تحقيق حلم إسرائيل الكبرى يبدأ بضم الضفة الغربية وغور الأردن السفير بركات الفرا: دولة الاحتلال اعتادت استغلال الفرص حين تشعر بضعف وتفكك موقف الدول العربية الدكتور محمد شاكر: اللجوء لقرار الاتحاد من أجل السلم هو الحل بشرط توحيد الموقف العربى
لا يمضى يوما دون أن تسجل دولة الاحتلال الإسرائيلي جريمة جديدة تضاف لسجلها المتخم بانتهاكات القانون الدولى، وكانت أحدث جرائمها في هذا الاطار هو تصويت الكنيست لصالح مشروع يهدف لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، وهو مشروع يرسخ المطامع والنهم الذي لا يتوقف لدى دولة الاحتلال فى الاستيلاء على أراضى عربية جديدة، دون أن تخشى عواقب هذا الأمر.. والأسباب يكشفها لنا مختصين في العلاقات الدولية.
البداية مع الدكتور محمد شاكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، ويقول: "إن ما اتخذه الكنيست من تصويت على مشروع يتضمن إقرار سيادة الاحتلال على الضفة الغربية وغور الأردن.. لا يبدو أمرا غريبا أو من قبيل المصادفة، بل يأتى هذا المشروع فى ذلك التوقيت الدقيق بشكل عمدى، حيث تتوسع إسرائيل من أكثر من اتجاه جغرافى، لتهدد دول الجوار ولتعلن عن نيتها التى يعرفها الجميع.. وهى حلم إسرائيل الكبرى، والقيادات الإسرائيلية ترى أن هذا هو الوقت المناسب للقفز بخطوات أسرع فى وقت ضعف العديد من دول المنطقة مثل سوريا، والتى فقدت جولانها و أيضا تم زرع الفتن الطائفية من جانب الاحتلال فى بعض المحافظات السورية، وكذلك لبنان الذى عانى من مشاكل كبيرة وآخرها الحروب مع الكيان فى الجنوب وممر داوود والعراق وكردستان، والحقيقة أن مصر هى الدولة الوحيدة الصامدة من دول الجوار، والكيان يعلم قدرات الجيش المصرى وتكاتف الشعب حوله، وهذا هو الشكل السياسى والعسكرى فى المنطقة.
واضاف شاكر: أما الموقف الدبلوماسى العربى فيؤكد على أن هناك نقاط قوة كثيرة فى الموقف العربى شريطة أن يتم حسن الاستغلال.. وكذلك الجرأة لتنفيذ تلك النقاط أو الآليات التى تدين إسرائيل فى المجتمع الدولى، أو تدفع الولايات المتحدة الأمريكية لتوقيف العربدة الإسرائيلية فى المنطقة، ففى الوقت الذى بدأ العالم يلتفت إلى المجازر الإسرائيلية والتجويع فى حق الشعب الفلسطينى.. حتى إن ما يقرب من عشرين دولة أبدت ولو إدانة أو تعاطف، منهم دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا والتلويح من ماكرون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وللحق فإن هناك أوراق عربية موجودة نظريا، ولكنها غير واقعية التطبيق كالضغط بالمقاطعة على جميع المستويات، واتخاذ الإجراءات المطلوبة في الأمم المتحدة والجمعية العمومية، حيث قد تلجأ دولا عربية لما يعرف بقرار الإتحاد من أجل السلم، وهو آلية قوية فى مواجهة الخمسة الكبار، وكذلك فعلى الموقف العربى أن يتوحد فى القضايا الأممية والعالمية.
ولفت شاكر إلى أن البعض قد يعتقد أن هناك دولا حليفة يمكنها الوساطة والضغط على إسرائيل، إلا أن تلك الدول تتعاون باستراتيجيات تضمن مصالحها قبل أى شئ، حتى أن دولة مثل روسيا التى خرج رئيسها قبل ضرب إسرائيل لإيران ليعلن أن اتفاق بلاده مع إيران لا يلزمها بالدفاع عنها، وكأنه يبرئ ذمته أو يعطى الضوء الأخضر لنتنياهو لضرب إيران، أما مجلس الأمن فلا يعول عليه كثيرا، خاصة أن فيتو واحد يوقف أى قرار حتى لو اتفق عليه بقية الأعضاء.
في سياق متصل، قال الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: "قبل الحديث عن الموقف الراهن يجب معرفة أسباب حدوثه، والتى تتلخص فى انشغال كل دولة عربية فى قضاياها، ما عدا دول الجوار الإسرائيلي كمصر والأردن، وتلك الأخيرة فقد أصبحت على مرمى البصر من الكيان، بعد أن تم التصويت لصالح تحقيق السيادة على الضفة وغور الأردن، والهدف الأساسى لإسرائيل هو كسب المزيد من الأرض على حساب مناطق الضعف داخل الإقليم، وهذا السرطان يحاول الانتشار.. مستغلا وجود ترامب على رأس الحكم فى أمريكا، وأيضا حالات التفكك والحروب الأهلية والطائفية فى الدول العربية، حتى أن بعض الدول العربية تتعاون مع الكيان فى مجالات متعددة يمكن الاستغناء عنها وتعويضها بالبدائل، وسحب الاستثمارات والأموال، بل والهدايا، والأهم أنه لو تم إنشاء سوق عربية وأمور اقتصادية كثيرة كان يمكن لتلك الأموال صنع حالة من الانتعاشة للكثير من الدول العربية، ويمكن للموقف العربى أن يتوحد فى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لاتخاذ موقف، واللجوء لقرار الإتحاد من أجل السلم، وهو قرار يحتاج إلى تضامن وموقف موحد وقوى، وربما يحتاج القوة للتمرير والتنفيذ، وأيضا لابد على الخارجية العربية أن توحد موقفها فى القضايا التى تخص الكيان الإسرائيلي، وكمثال ما حدث من دولة جنوب أفريقيا.. والتى قدمت دعوى ضد إسرائيل فى محكمة العدل الدولية، حيث كان لابد على الدول العربية التضامن مع جنوب إفريقيا، ومحاولات تضييق الخناق على إسرائيل دبلوماسيا فى المحافل الدولية، وكذلك آليات المقاطعة، والأهم أن يكون هناك موقف عربى موحد تجاه تلك القضايا، والضغط الدولى بعقوبات اقتصادية ومقاطعة للكيان، وأعتقد أن الموقف العربى إن لم يتوحد فى وقت قريب وإتخاذ خطوات أكثر عملية من الشجب والاستنكار.. وجميع دول الجوار تدرك ذلك، ولكن للأسف فإن الدول التى ليس لديها حدودا مع إسرائيل فهى ليست بمأمن مثلما حدث مع إيران، وأخيرا فأوراق اللعبة ليست بيد الأطراف المتصارعة فقط، ولكن أيضا فى يد الدول ذات المصالح فى إقليم الشرق الأوسط، ومنها الصين التى أصبحت المنافس الحقيقى لأمريكا، وكذلك روسيا، ولكن مصالح تلك الدول لا تدفعها لعمل قد يضر حتى ولو جزء بسيط من مصالحها.
ومن جانب آخر، يقول السفير بركات الفرا: "الحقيقة تبدأ من تفككنا نحن العرب، فلم تعد هناك دولا من الجوار الإسرائيلي سوى مصر و الأردن، واستغل العدو ضعف الأنظمة الحاكمة لبعض المناطق، وبدأوا بالاستيلاء عليها، وأخرى زرعوا بذرة الحروب الطائفية بين الشعب الواحد فيها، لتصبح أرضا خصبة للاحتلال، فالكيان هو من زرع الفتن بين بعض فصائل المقاومة، ومرات أخرى فشل فى ذلك، وللعلم تلك ليست مشروعات التي تعكس مطامع ضم أراضي عربيةة ليست حديثة، وإن كان التصويت عليها من الكنيست قد جاء فى هذا التوقيت.. فتلك التوسعات مبادئ أساسية لإقامة إسرائيل الكبرى، وهى تنتهز فرص اوقات ضعف الكيان العربى منذ التاريخ الحديث لقيام هذا الكيان، والذى استطاع كسب الأرض ولم يفقد من تلك الأراضي سوى أرض الفيروز، التى لم يمهله الجيش المصرى العظيم المكوث فيها بنصر أكتوبر العظيم.
وأضاف الفرا : أرى أن هناك طموحات إسرائيلية أوسع ما لم تتخذ الأمة العربية قرارا تجاه العديد من القضايا، وليس بداية من منع المساعدات والتهجير ووصولا للمجازر فى حق الشعب الفلسطينى، وانتهاكات السيادة للعديد من دول الجوار، وذلك بالتصعيد فى الامم المتحدة وشحن المجتمع الدولى، ويؤسفنى القول أن هناك دول عربية تتعاون وربما تساعد إسرائيل فى مجالات تعاونية مختلفة.. ربما لأنها تشعر أنها بمأمن جغرافى بعيدا عن العربدة الإسرائيلية، ولكن يجب تفعيل المقاطعة وسحب الاستثمارات والضغط الدولى واستغلال العلاقات بين أمريكا وبعض الدول العربية، وكذلك اللعب بورقة المصالح الأمريكية فى المنطقة، وهى ليست بالأمر الهين، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالتواجد الأمريكى نفسه فى بعض البلدان العربية، وكذلك فالمبالغ التى حصل عليها ترامب من دول عربية كانت لتكفى استثمارات من شأنها تحقيق نقلة نوعية فى اقتصاديات بعض الدول العربية، فالعدو لا يخشى حربا كبيرة بسبب تحركاته تلك، لأنه يدرك أن تلك الأراضي التى يتحرش بها يمكنه الحصول عليها دون عواقب وخيمة، والحقيقة إن مصر هى الدولة الوحيدة الصامدة من أجل القضية الفلسطينية، ومن أجل السلم فى المنطقة.. إلا أن ضعف بعض الأنظمة العربية وتفككها أو اهتمام البعض الآخر بقضاياها الداخلية، يضعف الموقف العربى بشكل عام، سواء فى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان