تزخر القاهرة بالعديد من المقامات الشريفة التى يتوقف عندها التاريخ ليروى بمداد من نور سيرة أصحابها المباركين للأجيال الجديدة؛
ومن أهم هذه المقامات مسجد السيدة زينب بنت على بن أبى طالب وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، هذا المسجد الذى يقع فى أحد أعرق الأحياء الشعبية بالقاهرة، وهو الحى الذى يحمل اسم هذه السيدة الطاهرة؛ فما حكاية المسجد؟ وكيف وصلت السيدة زينب إلى هذا المكان؟.. هذا ما سوف نعرفه فى السطور التالية..
ولدت السيدة زينب حفيدة الرسول صلى الله عليه وسلم فى السنة الخامسة للهجرة، وهى ابنة سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه وسيدتنا فاطمة الزهراء ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهى كذلك شقيقة الحسن والحسين وأم كلثوم؛ تزوجت السيدة زينب من عبدالله بن جعفر بن أبى طالب وأنجبت منه أولادا وبنتا واحدة.
ترعرعت السيدة زينب لفترة من عمرها فى كنف جدها رسول الله صل الله عليه وسلم، وعاصرت خلافة كل من أبى بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ووالدها على رضى الله عنهم أجمعين، كما عاشت فترة الفتنة الكبيرة التى أضرت بآل البيت وأضرت بالمسلمين.
شهدت السيدة زينب مقتل أبيها وأخيها الحسين الذى قتل فى كربلاء، كما شهدت مقتل ولديها محمد وعون والعديد من أهل البيت، ثم تعرضت للأسر قبل إرسالها إلى يزيد بن معاوية الذى أصدر أمرا بتفريق أهل البيت فى مختلف الأقطار، وأعطى يزيد بن معاوية سيدتنا زينب فرصة اختيار المكان الذى تود أن تهاجر إليه فاختارت مصر، حيث استقبلها والى مصر مسلمة بن مخلد الأنصارى استقبالا رائعا عامرا لم يسبق لأحد مثله، وفرح أهل مصر بقدومها إليهم حبا فى جدها المصطفى عليه الصلاة والسلام، وبعد الترحيب الكبير الذى لقيته السيدة زينب ومن معها دعت دعوتها الشهيرة لأهل مصر قائلة: "يا أهل مصر نصرتمونا نصركم الله، وأويتمونا أواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، جعل الله لكم فى كل مصيبة مخرجا وفى كل ضيق فرجا".
حين استقرت سيدتنا زينب فى أرض مصر وهبها والى مصر آنذاك قصره كله للإقامة فيه، لكنها اكتفت بغرفة واحدة فقط فى القصر وجعلتها مكانا لتعبدها وزهدها، وتحولت هذه الغرفة بعد وفاتها عام 62هـ إلى مقامها الآن، حيث تسمى هذه الغرفة مقام السيدة زينب.
يقع مسجد السيدة زينب وسط حى السيدة زينب بالقاهرة، وهى منطقة شعبية تحتوى على الكثير من البنايات القديمة ذات الطراز الإسلامى، كما تملؤها الكثير من المتاجر الشعبية، وتضاربت الروايات التاريخية حول التاريخ الحقيقى لبناء المسجد، لكن نعرف أنه فى عام 1547 أمر والى مصر العثمانى على باشا بتجديد المسجد، وفى عام 1768 تم تجديده مرة أخرى من طرف الأمير عبدالرحمن كتخدا، وفى عام 1940 قامت وزارة الأوقاف بهدم المسجد القديم لتبنى مكانه مسجدا بطراز إسلامى راق وهو المسجد الموجود حاليا، حيث شيد بسبعة أروقة موازية لجدار القبلة، ويتوسط الأروقة صحن مربع مغطى بقبة، وفى الجهة المقابلة لجدار القبلة ضريح السيدة زينب رضى الله عنها، وفى عام 1969 تم تجديد المسجد مرة أخرى من قبل وزارة الأوقاف التى ضاعفت مساحته.
يرتبط المصريون بمسجد السيدة زينب ارتباطاً وثيقاً، فالمسجد لم يكن مكانا للعبادة فقط، حيث يذهبون إليه وكأنهم يذهبون لزيارة صاحبته والتكلم معها، وصاحبة المسجد السيدة زينب حازت لدى المصريين على عدة ألقاب، ينادونها "الطاهرة، أم اليتامى، أم العواجز" وغيرها من الألقاب التى توضح مكانة السيدة العظيمة فى قلوب المصريين.
تختلف الروايات التاريخية حول المكان الحقيقى لقبر السيدة زينب، لكن المصريون يجزمون بأنه موجود فى هذا المسجد الذى يرتبطون به فى عادات لا يخلون بها، ومنها الاحتفال بمولد السيدة زينب فى شهر رجب من كل عام، حيث تتزين المنطقة وحرم المسجد بالأنوار ويوزعون الهدايا والحلويات فى للمارة فى الشوارع وينصبون الخيام لإيواء رواد المسجد من دراويش الطرق الصوفية الذين يأتون من كل محافظات مصر.
بعض المؤرخين يؤكدون على أن السيدة زينب لم تمت بمصر، بل غادرتها بعد 9 أشهر من قدومها إليها، ثم توجهت إلى دمشق وأقامت بها حتى توفيت هناك، لكن هذه الآراء لم تؤثر على محبة المصريين لمسجد السيدة زينب ومقامها ارتباطهم الروحى العميق به، مع العلم أن المؤرخين يشيرون إلى أن وفاة السيدة زينب كان عام 62 هجرى، وهذا يعنى أنه كان بعد عام واحد على وقوع حادثة كربلاء التى استشهد فيها شقيقها الحسين.
أهل مصر هم أول من أطلق على السيدة زينب لقب "السيدة" الذى لو أطلقته هكذا مجرداً بدون اسم سيعرف المصريون أنك تتحدث عن "السيدة زينب"، كما أطلقوا عليها "أم هاشم" لأنها حملت لواء الهاشميين ولكرمها كذلك، حيث كانت شبيهة بجدها "هاشم" الذى كان يطعم الحجاج لبيت الله الحرام، فقد كانت "السيدة زينب" مثله تطعم المساكين والضعفاء، ولقبت أيضا بـ "الطاهرة" الذى أطلق عليها يوم خطبتها لزوجها، حيث استحى زوجها أن يذكر اسمها أمام والدها على رضى الله عنه، فقال: "جئتك خاطبا الطاهرة"، كما لقبت بـ "أم اليتامى" و "أم العواجز" ويرجع ذلك إلى أيام إقامتها بالمدينة، حيث كان يتوافد عليها الآلاف من الناس، لذلك طلبت أن تعطى الأولوية لليتامى والعواجز، وكانت تستقبلهم وتساعدهم.
اشتهرت السيدة زينب بفصاحتها، فقد كانت خطيبة مفوهة، وكانت كثيرة التهجد والقيام، وتميزت باستجابة الله لدعائها.
يجرى حالياً أعمال لتطوير مسجد السيدة زينب، وذلك بتجديد المبنى الرئيسى ملحقاته وزيادة مسطح المسجد إلى 900 م2 ليتسع 1500 مصلى، فضلاً عن مركز للوثائق الإسلامية النادرة، وكذلك أعمال الترميم الدقيق للعناصر المعمارية، بالإضافة لتطوير المنطقة المحيطة بالكامل، ويبدأ التطوير من شارع بور سعيد الذى تم رفع مقلب كبير للقمامة منه ليصبح مكانه أنشطة مشابهة لما فى شارع خان الخليلى من بيع للخردوات والأنتيك ومستلزمات المصلين، وكذلك تم تخصيص سيارات للشباب لبيع المأكولات والمشروبات.
توحيد طلاء العقارات المجاورة لمسجد السيدة زينب وتخصيص سيارات تعمل بالكهرباء لاستقبال الزوار واحدة من خطوات التطوير أيضاً، مع العلم أن للمسجد محطة المترو باسمه وقريبة منه، وكل هذا التطوير يهدف فى النهاية إلى الوصول بالمنطقة المحيطة إلى شكل المزار والمنتزه الدينى والسياحى، ومن المرجح أن يتم الافتتاح الرسمى للمنطقة بعد التطوير فى شهر رمضان القادم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان