مهرجان شبرا الخيمة.. أربعون عاماً فى خدمة المسرح

مهرجان شبرا الخيمة المسرحى، الذى تقيمه مطرانية شبرا الخيمة، أصبح عمره فى هذه السنة أربعين عاماً. لم أكن من متابعيه،

لكنني شاهدت بعض العروض المتفرقة خلال سنوات، وزرت الأكاديمية التي أسسها لتعليم شباب المسرحيين. وبدعوة من مهندس الديكور والمخرج المسرحى فادى فوكيه، شاهدت الحفل الختامى لأنشطة المهرجان في دورته الـ40. توقفت كثيراً وطويلاً أمام الرقم؛ إذ بدأ المهرجان أولى دوراته عام 1986، وفى هذه السنة 2026 يحتفل بمرور 33 عاماً على تأسيسه.

جاءت الدورة الـ 33 لتحمل شعاراً لا يخلو من دلالة، وهو: «المسرح يجمعنا». فعلى مدى أربعة عقود كان هذا هو الهدف الذي سعى إليه المسئولون عن هذا المهرجان؛ إذ عمل في اتجاهين الأول إقامة هذا المهرجان، وإنتاج العروض واكتشاف المواهب من شباب حي شبرا الخيمة والاتجاه الثاني هو الدراسة والتعليم من خلال تأسيس أكاديمية علمية.

في بداية الحفل الختامي الذي أقيم الأسبوع الماضي، تم عرض فيلم تسجيلي عن إنجازات المهرجان على مدى السنوات السابقة، وركز على الفنانين الذين كرمهم المهرجان في دوراته، ومنهم: سميحة أيوب جميل برسوم محمد رياض، سميرة عبد العزيز وسواهم، كما عرضت مشاهد من العروض السابقة.

وفي الكلمة التي ألقاها الأب مارتريوس كاهن الكنيسة والمسئول عن المهرجان والأكاديمية، وقبل أن يُعلن أعداد العروض والإنجازات التي حققها المهرجان، تحدث عن قيمة هذا العمل ونظرة الكنيسة إليه، وهذا ما أسعدني كثيراً؛ إذ بعد أن وجه الشكر للأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة ورئيس المهرجان، قال:

أربعون عاما من الفن والإبداع...

لم تكن يوما نشاطاً محدوداً بزمان أو مكان بل كانت مشروعاً متكاملا لبناء الإنسان؛ مشروعا أمن فيه نيافة الأنبا مرقس بفكره المتطور السباق واهتمامه بالنشء، وقراءته للمستقبل وحبه للفن وعشقه للتكنولوجيا وإيمانه بدور الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية، وأن الفن متعة العقل وراحة النفس ولذة الروح».

وهذه الكلمات تدل بقوة على وعى المسئولين منذ نشأة المهرجان بقيمة المسرح ودوره فلم يكن المهرجان مجرد نشاط احتفالي، بقدر ما كان يحمل أهدافا واضحة. إذ جاء في كلمة الأب مارتريوس: «كان تأسيس أول أكاديمية فنون وثقافة للدراسات المتخصصة بالكنيسة القبطية عام ٢٠١٠ بأقسام المسرح والسينما والتليفزيون والموسيقى والفنون التشكيلية، بأساتذة أكاديميين، وبمناهج وتجهيزات تتوافق مع المعاهد والأكاديميات الفنية.

وقد توجت أعمال الأكاديمية بتمثيل مصر في مهرجان تطوان المسرحى الدولي في المغرب عام ۲۰۱۲، والحصول على جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالمهرجان.

ومنذ تأسيس الأكاديمية التي قام بالتدريس فيها نخبة من المسرحيين الأكاديميين، منهم الراحل هناء عبد الفتاح، ود. حسن عطية، ومجموعة من المسرحيين من أجيال تالية، مثل د. أيمن الشيوى ود. سامية حبيب وآخرون يبدو واضحا أن إنشاء مؤسسة تعليمية جاء كاحتياج فرضه المهرجان السنوى، الذي بدأ عام ١٩٨٦ ليقدم عروض مسرح وكورال وموسيقى ومسرح عرائس، إضافة إلى مسابقة مواهب.

وقد توقفت طويلاً أمام الدورة الثالثة والثلاثين التي أقيمت عام ٢٠٢٥، وفقا للأرقام التي أذيعت على الحاضرين في الحفل الختامي؛ إذ استمرت هذه الدورة لمدة ٥٤ يوما متتالية، وكان الناتج ۱۸۸ عرضا مسرحيا لفرق تحت ١٨ سنة، و ۲۷ عرضا لفرق فوق ۱۸ سنة، بالإضافة إلى ۱۳۲ فرقة كورال وموسيقى، وكذلك ٩٦ مشاركة فردية وفرق في مسابقات مختلفة. وكان المهرجان في دورته الأولى عام ١٩٨٦ قد بدأ بثماني فرق فقط، ليصل عام ٢٠٢٥ إلى ١٤٥ عرضا مسرحيا.

ولا يمكن أن نتوقف فقط أمام الأعداد التي تدعو إلى التفاؤل، بل أيضا أمام التصميم على الاستمرار والتطور. ودون شك، فإن إيمان مؤسسة دينية بقيمة ودور المسرح والفنون في بناء الإنسان أمر يدعو إلى التفاؤل، ويدل على وعى القائمين عليها بقيمة الفن ودوره.

وأنا أشاهد هذا الحفل، والأرقام التي استمع إليها الجمهور، ودور مطرانية شبرا في دعم العملية المسرحية تذكرت الكنيسة التي منعت المسرحوحرمت أرسطو وحاربت فن التمثيل في ظهور المسيحية، ولكنها هي أيضاً الكنيسة التي أعادت هذا الفن ودعمته في العصور الوسطى؛ إذ خرج المسرحمن الكنائس إلى الشوارع والمسارحوخرجت التمثيليات الدينية ومسرحالأسرار من رحاب الكنيسة إلى الفضاء العام واحتفظ الرهبان بالنصوص المسرحية وكانوا من قدموها.

في هذه الدورة التي حملت اسم الفنان محمود ياسين كرم الأنبا مرقس اسم الفنان الراحل وتسلم درع التكريم الفنان محمد رياض نائباً عن العائلة كما كرم المهرجان الفنان محمد رياض والفنان محمد محمود.

وفي سياق الاحتفاء بالفن المسرحي وقيمته ودوره في حياتنا، قدم المخرج ومهندس الديكور فادي فوكيه عرضا حمل عنوان «أوبريت الفنون»، قام أيضا بإعداده عن مجموعة مسرحيات اختار منها مشاهد من خلال حبكة اعتمدت على فتاة تدخل المطرانية وهي تقول: «أنا بحب المسرح وعاوزة أشترك هو أنتوا هنا عندكم نشاط مسرح وكده؟ وهي في حالة من الشك والارتياب لوجود المسرح في هذا المكان. وبينما تسأل المخرج، تشاهد مجموعة من التماثيل التي وضعها

فادي فوكيه في حالة الثبات المجموعة من الممثلين وكل تمثال يمثل مونولوجا من مسرحية الأول عامل التذاكر من مسرحية «مسافر ليل» الصلاح عبد الصبور، والثاني الحسين من مسرحية «الحسين ثائرا لعبد الرحمن الشرقاوي، والثالث شخصية أبو الفضول من مسرحية «حلاق بغداد» الألفريد فرج، والشخصية الرابعة مجرد فستان سوف تستخدمه هذه الفتاة لأداء شخصية ولادة بنت المستكفى من مسرحية «الوزير العاشق الفاروق جويدة.

ويدور هذا الحوار بين الفتاة والمخرج قبل أن تدب الحياة في هذه التماثيل ويشاهد الجمهور هذه الشخصيات في ملابسها المسرحية، وكل يؤدى دوره

الفتاة تقصد أن الفن ضروري لكل الناس ؟

الشاب طبعاً المسرح والموسيقى والشعر والرسم والنحت والعمارة والسينما كلها تعمل توازنا في حياة الإنسان مع البيئة والواقع الروتيني للحياة اليومية.

الفتاة لأ، استنى يعنى كل الناس لازم تمارس الفن ؟

الشاب كل الناس الطبيعية تستمتع بالفن بشكل أو بآخر فيه ناس موهوبة أو دارسة تمارس الفن وتستمتع بتقديمه، وباقي الناس تستمتع أيضا بتلقى الفن؛ تسمع وتتفرج وتتخيل و تنبسط.

الفتاة يعنى الموسيقى والألحان والمسرح والحاجات دي في الكنيسة عادی ؟

الشاب انت مش بتسمعى الألحان في القداس والترانيم والموسيقى في الكنيسة ؟

الفتاة: أيوه صحيح.. طب والتمثيل ؟

الشاب تقصدي المسرح والدراما والسينما؟ إيه رأيك في مثل الابن الضال والسامري الصالح والدرهم المفقود، ومثل الزارع؟ هل دي كانت حكايات حقيقية ؟

الفتاة: لا دي أمثال وحكايات كان السيد المسيح بيشرح بيها تعاليمه للناس ببساطة.

الشاب حكايات یعنی خیال یعنی دراما... یعنی فن.

والشاب الذي يقوم بدور المخرج يحاول إزالة أسباب الدهشة عند الفتاة

حول وجود المسرح والتمثيل في هذا المكان، ويحكى لها عن الأمثال التي كان يكلم بها السيد المسيح التلاميذ وجموع الشعب؛ إذ كان يعظهم من خلال الحكايات مثل حكاية الابن الضال والسامري الصالح وغيرها.

بل وحين تدب الروح في هذه التماثيل وتقدم نفسها للجمهور لا يخلو اختيار المخرج لمشهد «الكلمة» لعبد الرحمن الشرقاوى من دلالة على أهمية الكلمة ودور الفن في حياة الإنسان

أتعرف ما معنى الكلمة ؟

مفتاح الجنة في كلمة، ودخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة.

الكلمة لو تعرف حرمتها زاد مذکور الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور.

بعض الكلمات قلاع يعتصم بها النبل البشرى.

الكلمة فرقان ما بين نبي وبغي بالكلمة تنكشف الغمة، الكلمة نور تتبعه الأمة.

عيسى ما كان سوى كلمة، أضاء الدنيا بالكلمة.

علمها للصيادين فصاروا يهدون العالم بالكلمة.

الكلمة زلزلة الظالم الكلمة حصن الحرية، إن الكلمة مسئولية.

إن الرجل هو الكلمة شرف الرجل هو الكلمة شرف الله هو الكلمة».

وهو المشهد الذي قدمه من قبل الفنان عبد الله غيث. وبالطبع كان فادي فوكيه یعى جيداً ضرورة وجود هذا المشهد الذي يعلى من شأن الكلمة.

وفي النهاية، لم أتوقف هذه الليلة أمام الأرقام سواء في عدد العروض أو السنوات التي ظل فيها المهرجان صامداً محافظاً على استمراره، بل أمام وعى هذه المؤسسة الدينية بأهمية فن المسرح ودوره في المجتمع.

 

 

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص