126 فيلماً و16 مسلسلاً و11 مسرحية تجعله مستحقاً للقب «فنان الشعب»/ 7 أسباب صنعت أسطورته ونجوميته طوال 60 سنة
هل - حقا- اعتزل عادل إمام؟!
هل التكريم الأسطورى الذى ناله فى «الرياض»، والجائزة الأسطورية التى استحقها فى «جوى أوورد» هى المشهد الأخير فى مشوار الزعيم؟
الإجابة عندى: لا!
وهذا التكريم هو بداية المشوار وليس نهايته..
وهذه هى الأسباب..
(1)
قبل نحو ثلاثين سنة، كان عادل إمام يصور مشهداً من فيلمه الجديد «بخيت وعديلة» فى بهو أحد الفنادق، وفى حين انشغل المخرج وطاقم العمل فى تجهيز المشهد وضبط الاضاءة، جلس النجم الكبير فى ركن بعيد يراجع المشهد ويستعد لتصويره، وفجأة اقترب منه رجل بدا أنه ابن بلد، وبصوت عال استوقف الجميع وتوقفت بسببه الحركة قال له بعفوية:
- أنا عايز أعرف أنت هتعمل إيه بعد كده؟.. يعنى هتبقى إيه تانى؟.. أنا مش فاهم أنت حكايتك إيه؟!
للوهلة الأولى شعر عادل إمام بالخضة، فالرجل كان يتكلم بانفعال شديد، وبصوت جهورى سمعه كل الحاضرين، ثم سرعان ما تبين له أنه أمام مظاهرة حب، فالرجل كان يتكلم من قلبه، وكلامه عبارة عن رسالة محبة على طريقته، ولم يملك عادل إمام ساعتها إلا أن يرد بابتسامة ملأت وجهه، وبإشارة تحية من يده تدل على أن الرسالة وصلته..
فى كل مرة حكى فيها عادل إمام هذه الحكاية كانت عيونه تلمع من السعادة، ثم يعلق بعبارة - بتنويعات مختلفة تحمل المعنى نفسه - :
- حب الناس ده أجمل حاجة حصلت لى.. يعنى يقولك اخترعوا أدوية تجدد خلايا الإنسان.. بالنسبة لى حب الناس هو اللى بيجدد الخلايا ويطوّل العمر!
ومرة سألته: لو أجبت على سؤال هذا الرجل «أنت هتعمل إيه بعد كده».. أو بعبارة أكثر رصانة: ما الذى تريد أن تحققه بعد كل هذا المجد.. فبماذا ترد؟.. قال بجدية: إنى أفضل أمثل وأسعد الناس.. دى الحاجة اللى نفسى أعملها لغاية آخر يوم فى عمرى.. لا تتصور يعنى إيه المسرح فى حياتى وبالنسبة لى.. أعظم وأسعد لحظة فى حياتى لما أسمع تصفيق الجمهور.. ضحكة.. همسة.. صفيرة.. أنا أعيش من أجل هذه اللحظة وبها»..
الذين يعرفون عادل إمام يدركون أنه شطب كلمة الاعتزال من قاموسه، مثله الأعلى هو محمود المليجى، الممثل العملاق الذى ظل لآخر لحظة فى حياته يمثل ويبدع، وبعد أن أدى مشهداً يُدرّس يرحل فى نهايته فى فيلم «أيوب» أمام عمر الشريف، فوجئوا أنه ودّع الدنيا.. حقيقة وليس تمثيلاً!
عادل إمام من نفس المدرسة وعلى نفس المذهب.. أنقل عنه قوله: «مفيش حاجة اسمها عمر افتراضى للفنان، فيه حاجة اسمها إبداع، وما دمت أبدع فأنا موجود، وسأظل أمثل ما دمت قادراً، الأستاذ فريد شوقى قعد يقدم فناً راقياً لغاية آخر يوم فى عمره»..
الشىء الوحيد الذى كان يخاف منه عادل إمام هو الزمن، يعتبره عدوه الأول، وفى عز نجوميته ومجده عندما سألوه عن أكثر ما يقلقه ويعمل له حساباً، أجاب بلا تردد: الزمن..!
إن خوفه منه مضاعف، كإنسان وكفنان، يعرف أن العمر قصير ولا يكفى أحلامه الكثيرة الكبيرة.. إنه يتلاشى وتتلاشى معه الصحة والطاقة واللياقة.
بعد مسلسله الأخير «فالنتينو»، وبعد فيلمه الأخير «بوبوس» كانت لديه عشرات المشروعات الفنية، وبأجور فلكية.. فما زال هو الأعلى أجراً والأكثر شعبية، لكنه طوال الوقت، ومنذ أن بدأ مشواره قبل 60 سنة، كان حريصاً على أن ينفذ العقد الدائم المبرم بينه وبين جمهوره، يمنحهم السعادة ويمنحونه التقدير..
إنه يعتبر التذكرة التى يقطعها المتفرج فى شباك التذاكر، سواء فى المسرح أو السينما، هى بمثابة عقد ملزم..
إنه لا يبالغ عندما يقول إنه يستحيل أن يتأخر يوما عن عرض مسرحيته إلا للشديد القوى، والشديد القوى يتمثل فقط فى: الموت أو المرض الشديد، ما عدا ذلك لا بد أن يذهب قبل رفع الستار بأربع ساعات ليكون فى انتظار جمهور مسرحه، وهكذا ظل يفعل طيلة 40 سنة..
أربعون عاماً وهو يصعد كل ليلة إلى خشبة المسرح لينزف إبداعاً وضحكاً، وحدث أنه ذهب فى العام 2008 إلى باريس ليجرى فحوصات طبية، لاحظ طبيبه الفرنسى إجهاداً حاداً فى أحباله الصوتية، فلما سأله عن السبب، أجاب عادل ببساطة: أنه يقف كل ليلة على خشبة المسرح وأن مسرحيته الأخيرة «بودى جارد» تدخل عامها العاشر وقد سبقها 25 عاماً أخرى من العمل المسرحى بلا توقف، فاعتقد الطبيب الفرنسى أن مريضه يمزح معه، خاصة بعد أن عرف أنه كوميديان مصرى شهير، والمصريون بطبعهم أهل نكتة، ولما عاد عادل إمام يؤكد هذه الأرقام اتسعت حدقتا الرجل ذهولاً وصاح فيه: انت مجنون!
فلم يكن الطبيب يصدق أن هناك ممثلاً يستطيع أن يقف على خشبة المسرح كل ليلة كل هذه السنوات.
وكانت النصيحة الوحيدة التى تلقاها عادل إمام من طبيبه الفرنسى أن يمنح نفسه إجازة إجبارية يريح فيها أحباله الصوتية المجهدة.. وعاد عادل إمام إلى القاهرة ليمنح نفسه إجازة إجبارية من «بودى جارد» ويستغلها فى التحضير لفيلمه الجديد «بوبوس»!
نفس تلك الدهشة التى ارتسمت علاماتها على وجه الطبيب الفرنسى انتقلت إلى وجه روبرت دى نيرو النجم العالمى، الذى التقاه عادل إمام فى أمريكا عندما ذهب إليها مصاحباً لفيلمه «عمارة يعقوبيان»، يومها قال عماد الدين أديب منتج الفيلم للنجم العالمى وهو يقدم له عادل إمام إن عرضه المسرحى الجديد يتم عامه العاشر بلا انقطاع.. ساعتها نظر دى نيرو إلى عادل إمام غير مصدق: انت تستحق أن تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية.
إنه نجم عابر للزمن.. بل - إذا جاز التعبير- قاهر للزمن! فبعد 60 عاماً من النجومية المتواصلة، حقق خلالها أرقاماً قياسية مذهلة، نستطيع أن نقول إن عادل استطاع أن يقهر الزمن..
لكن تبقى للزمن أحكامه الصارمة، فلكل شىء إذا ما تم نقصان، بدأت صحته تخذله، لم يعد فى كامل اللياقة والحيوية التى اعتادها منه جمهوره، والتى كان حريصاً عليها طوال الوقت، ولذلك كان حريصاً على شكله وصورته، ولا يريد أن يقدم عملاً يسحب من رصيده.. ولذلك آثر أن يستريح..
(2)
أتصور أن كلمة الاعتزال التى تم تداولها بعد تصريحات ابنه المخرج الموهوب رامى إمام بأن والده اعتزل العمل الفنى ويقضى وقته مستمتعاً بالقرب من أسرته وأحفاده، لم تكن دقيقة بالقدر الكافى.. فعادل إمام ليس من النوع الذى يعتزل الفن، لأن الفن - عنده ببساطة - هو الحياة..
كانت الفنانة الكبيرة الراحلة نادية لطفى تنزعج من لقب الفنانة المعتزلة، وتقول إنها لم تعتزل ولا يمكن لها أن تعتزل حتى لو ظلت فى بيتها ثلاثين عاماً بعيداً عن الكاميرات والاستوديوهات..
هذا الجيل العظيم من نجوم مصر لا يعرف الاعتزال.. وعلينا أن نبحث عن مصطلح جديد ومختلف يؤدى المعنى بدقة.. وليكن اكتمال الأسطورة..
فبعد 126 فيلماً و16 مسلسلاً و11 مسرحية، أغلبها صار جزءًا أساسياً من الوجدان المصرى والعربى، صار عادل إمام من تلك القلة النادرة التى تحمل لقب فنان الشعب، بقرار شعبى وبناء على رغبة الجمهور وانتخابه الحر المباشر.. وأتصور أن يلحقه قرار رسمى من الدولة بمنحه هذا اللقب، مثلما فعلت سابقاً مع يوسف وهبى مثلا.. وسيد درويش مثلاً..
ونظن أن هذا العام الذى يشهد مرور 60 عاماً على بداية مشواره السينمائى (حيث كان فيلمه الأول «أنا وهو وهى» عام 1964) هى مناسبة جديرة بمنحه هذا اللقب الذى هو جدير به..
(3)
وفى انتظار صدور هذا القرار نسأل عن سر تلك الأسطورة التى اسمها عادل إمام.. ونستطيع أن نقول إن سر عادل إمام يكمن فى 7 أسباب أساسية صنعت تلك الأسطورة ورسختها:
- الإخلاص الشديد للفن، مهنة ورسالة، فمنذ أن اختار الفن أو اختاره الفن وهو فى خدمته، لا يعرف مهنة غيره ولا يفكر فى شىء غيره، منذ أن يستيقظ فى الصباح حتى يعود إلى سريره فى آخر الليل وهو يبحث عن شىء ذى قيمة يقدمه للناس، ويسعد به الناس، ويحتفظ هو ببركان من القلق بداخله.. ولابد أن تصدقه عندما يقول: حياتى كلها قلق.. أعيشه قبل اختيار العمل وأعيشه أثناء التصوير.. قبل عرضه وبعده.. قلقى لا ينتهى أبداً..
وفى كل حواراته ومواقفه هو فخور بمهنته وبرسالته فى إسعاد الناس، مستعداً أن يضحى من أجلها ولو بحياته، مثلما حدث عندما حمل روحه على كفه وسافر لمعقل الجماعات الإرهابية فى أسيوط ليدافع عن الفن فى مواجهة طيور الظلام، ويثبت أنه مهنة نبيلة تستحق التقدير لا التحريم
- الانتماء للناس.. يعترف أنهم من صنعوه ومنحوه الشهرة والمجد، ولذلك فهو ينتمى لهم، وهم مقياس النجاح الوحيد.. ظل طوال عمره يقيس نجاحه بشباك التذاكر وإقبال الجمهور.. إنه المؤشر الحقيقى عنده والبوصلة التى لا يصدق غيرها..
- الموهبة الاستثنائية والقبول الربانى.. صحيح أنه كان دائم التطوير لنفسه ولموهبته، لكن لا يمكن أن تتجاهل تلك المنحة الربانية التى خصها الله بها، والتى تنبه إليها وهو ما زال تلميذاً فى مدرسة بنبا قادن بحى الحلمية حيث عاش وتربى، حيث كان زملاؤه فى المدرسة يضحكون بمجرد أن يروه، ودون أن يتكلم أو يفتح فمه أصلاً، إنه قادر دوماً على أن يمنحك طاقة من البهجة ويرسم على وجهك السعادة، وهو ما لخصه صديقه العندليب عبدالحليم حافظ عندما وصفه بعبارة بليغة: إنه أجمل اختراع مصرى للقضاء على الحزن والاكتئاب.
- الذكاء الفطرى النادر.. وهو ما يتجلى فى اختياراته ومواقفه، الفنية والوطنية والإنسانية.. حياته فى الحلمية ووسط الناس وبينهم جعلته يختار أدواره بعناية وأعماله بدقة ومواقفه بذكاء.. إنه الحرفوش الذى يجد فيه رجل الشارع نفسه على الشاشة، وفيه ومعه يحس أنه صديقه وشقيقة وجاره.. الإنسان المصرى بكل تنويعاته ونماذجه وصفاته..
وتجلى كذلك هذا الذكاء فى تطوره الدائم وإدراكه للزمن ومراحله.. وفى كل مرحلة كان يتأقلم ويحافظ على النجاح..
- ثقافته.. لم يكتف ككثير من نجوم الكوميديا بالبحث عن الأعمال التجارية المضمونة، بل كان يحرص على أن تحمل رسالة وقيمة وهمّاً وطنياً واجتماعياً ومضبوطة دائماً على بوصلة المجتمع والوطن.. فى «الإرهاب والكباب» مثلا يضُحكك لكنه يقدم لك فى نفس الوقت رسائل اجتماعية وسياسية فى منتهى العمق والجدية.. وحتى يصل إلى تلك المعادلة فهو دائم القراءة والبحث، يتابع ما يصدر من كتب، ويحيط نفسه بألمع عقول مصر من المثقفين والكتاب، يسعى إليهم ويسمع منهم ويتعلم ويزداد وعياً.. لذلك لا تندهش عندما تعرف أنه كان صديقاً مقرباً من مثقفين فى قيمة يوسف إدريس وأسامة الباز ورجاء النقاش وصلاح حافظ وعشرات من كبار المبدعين ومثقفى اليسار..
- سُمعته.. كان حريصاً منذ البداية على أن يقدم صورة اجتماعية محترمة للفنان، فلا تضبطه فى صفحات النميمة ولا الإثارة.. إنه دائماً رب الأسرة المستقرة، الزوج المحب لزوجته وأولاده.. ولذلك كان من أهم الانطباعات التى خرج بها الناس من الصورة التى بدا عليها ولداه - رامى ومحمد - وهما على المسرح يتسلمان عنه جائزته فى التكريم الأخير.. أن عادل إمام عرف يربّى!
- الحظ السعيد.. الذى جعل فى زمنه وبالقرب منه مجموعة من كبار المبدعين، تأليفاً وإخراجاً، ساهموا فى صناعة الأسطورة ببصماتهم فى أعماله.. كان محظوظاً بوجود أسماء بقيمة وحيد حامد وشريف عرفة ورأفت الميهى ومصطفى محرم ولينين الرملى وسمير سيف.. والقائمة تطول.
(4)
يظل عادل إمام حالة مصرية خالصة.. أسطورة آن لها أن تكتمل..
إنه موجود معنا، جزء أساسى من حياتنا وتفاصيلها اليومية، أعماله التى تملأ الشاشات، إفيهاته التى يتداولها الناس كل لحظة فى الشارع، تأثيره الممتد فى الوجدان.. كلها علامات تقول وتدل أنه موجود لم يعتزل.. وهل تعتزل الأساطير!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.