ترصد السينما الواقع وتحاكيه من خلال موضوعاتها المختلفة، وعبر صناعها من مختلف الأجيال، وكان لها دور بارز فى رصد الأحداث العسكرية والسياسية عبر عقود ومراحل تاريخية مختلفة
، وقد برز دورها عقب ثورة 30 يونيو.. فى السطور المقبلة نرصد أبرز الأعمال التى قدمتها السينما عن ثورة 30 يونيو وموقف صناع السينما ونقادها من تلك الأعمال ونجيب عن سؤال: هل استطاعت السينما أن توثق للثلاثين من يونيو؟
البداية مع فيلم «اشتباك» والذى قدم الإثارة والأكشن والحالة النفسية التى عاشها المصريون خلال فترة الانقسامات التى سبقت 30 يونيو، ومن خلال سيارة ترحيلات شرطية دارت الأحداث لتكون تلك السيارة هى البطل الحقيقى للعمل، ومن خلالها يمكن قراءة وتوثيق تلك المرحلة من عمر مصر، عقب سقوط حكم جماعة الإخوان، وما سبقها من تمهيد. الفيلم بطولة نيللى كريم وهانى عادل وإخراج محمد دياب.
فيلم «جواب اعتقال»، الذى قدمة محمد رمضان مع المخرج محمد سامى، تناول الحرب الخارجية على مصر ومحاولات التسلل وزعزعة الثقة بين الشرطة والشعب والجيش، وبث الرعب داخل المصريين. ويرصد العمل تعاون الجماعة مع جهات أجنبية هدفها تخريب مصر، ويظهر حقد وبغض تلك الجماعات. كما تناول العمل سيكولوجية المتطرف، وغسل العقول البسيطة والإغراء بالمال للعقول الخائنة. شارك مع رمضان فى الفيلم النجوم دينا الشربينى، وإياد نصار، وأحمد راتب.
من الأعمال التى وثقت لتضحيات رجال الشرطة فى ظل الفوضى التى اختلقها الإخوان قبل الثورة فيلم «الخلية»، للنجم أحمد عز، ورصد مؤامرات الجماعات التكفيرية لإسقاط الدولة المصرية، حتى كان الإنقاذ والعبور لبر الأمان.
وبعد تحقيق «الخلية» نجاحاً كبيراً، قدم عز أيضاً فيلم «العارف»، ودارت فكرته حول الحروب الفكرية والإلكترونية وحروب الأجيال الجديدة من التكنولوجيا، وقدم عز شخصية يونس الذى يطارد أحد مجرمى المعلومات على الشبكة العنكبوتية، والذى كان ينوى الحصول على صواريخ وذخيرة عسكرية عقب سقوط النظام الليبى، لإطلاقها تجاه مصر فى فترة الانفلات الأمنى ومحاولات الإخوان استعادة الحكم.
السينما لم توثق لـ30 يونيو من خلال إطار الأكشن والإثارة التى عاشها المصريين فقط، ولكن أيضاً من خلال الكوميديا، فقدم النجم أحمد آدم فيلم «القرموطى فى خط النار» وتحدث عن الدواعش فى ليبيا، والخطر الذى ظهر مع إحاطة مصر بالأعداء من جهاتها الثلاث. الفيلم ألقى الضوء على حادث استشهاد 21 مصرياً على شواطئ ليبيا، فى الفترة التى تلت الثورة، وحاولت فيها تلك الجماعات استعادة السيطرة على مصر بترهيب أهلها والقيام بالعمليات الإرهابية.
وفى ذات الإطار الكوميدى، قدم النجم تامر عبدالمنعم الجزء الثانى من فيلم «المشخصاتى»، وتناول قدرة البطل على التنكر وتقليد أى شخصية، ليصل من خلال ذلك للجلوس مع قيادات الجماعة ومعرفة مخططاتهم، فى إطار كوميدى، حتى قيام الثورة.
وفى الكوميديا أيضاً، قدم النجوم الشباب هشام إسماعيل ومدحت تيخة فيلم «دعدوش»، عن محاولات الدواعش للسيطرة على بعض المناطق الحدودية المصرية، كورقة ضغط لاستعادة الحكم بعد نجاح الثورة فى إسقاط حكم الإخوان.
وفى ذات السياق قدم النجوم محمد ثروت وبيومى فؤاد ومحمد سلام وأحمد فتحى ومحسن منصور الفيلم الساخر «عندما يقع الإنسان فى مستنقع أفكاره فينتهى به الأمر إلى المهزلة»، كأطول اسم فيلم، ساخراً من الجماعات الإرهابية وأفكارها المتطرفة.
وعلى جانب آخر، قدمت بعض الأعمال فى الفترة التى سبقت الثورة، وعبرت عن الأحداث والانفلات الأمنى والتدهور الذى عاشته مصر فى مرحلة حكم الإخوان، والانقسامات التى كادت أن تعصف بوحدتها، مثلما فعل الفيلم الكوميدى «سمير أبوالنيل» الذى قدمه أحمد مكى قبل 30 يونيو، ولكنه مهد بنظرة أقرب للكوميديا السوداء، كاقتحام الأقسام وفساد الإعلام وانتشار فضائيات الفتنة وفتاوى التحريض، ونجح مكى فى رصدها بطريقته الكوميدية من خلال شخصية سمير أبوالنيل.
ومؤخراً، نجح فيلم «السرب» فى رصد حالة الغليان وطلب الثأر لشهداء ليبيا الذين ذبحهم الدواعش، وألقى السرب الضوء على تلك الجريمة، وتصميم القيادة المصرية على الثأر سريعاً، وإعادة هيبة الدولة المصرية مجدداً، وانتهاء حالة التوتر التى خلفها الإخوان والجماعات المتطرفة بعد 30 يونيو.
الناقدة ماجدة موريس تقول: استعرضت السينما أحداث 30 يونيو من خلال بعض الأعمال التى رصدت هذة الفترة أو التى كانت قبلها ومهدت لها، وركزت بعض الأعمال على ما بعد الثورة، لترصد بقوة محاولات الإرهاب والتخويف التى حدثت للشعب، انتقاماً من خروجه عن طاعة الإخوان، ورصدت تلك الأعمال أحداثاً بعينها كنوع من التوثيق، مثلما حدث فى فيلم «السرب» الذى وثق لأحداث استشهاد المصريين فى ليبيا.
وتضيف: من ينظر لما قدمته السينما من أعمال عن الثورة، يجد أنها قليلة مقارنة بالمسلسلات، ولكن للسينما أحكام تختلف عن الدراما، فهى دائماً ما تترك فترة زمنية لا تقل عن 5 أو 7 سنوات حتى يتم هضم الأحداث واستقرارها، ليأتى صانع البناء الدرامى ويقدم تلك التجربة بالتوثيق الذى لا يقبل الشك، ولكن بطريقة سينمائية. فالسينما العالمية بها الكثير من الأعمال الأمريكية والآسيوية تدور حول الأحداث السياسية والعسكرية ولم تظهر للنور قبل مرور سنوات وربما عقود، وكمثال الحرب الأمريكية الفيتنامية والأفغانية والحرب الباردة، وهكذا فإن استيعاب الأحداث والقدرة على إعادة صياغتها بشكل سينمائى يستلزم معرفة الحقيقة كاملة، والتى لا يمكن الجزم بها سريعاً فى تلك الأحداث الساخنة.
وتختتم موريس: بعد مرور 11 عاماً على ثورة يونيو، يمكن القول إن صناع السينما استطاعوا إلقاء الضوء بأكثر من إطار فنى على الثورة، من خلال أعمال كوميدية وكذلك الأكشن والإثارة، صحيح أن الأعمال قليلة نسبياً ولا تكفى لتغطية وتوثيق هذا الحدث، لكن يجب مراعاة أننا نتحدث عن 11 عاماً فقط، وأتمنى أن يقدم صناع السينما المزيد فى المستقبل.
الناقدة خيرية البشلاوى ترى أن السينما اهتمت بالتوثيق الاجتماعى وتقول: العامل المشترك بين الأعمال التى رصدت فيها السينما أحداث ثورة يونيو، هو رصد معاناة الشعب سواء قبل الثورة أو أثناء محاولات الإخوان استعادة السيطرة وإرهاب المصريين، فنجد مشاهد تطاول بلطجية الإخوان على الشرطة والمتظاهرين وعمليات ومحاولات تفجير مبان ومؤسسات حكومية، فالأمر لم يكن توثيقاً بطريقة الديكو دراما، ولكنه توثيق فكرى واجتماعى للشعب المصرى فى تلك الحالة، مثلما هو توثيق على مستوى السياسى والعسكرى.
وتضيف: بعض الأفلام لم تتناول الثورة بشكل مباشر، ولكنها قدمت نماذج أو شخصيات أو أحداثاً أدت لها، وتعلقت بها، كإعادة تقديم شخصية الإرهابى المتطرف، ولكن من منظور عصرى، بعيداً عن النمطية، كذلك أحداث مثل المظاهرات التى هاجمها الإخوان، ومحاولات إرهاب المتظاهرين، وغير ذلك من مظاهر للإيقاع بين الشعب والشرطة. كما قدمه فيلم «اشتباك»، ولا شك أن هناك من يعتقد أن هذه النوعية من الأفلام التوثيقية لا تلقى قبولاً لدى الجمهور، ولكن ذلك اعتبار خاطئ، وهو أشبه بالاعتقاد حول صناعة الأفلام العسكرية، وقد حطم هذه المقولة أفلام مثل «الممر» و«السرب»، والأخير نجح فى توضيح عمل الإرهاب والثأر المصرى الذى لم يتأخر.
وتختتم البشلاوى قائلة: السينما نجحت لحد كبير فى تقديم بعض الأعمال عن الثورة، ولكن ننتظر المزيد، خاصة بعد عودة وإحياء الأعمال البطولية والعسكرية، التى تتناول بطولات مختلفة وتوثق أيضاً لفترات زمنية مختلفة، فـ «الممر» الذى قدم منذ سنوات قليلة يوثق لفترة ما قبل انتصار أكتوبر، وعلينا أن نوثق لتاريخنا وبطولات شعبنا وجنودنا عبر العصور المختلفة.
السيناريست عمر عبدالحليم يقول: رغم أن فيلم «السرب» لا يوثق بشكل صريح لثورة 30 يونيو، فإنه قدم نموذجاً وحدثاً حقيقياً جاء كنتيجة طبيعية لتخلص مصر من الإخوان، إذ أحاط بها الخونة من كل جانب، وقاموا بعمليات إرهابية فى معظم الأراضى المصرية، وحتى خارجها، كما حدث للمصريين فى ليبيا، وهى القصة التى تناولها الفيلم، كما قدم أيضاً إصرار القيادة السياسية على الثأر وبسط النفوذ المصرى لإعادة هيبة الدولة، والقضاء على فلول الجماعات فى الأوكار الحدودية وغيرها.
ويضيف: التجارب تؤكد أن السينما عبرت عن الحالة التى عاشها المصريون عبر عصور مختلفة، وفترات متباينة، فمثلما وثقت لانتصارات أكتوبر وغيرها من الأحداث السياسية والعسكرية الهامة، فقد ساهمت القوات المسلحة فى تقديم المعلومات الموثقة للوقوف على حقيقة تلك الفترة، والتى كانت تحاك فيها المؤامرات قبيل الثورة، ومحاولات إشاعة الفوضى بعدها، وكيف كان رد القيادة السياسية والعسكرية المصرية فيها حاسماً، ويعد «السرب» آخر الأعمال التى رصدت محاولات المتطرفين لنشر الفوضى وإعادة الأحوال إلى ما قبل 30 يونيو.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.