فى 7 أفلام سينمائية.. وتعلم العود والبيــانو على يد «السنباطى» و «عبد الوهــاب»/ قرأ القرآن فى أكبر مساجد العالم.. وتسبب فى إضراب بسجن بغداد/ أول مقرئ فى التليفزيون والثالث فى الإذاعة

تركت تلاوة الشيخ "أبو العينين شيعشع" بصمة فى آذان المستمعين، فلقب بملك الصبا، وسعى إله الملوك والرؤساء، وتتهافت على قربه ملايين المعجبين، كما يعد أول مقرئ يرى للبلاد العربية عام 1960، وهو المقرئ الوحيد الذى قرأ القرآن فى فلسطين لمدة 6 أشهر، ونال وسام الأرز من لبنان ونيشان الرافدين من  العراق عام 1957، وقد قرأ بأكبر وأشهر المساجد فى العالم المجسد الأقصى والأموى ومسجد المركز  الإسلامى بلندن، ولم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وقرأ بها مرات عديدة.

قرأ "أبو العينين شعيشع" القرآن فى التليفزيون المصرى لأول مرة، عندما طلب عبدالحميد يونس أول رئيس للتليفزيون منه ذلك، ورافقه لإجراء التجارب الأولى للتليفزيون كقارئ للقرآن، واصطحبه للتصوير فى أماكن متعددة ما بين شقق واستديوهات، وفى كل مرة كان يقرأ سورة الفتح، ولم يكن الوضع هينا عليه، لذلك كان معه عدد من الإذاعيين الرواد، وهم على خليل مدير الإذاعة، وعبدالوهاب يوسف، وصفية المهندس، وفهمى عمر، وبعد التجارب اللازمة كان أول صوت يسمعه الناس فى التليفزيون فى سورة الفتح أول يوم الافتتاح، ولم يحصل شعيشع على أجر مقابل هذه التجارب لأن التليفزيون كان حدثا جديدا ينتظره كل المصريين.

 آخر العنقود

ولد "أبو العينين شعيشع" فى مركز بيلا محافظة كفر الشيخ فى 22 أغسطس 1922، كان والده موظفا بإدارة الرى ولديه 12 طفلا، أكبرهم الشيخ أحمد، وأصغرهم آخر العنقود الشيخ أبو العينين، كان شقيقه الأكبر "أحمد" مقرئا معروفا، وكان أبو العينين يحبه جدا.

التحق شعيشع بالمدرسة الابتدائية الأهلية فى السادسة من عمره، سمع صوته مدير المدرسة "منير جرجس" فجعله القارئ الأول للمدرسة وطلب من والده أن يلحقه بالكتاب ليحفظ القرآن، فالتحق شعيشع بكتاب الشيخ يوسف شتا وهو فى السادسة من عمره وظل به عامين حتى حفظ القرآن الكريم كاملاً، وكان زميله بالكتاب الشيخ عبدالرحمن النجار، وأول مرة قرأ شعيشع القرآن الكريم محترفا عندما استدعاه مدرسة الصناعات بالمنصورة عام 1936، وبعد الحفل شد على يده الحاضرين وشجعوه، فقرر منذ ذلك الوقت ألا يعود للمدرسة وأن يفرغ لقراءة القرآن الكريم.

 ثالث مقرئ بالإذاعة

ذات يوم، دعى شعيشع إلى القاهرة للقراءة فى عزاء، فسمعه الشاعر عبدالله عفيفى، وكان عمر شعيشع وقتها 17 عاما، طلب منه الشاعر أن يتقدم للِإذاعة، وفى اليوم التالى أخذه معه إلى المرحوم "محمد سعيد لطفى" مدير الإذاعة لتختبره لجنة الامتحان التى كان يرأسها الشيخ "مأمون الشناوى" شيخ الأزهر والد الشاعر كامل الشناوى، وانتهى الاختبار باعتماده ليصبح القارئ الثالث بجانب الشيخ محمد رفعت والشيخ عبدالفتاح الشعشاعى، حيث صار أصغر مقرئ بالإذاعة وعمره كان 17 عاما؛ حيث دخل الإذاعة قبل الشيخ الحصرى بخمسة أعوام، وقبل الشيخ مصطفى إسماعيل بسبعة أعوام، كما يعد المقرئ الوحيد الذى سجلت له شركة اسطوانات فرنسية ليسمع العالم صوت تلاوته للقرآن الكريم، وفى عام 1951 كنت أول قارئ سجل المصحف المجود على اسطوانات تباع فى جميع أنحاء العالم.

 سجن بغداد

إلى بغداد، دعى شعيشع لتلاوة القرآن الكريم، ولما علم نزلاء سجن بغداد بوجوده، طلبوا سماعه فلم يستجب المسئولون لطلبهم، فأضربوا عن الطعام ثلاثة أيام، وبعدما عرف الشيخ الخبر من الجرائد بذلك، تدخل لكى يلبى طلب المسجونين، لكن وزير الداخلية العراقى منعه، فتوجه الشيخ إلى المطار لمغادرة بغداد والعودة إلى القاهرة، فتراجع الوزير عن موقفه وحقق رغبة سجناء بغداد، وقرأ الشيخ للسجناء حتى الصباح، وأهدوه بعدها سجادة ثمينة عليها خريطة العراق وتعتبر تحفة فنية.

وظل شعيشع منذ ذلك اليوم يتردد على العراق، وفى يوم جاءته دعوة عاجلة للسفر للعراق لإحياء مأتم الملكة عالية ملكة العراق بناء على رغبة من القصر الملكى الذى أرسل إلى السفارة يطلب الشيخ أبو العينين ومعه الشيخ مصطفى إسماعيل الذى لم يتمكن من السفر فسافر بدله الشيخ عبدالفتاح الشعشاعى.

 ملك الصبا

كان الشيخ شعيشع يحب صوت أم كلثوم، وهى بدورها كانت تقدر صوته وتعشق تلاوته وكانت دائما تسأل عنه، وعندما اختلف شعيشع مع الإذاعة عام 1948، وتوقف عن التلاوة فيها بعد علمه بنيتهم رفع أجر الشيخ "مصطفى إسماعيل" لـ12 جنيها بينما كان أجره هو سبعة جنيهات وخمسين قرشا عن كل تلاوة، تدخلت أم كلثوم لدى رئيس الإذاعة وأصبح أجر كلا الشيخين 25 جنيها.

كان الشيخ عاشقا لمقام الصبا، وهو المقام الذى اشتهر به كقارئ قرآن، وهو مقام حزين لا ينافسه أى مقام آخر فى الشجن، ربما يرجع ذلك لوفاة  والده وهو طفل فى سن تسع سنوات، فشعر شعيشع باليتم، ولم يكن طفل يمرح ويلعب كباقى أقرانه، وكان الشيخ عاشقا للموسيقى، فقد تصادف أن يكون جارا للملحن رياض السنباطى بالعباسية، وسرعان ما أصبحا صديقين، حيث ترك منزله ليقيم بصحبة رياض لما يقارب عاما لكى ليتعلم العزف على العود مقابل أن يحفظ الشيخ الملحن الكبير القرآن الكريم، فأصبح الشيخ عازفا جيدا على العود وعلى البيانو.

كان شعيشع يحب الاستماع إلى صوت المطربة "سعاد محمد"، خاصة فى أغنيتها "فتح الهوى الشباك"، كما كان يفضل "فايزة أحمد" فى أغنيتها "حمال الآسية"، وكذلك فايدة فى أغنية "عاد السلام"، أما "نجاة الصغيرة" فكان يحب أغنيتها "أما براوة"، ومثل كل المصريين أحب سماع "عبد الحليم حافظ"، خاصة فى أغنية "فى يوم فى شهر" و"عبد المطلب" فى أغنية "اسأل مرة عليا" أحب كل هؤلاء، فضلاً عن العملاقيــــــن "أم كلثوم" و"عبد الوهاب"، وكان "عبد الوهاب" يسكن إلى جواره بالعباسية، وكان الفنان الكبير يحب الاستماع إلى القرآن بصوته، وقال له ذات مرة: "إيه رأيك أعلمك الفن وتذوقه وتقرأ أنت لى القرآن؟، وبالفعل كان يرافق عبد الوهاب إلى داخل السينما.

 7 أفلام سينمائية

نشأ الشيخ شعيشع فى أسرة دينية لم تمنعه من العزف على العود والبيانو أو الاستماع لهما، وهذا أعطاه الفرصة للتعرف على المخرج "حسن الإمام" الذى كان  السبب فى ظهور الشيخ فى عدد من الأفلام السينمائية ليرفع فى بعضها الآذان ويتلو فى بعضها القرآن الكريم، وكان أول ظهور له فى فيلم "التائب" عام 1946 كقارئ وطالب أزهرى وأرسلت له مشيخة الأزهر برئاسة الشيخ مصطفى عبد الرازق خطاب شكر على دوره فى ذلك الفيلم، كما شارك فى فيلمى "آمنت بالله" و"غضب الوالدين" عام 1952، كما شارك فى فيلم "ابن  عنتر" و"المرأة" عام 1949، و"بلد المحبوب" عام 1951، و"صحتك" عام 1955، وأصبح له صداقات كثيرة مع أهل الفن، ويتبادل السهرات مع إسماعيل يس، ويحرص على حضور تصوير أول لقطة فى أفلام "أحمد سالم" و"يوسف وهبى".

 نقيب القراء

أسهم الشيخ فى إنشاء نقابة القراء وانتخب وقتها نقيبا لها، وظل نقيباً حتى وافته المنية عام 2011، وقصته مع النقابة تبدأ بنضال كبير فى السبعينات لإنشائها مع كبار القراء وقتئذ، مثل عبدالباسط عبد الصمد ومحمد على البنا، ونجحوا فى تأسيس النقابة وانتخب نقيبا لها عام 1988 وكان أول نقيب لها، كما عين قارئا لمسجد عمر مكرم عام 1969، ولمسجد السيدة زينب عام 1992، كما عين عضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعميدا للمعهد الدولى لتحفيظ القرآن وعضو للجنة اختيار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضوا باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وعضوا بلجنة عمارة المساجد بالقاهرة.

 الرحيل

ظل الشيخ شعيشع محبا للحياة ينحاز لما يؤمن به طوال حياته، إلى أن فارق الحياة فى 23 يونيو 2011 عن عمر ناهز 89 عاما، ودفن بالمقابر المجاورة لكلية البنات.

وكان شعيشع أبا حنونا وزوجا محبا مخلصاً، فلم يغضب زوجته أو يطلب منها ارتداء الحجاب، وكان يجالس أبنائه ويعزف لهم على العود والبيانو، ويمرح ويغنى معهم، فأصبح ابنه الأكبر "محمد حسام أبو العينين" طبيبا شهيراً بالولايات المتحدة الأمريكية، والابن الثانى "محمود أبو  العينين" كان مديرا عاما بالبنك الزراعى، والابنة الوحيدة "منى أبو العينين" عملت كمترجمة.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ام كلثوم

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...