اللجوء لكلاسيكيات السينمــا.. إفلاس أم إعادة إحياء؟

تمتلك السينما المصرية مئات الأفلام التى حققت نجاحات كبيرة ومازال صداها عالقاً فى عقول المشاهدين، رغم أنها من الكلاسيكيات.

 

وفى الآونة الأخيرة ظهر اتجاه لإعادة تقديم بعض تلك الأفلام القديمة فى نسخ جديدة منها فيلمين لعادل إمام هما «شمس الزناتى» والذى سيقدمه نجله «محمد عادل إمام» و«البحث عن فضيحة» وسيقدمه «هشام ماجد، وهنا الزاهد» وجاء ذلك بعد النجاح الكبير الذى حققه الثنائى بآخر أعمالهما السينمائية «فاصل من اللحظات اللذيذة».

عن ذلك قال الناقد الفنى والكاتب «سمير الجمل»: إن إعادة إنتاج الأفلام القديمة ما هو إلا عبث بالكلاسيكيات إلا فى بعض الحالات القليلة التى إذا كان سيتم الاستفادة بالتكنولوجيا الحديثة وتقديم أشياء لم تستطع النسخة الأصلية للعمل تقديمها بحكم الإمكانيات الضعيفة التى كانت موجودة فى تلك الحقبة الزمنية، ولكن فى معظم الأحيان الاقتباسات أو إعادة تقديم الأعمال السينمائية لا تكون على النحو الجيد المطلوب فمثلاً فيلم «اللعب مع العيال» الذى قدمه «محمد عادل إمام» مقتبس عن فيلم «الإنسان يعيش مرة واحدة» الذى قدمه والده الفنان «عادل إمام» وقامت أمامه بالبطولة النسائية الفنانة «يسرا» بنفس الصياغة والخط الرئيسى للعمل مع اختلاف فى بعض التفاصيل وهذا أمر طبيعى وكانت النتيجة تكراراً وليس شيئاً جديداً ومميزاً ولكن حتى إفيهات الكاميرا كانت تكرار لما قدمه «إمام» ولذلك فلم يكن العمل على النحو المطلوب بل كان مجرد تقليد وتهريج، وفى الحالتين الاقتباس وإعادة الأفلام نجد السبب هو الضلع الغائب والذى يجعل هناك نوع من اللجوء لتقديم أعمال قُدمت من قبل وهو المؤلف الجيد الذى لديه فكر مختلف وجديد ولهذا فهو فى الغالب إفلاس فنى، وهناك حالة إفلاس عامة فى التأليف ووجود المنصات جعل هناك حالة دائمة للجديد مما يجعل هناك شكلاً من أشكال التجاوز فى الأمور الفنية، لكن كما قلت لك فالعودة برؤية جديدة واردة لكن فى الغالب هو تشويه لكلاسيكيات السينما وهناك تجارب كثيرة أثبتت ذلك، وأتمنى البحث عن المؤلف الجاد لتقديم كل ما هو جديد.

كما قالت الناقدة السينمائية «ماجدة موريس» : فكرة إعادة تقديم الأفلام القديمة فى صيغة جديدة هى فكرة فى وجهة نظرى غير جيدة وما هى إلا نوع من الاستسهال والاعتماد على نجاح سابق حققه نجوم كبار فى زمن مختلف تماماً عن الزمن الذى نعيشه اليوم، فنحن نعيش فى زمن ملىء بالقضايا والمشكلات المجتمعية التى يمكن تقديم عشرات الأفلام عنها ولسنا بحاجة لإعادة تقديم فيلم كوميدى اجتماعى عن حقبة زمنية مختلفة حتى إن كوميديا اليوم مختلفة تماماً عن كوميديا ذلك الجيل الذى قدم النسخ الأصلية لتلك الأعمال وربما ذلك يكون ليس فى صالح العمل أيضاً، ولكن أعتقد أن السبب فى ذلك هو رغبة البعض فى تقديم عمل فنى مضمون النجاح من خلال الاعتماد على نجاحات مسبقة، وربما ذلك يكون ليس فى صالح العمل فنحن نتحدث عن فيلمين مهمين من كلاسيكيات السينما المصرية قدمهما الفنان «عادل إمام» وهما فيلم «شمس الزناتى» وفيلم «البحث عن فضيحة» فهما من الأفلام العالقة فى أذهان أجيال مختلفة، والمقارنة مع النسخ الجديدة بالتأكيد ستظلم أيضاً صناع الأعمال الجديدة، ولذلك فمن الأفضل تقديم أعمال سينمائية جديدة تتحدث عن مشكلات وقضايا المجتمع الحالية.

واختتمت «موريس» حديثها قائلة: نحن نعيش فى مجتمع ملىء بما يتم تقديمه فى أعمال سينمائية متميزة ولكنها تحتاج لمزيد من الجهد والفكر لمؤلف مبدع يقدم كل ما هو جديد ونتمنى الانتباه لذلك والاهتمام بالمؤلف لأنه أساس كل عمل جيد.

بينما قال الناقد الفنى «محمود قاسم»: إعادة تقديم أفلام الكلاسيكيات بثوب جديد شىء طبيعى بالنسبة للسينما العالمية فمن وقت لآخر يتم تقديم القديم بشكل جديد فمثلاً فيلم «شمس الزناتى» فى شكله العالمى تم تقديمه ثلاث مرات فى تاريخ السينما الأمريكية فقدم فيلم «العظماء السبعة» ثم فيلم «عودة العظماء السبعة» ثم «العظماء السبعة» ثانية فقدم فى أمريكا ثم فى اليابان ثم أعادت أمريكا تقديمه ثانية، لذلك ممكن إعادة تقديم الأفلام القديمة بنجوم جديدة وآلية جديدة باعتبار أنه من حق الجيل الجديد أن يرى ما أمتع الأجيال السابقة، والسينما الأمريكية والأوروبية حريصة دائماً على ذلك وتقدمه كثيراً، وأضاف «قاسم»: لا يمكن تقديم تلك الأفلام كنوع من الاقتباس دون الإشارة إلى الفيلم الأصلى حيث إن تلك الأفلام مثل الهرم تعرف منذ المشهد الأول حتى لو لم يعلن صناع العمل، لذلك فيمكن إعادة تقديم أفلام الكلاسيكيات ثانية لكن يتم تقديمها بشكل مختلف وموضوع به تحديث عن السيناريو القديم أى بمعالجة معاصرة بدون إضافات جديدة تشوه العمل، وفى النهاية يكون الحكم الأول للجمهور فمن الممكن أن يستقبل الجمهور التجربة أو يعزف عنها إذا لم تكن على المستوى الجيد ولذلك يكون فيها نوع من المجازفة ولكنها تجربة مقبولة ولكن الأهم أن تقدم بشكل جيد، وليس بها إفلاس مثلما يقول البعض وذلك الشىء يحدث على كل المستويات إعادة تقديم القديم بشكل جديد ومختلف وتلك مشاعر إنسانية ونـــــــوع مـــــــــن النوستالجيا يحتاجه الجمهور ما بين الحين والآخر.

 	أسماء يوسف

أسماء يوسف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مصطفى

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.