أسطوات التلاوة يغردون من جديد على موجة إذاعة القرآن الكريم

فى العام 1964 أنشأ الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» إذاعة «القرآن الكريم» لتحفظ «الصيغة الصوتية» لكتاب الله عز وجل،

 وتحفظ ملامح المدرسة المصرية فى ميدان التلاوة، ومنذ أسابيع قليلة أصدر القائمون على الهيئة الوطنية للإعلام والمشرفون على إذاعة القرآن الكريم قرارات مهمة أعادت «الاعتبار» لهذه الإذاعة التى يحبها الفلاحون والمثقفون وكل الشرائح فى المجتمع المصرى، وتحقق أعلى نسبة استماع منذ تأسيسها، وتمثل مصدر «الثقة العقائدية» للشعب كله، فهى التى تنقل أصوات علماء الأزهر الشريف للجماهير.

والحقيقة أننى فى الشهور الماضية كنت أشعر بارتباك واضح فى خريطة التلاوة «المجوّدة والمرتلة»، نعم هناك جدول للقراء الكبار «عبدالباسط، الحصرى، البنا، مصطفى إسماعيل، المنشاوى» وهؤلاء يتناوبون قراءة القرآن كاملاً برواية «حفص عن عاصم»، فالوقت مباح لقراء متشابهين، لا أعرف أسماءهم، ولا أستطيع تبيّن «البصمة» الخاصة بكل واحد منهم، بل إنهم يقلدون الكبار، وهؤلاء أجيزوا فى ظروف غامضة، فليس من بينهم من يعرف «المقامات الموسيقية» ومنهم من يخطئ فى أحكام التلاوة نفسها، وكانت هناك حوادث كثيرة فى الفترة الأخيرة، كشفت عن ضعف هؤلاء الذين لا نعرف متى جاءوا؟ ومتى أصبحوا قراء معتمدين ومجازين للقراءة، والوحيد الذى أجيز للتلاوة وهو لا يعرف المقامات الموسيقية، هو المرحوم الشيخ «الطبلاوى» ولما اشتهر بين الناس، أجازته الإذاعة حتى تستطيع تقديم تلاواته المميزة تحت غطاء قانونى، والمقرئ الذى ذهبت إليه الإذاعة «البرنامج العام» وأجازته فى موطنه هو الشيخ «محمد صديق المنشاوى» والحقيقة أننى مدين لمن أعاد إلى إذاعة القرآن الكريم هيبتها ودورها بعد إهدار وانتهاك، بالشكر والعرفان بالجميل، فقد اختفى صوت «محمد مختار جمعة» وزيرالأوقاف، وهو لايصلح للإذاعة، ولا يقول جديداً يستحق تقديمه للناس، واختفى برنامج «دقيقة طبية» وهو غير مناسب لهذه الموجة ذات الدور الدينى والعقائدى، واختفت الإعلانات وهذا عمل وطنى نبيل، نشكر عليه القائمين على الهيئة الوطنية للإعلام، وهى الهيئة المسئولة عن وجدان الجماهير ووعيها، وللقارئ نقول إن أسطوات التلاوة القرآنية المصريين يحملون التراث الموسيقى واللغوى والحضارى الذى أبدعه المصريون المسلمون، فهم ليسوا مجرد أصحاب أصوات حلوة، بل هم رسل ثقافة وحضارة مصرية أبدعها الآباء والأجداد، فما أجمل أن تسمع الشيوخ: على محمود، محمد رفعت، كامل يوسف البهتيمى، عبدالفتاح الشعشاعى، منصور الشامى الدمنهورى، أبو العينين شعيشع، المنشاوى، عبدالباسط، مصطفى إسماعيل، طه عبدالعظيم زاهر، عبدالعزيز على فرج، محمد الصيفى، الباسوسى، لتعرف مدى خصوبة مدرسة التلاوة المصرية التى ساهمت فى نشر القرآن الكريم فى كل الأقطار العربية والإسلامية بما لها من جمال وإتقان لأحكام التلاوة.

فاتن حمامة.. فلاحة شاطرة استحقت لقب سيدة الـشاشة العربية

كل الظروف اجتمعت وتآمرت لتجعل «فاتن أحمد حمامة» فنانة سينمائية كبيرة، تستحق اللقب الذى أطلقه عليها الصحافى اللبنانى «محمد بديع سربية» وهو صحافى كان يملك مجلة «الموعد» التى كانت تصدر من «بيروت» فى زمن ازدهار الصحافة الفنية، وازدهار الحس القومى العروبى، الذى كان يسهل فتح الأسواق أمام الفيلم المصرى فى جميع العواصم العربية، ومن الكلمات المأثورة فى فن «الغيرة والحسد المهنى» مقولة «مريم فخر الدين» عن جمال «فاتن حمامة» فهى تعتبره «جمال فلاحين» وهى تقصد التقليل من شأن «سيدة الشاشة العربية» ورحم الله الجميع، لكن جمال الفلاحين، هو نفسه جمال «النيل» وجمال «الروح والحضارة» التى تتكون من موروث ثقافى وعرقى عريق، فالمصريون القدماء والأقباط والعرب، هم الأعراق الرئيسة التى تشكل «الجمال المصرى» مع الوضع فى الاعتبار أن «اليونان» و»النوبة» لهما أثر وحضور فى الجمال والملامح المصرية، ومن هنا نقول إن «الجمال الفلاحى» الذى ميّز الشابة «فاتن أحمد حمامة» كان هو المفتاح الذى فتحت به قلوب الناس فى أربعينيات القرن الماضى، ورغم أن المخرج الرائد «محمد كريم» كان هو الذى اكتشفها منذ فوزها فى مسابقة «أجمل طفلة» إلا أن الرائد «يوسف وهبى» وهو فنان المسرح والسينما القدير، هو من نقل «فاتن» إلى قلوب الطبقات الشعبية التى كانت تواظب على دخول «السينما» يوم «الاثنين» من كل أسبوع لتشاهد فيلماً جديداً يحقق لها المتعة، ويعلمها درساً ويحذرها من جريمة أو خطيئة، وكان هذا السياق يستلزم الوجه الطيب، البرىء، المثير للتعاطف، وهذا الوجه امتلكته «فاتن أحمد حمامة» ابنة الطبقة المتوسطة، وكان الفيلم الذى قدمها للناس هو «ملاك الرحمة» فى العام 1946، رغم أنها ظهرت مع «محمدعبدالوهاب» فى فيلمى «يوم سعيد» و«رصاصة فى القلب» لكنها فى هذين الفيلمين كانت طفلة، وجاء دور «يوسف وهبى» المحورى فى حياتها الفنية فمنحها الحضور والشهرة،  ثم انطلقت موهبتها، ومن حسن الحظ أنها رحمها الله كانت قادرة على التكيف مع كل مرحلة عمرية لها، فهى جميلة فى سن الشباب، وجميلة فى سن الكهولة، وجذابة وهى واقفة فى استديو التليفزيون تؤدى شخصية «ناظرة المدرسة» فى «ضمير أبلة حكمت» ومن المهم هنا الرد على حملة تشويه هذه السيدة الفنانة الكبيرة، فقد انتشرت فى الفترة الأخيرة مقولات منها أن «سيدة الشاشة العربية» لم تكن متعاونة مع زملائها الفنانين، ولم تكن طيبة القلب، وكانت سيئة الطباع، والحقيقة أننا لا نمتلك وسيلة لنفى هذه الاتهامات، ولا يهمنا الحكم على «أخلاق فاتن حمامة» بعد انتقالها إلى جوار ربها، ما يهمنا رصيدها الفنى الرائع، الذى يحمل المعانى الإنسانية الراقية، ويعبر عن «الثقافة المصرية» وأستطيع أن أؤكد أن فاتن حمامة فنانة كبيرة، تستحق لقب «سيدة الشاشة العربية» والدليل نجده فى أفلامها «يوم مر.. يوم حلو» و«دعاء الكروان» و«أريد حلّاً» و«الأستاذة فاطمة» و»صراع فى الوادى» وغيرها من الأفلام الرائعة التى أمتعت الجماهيروانحازت للحق والخير والجمال.

نعيمة وصفى.. «أبلة الناظرة» صعيدية من ديروط!

هى من «ملح السينما» الذى بدونه تكون بلا طعم، وهى لم تحصل على بطولة سينمائية، لكنها كانت داعمة للفيلم الواقعى الذى يحتاج إلى «أبلة الناظرة» الصارمة الحريصة على «بنات الناس» وهى كانت ـ رحمها الله ـ تمتلك الملامح الصعيدية، التى تجعل المشاهدين يقبلون منها التوجيه والتوعية والإرشاد، بصوت يجمع بين الجدية والأمومة، ولها دور جميل قدمته فى فيلم «رصيف نمرة 5» بطولة: زكى رستم وفريد شوقى وهدى سلطان، قدمت دور«الخرساء» التى فضحت أمر «زكى رستم» العدو الأول للشاويش الطيب «فريدشوقى»، والفنانة «نعيمة وصفى» من مواليد «10فبراير 1923» وتوفيت إلى رحمة الله فى «17أغسطس 1983» وكما تذكرناها بفيلم «رصيف نمرة 5» الذى قدمته فى شبابها، نتذكر لها دوراً آخر مع الفنان «سميرغانم» فى مسلسل «حكاية ميزو» الذى قدمت فيه دور العمَّة، وكانت رحمها الله من الجيل الذى تخرج فى معهد التمثيل، تحت قيادة الرائد المسرحى  «زكى طليمات» وعقب تخرجها فى المعهد وحصولها على «الدبلوم» عملت فى فرقة المسرح الحديث، ومن أدوارها الجميلة فى السينما دور أم حسن المغنواتى فى فيلم «حسن ونعيمة» وهو من إنتاج العام 1959 وقد لايعرف الكثيرون أنها حصلت على دبلوم المعلمات وعملت فى مجال التدريس، لكن حبها للتمثيل جعلها تعدل مسار حياتها بدعم وتشجيع من الفنانة الرائدة نجمة إبراهيم، والمدهش فى حياة نعيمة وصفى أنها صعيدية من «ديروط» بمحافظة أسيوط، واستطاعت دخول مجال الفن رغم الثقافة التقليدية والمحافظة التى كانت سائدة فى الصعيد فى بدايات القرن العشرين.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هل خافت فاتن حمامة من المسرح والـجمهور؟
مسلسلات تليفزيونية وإذاعية عاشت فى وجــدان الجماهير

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.