أغانى التترات.. فن وفلوس وترنيدات

الوصول لقلب المشاهد يبدأ من النغمة

تحولت أغنية التتر في السباق الدرامى الرمضاني من مجرد مقدمة موسيقية تمهيدية إلى أداة تسويقية كبرى تساهم في صياغة القوة التجارية للمسلسل، وتحديد قيمته السوقية قبل العرض. لهذا، أنتقلت الأغنية إلى كونها منتجاً مستقلاً قادراً على صنع «التريند» الرقمي، وجذب المعلنين والرعاة. وتؤكد البيانات أن صناعة الدراما العربية في رمضان الماضى تخطت حاجز الربع مليار دولار، مما يضع مسئولية كبيرة على شركات الإنتاج لابتكار أدوات تضمن لها التفوق فى نسب المشاهدة التى تشهد قفزات هائلة خاصة على منصات الفيديو، مثل يوتيوب التي تسجل زيادة في مشاهدات الدراما بنسبة 151% خلال رمضان الحالي.

يعتمد التسويق من خلال التترات على ميزة الارتباط السمعي، حيث تراهن شركات الإنتاج على نجومية المطرب وقوة الكلمات والألحان، لصناعة هوية بصرية وسمعية تسبق عرض الحلقات. وفي ظل سوق إعلانية يتوقع أن يصل حجم الانفاق فيها إلى 2 مليار دولار بحلول عام 2027، تصبح الأغنية هي الواجهة التي تحدد سعر الباقة الإعلانية المرتبطة بالعمل الدرامي، لأن التتر الناجح يرفع قيمة دقيقة الإعلان التي قد تصل في بعض القنوات إلى 60 ألف دولار في أوقات المشاهدات المزدحمة، وهو ما يعادل أكثر من 3 ملايين جنيه مصرى

العلامة التجارية الغنائية

في الماضي كانت أسماء مثل على الحجار ومحمد الحلو تمثل الأعمدة الأساسية حيث كان التركيز يقع على الشجن الدرامي، أما اليوم فقد أصبحالاختيار يعتمد على القوة التسويقية للمطرب وقدرته على حشد الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا التحول جعل التتر علامة تجارية مستقلة، لدرجة أن شهرة الأغنية قد تفوق أحيانا شهرة المسلسل نفسه.

أجور النجوم وتكلفة صناعة «التريند»

يعتبر اقتصاد التترات جزءا مهم من الميزانيات الضخمة للمسلسلات الرمضانية، وتعكس الأرقام حجم الاستثمار في الصوت كعنصر جاذب للمعلنين يشير عناصر الصناعة إلى أن أجور المطربين لغناء تتر واحد تتراوححاليا بين 50 ألف دولار وتصل إلى 300 ألف دولار للنجوم من الفئة الأولى مثل شيرين عبد الوهاب أو إليسا. وإذا نظرنا إلى الأجور بالعملة المحلية في فترات سابقة، نجد أن نانسی عجرم حصلت على 150 ألف جنيه عن مسلسل حكاية بنات بينما تقاضى وائل جسار 120 ألف جنيه عن الزوجة الرابعة»، وهي أرقام قفزت بشكل سريع وغير اعتيادي مع تحول السوق نحو الدولار والمنصات العالمية.

وعلى الجانب الآخر، ومقارنة مع أجور الممثلين، فإن الميزانيات المخصصة للموسيقى تمثل جزءاً كبيرا من تكلفة الإنتاج الكلية، خاصة عندما يتصدر نجوم مثل تيم حسن قائمة الأجور بمليون دولار في مسلسل تحت سابع أرض الموسم الرمضاني، ويتبعه كريم عبد العزيز بأجر يصل إلى 60 مليون جنيه مصري في أعمال ضخمة مثل «الحشاشين» الموسم الماضي. هذا الانفاق المليوني يبرر رغبة المنتجين في الحصول على تثر «ضارب» يضمن استرداد هذه التكاليف من خلال الرعاة، حيث تقدر سوق الإعلانات الرمضانية في مصر وحدها بما يتراوحبين 3.5 إلى 4.5 مليار جنيه.

المشاهد وقوة الانتشار الرقمي

تعددت الفوائد التسويقية للأغنية الدرامية، وأبرزها هو بناء الولاء للعلامة التجارية المسلسل المعروض فالمشاهد الذي يرتبط بالأغنية عاطفيا يميل المتابعة العمل بانتظام، مما يرفع معدلات المشاهدة اليومية وتؤكد الدراسات التسويقية أن استخدام الترينده في حملات رمضان يزيد تفاعل الجمهور حيث تسجل إعلانات الفيديو القصيرة والمحتوى الغنائي أعلى مستويات المشاركة فغالأغنية الناجحة تعمل کجانب رقمي، حيث الزداد الاشتراكات في القنوات التي تعرض محتوی رمضان بنسبة 490 % مما يوفر قاعدة بيانات ضخمة للمعلنين النمو المستقبلي.

أيضا يساهم النتر في تخفيض تكاليف الوصول للانتشار، فالأغنية التي يتم تداولها عبر تيك توك وانستجرام كخلفية المقاطع الفيديو الشخصية تعمل كإعلان مجاني للمسلسل على مدار الساعة، معلما اعتمد مسلسل «الكينج» لمحمد إمام على «ديو» يجمع بين المطرب الشعبي أحمد شيبة ومؤدى المهرجانات عصام صاصا. فقد كان قرارا تسويقيا من الدرجة الأولى يستهدف السيطرة الرقمية واكتساحمنصات الاستماع الشعبي، مما يضمن وصول اسم المسلسل إلى فئات مجتمعية واسعة، قد لا تتابع التليفزيون التقليدي بانتظام

هيمنة الشعبي واختراق تيك

توك

هذا الموسم، هناك سيطرة واضحة للون الغنائي الشعبي كأداة تسويقية فعالة. ويظهر اسم أحمد شيبة كأحد أكثر المطربين طلبا، نظرا القدرة صوته على الوصول السريع للشباب في الشارع المصري الشعبي.

وتهدف الاستعانة باسماء مثل رضا البحراوي ومحمود الليثي الصناعة دويتوهات مفاجئة مرشحة لاكتساحالمنصة الرقمية يوتيوب»، وهو ما ينعكس على اهتمام شركات السلع الاستهلاكية التي تفضل الرعاية في هذه الأعمال الضمان الوصول للكتلة الجماهيرية الحرجة.

يمثل الفنان أحمد سعد نموذجا المطرب الذي استطاع تحويل التتر إلى بيزنس مربح، حيث يتقاضي ما بين 50 إلى 60 ألف دولار الغناء النثر دون الظهور فيه. بينما يرتفع أجره إلى ما بين 150 و 200 ألف دولار إذا مثل في الإعلان الترويجي المسلسل هذه الأرقام تعكس القيمة التسويقية المضافة التي يمنحها المطرب للعمل ليس فقط بصوته بل بحضوره كمؤثر يمتلك ملايين المتابعين

وفي مقابل الكتلة الشعبية تظل الأغنية الرومانسية أو الطربية تحتفظ بمكانتها في الأعمال الاجتماعية الراقية مثل مسلسل الست موناليزاء الذي تعاقد مع مها فتوني لتقديم أغنيتي البداية والنهاية مستهدفاً فئة جمهور اعمال الشقة والدراما النسائية التي تجذب معلنى العقارات وأدوات التجميل.

مهندسو الهوية الصوتية

لا يكتمل المشهد التسويقي دون ذكر صناع الأغنية من شعراء وملحنين. الذين يمتلكون القدرة على صياغة جمل موسيقية التحول إلى علامة مسجلة للمسلسل. أسماء مثل أيمن بهجت قمر وعمرو مصطفى تمثل تقلا كبيرا في السوق، حيث أن تعاونهما مع مطربين مثل محمد حماقي يرفع سقف التوقعات التجارية للعمل قبل عرضه. هؤلاء المبدعون يساهمون في بناء المعادل السمعي المشهد الدرامي مما يساعد في تثبيت وجهة نظر المخرج وتقوية الأداء التمثيلي، وهو ما أكد عليه الموسيقار راجح داوود بأن الموسيقى تشكل نصف الصورة السينمائية والدرامية.

التحدى الذي يواجه الملحن في رمضان هو خلق وحدة بين التتر واحدات العمل التجنب تحول الأغنية إلى مجرد منتج سوقي منفصل فالمسلسلات التي نجحت موسيقاها في البقاء مثل ليالي الحلمية» و«رافت الهجان، كانت تعتمد على الحان تعبر عن هوية الشخصيات وهو ما تحاول الدراما الحديثة استعادته من خلال مؤلفين مثل هيثم نبيل وعادل حلى ومن الناحية التسويقية، فإن اللحن المميز يسهل التعرف على المسلسل في الإعلانات الإذاعية أو الفواصل القصيرة التي تتراوح بين 5 إلى 10 ثوان، وتبدأ اسعارها من 10 آلاف جنيه.

يوتيوب مقابل التليفزيون التقليدي

أحدثت منصات الفيديو والمنصات الرقمية ثورة في طريقة تقييم نجاحالنترات تسويقيا. فبينما يظل التليفزيون مسيطرا على فترات الذروة بعد الإفطار فإن يوتيوب أصبح المختبر الذي يقيس مدى نجاح الأغنية من خلال عدد المشاهدات والإحصاءات تشير إلى أن مشاهدات الدراما على يوتيوب تزيد ثلاثة أضعاف مقارنة بالتليفزيون خلال رمضان، وذلك لأن المستخدم يمتلك سلطة اختيار المحتوى والتوقيت هذه البيانات تدفع شركات الإنتاج استثمار مبالغ طائلة في تحسين ظهور أغانيها على محركات البحث حيث يعد إعلان البحث في مصر سوقاً ضخما يتوقع أن يصل إلى 772 مليون دولار 2026 في نهاية

كما تلعب تطبيقات الهاتف المحمول دوراً نشيط في نشر النترات حيث يزداد استخدام تطبيقات الموسيقى والفيديو بنسبة كبيرة. خاصة في أوقات الليل وما قبل الفجر ويستخدم المعلنون تقنيات الذكاء الأصطناعي لتحليل سلوك المستهلكين. خلال هذه الساعات لتخصيص الرسائل الإعلانية التي ترافق النترات المسلسلات الأكثر استماعا

نجاح تتر مثل يا يتفكر يا بتحس لشيرين عبد الوهاب كان نتيجة استراتيجية رقمية ذكية، اعتمدت على إطلاق الأغنية باللهجة اللبنانية لأول مرة. مما خلق صدمة إيجابية وانتشاراً عابراً الحدود ساهم في رفع القيمة التسويقية المسلسل خمسة ونص في دول المغرب العربي والخليج، بعيداً عن سوقه الأصلى

التحديات المستقبلية

تواجه صناعة النترات تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف المادية وتغير ذوق الجمهور فالمنتج يضطر أحيانا لخفض ميزانيات الإنتاج الفني لتغطية أجور النجوم والمطربين المرتفعة ومع ذلك يظهر الابتكار كحل لهذه المشكلة من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحليل الموسيقى وتوقع نجاح الألحان، كما أن التوجه نحو المسئولية الاجتماعية في كلمات الأغاني أصبح اتجاها شديد الحساسية لهذا العام حيث تبحث العلامات التجارية عن أعمال تعكس قيم الشهر الكريم لتعزيز روابطها مع المجتمع.

أخيرا يظل النثر هو السفير الغنائي. للدراما الرمضانية، والمحرك الخفي وراء مليارات الجنيهات من عوائد الإعلانات. إن استطاعت الأغنية على تلخيص الدراما في دقائق معدودة، وتحويلها إلى منتج رقمي قابل المتداول، تجعل منها العنصر الأهم في استراتيجية التسويق الحديثة ومع وصول سوق الدراما العربية إلى مستويات غير مسبوقة من الاستثمار ستظل العلاقة بين النغمة و«الرقم» هي المعادلة التي تحدد الفائزين في سباق رمضان السنوى

 	كريم حسين

كريم حسين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دراما رمضان 2026
ضايع
تير

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص