كلما قرأت لويس عوض 5/1915) (9/9/1990 أسأل نفسي من هو؟ سؤال يطرحه كل كتاب وضعه، سواء في الفكر أو النقد أو الشعر أو الرواية أو التاريخ،
وحتى الترجمة فلويس عوض ليس فقط المبدع الناقد الأديب، بل ظني أنه صاحب رسالة، وهو يعى هذا منذ أن بدأ حرفة الكتابة. وفي سبيل هذه الرسالة خاض المعركة تلو المعركة، وما إن يفرغ من واحدة حتى يبدأ في الأخرى بحماس لا يفتر وعزيمة لا تلين. وما زلت مندهشاً من شجاعته النادرة وقدرته على الاستمرار حيث كان يضع نفسه في حقول الألغام غير عابئ بالنتائج أو قل الخسائر التي تلحق به مكان المفكر الثائر دائماً. فلو تأملنا بعض القضايا التي تبناها سنعرف أنه لم يكن فقط ثائراً بل كان فدائياً.
ففي حياة كل كاتب أو مثقف معركة كبرى شهيرة وحياة لويس عوض محض مجموعة من المعارك الكبرى بدأت بديوان «بلوتولاند» و مقدمته الشهيرة تحت عنوان حطموا عمود الشعر»، هذه الفكرة الرائدة التي أثارت جدلا كبيرا لسنوات طويلة وقضية ازدواج اللغة العامية والفصحى والتي أثارها من خلال مذكرات طالب بعثة ونال من أجلها اتهامات بالجملة بالإضافة إلى بحثه المهم في التاريخ المصرى قديمه وحديثه من خلال كتاب تاريخ الفكر المصرى الحديث» حين تناول التاريخ القومي والروحي إبان ثورات المصريين في وجه روما وبيزنطة والتاريخ الثقافي والفكري أثناء الحملة الفرنسية، ثم تناوله الجرىء والرائد لشخصيات شائكة في التاريخ المصرى مثل يعقوب صنوع الجنرال يعقوب عبدالله النديم جمال الدين الأفغاني، وبعض هذه الشخصيات ما زال يثير الجدل حتى الآن. وبالطبع لا ننسى على هامش الغفران أو كما يحلو لي أن أسميها «حادثة الغفران» حين رجح لويس عوض أن أبا العلا كان مطلعا على تراث اليونان قبل أن يكتب رسالة الغفران، فكانت الخطيئة الكبرى وكبيرة الكبائر ومعركته الأخيرة حول كتابه «مقدمة في فقه اللغة...
كان لويس عوض يدرك في كل قضية من الأمثلة التي ذكرتها أنه يخوض حربا شرسة، إلا أنه كان مصمما على المضى قدما في طريقه، فهو المعلم كما كان يقول عن نفسه في مقدمة رواية العنقاء: «كل من عاصرني في تلك الفترة البعيدة من حياتي بين ١٩٤٠ عام عودتي من كامبريدج و ١٩٤٧ عام صدور دیوانی «بلوتولاند وكتابة رواية «العنقاء» كان يعرف أني لم أكن مجرد «مدرس» جامعي بالمعنى المألوف وإنما «معلم» من ذلك الطراز الذي لا يوجد عادة إلا في عصور الانتقال حيث تسقط الحواجز بين المعرفة والحياة وكانت تلهمنى شهوة الإصلاح العالم» وكنت دائم التفكير في عوامل التأكل التي استشرت في المجتمع المصرى ولا أقصد التآكل الخلقي، وإنما أقصد التأكل الاجتماعي الذي تجلى في تصدع الفلسفة الديمقراطية الليبرالية التي تبلورت في دستور ۱۹۲۳». وهذه الشهوة في إصلاح العالم التي أدركته منذ الصبا ظلت تلازمه حتى الرمق الأخير، حيث بذل حياته في سبيل أن تسقط الحواجز بين المعرفة والحياة في كل أعماله. فكل أديب خاض معركة شهيرة في حياته، أما لويس عوض فحياته معركة كبرى من عدة جولات، ولهذا نال مجموعة من الألقاب والصفات من المستحيل أن تجتمع في إنسان أو كاتب.
فلنتأمل على سبيل المثال الصفات التي حازها لويس عوض، حيث أطلق عليه الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي والمفكر اللبناني حسين مروة لقب قائد الفكر اليميني ونقاد مجلتي الرسالة والثقافة منحوه لقب قائد الفكر اليساري الملحد في معركة الغفران وأضاف إليهم الشيخ محمود شاكر في السياق نفسه أن لويس عوض آخر قنصل للعالم المسيحي في مصر منذ الحروب الصليبية. أما ميشيل عفلق الأب الروحي للبعثيين ومؤسس حزب البعث فرأى أن لويس عوض داعية فكرى للفكر القومي المصري وبالطبع عدو فكرى للقومية العربية وحتى الكاتب سعد الدين وهبة منحه لقب سفير أثينا وإسبرطة في مصر، وحتى ولو كانت على سبيل الدعابة فهي لا تخلو من دلالة فهل كان لويس عوض خطرا على الثقافة العربية إلى هذا الحد؟ وهل كان كل هؤلاء في شخصية واحدة؟ وهل كان يتميز بكل هذه الصفات التي أطلقها عليه كبار الكتاب؟ وكيف له أن يجمع بينها ؟
فقائد الفكر اليميني اعتقل ستة عشر شهراً من مارس ١٩٥٩ إلى يوليو ١٩٦٠ بتهمة الشيوعية وآخر قنصل للعالم المسيحى كتب مادحا تاريخ الأزهر في مصر ودور علمائه العظيم في مقاومة الحملة الفرنسية، ومساهمته الكبرى في إنشاء الدولة المدنية في عصر محمد على على الأسس الأوروبية الحديثة ثم دوره المهم في إقامة الدولة القومية
وتوحيد الأمة بعد ثورة عرابي أليس هذا من المضحكات المبكيات
فقد صدرت ضده أربعة كتب هي: «الغزو الفكري لجلال كشك، و«أباطيل وأسمار» للشيخ محمود شاكر و دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي لحسين مروة، ودحض مفتريات ضد إعجاز القرآن وأباطيل أخرى اختلقها الصليبي المستغرب لويس عوض للدكتور البدراوي زهران ردا على مقدمة في فقه اللغة. وبالطبع صادر الأزهر كتاب فقه اللغة بالإضافة إلى مئات المقالات، وأيضا فصل من الجامعة عام ١٩٥٤، ومنع من الحديث في الإذاعة والتليفزيون، وفي أخريات أيامه قام أحدهم برفع دعوى في مجلس الدولة لسحب الجائزة التقديرية منه.. فماذا فعل لويس عوض حتى يسهر الخلق ويختصموا جراء كل ما كتب تقريباً؟ ولماذا كل هذا الهجوم الضاري عليه ؟
ظني أن الخطيئة التي ارتكبها أنه حمل على عاتقه تجديد تراث الآباء والأجداد بإعادة فتح باب الاجتهاد فيه على ضوء المنهج العقلى والعلمى، ولم يكن أول من ارتكب هذه الخطيئة فقد سبقه إليها عميد الأدب العربي ورائد التفكير العقلي والعلمي في القرن العشرين دكتور طه حسين، والذي لولاه ما كان لويس عوض أو غيره فكر هكذا ذكر لويس عوض في مقدمة كتابه على هامش الغفران أنه لا سبيل إلى بعث تراثنا وتجديده إلا بإعادة دراسته على ضوء العلم والعقل لنغربله ونفصل هشيمه عن بذوره»، وتلك كانت مهمة لويس عوض وخاصة في التراث المصري فقد خصص الجزء الأكبر من حياته الدراسة التاريخ الفكرى المصرى الحديث. لقد رفض أن يستسلم للموروث الثقافي، أو عبادة الأصنام الفكرية كما فعل غيره وكانت رسالته واضحة، وهي إعمال العقل والدفع بروح العصر لمناقشة تاريخنا القومي فهل هذه جريمة ؟
وهل كان يستحق من أجلها كل هذه النعوت المتناقضة؟ فقط كان الرجل يخاف على التراث ويثق فيه أكثر من هؤلاء، ووفقا لتعبيره هو في المقدمة نفسها: «إن لم نناقش التراث كأننا نحنطه ونضعه في تابوت ونتلو عليه صلوات الكهان، أو نضعه كالعليل في محجر صحى وإن حدث لن نصيب منه إلا الإقليمية والمحلية»؛ فهل هذا ما كان يرغبه أعداء لويس عوض ؟ ومن هنا عدو التراث العربي لويس عوض أم من يرغبون في تحنيطه ودفنه ؟
لجأ إلى أدوات نقدية عديدة في بحثه الدائم، كما يحدد هو هذه الأدوات في تقديمه لكتاب على هامش الغفران مثل فقه اللغة المقارن الأساطير المقارنة الفلسفة المقارنة، والأديان المقارنة، والقانون المقارن في محاولة الغربلة التراث ومعرفة وشائجه مع ما جاوره وما سبقه، حتى تضع أدينا وفكرنا في سياق الأدب الإنساني والفكري العظيم
لقد حمل لواء الفكر وراية العقل ليفتش عن المحتوى الفكري في كل المذاهب حيث يفسر لويس عوض الأدب من خلال تفسير الواقع الذي كان مصدرا لهذا الأدب، ويصل بين هذا وذاك على نحو دقيق وغايته القصوى أن يزداد الإنسان تصراً وتفهما لنفسه، حيث يبدأ دراسته المهمة عن الشاعر شيللي مؤكداً على أنه لا سبيل إلى فهم المدارس المختلفة في الفكر والفن إلا إذا درسنا الحالة الاقتصادية في المجتمع الذي أنجب هذه المدارس، ولا سبيل إلى فهم المدرسة الرومانسية التي ينتمى إليها شيللي على وجه التخصيص، إلا إذا درسنا حالة انجلترا في عصر الانقلاب. الصناعي، وهذا المنهج اتبعه في كل أعماله، وهو ليس بالأمر الهين ولا يتسنى إلا لمثقف موسوعی مثل لويس عوض عزير الثقافة يستقيها من منابع شنى ويحسن تمثلها والإفادة منها في النقد الأدبي ودراسة التاريخ، فهو يفسر الأدب ويفسر الواقع الذي كان مصدرا لهذا الأدب، وهدفه الأسمى أن يزداد الإنسان تبصراً وتفهما لنفسه
مقدمات نويس عوض في شتي اعماله: «برومتيوس طليقاً، فن الشعر لهوراس بلوتولاند ثلاثية اوريست دراسات في الأدب الإنجليزي الحديث. ورواية العنقاء على سبيل المثال وهنا اتحدث عن الأعمال الأولى فهى مقدمات تحدد ملامح رؤية نقدية واضحة فتحت المجال أمام المنهج الاجتماعي لفهم الظاهرة الأدبية وربطها بالواقع الذي صدرت عنه سواء أكان هذا الواقع اقتصادية أم اجتماعياً ام حضاريا، فكان يتناول العصر الذي تناوله الشعراء قبل الحديث عن الشعراء، فهو يشعر أنه صاحب رسالة. كان يؤمن أن الآداب والفنون والفكر تتأثر كلها بالأوضاع الاقتصادية والمادية، وبالتطور الاقتصادي والمادي المجتمع عاش من أجل رسالته ولهذا لم يرض اليسار أو اليمين عنه، واختلف معه المحافظون والمحدثون أيضاً عاش ضاربا عرض الحائط بالنظريات والمناهج التي لا يستفيد منها الإنسان والتي تقف حائلا بين المعرفة والحياة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.