يعد مجال طب وجراحة الأوعية الدموية من أكثر التخصصات التي تصب بها تخصصات طبية أخرى ، والتي يتم الاعتماد عليه بشكل كبير في تشخيص وعلاج العديد من الأمراض،
ولكن متى يعرف المريض ان عليه التوجه لطبيب أوعية دموية، وما الجديد في هذا المجال ، وما مدى تأثير نمط الحياة سلبا وإيجابا على الإصابة بأمراض الأوعية الدموية ..
يجيب عن هذه الأسئلة وغيرها دكتور أحمد عرفات استشاري جراحة الأوعية الدموية والقدم السكري ..
كيف يعرف المريض أن عليه التوجه لطبيب الأوعية الدموية؟ يعد تخصص طب وجراحة الأوعية الدموية من أدق التخصصات التي تعتمد عليها المنظومة الطبية في التشخيص والعلاج ، لذلك فإن طبيب أو جراح الأوعية الدموية يتلقى تدريبا مطولا للتعامل مع كافة الحالات المرضية للأوعية الدموية. فالوحمات والأورام الدموية للأطفال تعرض على أطباء الأوعية الدموية أولا للتشخيص الدقيق والمتخصص قبل بدء رحلة العلاج والتي قد تمتد لسنوات او في بعض الحالات مدى الحياة. نموذج آخر هو مرضى القصور الكلوي المزمن ، فتلك الفئة يعتمد بقاؤهم على قيد الحياة على جلسات الاستصفاء الدموي والتي تتم إما من خلال عملية قسطرة بالأوردة المركزية أو وصلة شريانية وريدية يتم توصيلها بجهاز الفلترة الدموية للتخلص من السموم التي تعجز الكلى في تلك الحالات عن التخلص منها. نوعية أخرى من الحالات هي حالات تصلب الشرايين وضعف التغذية الشريانية ، خاصة ضيق وانسداد الشرايين المصاحب لداء السكري ، والذي يؤدي في كثير من الحالات الى حدوث قرح أو جروح غير ملتئمة بالقدمين أو ما يسمى بـ (القدم السكري) وقد تنتهي بحدوث غرغرينا تستدعي بتر الساق المصابة ، ويتمثل الدور الأساسي لجراح الأوعية الدموية في هذه الحالات في مكافحة البتر ، وذلك بتحسين الدورة الشريانية إما بالجراحة التقليدية وزراعة الشرايين ، أو بالقسطرة التداخلية عن طريق التوسيع بالبالون وتركيب الدعامات وإذابة الجلطات المسؤولة عن انسداد الأوعية الدموية. ويمثل علاج دوالي الساقين الشق التجميلي من تخصص الأوعية الدموية ، وفي هذا الصدد كانت هناك حاجة ماسة لإيجاد بدائل للجراحة التقليدية لعلاج الدوالي، ولحسن الحظ فقد أصبح علاج دوالي الساقين في معظم الحالات يتم بدون جراحة، إما عن طريق قسطرة الليزر أو التردد الحراري أو الميكروويف أو الكلاكس.
ما أكثر أمراض الاوعية الدموية شيوعا لدى المصريين ؟ وهل تختلف نوعية وانتشار هذه الأمراض من بلد لآخر؟ طبقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلب الشرايين ما يزيد عن 46% من الوفيات في مصر، ويمثل التدخين العامل الأكثر خطورة كمسبب مباشر لحدوث تصلب الشرايين وما يتبعه من ازدياد نسبة حدوث جلطات القلب والمخ والأوعية الدموية الطرفية، ويأتي مرض السكري في المرتبة الثانية كمسبب غير مباشر لتصلب الشرايين عن طريق اضطراب التمثيل الغذائي للكوليسترول والدهون الثلاثية، الى جانب ان هناك العديد من العوامل الأخرى التي تزيد من احتمالية الإصابة بتصلب الشرايين كتقدم العمر لأكثر من 65 عاما وإصابة المريض أو أحد أفراد عائلته سابقا بأمراض القلب أو الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، وكذلك ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم وقد تختلف النسب والأرقام من بلد لآخر حسب أسلوب الحياة والتغذية وكذلك العوامل البيئية ، لكن تظل الاحصاءات متقاربة فيما يخص الأمراض غير السارية.
هل يمكن ان يكون للوراثة أو الفئة العمرية تأثير في الاصابة بأمراض الأوعية الدموية على تعددها؟ بدأت العديد من الدراسات في كشف الأساس الجيني لمرض الشريان الأورطي وأيضا لأشكال أخرى من أمراض الأوعية الدموية الشائعة، والهدف من هذه الدراسات تزويد الأطباء بمرجع للمساعدة في تحديد وتشخيص أنواع مختلفة من أمراض الأوعية الدموية ذات الطابع الوراثي. وقد أظهرت تلك الدراسات العديد من الجينات المشاركة في تكوين نوعية معينة من البروتينات التي ترتبط بتمدد أو انشقاق الشريان الأورطي ، وأصبح من الممكن اختبار المتغيرات المسببة لهذه الأمراض الجينية باستخدام لوحات الاختبار الجينية المتاحة تجاريا. كما بدأت دراسات أخرى في تحديد المتغيرات الجينية المرتبطة بزيادة خطر الاصابة بتمدد الشريان الأورطي والأمراض المناعية للأنسجة الضامة التي قد تصاحبه. ومع زيادة توافر الاختبارات الجينية منخفضة التكلفة أصبحنا الآن قادرين على التشخيص النهائي لبعض متلازمات الأوعية الدموية وأيضا تقديم معلومات حول مخاطر المرض لدى أفراد الأسرة الآخرين ، وكذلك تقديم المشورة فيما يتعلق بتنظيم الأسرة. ومع استمرار انخفاض تكلفة الاختبارات الجينية ستصبح البيانات الجينية بشكل متزايد جزءا من الرعاية المقدمة للعديد من المرضى المصابين بأمراض الأوعية الدموية.
ما الجديد الذي طرأ على عمليات القسطرة التداخلية؟ يمثل التقدم الهائل في تكنولوجيا التصوير الطبي للأوعية الدموية والذكاء الاصطناعي نقلة كبيرة نحو تحسين التفاصيل التي يتم التقاطها في كل صورة ، مما يؤدي الى تقليل أوقات الفحص والتعرض للأشعة، فالتقنيات الجديدة مثل التصوير الخالي من الإشعاع والروبوتات وبرامج الإدارة الذكية للقسطرة تعمل على تقليل فرص حدوث مضاعفات وتوفر بيئة عمل عالية الجودة. بالإضافة الى ذلك ، هناك تطور مستمر في تقنيات وأدوات وأدوية علاج دوالي الساقين ودعامات الشرايين سواء كانت على مستوى الشريان الأورطي أو الشرايين الطرفية ، وأدوية إذابة الجلطات في وقت قصير من خلال حقنها بجرعات صغيرة عن طريق القسطرة التداخلية دون إحداث المضاعفات الشهيرة لتلك الأدوية كالنزيف.
كيف يمكن تجنب حدوث الجلطات الوريدية قبل وبعد العمليات الجراحية؟ تنقسم الإجراءات المانعة لحدوث الجلطات الوريدية أثناء وبعد العمليات الجراحية الى اجراءات غير دوائية واجراءات دوائية. فالإجراءات غير الدوائية تشمل مراجعة التاريخ المرضي للحالة بما في ذلك التاريخ العائلي وفحص المريض ومراجعة الأشعة والتحاليل السابقة، وكذلك عمل فحوصات جديدة إذا لزم الأمر ، تشمل الإجراءات غير الدوائية أيضا ارتداء جورب طبي مانع للجلطات أثناء الجراحة ، فلا يتطلب الأمر أكثر من نصف ساعة لتتكون جلطة وريدية تحت المخدر العام في الحالات عالية الخطورة. أما الإجراءات الدوائية فتتمثل في الأدوية المانعة للتجلط، والتي تحدد نوعيتها وجرعتها حسب مؤشرات الخطورة التي تمت مراجعتها سابقا ضمن الإجراءات غير الدوائية ، وفي الحالات منخفضة الخطورة تعطى جرعات وقائية من مضادات التجلط ، أما الحالات عالية الخطورة فتعطى جرعات علاجية خاصة تلك التي تتطلب محدودية الحركة بعد الجراحة كجراحات الحوض واستبدال المفاصل وجراحات الأورام. جدير بالذكر انه بالرغم من معرفة ونشر ارشادات الوقاية من التجلط محليا وعالميا، إلا ان 60% الى 75% فقط من مرضى الجراحة لا يتلقون الوقاية الكافية من التجلط.
ما أصعب عمليات جراحة الأوعية الدموية التي تم اجراؤها في مصر؟ وهل تقوم الدولة بتحمل قدر من العبء المادي لهذه العمليات؟ تمثل إصابات وأمراض الأورطي الشق الأصعب والأكثر تعقيدا من جراحات الأوعية الدموية لما تتطلبه من إمكانات وخبرات ، ليس فقط من جراحي الأوعية الدموية ، ولكن أيضا من أطباء الأشعة المدربين لتشخيص تلك الأمراض ، وأطباء التخدير والعناية المركزة الجراحية ، وكذلك فرق التمريض والفنيين المصاحبة في إطار فريق عمل متكامل. يمثل توفير المستلزمات الخاصة بتلك النوعية من الجراحات المتقدمة عبئا ماديا كبيرا على ميزانية الصحة بكبرى الدول، ومن الطبيعي أن تكون هناك عقبات في توفير تلك المستلزمات في بلد كمصر يتعدى المائة مليون نسمة ويعاني من أزمات اقتصادية.
هل يؤثر نمط الحياة على الاصابة بأمراض الأوعية الدموية؟ عندما يتعلق الأمر بتأثير نمط الحياة على الأوعية الدموية ، فإن التدخين هو العدو الأول ، وكما قلنا مسبقا يمثل التدخين العامل الأكثر خطورة كمسبب مباشر لحدوث تصلب الشرايين وما يتبعه من ازدياد نسبة حدوث جلطات القلب والمخ والأوعية الدموية الطرفية. وللحفاظ على صحة الأوعية الدموية بشكل عام يجب الحرص على الإقلاع عن التدخين والمشروبات الكحولية والحفاظ على وزن صحي والتقليل من استهلاك الكوليسترول والدهون وتناول مجموعة متنوعة من الفاكهة والخضروات والإقلال من تناول الملح وممارسة الرياضة بانتظام تحت إشراف طبي واحكام السيطرة العلاجية على الحالات المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم.
ما أصعب العمليات التي قمت بها طوال عملك؟ تمثل جراحات وقسطرة الأوعية الدموية قمة هرم الخطورة ما بين الجراحات المتقدمة بشكل عام، وتكمن صعوبة الجراحة في الدرجة التي وصلت اليها كل حالة على حدة قبل الجراحة، وهذه الصعوبات يمكن التغلب عليها بالإعداد الجيد قبل الجراحة ، لكن ذلك يستلزم الكثير من الوقت ، فيمكن العبور بكثير من الحالات الصعبة الى بر الأمان إذا كان هناك وقت كاف للتحضير وعلاج عوامل الخطورة. وتكمن خطورة عمليات الأوعية الدموية في الحالات ذات الطابع الحاد والتي تتطور أعراضها في أقل من أسبوعين، وكذلك الحوادث وإصابات الأوردة والشرايين ، فتلك الحالات تكمن صعوبتها في ضرورة إجراء جراحة أو قسطرة خلال ساعات قليلة دون القدرة على الإعداد الجيد لأهمية عامل الوقت، فمن المنطقي أن تكون معدلات المضاعفات والوفيات عالية في تلك الشريحة من الحالات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...