سيدات البيت النبوى فى مصر«4»فاطمة النبوية..بنت الحسين وأم الأيتام والمساكين

فى شبابها لقيت من التنكيل والمهانة على أيدى رجال يزيد قال عنها الشيخ سيد عبد الخالق هى سيدة أهل اليقين ومانحة لواء العز للقاصدين وباب تفريج الكروب كـــانت صــوامــة قـوامـة وكتانت مــن رواة السنـة النبوية وعمر بن عبد العزيز كان يعظمها ويعرف قدرها

مذبحة "كربلاء" التى راح ضحيتها "الإمام الحسين" وسبعون من آل البيت، كانت جريمة الهدف منها القضاء على الإسلام، بعد أن فشل "أبوسفيان" وكفار قريش فى القضاء عليه بالحروب والوسائل العنيفة الأخرى، مثل عزل بنى هاشم وتجويعهم  وحشد رؤساء القبائل الكبرى  ضد النبى الأعظم، وكان فتح مكة على أيدى جيش المسلمين، نهاية لمرحلة المواجهة الأولى، فوجد أبوسفيان وولده معاوية وكل رؤساء الكُفر أن الإسلام انتصر، وكان عليهم القبول بلقب "الطُلقاء" ودخول الإسلام ـ ظاهرياًـ والعمل على هدمه من الداخل، وهذا ما حدث، دخل معاوية بن أبى سفيان الدين وأصبح والياً على الشام، وطاب له المقام، وقُتِل "عثمان بن عفان"، وخاض معاوية الحرب ضد الإمام على بن أبى طالب، وأسلم حكم الشام لولده "يزيد بن معاوية" وطلب "يزيد" البيعة من "الحسين" ورفض الإمام الشهيد مبايعة " يزيد"، واستجاب لنداء أهل الكوفة وتحرك نحوهم ومعه آل البيت، وهناك فى ـ كربلاءـ قُتل الإمام وكانت ابنته "فاطمة " شاهدة على ما جرى، وكانت ضمن ركب "السبايا" الذى قاده رجال "يزيد" من كربلاء إلى "دمشق " حيث يوجد قصر"يزيد" بن معاوية وحفيد أبى سفيان بن حرب..

كان العرب فى الجاهلية يقتلون البنات، لأنهن مستهدفات من القبائل المعادية، فالغارة التى تقوم بها قبيلة على مساكن قبيلة أخرى، تستهدف السرقة والسبى والإذلال هو الهدف الأكبر، فالقبيلة التى تُسبى نساؤها تعيش حقيرة ذليلة حتى تثأر لعرضها وشرفها، وهذه الحالة من الحروب القبليّة جعلت بعض القبائل تقتل البنات فى سن مبكرة خشية وقوعهن فى الأسر أو "السّبى"، وهذه البقايا الجاهلية، لم ينسها ـ يزيد بن معاوية ـ وجعل بنات النبى الأعظم، سبايا، ولم تشفع لهن عنده قرابة الدم، وهذه القسوة والكراهية ورثها عن أبيه "معاوية" ابن آكلة الأكباد، هند بنت عُتبة، التى بقرت بطن الشهيد "حمزة بن عبدالمطلب" فى يوم "أُحد" ولكت كبده فى فهمها، انتقاماً من الشهيد الذى جاهد فى سبيل نُصرة الإسلام فى يوم "بدر" وقتل من أهلها، وكانوا رموز الكُفر، وكان ـ أسد الله ـ يرفع راية الله فى أرضه.

ومن يقرأ ما كتبه المؤرخون عن "موكب السبايا" فى يوم "كربلاء" يعرف أن "بنى أمية" كانوا كفاراً لا يحملون فى قلوبهم ذرة إيمان، ولا يعرفون معنى قرابة الدم، أو معنى الإنسانية، فجعلوا "السيدة زينب" و"فاطمة وسكينة" ابنتى "الحسين" وغيرهن من نساء "بنى هاشم" يمشين مكشوفات الوجوه والشعور، يتقدمهن جندى من جنود "يزيد" رافعاً رأس سيد الشهداء على رمح، وحُملت ـ سيدات بيت النبوة الطاهرات ـ على أقتاب الإبل، فى رحلة مهانة وعذاب إلى "دمشق"، وكانت "فاطمة" ابنة الحسين فى سن الشباب ولقيت من التنكيل والمهانة على أيدى  رجال "يزيد" وكانت معها عمتها "السيدة زينب" و"الرباب بنت امرؤ القيس" زوجة والدها وأم إخوتها، ولم يبق على قيد الحياة سوى "على زين العابدين" شقيقها الذى كان مريضاً، ولم يشترك فى المعركة، وكاد الأمويون أن يقتلوه، لولا أن السيدة زينب، ألقت بجسدها عليه وقالت اقتلونى معه، فتركوه لحكمة يعلمها الله عزوجل .

 ويصوّر ـ أحمد أبوكف  ـ مشهد "سبايا" البيت النبوى الطاهرات فى كتابه "آل بيت النبى فى مصر" بقوله :

ـ والذى يمكن أن يهز أوتار القلوب شىء كثير، رغم مرور ثلاثة عشر قرناً وثُلُث القرن على تلك المأساة، لكن الصورة المؤسفة، بل البشعة فى هذه المدلهمّة كانت فى ما جرى للسيدة "فاطمة بنت الحسين"، حيث سيقَ موكب "السبايا" والأسرى وفيه شريفات آل البيت حاسرات الوجوه إلى دمشق يتقدمهن رأس سيد الشهداء مرفوعاً على رمح، ليُعرَض على "يزيد بن معاوية" بعد أن عُرض هذا الموكب على "عبيدالله بن زياد" بمكة فى "الكوفة".

ويرسم العميد "طه حسين" ما جرى بين "الإمام الحسين" وفريق القتَلة الأمويين فى كتابه العمدة "الفتنة الكبرى" ـ الجزء الثانى ـ بقوله:

ـ .. وأما الحسين بن على فقد أقام رافضاً بيعة "يزيد" وجعلت الرسل تتصل بينه وبين شيعة أهل البيت فى "الكوفة" وهم أكثر أهلها، وقد استجابت هذه الشيعة للحسين، ويقول المؤرخون إنها هى التى بدأت فدَعَته إلى أن يأتى "الكوفة" ليكون إمامهم فيما أزمعوا من خلع "يزيد" وإخراج عامله" النعمان بن بشير"، وقد كثرت هذه الكتب وكثُر الذين أمضوها من أشراف الناس ورءوس القبائل وقرّاء المصر، حتى منحها "الحسين" كثيراً من عنايته، وأراد أن يستقصى أمر هؤلاء الناس، فأرسل ابن عمه "مُسلم بن عَقيل" إلى "الكوفة" ليلقى أهلها ويعلم علمهم، فإن آنس منهم نية صادقةً وعزيمة مصممة على الخروج ونصحاً لآل "على" أخذ منهم البيعة، حتى إذا رأى أن قد بايعه منهم من يستطيع أن ينهض بهم إلى ما يريد من خلع "يزيد" كتب له بذلك، ليرحل عن "الكوفة"، فمضى الفتى متكرّهاً، ولقى فى طريقه بعض الجهد، فكتب إلى "الحسين" يستعفيه، فأبى "الحسين" أن يعفيه، وسار الفتى حتى أتى "الكوفة"، فاستخفى بأمره عند بعض أهلها وجعل يلقى وجوه الناس ورؤساءهم حتى إذا استوثق منهم جعل يأخذ البيعة عليهم للحسين، وعرف "النعمان بن بشير" بعض ذلك، فلم يحاول أن يصل إلى "مسلم" ولا أن يعنِّف الناس، وإنما سار فيهم سيرة رجل من أصحاب النبى، سار سيرة "على" فى "الخوارج" وسيرة "المغيرة بن شُعبة" فى الخوارج، والشيعة جميعاً، وجعل يرفق بهم وينصح لهم، ويحبب إليهم العافية ويدعوهم إلى الوفاء بما أعطوا على أنفسهم من البيعة ليزيد، ويأبى على خاصته الذين كانوا يأمرونه بالحزم، حتى كتب كاتبهم بالأمر كله إلى "يزيد" فلم يكد "يزيد" يعرف ذلك من أمرهم حتى استشار "سرجون" مولى أبيه، فأشار عليه بأن يضم "الكوفة" إلى "ابن زياد" عامله على "البصرة" ويأمره بالشخوص إليه من فوره، ففعل، وأقبل "عبيد الله بن زياد" إلى الكوفة، فدخلها، وقد اضطرب أمر المصرى اضطراباً شديداً، حتى اضطر "النعمان بن بشير" إلى أن يلزم قصر الإمارة، لا يكاد يخرج منه، فنهض "ابن زياد" بالأمر فى حزم لا يعرف أناةً ولا بقية ً ولا تردداً، وكان "مسلم بن عقيل" قد أخذ البيعة على أكثر من ثمانية عشر ألفاً، وكتب بذلك إلى الحسين وألحّ عليه فى القدوم إلى الكوفة، ولم يكد "ابن زياد" يستقر فى سلطانه الجديد حتى طلب "مسلم بن عقيل" سراً وعلانية، وجدّ فى الطلب حتى عرف مكانه عند رجل من أشراف قبيلة "مذجح" يقال له "هانىء بن عروة"، فلم يزل بهانئ هذا حتى أحضره بين يديه، ثم لم يزل به حتى قرّره بأن ـ مسلم بن عقيل ـ مختبئ فى داره، ثم حبسه وهاج الناس لحبسه فلم يبلغوا بهياجهم شيئاً، وثار "مسلم" ونادى بشعاره، فثار معه ألوف من أهل الكوفة، فمضوا حتى بلغوا المسجد ولكنهم لم يثبتوا، ولم يكد الليل يتقدم حتى كانوا قد تفرّقوا عن الفتى وتركوه وحيداً يهيم فى سكك المدينة يلتمس داراً ينفق فيها بقية الليل، وقد جىء به "عبيد الله بن زياد" آخر الأمر فقتله فى أعلى القصر و ألقى رأسه، ثم ألقى جسمه إلى الناس، وقتل "هانئ بن عروة" وصلب القتيلين معاً ..

ويسرد ـ دكتور طه حسين ـ مشهد "كربلاء" الحزين بقوله:

ـ عرض الحسين على "عمربن سعد بن أبى وقاص" أن يختار خصلة من ثلاث، فإما أن يخلّوا بينه وبين طريقه إلى الحجاز ليعود إلى المكان الذى جاء منه، وإما أن يسيّروه إلى "يزيد" بالشام، ليكون بينه وبين "يزيد" ما يكون، وإما أن يخلّوا بينه وبين الطريق إلى ثغر من ثغور المسلمين، فيكون هناك كواحد من الجند الذين يرابطون بإزاء العدوّ، له مثل ما لهم من العطاء وعليه مثل ما عليهم من الجهاد، فأما "عمر بن سعد" فرضى وقال "أؤامر ابن زياد"، وكتب إلى "ابن زياد" بما عرض الحسين، فأبى إلا أن ينزل "الحسين" على حكمه، وكتب بذلك إلى "عمر"، و أرسل الكتاب إليه مع "شَمر بن ذى الجوشن" وقال له:

ـ أقرئه الكتاب وانظر ما يصنع، فإن نهض لقتال الحسين فأقم معه رقيباً عليه حتى يفرغ من أمره، وإن أبى أو تثاقل فاضرب عنقه وكن أمير الجيش .

ولم يكد "عمر بن سعد" يقرأ كتاب "ابن زياد" و يعلم ما أمر به حامل الكتاب حتى نهض لقتال الحسين، وطلب إليه أن ينزل على حُكم "ابن زياد" فأبى "الحسين" وقال:

ـ أما هذه فمن دونها الموت..

ثم زحف عمر بجيشه على "الحسين  وأصحابه، وكانوا اثنين وسبعين رجلاً، فقاتلوهم أكثر من نصف نهار، وأبلى "الحسين" و بنو أبيه و بنو عمومته ومن كان معه من أنصاره القليلين أعظم البلاء وأقساه، فلم يُقتَلوا حتى قتلوا أكثر منهم، و رأى "الحسين" المحنة كأشنع ما تكون المحن، رأى إخوته وأهل بيته يقتلون بين يديه وفيهم بنوه وبنو أخيه "الحسن" وبنو عمه، وكان هو آخر من قُتِل بعد أن تجرّع مرارة المحنة فلم يبق منها شيئاً.

ويواصل العميد ـ طه حسين ـ سرده للمشهد الحزين:

"ـ وكان نفر يسير من أصحاب "عمر بن سعد" قد ضاقوا برفض "ابن زياد" ما عرض عليه "الحسين" من الخصال، ففارقوا جيشهم وانضموا إلى "الحسين"، فقاتلوا معه حتى قُتلوا بين يديه، ونظر المسلمون فإذا قوم منهم ـ على رأسهم رجل من قريش من أبناء المهاجرين، أبوه أول من رمى بسهم فى الإسلام فى سبيل الله، وأحد العشرة الذين شهد النبى لهم بالجنة، وقائد المسلمين فى فتح بلاد الفرس، وأحد الذين اعتزلوا الفتنة فلم يشاركوا فيها من قريب ولا بعيد، نظر المسلمون فإذا قوم منهم عليهم هذا القرشى "عمر بن سعد بن أبى وقاص"، يقتلون أبناء فاطمة بنت رسول الله، ويقتلون أبناء على، ويقتلون ابنى عبدالله بن جعفر بن أبى طالب الطيار شهيد "مؤته" ثم يحزّون رءوسهم ثم يسلبونهم، ويسلبون "الحسين" حتى يتركوه مجرداً بالعراء، و يصنعون بهم ما لا يصنع المسلمون بالمسلمين، ثم يسبون النساء كما يُسبى الرقيق، وفيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله، ثم يأتون بهم "ابن زياد" فلا يكاد يرفق بهم إلا حياءً واستخزاءً، حين قال له "على بن الحسين" وقد كان صبياً وهمّ "ابن زياد" بقتله قال له:

ـ إن كان بينك وبين هؤلاء النساء قرابة فأرسل معهن إلى الشام رجلاً تقياً رفيقاً..

هنالك ذكر "عبيد الله" أن أباه "يدعى لأبى سفيان، فاستحيا ولم يقتل الصبى، وإنما أرسله مع سائر أهل "الحسين" إلى "يزيد"، وقدّم رءوس القتلى بين أيديهم وفيها رأس الحسين.

 فاطمة بنت الإمام

وهنا نأتى إلى الأذى النفسى الذى تعرضت له فاطمة بنت الحسين فى قصر "يزيد"، وهو ما أورده المؤرخون ونقله "أحمد أبو كف" عند وصفه مجلس يزيد ـ الفاسق الفاجر ـ ونساء البيت النبوى بين يديه :

ـ دخل الموكب على يزيد فى قصره، وصرخات النادبات فى قصره تملأ الفضاء، لم يستطع إسكاتهن وكان "يزيد" قد دعا أشراف أهل الشام وكبراءهم فأجلسهم حوله، بعدما وُضع رأس الحسين أمامه، ثم أمر بإدخال الأسرى والسبايا، وفيهن السيدة زينب أخت الحسين والسيدتان "سكينة" و"فاطمة" ابنتا الإمام الشهيد، وكذلك "الرباب بنت امرئ القيس" زوجة الحسين وعلى زين العابدين، الوحيد الذى بقى من سلالة الحسين ـ الذكورـ وجعل يزيد وأهل مجلسه من الرجال ينظرون إلى شريفات البيت الهاشمى ويتذاكرون عزة آلهن وشرف بيتهن، فغضّ من فى بطانة يزيد المقربين أبصارهم على استحياء إلا رجلا شامياً ضخم الجثة أحمر الوجه، ظل يحدق فى "فاطمة بنت الحسين" ـ وكانت كما جاء فى الكتب جاريةً وطفاء ذات جمال ـ ويلتهمها بنظرات جشعة لدرجة أنها أجفلت منه مشمئزة، ثم قام ـ الرجل الشامى الأحمر ـ من جلسه متجهاً إلى يزيد واقترب من أذنه وهمس قائلاً:

ـ يا أمير المؤمنين، هب لى هذه الجارية، قالها وهو ينظر إلى فاطمة بنت الحسين، وهنا أرعدت "فاطمة" وأخذت بثياب عمتها "زينب" بطلة "كربلاء"، فصاحت زينب بنت الإمام على بالرجل الشامى، قبل أن يسمع رد "يزيد" على طلبه:

ـ كذبت ولؤمت.. ما ذلك لك ولا له..

وجاوبها "يزيد" بغيظ:

ـ كذبتِ أنت إن ذلك لى.. ولو شئت لفعلت.

وردّت السيدة زينب بشجاعتها الموروثة:

ـ كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملّتنا، وتدين بدين غير ديننا..

ورد "يزيد" الفاسق الفاجر، السكِّير، الخمّير، مُلاعب القرود، مضيع الصلاة:

ـ إنما خرج من الدين أبوكِ وأخوكِ

وقالت السيدة زينب بقوتها المستمدة من إيمانها بالله ورسوله:

ـ بدين الله ودين أبى ودين جدّى اهتديت أنت وأبوك وجدّك.

ويكرر الرجل الشامى مطلبه وهو يفترس "فاطمة بنت الحسين" بنظراته الوحشية:

ـ يا أمير المؤمنين هب لى هذه الجارية..

وكان رد "يزيد" عليه عنيفاً:

ـ أُغرُب.. وهبك الله حتفاً قاضياً.

.. هذا ما عاشته من المأساة، واحتملت "فاطمة النبوية" الأذى وتجاوزت المحنة، ولم تذكر كتب التاريخ عنها ما يفيد بدقة عن تاريخ ميلادها، وكذلك تاريخ وفاتها، بعض المصادر تقول إن وفاتها كانت فى العام 110 الهجرى، وبعض آخر يقول إنها توفيت فى العام 116 الهجرى، وما بين الميلاد والوفة، تزوجت ـ فاطمة ـ من أول أزواجها "الحسن المثنىّ" ابن عمها "الحسن بن على" وقال ـ ابن الصباغ  ـ عن زواجها:

ـ إن الحسن بن الحسن بن على رضى الله عنه، خطب من عمه الحسين بن على إحدى ابنتيه "فاطمة أو سُكينة" وقال له اختر لى إحداهما، فقال الإمام الحسين :

ـ اخترت لك ابنتى فاطمة، فهى  أكثر شبهاً بأمى فاطمة الزهراء رضى الله عنها بنت رسول الله، أما فى الدين فهى تقوم الليل كله وتصوم النهار و أما فى الجمال فتشبه الحُور العين..

وأثمر زواج "فاطمة" من "الحسن المُثنىّ ثلاثة أبناء هم: عبد الله الملقب بالمحض، وإبراهيم الملقب بالقمر، والحسن الملقب بالمثلث، وهؤلاء جميعاً كما يروى فى كتب المؤرخين ماتوا مخنوقين فى سجن أبى جعفر المنصور فى العام 145 الهجرى.

ومما يذكره علماء الصوفية ومؤرخو آل البيت أن "عبد الله المح " الابن البكرى للسيدة "فاطمة النبوية" له ضريح فى حى "عابدين" بالقاهرة، بجوار الشيخ ريحان، وقيل إن ـ المحض ـ كان يشبه فى ملامحه جده النبى الأعظم صل الله عليه وسلم. 

 أم المساكين

فاطمة النبوية قال عنها الشيخ "سيد عبد الخالق" وهو من الذين كانوا يصلون بالناس فى مسجدها بالدرب الأحمر بمدينة القاهرة:

ـ هى سيدة أهل اليقين ومانحة لواء العز للقاصدين وباب تفريج الكروب للمستغيثين، هى الطاهرة النقية، السيدة النبوية، بنت الإمام الحسين، وأخت السيدة سُكينة وشقيقة سيدى على زين العابدين .

وقال عنها مؤرخو آل البيت النبوى:

ـ كانت السيدة فاطمة بنت الحسين صوّامة قوّامة وكانت من رواة السنة النبوية، وكان عمر بن عبدالعزيز يعظمها ويعرف قدرها أيام كان والى المدينة، و كان بنو أمية ـ عشيرته ـ ينكلون بكل محب وقريب من آل البيت، ويروى الرواة أنها كانت فصيحة اللسان قوية البيان أخذت فصاحتها من جدها الإم على، وكانت كريمة تحب الفقراء وتساعد الضعفاء وتعطف على المساكين والأيتام والمحتاجين، وكانت ترعى سبع بنات يتيمات، جئن معها إلى مصر ودُفِنَّ بجوارها بالقرب من مسجدها فى الدرب الأحمر، وهذا العمل الخيرى جعل الناس يسمونها أم الأيتام والمساكين.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السيدة

المزيد من ثقافة

أبراج المونت جلالة: أيقونة الفخامة على ساحل العين السخنة

منطقة العين السخنة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر،

قصة مصورة - أبطال خارقون

لا تستغرب ليس هذان بطلان خارقان خرجا فجأة من فيلم خيالي أو قصة فانتازية إلى شوارع القاهرة

توفيق نسيم باشا.. رجل الملك فؤاد فى معركته ضد سعد زغلول

شخصيات لها تاريخ «93» والده اللواء محمد نسيم باشا انحاز إلى الخديوى توفيق ضد أحمد عرابى ورفاقه فكافأه برتبة اللواء...

هناء متولى: قصص «غرفة ضيقة» أنقذتنى

هناء متولى، روائية وقاصة شابة، أصدرت رواية "أسرار سفلية" عام 2018، حصلت على جائزة سعاد الصباح للإبداع العربي عام 2019،