ولد فى «فاس» ومنها إلى «مكة» ثم «الموصل» .. واستقر فى «طنطا» 2 مليون من مريدو «السيد البدوى» احتلفـــــوا بمولــــده فى طنـــطا 33 مليون جنيه لتطوير محيط مسجد البدوى بطنطا من مقتناياته أطول مسبحة فى تاريخ الإسلام تبلغ 10 أمتار وبها ألف حبة
تحتفل الطرق الصوفية بمولد السيد البدوى بالمسجد الأحمدى بطنطا فى الفترة من 12 – 17 أكتوبر من كل عام، حيث يجتمع مريدو ما يزيد على 80 طريقة صوفية، قادمين من كل المحافظات، فى المنطقة من ميدان المحطة بطنطا حتى مبنى المسجد، بينما تبيع مئات المحلات التجارية حلوى المولد وألعاب الأطفال وكل المنتجات التى يحتاجها المحتفلون.
من هو السيد البدوى؟ تقول دار الإفتاء المصرية فى تعريفها لـ "السيد البدوى" إنه عارفٌ إمامٌ مقرئٌ فقيهٌ من كبار علماء الأمة، وهو من الأولياء الذين كتب الله لهم القبول فى الأرض عند العامة والخاصة؛ فقد كان معظَّمًا عند العلماء والأمراء، والأغنياء والفقراء، مُهابًا عند الحكام والمحكومين، مُعْتَقَد الولايةِ فى الحياة وبعد الممات، ودخل مصر فحصل له القبول التام عند العلماء والحكام، والخواص والعوام.
هو صاحب الطريقة البدوية؛ اسمه أحمد بن على بن إبراهيم بن محمد بن أبى بكر، وينتهى نسبه لـ "على زين العابدين بن الحسين"، ولقب بالسيد أحمد البدوى، وقد هاجر أجداده من الحجاز إلى أرض المغرب فى عام 73 هجرية فى عصر الدولة الأموية بعدما زاد اضطهاد الحجاج بن يوسف الثقفى للعلويين، واستقرت أسرته فى مدينة فاس بالمغرب حتى القرن السادس هجريا، أى ما يقارب 500 عام، وتزوج جده الشريف إبراهيم ابنة شقيق السلطان، وأنجبت منه "علي" الذى تزوج فاطمة بنت محمد أحمد بن مدين وأنجبت منه 6 أبناء آخرهم كان أحمد بن على، الملقب بأحمد البدوى الذى ولد فى عام 596 هجريا/ 1199 ميلاديا بمدينة فاس، وبدأت رحلة السيد البدوى عقب اضطراب الأوضاع فى المغرب بعد قيام دولة الموحدين، ليعود اضطهاد العلويين مرة أخرى، وهاجر بصحبة والده وأسرته إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، واستقرت الأسرة 6 سنوات بمكة فى عهد الملك العادل شقيق صلاح الدين الأيوبى، وكان عمر أحمد البدوى 13 عاما عندما توفى والده لتتغير حياته، فقد عكف على العبادة، واعتزل الناس وعاش فى صمت ورفض الزواج ولم يكن يتحدث سوى قليل وكان يضع لثاما على وجهه كعادة البدو من أهل المغرب، ولذلك لقب بالبدوى، وعكف فى عزلته على دراسة تعاليم إمامى الصوفية فى العراق عبدالقادر الجيلانى وأحمد الرفاعى.
قرر أحمد البدوى الرحيل من مكة إلى العراق فى نهاية الثلاثينيات من عمره، وانتقل إلى الموصل والتقى بسيدة تسمى فاطمة بنت برى وهى سيدة حاولت إغواءه بجمالها الشديد ولم تستطع فعاشت هى وقبيلتها تتعبد على طريقة وتعاليم أحمد البدوى، وعاد للحجاز، وفى مطلع الأربعينيات من عمره جاء إلى مصر فى مدينة طنطا بعدما شاهد رؤية فى منامه ثلاث مرات أمر فيها بالسير إلى طنطا، وقيل له فى الرؤية :"سر إلى طنطا فإنك تقيم فيها وتربى رجالًا وأبطالًا"، وجلس مع الشيخ "ركين التاجى" واستقر معه 12 عاما، ثم انتقل إلى دار ابن شحيط وهو شيخ الناحية بطنطا، وخلال الغزوات الصليبية المتكررة على مصر عرف عنه عودة الأسرى المحتجزين لدى الحملات الصليبية ليلا وكان يستقبله أهل البلاد قائلين "الله الله يا بدوى جاب اليسرى"، وتوفى فى عام 675 هجرية ودفن داخل ذلك المنزل، وأقام أحد تلاميذه بجوار قبره خلوة وتحولت فيما بعد إلى زاوية عرفت بالأحمدية.
الزاوية الأحمدية
ظلت الزاوية الأحمدية على وضعها حتى عصر السلطان الأشرف قايتباى، وأقام على الضريح قبة وأقيمت مئذنة للزاوية وتجدد المقام الأحمدى فى القرن الـ 12 هجريا، ثم جاء على بك الكبير فى عام 1760 ميلادى وبنى مسجدا كبيرا بجوار ضريح البدوى ووضع 3 قباب كبيرة ومقصورة من النحاس نقش عليها اسم ونسب السيد البدوى، وإليه تنسب الطريقة البدوية ذات الراية الحمراء، لقب بالبدوى لأنه كان دائم تغطية وجهه باللثام مثل أهل البادية، وله الكثير من الألقاب، أشهرها شيخ العرب والسطوحى.
مسجد البدوى
يشتهر مسجد السيد البدوى من الداخل بكثرة الأعمدة التى تزينها النقوشات التى شيدت على الطراز الإسلامى المميز والنجف النحاسى، وتظهر الزخارف الإسلامية والزجاج الملون فى جميع جوانب وأركان المسجد العلوية، حيث تبلغ مساحة المسجد نحو 6300 متر مربع عبارة عن صحن مستطيل الشكل يتوسطه صحن قبة مرتفعة، وبالمسجد 3 أضرحة أكبرها ضريح "البدوى"، وفى الجهة الغربية بالمسجد ضريح تلميذيه "عبدالعال" وضريح الشيخ "مجاهد" إمام المسجد.
ضريح "البدوى" به مقصورة نحاسية ومجموعة من مقتنياته مثل مسبحته التى يبلغ طولها 10 أمتار بها ألف حبة، وهى أطول مسبحة فى تاريخ الإسلام، صنعت من خشب العود والعنبر تفوح منها دائما رائحة المسك، بالإضافة لعمامته ولثامته وعصاه الخشبية، وتوجد لوحات وتحف معمارية تتصف بالقيمة الأثرية والزخارف الهندسية والنباتية ومشغولات خشبية ولوحات خطية على منبره ومحرابه ونوافذه وأبوابه وجدرانه وقبابه، كما يوجد بمساحة المسجد سبعة أبواب، من بينها أربعة بالجهة الغربية، وباب آخر بكل من الجهات الثلاث الشرقية والشمالية والجنوبية، وتوجد بالمسجد أيضا لوحات تاريخية تبرز مراحل ترميم المسجد التى بدأت فى العام 1320 هجرية، بالإضافة لمطويات موضوعة فى أحد زوايا المسجد تبرز الدور الريادى للبدوى وتلاميذه من مشايخ وأئمة الأزهر ودعاة الدين الإسلامى فى نشر مفاهيم وشعائر الإسلام وأن الدين الإسلامى دين وسطى غير متشدد، فقد حرص تلاميذ سيدى أحمد البدوى ألا يقتصر دورهم فقط على نشر مفاهيم الإسلام، بل جعلوا المسجد فى فترة من الفترات مؤسسة تعليمية أشبه بالجامع الأزهرى، واجهوا فيها مخاطر الفتن الخاطئة ونشر الأفكار الصحيحة للتصوف والتقرب من الله فى نفوس المريدين، ويذكر أن البدوى كان صاحب كرامات كثيرة، ومن وصاياه: "الإشفاق على اليتيم، كسوة العريان، إطعام الجوعان، إكرام الغريب والضعيف".
من الألقاب التى أطلقت عليه "شيخ العرب" حيث كان ملازما للثام على وجهه فزاده غموضا، وكان ذلك سببا فى تلقيبه بشيخ العرب، ولقب "السطوحى" لكونه كان دائما يحب الجلوس فوق سطح منزله الذى عليه المسجد الآن، أما عن ملامحه فيقال إنه كان طويل القامة غليظ الساقين كبير الوجه، لونه بين البياض والسمرة، كما وصفه المؤرخون، وتوفى فى ١٢ ربيع الأول ٦٧٥ هجرية عن عمر يناهز ٧٩ عاما.
تطوير المسجد
بلغت تكلفة تطوير محيط مسجد السيد البدوى 32.7 مليون جنيه، حيث وضعت بلاطات "الإنترلوك" فى شارع السيد البدوى، بداية من محطة سكك حديد طنطا وانتهاء بشارع المديرية، كما تم توحيد لون طلاء كافة واجهات المحال التجارية وكسوتها بالرخام والمعالم والرسومات والزخارف على الطراز الإسلامى، وشملت أعمال التطوير إنشاء ممشى سياحى وسط الطريق المؤدى إلى المسجد، بهدف إعادة المظهر الجمالى ذى الطابع الإسلامى للمنطقة ضمن خطة الارتقاء بالمناطق الأثرية، إلى جانب إدراج المحافظة على الخريطة السياحية الدينية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان