يترقب المواطنون نتائج الحوار الوطنى الذى انطلق قطار فعالياته الأسبوع الماضي، معلقين آمالهم عليه فى الوصول
لخطط جديدة فى مختلف الأصعدة، وفى القلب منها الوضع الاقتصادي، لاسيما فى ظل الأزمة الخانقة التى تضرب العديد من الدول وتسببت فى انهيار عدد من البنوك العالمية.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن توقيت الحوار فى غاية الأهمية بسبب ما تشهده جميع الدول ذات الاقتصادات الكبرى والدول النامية والتى تشهد أزمات واختناقات فى سلاسل التوريد والإمداد وارتفاع معدلات التضخم وإفلاس بعض البنوك.
وأضاف الخبراء أن حدوث تضافر للجهود وتوحيد القوى الوطنية وجمعهم على طاولة مفاوضات واحدة يمثل رسالة للمستثمر الأجنبى والمحلى معَا، ويتوقع الخبراء أن يثمر الحوار نتائج جيدة وأن نتعافى من الأزمة الاقتصادية التى يمر بها العالم أجمع، وسيحدث قريبا استقرار للوضع الاقتصادى الداخلى بنهاية شهر يوليو.
وقال الدكتور أحمد جلال، مقرر المحور الاقتصادى بالحوار الوطني، ان الاقتصاد لا يمكن أن ينفك عن السياسة ووصف العلاقة بينهما بالعلاقة التبادلية التفاعلية، مشيرا إلى أن المحور الاقتصادى بالحوار الوطنى تم تضمينه فى 8 لجان، هى "التضخم وغلاء الأسعار، والدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي، وأولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة، والاستثمار الخاص (المحلى والأجنبي)، والصناعة، والزراعة والأمن الغذائي، والعدالة الاجتماعية، والسياحة".
وسلط الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، الضوء على توقيت الحوار الوطنى مبينا أنه جاء فى وقت مهم، كما أن له العديد من المنافع الاقتصادية، كما يبعث رسالة اطمئنان للعالم بتكاتف الجهود المبذولة لإحداث تنمية اقتصادية فى الداخل، كما أن أغلب المشاركين أصحاب قامات كبيرة.
وأضاف شعيب لـ"الإذاعة والتليفزيون"، أن هناك مشكلة اقتصادية عالمية، حيث يمر العالم أجمع بظروف استثنائية، تتمثل فى نسب التضخم المرتفعة والتى تعد الأكبر فى التاريخ الحديث بأكمله، كما يوجد توقعات بانخفاض معدلات النمو العالمية، كما توحى المؤشرات الدولية بوجود أزمة اقتصادية عالمية، فبالتالى حدوث تضافر للجهود وتوحيد القوى الوطنية وجمعهم على طاولة مفاوضات واحدة يمثل رسالة للمستثمر الأجنبي.
وأشار شعيب إلى تخارج القطاع العام من بعض الأنشطة الاقتصادية خاصة وأنها إحدى توصيات صندوق النقد الدولي، كما أن الحكومة المصرية قامت بتقديم وعد بأن يكون الجزء الأكبر من الاستثمار فى مصر للقطاع الخاص وليس للقطاع العام، وقامت الحكومة أو القطاع العام بدور مهم جدا بعد عام 2015 وتحديدا عند تحرير سعر الصرف الأول فى عام 2016، فكانت هناك تخوفات من القطاع الخاص فقامت الحكومة بالدخول فى المشروعات التى لم يستطع القطاع الخاص الدخول بها فى تلك الفترة، وحاليا تقوم الحكومة بعمل تصحيح للأوضاع وبالتالى يحدث الآن توازن بين القطاع الخاص والقطاع العام، وهذا ظهر فى وثيقة ملكية الدولة التى صدرت مؤخرا، والتى تنظم وجود تعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص، وستشهد الفترة المقبلة حدوث غلبة للقطاع الخاص بنسبة تقترب من 60% ويتبقى 40% للقطاع العام، كما أن الأصول التى تتخارج منها الحكومة والدولة بشكل كامل هى لإحداث نوع من توافر السيولة الدولارية التى تحتاجها السوق المصرية، فمن المتوقع أن يتم مناقشة وثيقة ملكية الدولة، وكذلك مناقشة حقوق المستثمرين والضمانات التى يمكن أن تقدمها الحكومة للاستثمارات الأجنبية، لأن من الضرورى أن يشعر المستثمر الأجنبى بالاطمئنان والاستقرار السياسي، بالإضافة إلى انتظام القرارات الاقتصادية الحكومية.
وأضاف شعيب أن من ضمن الأشياء المطروحة للنقاش المجتمعي، وجود خلل هيكلى متزامن مع خروج القطاع الحكومى من بعض القطاعات، وهذا تخوف مشروع ولكن هو غير قابل للتحقيق فى الواقع العملى لأن القطاعات التى يتم التخارج منها ليست بالقطاعات الاستراتيجية، فمثلا لا يمكن أن تتخارج الدولة من قطاع زراعة وطحن القمح لأنه قطاع استراتيجى وأمن قومى للدولة، ولكن يمكن التخارج من بعض القطاعات الأخرى كالقطاع المصرفي، حيث تمتلك الحكومة أذرعا اقتصادية ممثلة فى الجهاز المصرفى كمجموعة البنوك، وبالتالى تخارج الحكومة منه أمام القطاع الخاص لا يسبب أزمة اقتصادية، فالدولة مستمرة فى دورها فيما يتعلق بالقطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية وتعتبر أمنا قوميا للدولة.
ورأى الخبير الاقتصادى أن السبيل الوحيد للقضاء على احتكار السلع وجود منافسة، فالدولة تستطيع تحويل السوق من المنافسة الاحتكارية إلى منافسة كاملة، وهو ما ظهر فى الدعم الذى قدمته الحكومة كالرخصة الذهبية، بالإضافة لدعم المبادرات التى قدمها البنك المركزى كمبادرة وزارة المالية الخاصة بسعر عائد مميز 11% ومبادرة 5% لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمشروعات الصناعية والإنتاج الحيوانى والإنتاج الزراعي، حيث كان الهدف الأساسى من هذه المبادرة هو حدوث تعددية فى الأنشطة وبالتالى عدم احتكار المنتج لسلعة معينة، كما أنه من المتوقع أن يثمر الحوار نتائج جيدة وأن نتعافى من الأزمة الاقتصادية التى يمر بها العالم أجمع، وسيحدث قريبا استقرار للوضع الاقتصادى الداخلى بنهاية شهر يوليو بالتزامن مع الوضع الاقتصادى العالمي، لأن هناك انحسار للتضخم.
وأكد الدكتور ماجد عبد العظيم، الخبير الاقتصادي، ضرورة الحوار الوطنى لمناقشة الموضوعات المختلفة وطرح الأفكار والمقترحات وبالتالى الخروج بتوصيات، فمن الناحية الاقتصادية هو ذو أهمية كبرى لأن هناك عوامل اقتصادية عديدة على الساحة تؤثر فى الاقتصاد المصرى منها موضوعات محلية وعالمية، كأثر موجة التضخم العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المصرى لأننا دولة مستوردة لكثير من السلع، وبالتالى وجود أفكار ورؤى لخبراء واقتصاديين ومناقشة هذه الأفكار تؤدى إلى وجود صندوق من الأفكار والمقترحات من خلال الحوار الوطنى يمكن للدولة أن تأخذ هذه المقترحات والأفكار محل التنفيذ فيما هو مفيد للاقتصاد المصري، بالإضافة إلى أن الحوار الوطنى يؤدى إلى طرح أفكار خارج الصندوق وغير تقليدية، وبالتالى يمكن مناقشة العديد من الموضوعات على الصعيد المحلى كمناقشة كيفية النهوض بالاقتصاد من خلال المفردات والإمكانيات المتاحة للاقتصاد المصري، والاستفادة من هذه الموارد بشكل أكبر وأفضل.
وأضاف عبد العظيم لـ"الإذاعة والتليفزيون"، أن لمصر العديد من الموارد والإمكانيات إذا أحسن استخدامها بشكل قوى وفعال يؤدى إلى تحسن معدلات النمو وزيادة موارد الاقتصاد المصرى من العملات الأجنبية وزيادة الصادرات وبالتالى طرح كل هذه الرؤى ومناقشتها بشكل ديمقراطى وتقبل آراء كل الأطراف ما دامت فى صالح الاقتصاد المصرى ليعود بمردود كبير جدا على حياة المواطنين وتحسين مستوى المعيشة وتوفير حياة كريمة وتحسن ميزان المدفوعات والميزان التجاري، وبالتالى تحسن أداء الاقتصاد المصرى بشكل كبير، فالهدف الأساسى من الحوار الوطنى تحقيق ما هو أفضل.
وأشار عبد العظيم إلى أن توقيت الحوار فى غاية الأهمية لما تشهده جميع الدول ذات الاقتصادات الكبرى والدول النامية والتى تشهد أزمات واختناقات فى سلاسل التوريد والإمداد وارتفاع معدلات التضخم وإفلاس بعض البنوك والهيئات المالية، وأيضا بعض الإضرابات، فتوقيت الحوار الوطنى وكيفية وآلية طرح ومناقشة الموضوعات مهم جدا، كما أن الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا يعتبر من العناصر المهمة جدا فى أى دولة وليس فى مصر فقط، وبالتالى تركيز الضوء على الاستثمار ضروري، لأنه إذا لم ينجح المستثمر المحلى فلن يأتى المستثمر العربى والأجنبي، وبالتالى طرح مشاكل المستثمرين فى الحوار الوطنى والتركيز على حل تلك المشكلات وإزالة المعوقات التى تواجه المستثمرين من أهم النقاط التى تولى لها الدولة والحوار الوطنى أهمية كبرى، وبالتالى تسهيل الإجراءات وتبسيطها وسن القوانين التى تيسر إجراءات الاستثمار وتشجع المستثمرين من أولويات أجندة الحوار الوطني، وتهدف الدولة أن يتم تفعيل جميع المقترحات التى تتم داخل الحوار الوطنى والتى تؤدى إلى تحسين الاقتصاد المصرى وتعود بمردود إيجابى على الدولة بالكامل.
وقال الدكتور عبدالمنعم السيد، الخبير الاقتصادى ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لاقامة حوار وطنى مهمة جدا، لأن الدولة تحتاج لسماع آراء الخبراء والفئات المختلفة من المجتمع بشأن الاقتصاد والسياسات الداخلية والخارجية والشأن الاجتماعي، ومن ثم يتم مناقشة جميع الاراء، ثم يتم تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مشيرا إلى أن اقتصاديات العالم أجمع تأثرت بشكل كبير بسبب الازمات التى حدثت كجائحة كورونا والحرب الروسية الاوكرانية، بالاضافة الى ازمة المناخ التى أثرت بشكل سلبى على الحاصلات الزراعية على مستوى العالم، حيث أعلنت منظمة الفاو، أن التغيرات والتأثيرات المناخية أثرت على الحاصلات الزراعية بنسبة 30%، كما أن الدولة المصرية تأثرت لانها دولة مستوردة، حيث وصلت فاتورة الاستيراد الخارجية بعد الازمة الروسية الاوكرانية ومرحلة التضخم التى يمر بها العالم الى 85 مليار دولار، مما يعنى ان الحوار الوطنى لدية العديد من الملفات التى يجب أن توضع على طاولته بالنسبة للشأن الاقتصادي، اهمها اولا الاستثمار ومعوقات ومشاكل المستثمرين واليات جذب الاستثمار العربى والأجنبى بشكل كبير خلال الفترة القادمة، بالاضافة الى تحديد ووضوح السياسات الضريبية وعدم التلاعب بها، وأن يكون هناك حزم تحفيزية للمستثمر، لأن ملف الاستثمار فى غاية الاهمية، لان الحل السحرى للمشاكل المصرية هو زيادة الاستثمارات.
ثانيا ملف الديون، حيث تجاوز حجم الدين الخارجى 160 مليار دولار، وحجم دين داخلى تجاوز 6 تريليونات جنيه مصري، وتوضيح آلية تعامل الحكومة مع هذا الملف، كما ان رأى الخبراء والاحزاب والجهات المشتركة فى هذا الملف مهم جدا، لأن هذا الملف يشغل بال الكثير من المصريين بشكل كبير.
ثالثا ملف الدعم وشبكة الحماية الاجتماعية التى يجب أن تتسع حتى يقل الضغط على الفئات الاكثر احتياجاً خاصة بعد التضخم، وقد اتخذت الدولة المصرية العديد من الاجراءات منها قيام الرئيس عبد الفتاح السيسى والحكومة بزيادة حجم الدعم الموجود فى الموازنة العامة المصرية من 358 مليار جنيه، الى 529 مليار جنيه، بزيادة قدرها 171 مليار جنيه، اى ما يقرب من 48% زيادة فى حجم المبلغ المخصص للدعم ومظلة الحماية الاجتماعية، فهذا ملف جدا ومن المتوقع أن يتم مناقشته بشكل كبير خلال جلسات المؤتمر.
رابعا السياسات النقدية الخاصة بالبنك المركزي، ومعرفة الاجراءات التى سيتم اتخاذها فى حال وجود تعويم جديد لتقليل حدة النواتج السلبية، بالاضافة الى معرفة ما إذا كان هناك احتياج لوجود تعديلات تشريعات خاصة بقوانين الضرائب وقوانين الاستثمار، وقانون المناطق الاقتصادية، بحيث تتلاءم مع احتياجات الدولة المصرية فى الوقت الحالى وهذه هى ابرز الملفات التى يجب على الفئات المشتركة بالحوار الوطنى مناقشتها وعلى الدولة الاستماع، لأن الدولة تهدف من خلال هذا الحوار الى الاستماع للآراء والمقترحات المختلفة حتى نصل لآلية محددة وواضحة ننجو بها من اى مشاكل اقتصادية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان