وسط تداعيات الضربات الأمريكية الاسرائيلية للجمهورية الإيرانية، يلوح التهديد الإيرانى بإغلاق مضيق هرمز كآلية ردع من شأنها التأثير على مجريات الصراع الحالى انطلاقاً من باب التحكم فى أحد أهم الممرات الملاحية لنقل النفط والغاز المسال حول العالم.
تكتيك التلويح باحتمال إغلاق المضيق ينذر بحدوث أزمة طاقة عالمية تضاف لما خلفته الحرب الروسية الأوكرانية من تبعات، وهو الأمر الذى يثير الحديث عن ضرورة تبنى الدول استراتيجية طويلة الأمد توفر الاستقرار والمرونة فى زمن التقلب، وتعيد هندسة شبكة الطاقة العالمية، لتخلق ممرات بديلة أكثر أمناً فى مجال نقل النفط والغاز
حول التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، والسيناريوهات البديلة لمسارات نقل الطاقة من الخليج العربي.. نتابع ما انتهى إليه تقرير صدر قبل أيام عن مركز دعم واتخاذ القرار بعنوان: كيف تعيد الأزمات الجيوسياسية تشكيل خريطة ممرات الطاقة العالمية؟
فى البداية ألمح التقرير للأهمية الكبرى التى يمثلها المضيق كأحد أهم الشرايين الحيوية لاقتصاد الطاقة العالمي، فوفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، شكلت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز نحو 20.3 مليون برميل يوميا فى عام 2024، ونحو 20.1 مليون برميل يوميا فى عام 2024 والربع الأول من عام 2025، وهو ما يمثل أكثر من ربع إجمالى تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، ونحو خُمس الاستهلاك العالمى من النفط والمنتجات البترولية، كما يعد المضيق قناة حيوية للغاز الطبيعى المسال، حيث عبر منه نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعى المسال العالمية فى عام 2024، مما يجعل المضيق حيوياً بالنسبة للغاز الطبيعى كما هو الحال بالنسبة للنفط. وتعتمد الدول الأعضاء فى منظمة أوبك، وعلى رأسها: المملكة العربية السعودية، وإيران، والإمارات، والكويت، والعراق، على مضيق هرمز لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي، خصوصا إلى الأسواق الآسيوية.
فاتورة توزيع الخسائر
ويضيف التقرير: رغم ما أعلنه الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" من وقف لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، فإن الأحداث كشفت عن أنه فى حالة إغلاق مضيق هرمز، سيؤدى ذلك إلى اضطراب فورى فى أسواق الطاقة العالمية، مما سيتسبب فى ارتفاع حاد فى أسعار النفط، وتأثير تضخمى سريع يمتد من الولايات المتحدة إلى مختلف أنحاء العالم، غير أن التداعيات الاقتصادية لا تقتصر فقط على الأسعار ، بل تتجاوزها لتشكل تهديدا واسع النطاق للاستقرار الإقليمى والدولي، فالمضيق لا يستخدم فقط لتصدير نفط الخليج، بل تمر عبره أيضا صادرات النفط الإيراني، مما يعنى أن أى تعطيل له سيضرب مصالح طهران وحلفائها، إلى جانب دول الخليج العربى التى تعتمد عليه بشكل كبير فى حركة تجارتها النفطية. أما الصين، فتعد من أكثر المتضررين المحتملين، إذ تعتمد على مضيق هرمز فى الحصول على ما يقرب من 90% من وارداتها من النفط الإيراني، رغم العقوبات المفروضة. وبالتالي، فإن أى إغلاق لهذا الممر الحيوى سيضع ثانى أكبر اقتصاد فى العالم أمام تحدٍ كبير فى أمن الطاقة واستقرار النمو.
إلى ذلك، أشار التقرير إلى الضرر المحتمل واسع النطاق لسلاسل التجارة العالمية، فاستناداً لتقديرات "دويتشه بنك" الألماني، قد يقفز سعر برميل النفط إلى نحو 120 دولارا أمريكيا فى حالة إغلاق مضيق هرمز، مما سيؤدى إلى ضغوط تضخمية عالمية. وفى حال تعثر إنتاج الغاز الطبيعي، فإن ذلك قد ينعكس سلبا على إنتاج الأسمدة، الأمر الذى قد يُفضى إلى نقص فى الغذاء وحدوث اضطرابات. كما يُتوقع أن تشهد مختلف الدول ارتفاعا عاما فى الأسعار نتيجة زيادة تكاليف الطاقة.
البحث عن بدائل آمنة
وتحت عنوان "ممرات الطاقة البديلة لمضيق هرمز"، ألمح التقرير إلى ثمة بدائل لتصدير النفط عبر ممرات أخرى. ورغم استبعاد أن تقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، تبرز الحاجة إلى البحث عن بدائل للمضيق وذلك للحفاظ على استمرار تدفق الطاقة، وفى هذا الإطار أشار التقرير إلى بعض البدائل التى يمكن اللجوء إليها ومنها:
خط أنابيب أبو ظبي- الفجيرة: حيث يُشكّل خط أنابيب أبو ظبى للنفط الخام (أدكوب) مسارًا استراتيجيا بديلا لتصدير النفط الإماراتى إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، ويمتد هذا الخط الحيوى لمسافة 406 كم، حيث ينقل النفط الخام من منشآت "أدنوك البرية" فى قلب أبو ظبى إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب. وتبلغ سعته التصميمية نحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميا؛ مما يمنحه قدرة كبيرة على تأمين تدفق مستقر للنفط، إذ يتيح تصدير نحو 70% من النفط الخام الإماراتى بعيدًا عن الممرات البحرية المهددة؛ مما يُعزِّز أمن الطاقة ومرونة الإمدادات فى أوقات الأزمات الجيوسياسية.
خط الأنابيب السعودى "بترولاين": حيث تُعَد السعودية من الدول التى جهزت مسارا بديلًا لمضيق هرمز، يتمثل فى خط أنابيب "بقيق- ينبع"، المعروف أيضا باسم خط أنابيب "شرق- غرب" أو "بترولاين". وينقل هذا الخط النفط الخام من حقل بقيق فى المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويمتد لمسافة تقارب 1200 كم عبر أراضى المملكة. وتبرز أهمية هذا الخط فى كونه يتيح تصدير النفط السعودى دون الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز، ما يمنح الرياض هامشا استراتيجيًا فى حال حدوث توترات أو تهديدات فى الخليج.
خط أنابيب "غوره- جاسك": ويتيح لإيران تصدير النفط دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز، ويمتد هذا الخط لمسافة تقارب 1000 كم، ناقلا النفط من منطقة "غوره" فى غرب محافظة بوشهر إلى ميناء "جاسك" فى شرق محافظة هرمزغان. ومن شأن هذا المشروع أن يسهم فى تقليص تكاليف تصدير النفط، كما يعزز قدرة إيران على مواصلة تصدير نفطها حتى فى ظل التوترات أو الاضطرابات الأمنية فى منطقة الخليج ومضيق هرمز.
خط أنابيب "سوميد" فى مصر: حيث تلعب مصر دوراً محورياً كحلقة وصل بين الخليج وأوروبا فى تجارة النفط، حيث تستقبل شحنات النفط الخليجي، وخاصة السعودي، فى محطة العين السخنة. ويُنقل النفط عبر خط أنابيب "سوميد"، الذى يمتد لمسافة 320 كم من العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدى كرير على البحر المتوسط. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 117 مليون طن سنوياً؛ ما يجعله مسارا استراتيجياً لتأمين إمدادات النفط من الخليج إلى الأسواق الأوروبية دون الاعتماد الكامل على الممرات المائية التقليدية مثل مضيق هرمز.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان