حققت مصر نصرًا مبينًا فى حرب أكتوبر، تفوقًا مستحقًا لا تخطئه العين ولا يستطيع أحد تكذيبه مهما كانت محاولات الالتفاف على هذا الانتصار العظيم الذى جاء تأكيدًا لمجهود كبير وتخطيط عظيم.
العدو الإسرائيلى اعترف بأنه هزم وسحق، وأن الضربة المصرية كانت مباغتة، خاصة أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات وضع خطة الخداع الاستراتيجى التى جعلت إسرائيل تنام قريرة العين ولا يشغل بالها أى شىء، ولا تتوقع أن الجيش المصرى على أهبة الاستعداد، فالجميع فى تل أبيب كانوا متيقنين من أن المصريين فقدوا الأمل ولن يثوروا لكرامتهم.
الضربة كانت موجعة ومباغتة لم يتوقعها أحد، خاصة أنها كانت عنيفة، وعندما استفاق العدو من غفوته كان الجيش المصرى قد عبر قناة السويس وتمركز وسيطر على الأمور لتظل معجزة حرب أكتوبر محل دراسة فى الأكاديميات العسكرية حول العالم، حيث يضع الخبراء العسكريون أحداثها نصب أعينهم، لما حققته من تغيير جذرى فى الفكر العسكرى.
عقب الانتصار العظيم فى عام 1973 قدم الفن المصرى العديد من الأعمال الفنية الخالدة التى وثقت للحرب وخلدتها، من خلال أعمال سينمائية محكمة لسرد حدوتة حرب أكتوبر عبر قصص إنسانية من "لحم ودم"، رأينا فيها جميع فئات وأطياف الشعب المصرى.
رغم جودة هذه الأعمال ونبل الطرح الموجود بها فقد أخذ البعض على صناعها أنهم لم يستطيعوا تقديم حرب أكتوبر على الطريقة الأمريكية التى صدرت للعالم كله أن الولايات المتحدة الأمريكية عملاق كبير لا يمكن قهره أو الاقتراب منه، رغم أن الجيش المصرى قدم معجزة بكل معانى الكلمة.
الولايات المتحدة حققت سطوتها الحربية والسياسية بمساعدة السينما التى أهلت المشاهدين حول العالم بأنهم أمام عملاق لا يقهر، وبطل عظيم يحمى العالم، مما جعل هذه الأفلام ترسم فى العقل الباطن للمشاهدين حول العالم صورة للعملاق الأمريكى الذى لا يهزم، ويستطيع محاربة أى كائن حى أو حتى كائن فضائى.
تُعدّ هوليوود الذراع الثقافية الأقوى للولايات المتحدة، حيث صدرت أفلام كثيرة مثل "توب جن"، و"إندبندنس داى" و"إرمجدون" وغيرها من الأعمال الأخرى لترويج أسطورة البطولة الأمريكية والتفوق التكنولوجى والعسكرى، فهذه الأعمال لا تقتصر مهمتها على تقديم الترفيه كما يروج البعض، بل تتجاوزه إلى تشكيل الوعى العالمى، مُرسّخة صورة "المنقذ العالمى" الذى يتجاهل تعقيدات التاريخ.
لو نظرنا لعدد من الأفلام المصرية المهمة التى جسدت هذه الحرب العظيمة وأعدنا تحليلها مثل أفلام "أغنية على الممر"، و"الرصاصة لا تزال فى جيبى" فسنجد أنفسنا أمام أعمال درامية ممتازة، حالمة، صادقة، لا تخلو من حبكة درامية محكمة، لكنها ينقصها التكنيك والمعالجة السينمائية الأمريكية لتصدير صورة العملاق القوى الذى لا يقهر، مع العلم بأن انتصارنا حقيقى فى أكتوبر، بينما أمريكا تكذب فى أعمالها السينمائية لترسيخ صورة معينة فى ذهن العالم.
أغنية على الممر
إذا عدنا إلى الأفلام المصرية مرة أخرى فسنجد أنه فى فيلم "أغنية على الممر"، يجد الأبطال أنفسهم فى قلب الصحراء الممتدة، حيث لا يُرى سوى رمال صامتة وسماء متوحشة، اجتمع خمسة جنود مصريين أضاعوا طريق العودة، وانقطع صوت القيادة عنهم، وباتوا محاصرين بين العطش والجوع، وبين رصاصٍ يترصدهم وذكرى وطنٍ يتلهفون لملامسته من جديد.
حمدي، الغاضب دوماً، الذى لم يرضَ يوماً عن واقع يراه غارقاً فى الرداءة، يثور فى داخله كما تثور الرياح بين كثبان الرمال.. أما مسعد فكانت ابتسامته البسيطة كنسمة تمر وسط العاصفة.. أحلامه صغيرة.
فى حين نجد شوقى عاش منبوذاً وسط أهله وأصدقائه، موصوماً بالفشل، حتى من أحبها أعرضت عنه فجراحه لم تكن فى جسده بل فى قلبه.. أما الشاويش محمد، فهو رجل يطارده طيف الخيانة، يمشى مثقلاً بشكوكه، كأن روحه تنوء بحملٍ لا يترك له راحة، فى حين أن منير صور لنفسه صورةً أخرى، يروى حكايته كما يشاء، فتبدو حياته مغايرة لما يظهر على ملامحه، كأنه يخفى وجهاً لا يريد لأحد أن يراه.
وسط هذا البؤس والإحباط ولدت الأغنية من كلمات الأبنودى، فأمسك بها حمدى، ورددها مسعد بشغف، ثم انضم إليهما شوقى والشاويش محمد، لم تكن مجرد نغمة، بل صارت صرخة حياة.. كانت الأغنية أقوى من الرصاص، لأنها أعادت إليهم معنى الوجود.. «أبكى.. أنزف.. أموت.. وتعيشى يا ضحكة مصر».
العمر لحظة
أما فيلم "العمر لحظة" فتدور أحداثه عقب الهزيمة الموجعة فى يونيو 1967، حيث كانت مصر بأكملها تعيش على جرحٍ مفتوح، جرحٍ ينهش فى الروح قبل الجسد وبين شوارع القاهرة المزدحمة بالهموم كانت نعمت، الصحفية الشابة، تبحث عن معنى جديد لحياتها، فهى على خلافات دائمة مع زوجها وتعيش تعيسة.
آمنت الصحفية الشابة بأن الوطنية ليست شعارًا تلوكُه الألسنة والأقلام، بل عملٌ حى يُترجم فى الميدان، لذلك تركت وراءها زيف المكاتب وتوجهت إلى مستشفى تطوعي، تلمس بيديها جراح الجنود وتكتب بعينيها قصص البطولة.. وهناك التقت بمجموعة من المقاتلين الذين صاروا عالمها الجديد.
ثم جاء يوم السادس من أكتوبر 1973، فاشتعلت الأرض تحت أقدام المصريين، وتحولت الدماء إلى أنهار عزيمة، فكتبت نعمت عن معارك العبور، عن الرجال الذين سقطوا واحدًا تلو الآخر وهم يصنعون للأمة مجدًا جديدًا، عن وجوهٍ عرفتهم فى المستشفى، والآن تراهم يغيبون فى تراب سيناء، لكن أصواتهم ما زالت تصدح فى آذانها.
الرصاصة لا تزال فى جيبى
فى فيلم "الرصاصة لا تزال فى جيبى" نرى النجم محمود ياسين الذى يجسد شخصية محمد المغاورى، وكان طالبًا جامعيًا يقضى النهار فى مقاعد الجامعة ويعودُ إلى عزبةِ الكومِ الأخضر بمحافظة الغربية ليرى بعينه فساد "عباس" وهو رئيس الجمعية الزراعية وعضوُ الاتحاد الاشتراكى.
اختنق محمد من هذا العالم المزيف، تركَ الجامعةَ كمن يخلع ثوباً لا يناسبه، وتطوعَ فى الجيش ثم اندلعت حربُ يونيو 1967، حيث تحوّلت الأرض إلى رماد، والسماء إلى لوحةِ نارٍ لا ترحم. شهدَ الموتَ بعينيه، ورأى رفاقَه يسقطون بلا وداع، وكادت تفنيه الصحراءُ لولا أن رآه أحد الفلسطينيين فأنقذه ونقله إلى غزة ثم عالجه وعاد إلى مصر مرة أخرى.
ثم جاءت ساعةُ الامتحان فى السادس من أكتوبر 1973، عندما أشرقت الأرضُ بعزمِ الجنود، شارك محمد ورفاقُه فى عبورِ القناةِ، وفى إزالةِ الساترِ الترابي، وتحطيمِ خطِّ بارليف، فقد كان النصرُ عملياً، محمَّلاً بعرقِ الرجال ودمائهم، ثم عاد محمد بعد انتهاء الحرب إلى الكوم الأخضر رجلاً غيرَ الذى رحل؛ حمل فى قلبه طعماً من الانتصار، وفى يده أرضاً تبتسمُ بعد طولِ نحس، ولم تعدْ القرىُ غارقةً فى غيبوبتها، انتصرت الإرادةُ، وفاق أهلُها من كبوتهم وظلّت فى جيب محمد رصاصةٌ ذكرى يوم مر كأنه حلم وواقع معاً.
أرمجدون
بالمقارنة، إذا نظرنا إلى أحد الأفلام الأمريكية وهو فيلم "أرمجدون"، نجد انه جسد الأمريكى فى صورة الإنسان القوى الذى يتحمّل بمفرده مسؤولية إنقاذ الأرض من الفناء ولا أحد سواه فى العالم يستطيع فعل ذلك، فى مشهد يبرز عجز بقية شعوب العالم عن التصدى للخطر، ليكون الأمريكى هو البطل الذى يحظى بابتسامة وإعجاب العالم، بينما تبدو الشعوب الأخرى غافلة عن حجم التهديدات المحدقة بها وغير واعية بالأخطار التى تواجهها.
سينما هوليوود
من خلال تحليل الأفلام الأمريكية، يمكننا الكشف عن أهداف السياسة السينمائية الأمريكية والدعاية القومية التى تُروَّج بشكل غير مباشر فيها، وتعتمد هذه الدعاية على أن الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة عن إنقاذ العالم، فهى الجهة الوحيدة التى تتحمل عبء حماية الأرض وإنقاذها من الأخطار.
تقدم لنا هوليوود الولايات المتحدة كبطل خارق وسوبرمان يمتلك القوة والقدرة على مواجهة التحديات الكبرى، وتظهر السينما الأمريكية أن شعوب العالم متقبلة تمامًا للدور الأمريكي، بالإضافة إلى الصورة التى يتم ترسيخها فى عقول المشاهدين دائمًا، وهى أن الولايات المتحدة هى ممثلة الخير بينما جميع أعدائها هم الشر المطلق، وهو ما يبرر أى أعمال تقوم بها أمريكا.
بالفعل نحتاج لعمل سينمائى ضخم يجسد صورة العملاق المصرى الذى لا يقهر بالفعل ولا يترك أرضه ولا حقه، ويستطيع هزيمة أعتى وأكبر جيوش العالم.. نحن فى حاجة للتفكير والإنتاج بطريقة هوليوود، لدينا جميع الإمكانات الفنية والبشرية، فلماذا لا نقدم مثل هذه الأعمال؟!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.