بديع خيرى.... أول مصرى يكتب للسينما الصامتة والناطقة والمسرح الغنائى

مهما مضت السنون، يظل جيل الرواد محبوباً معززاً مكرماً فى القلوب المؤمنة بالفن، والمبدع الشامل «بديع عمر خيرى» هو القيمة الثقافية والإبداعية الكبرى،

 فى زمن كان فيه الناس يتعرفون إلى الفنون وكانت السينما مجهولة، وكانت صامتة وكان المسرح يعتمد على العودة للتراث الشعبى أو التمصير، و«بديع» له قيمة أخرى، فهو من «طبقة الأفندية» المتحررين من العمامة الأزهرية، درس فى مدرسة المعلمين العليا، وتخرج فيها مدرساً للجغرافيا واللغة الإنجليزية «من مواليد 17 أغسطس 1893» وتوفى فى «أول فبراير 1966»، وانتقل من وزارة المعارف إلى مصلحة التليفونات، وعمل مع السيد درويش ونجيب الريحانى وعلى الكسار، فكتب المسرحية والقصة السينمائية واشترك مع نجيب الريحانى بالتمثيل فى فيلم «ياقوت» وكانت بدايته مع المسرح «أما حتة ورطة»، وتعرف إلى نجيب الريحانى فى العام 1918 وكان العمل الأول الذى جمعهما مسرحية «على كيفك» وظل الود والتعاون بينهما قائماً، فكان بديع متعاوناً مع آخر أفلام نجيب الريحانى «غزل البنات» فى العام 1949 وهو عام رحيل «نجيب» عن الدنيا، وتقول المعلومات المتاحة عن حياة هذا الرائد، إنه بدأ بكتابة «المونولوجات» ثم كتب المسرحيات وهو من مواليد «المغربلين» فى القاهرة وهو حى شعبى يحمل رائحة تاريخ العاصمة وكان موقعاً لغربلة الحبوب فحمل اسم المهنة، وكان هذا الحى المدرسة الأولى فى حياته؛ فالتحق بالكتّاب، والتحق بمدرسة المعلمين العليا، وكتب أولى قصائده وهو تلميذ فى سن الثالثة عشرة، وكانت باللغة العامية وموقعة باسم مستعار «إبن النيل» وكتب الأزجال ونشرها فى صحف «الأفكار» و«المؤيد» و«الوطن» و«مصر» وفى العام 1912 تعرف إلى «السيد درويش» وتعاون معه فى تأسيس فن الأوبريت وكان أول عمل اشتركا فيه هو «الجنيه المصرى»، وكتب مسرحيات لفرقة «عكاشة» وهى من الفرق الرائدة التى كانت تقدم المسرح للجماهير فى القرى والمدن، ولما ظهرت السينما الصامتة كتب لها فيلم «المندوبان» ومن أشهر أفلامه للسينما الناطقة «العزيمة» الذى أخرجه كمال سليم وقامت ببطولته فاطمة رشدى وحقق شهرة واسعة، وفيلم «انتصار الشباب» من إخراج «أحمد بدرخان» وبطولة أسمهان وفريد الأطرش وفؤاد شفيق وحسن فايق وحسن كامل، وكون بديع خيرى والسيد درويش فرقة مسرحية فى العام 1922 ومن إنتاجها مسرحية «الطاحونة الحمراء» كتبها «بديع» ولما رجع نجيب الريحانى من رحلته إلى الشام تعاون معه فى أوبريت «الليالى الملاح 1923» وأوبريت «الشاطر حسن»، وبعد عودة الزعيم الوطنى «سعد زغلول» من المنفى كتب أوبريت «البرنسيس» وكتب لفرقة نجيب الريحانى أيضاً أوبريت «أيام العز» و«الفلوس» و«مجلس الأنس»، وسافرـ الريحانى إلى البرازيل فى رحلة فنية، وكانت تلك الفترة فرصة للتعاون بين «بديع» و«على الكسار» المنافس التقليدى للريحانى، فكتب له مسرحية «الغول» وتعاون مع «منيرة المهدية» فكتب لها أوبريت «الغندورة» وعرض فى العام 1925 وكتب لها أيضاً «قمر الزمان» و«حورية هانم» و«الحيلة»، وله أغنيات ثورية معبرة عن روح ثورة 1919 من تلحين السيد درويش، وهو أول من كتب «الزجل» على بحور متعددة فى القصيدة الواحدة، وكان الشائع آنذاك وحدة البحر، واعتبره الزجالون ثائراً واعتبره الشعراء مجدداً فى فن الزجل وسجلت الإذاعة المصرية له أحاديث تناول فيها قصة حياته فى الفن والحياة.

بديعة مصابنى.. صاحبة أولى أكاديميات الفن فـى مصـر

هى الفنانة الجميلة العصامية التى علّمت وساعدت رموز الفن المصرى فى سنوات الأربعينات من القرن الماضى وتولوا تقديم الفن للجماهير طوال سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات، وهى فنانة صنعتها الظروف، فهى من مواليد «دمشق» والدها لبنانى وأمها سورية «من مواليد 1892» وعانت القسوة واليتم وبؤس العيش منذ طفولتها وسافرت إلى أمريكا الجنوبية مع والدتها وعادت لتقيم فى مصر، وكان «نجيب الريحانى وبديع خيرى» هما من حببا إليها الإقامة فى القاهرة، بعد أن شاهداها راقصة فى لبنان، وفى سجل حياتها صفحات مؤلمة لكن فيها أيضاً نموذج للكفاح، وخير من تحدثت عنها هى «تحية كاريوكا» فهى المعلمة الأولى لها، استضافتها ودربتها على الرقص وصنعت منها راقصة مشهورة، وكذلك فعلت مع الراقصة سامية جمال، ومن الفنانين الذين عملوا معها فى بدايات مشاويرهم الإبداعية: محمد فوزى وإسماعيل ياسين وفريد الأطرش ومحمد الكحلاوى ومحمد عبدالمطلب وهاجر حمدى وهؤلاء هم نجوم الفن المصرى طوال سنوات وما زالوا حاضرين فى أذهان وقلوب الأجيال التى شاهدت المسرحيات والأفلام التى قدموها والأغنيات والألحان التى تغنوا بها، فعلى الرغم من قسوة الظروف التى مرت بها، لم تفقد قدرتها على العطاء ومساعدة الفنانين الموهوبين، وظلت «بديعة» حاضرة على المسرح الاستعراضى، ثلاثين عاماً متواصلة وأنشأت «أكاديمية الفن» من دون أن تسميها أكاديمية، لكنها كانت تقوم بالدور التعليمى، وتقدم الترفيه للجمهور، وكان الناس يعرفون «كازينو بديعة» وكان مكانه فى ميدان الأوبرا بالقاهرة، وكانت زوجة للفنان «نجيب الريحانى»، تزوجها فى العام 1925 وعاشت معه حتى العام 1949 وانفصلت عنه قبل رحيله بشهور قليلة، وكانت لها مساهمات فى السينما، ومن الأفلام التى شاركت فيها «ابن الشعب 1934» و«ملكة المسارح 1936» و«الحل الأخيرـ 1937» و«ليالى القاهرة 1939» و فى «23يوليو 1974» انتقلت «بديعة مصابنى» إلى جوار ربها، وبقيت حاضرة فى أحاديث تلميذاتها الراقصات «سامية جمال وتحية كاريوكا وهاجر حمدى» حتى رحلن عن الدنيا، وكن يذكرنها بالخير.

نجاة الصغيرة.. مطربة العشق والغرام والصوت الهامس

لا يمكن الكلام عن «نجاة حسنى» دون الكلام عن «سعاد حسنى» ووالدهما الخطاط الكبير الفنان «حسنى البابا» الذى كانت لوحاته مطبوعة ومعلقة فى البيوت المصرية، ولا يمكن الكلام عن «عائلة حسنى» المبدعة، دون الحديث عن جريدة «المصرى» و«حدتو» الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى و«عبدالرحمن الخميسى» و«محمدعبدالوهاب» والإذاعة المصرية، وبرامج الأطفال، وإبراهيم سعفان، وكمال الطويل وسيد مكاوى ونزار قبانى ومحمود الشريف وكامل الشناوى والشائعة التى ربطت بين «نجاة الصغيرة» و«يوسف إدريس» بقصة حب وغدر، كان الحب من نصيب «إدريس» والألم من نصيب «كامل الشناوى» والجميع فى رحاب الله، وما زالت «نجاة» على قيد الحياة، لا تمارس الغناء، وقيل إنها تقيم فى دولة عربية شقيقة وقيل كلام كثير لا يهمنا منه غير صوتها الجميل الباقى واللحظات الحلوة التى تمنحها لنا كلما فتحنا الراديو على موجة إذاعة الأغانى، وسمعناها تغنى وتهمس وتغرى العشاق بمزيد من العشق وتغرى المحبين بمزيد من الحب وتمنحهم الأمل مرة وتحذرهم من الغرام والعشق مرات، وهى ثمرة حلوة لعصر كامل، عصر النضال الوطنى واقتراب النخبة المثقفة المبدعة من أدوات تشكيل الرأى العام، كان هناك القطاع الخاص، وكانت هناك الإذاعة الحكومية، ولم تكن الصحف مملوكة للحكومة، وكان وجود الصراع بين القصر وحزب الوفد فى ظل الغضب الشعبى المتزايد يعطى الفنانين قيمة وانفعالات مهمة، فتجد مثلاً الشاعر عبدالرحمن الخميسى يقدم «سعاد حسنى» فى فيلم «حسن ونعيمة» وتجد الملحن القدير محمود الشريف يقدم «نجاة» بأغنية «اوصفوا لى الحب، يعمل إيه فى القلب» وفى الوقت ذاته يكتب الخميسى على صفحات «المصرى» الصحيفة الوفدية التى كانت تنافس الأهرام وتقود الشارع الوطنى فى حقبة الأربعينات، وفى هذا المناخ تشكلت «نجاة الصغيرة» وانطلقت موهبتها ولما جاءت ثورة 23 يوليو 1952 فتحت المجال أمام الموهوبين فى كل مجالات الفن، وكان من نصيب «نجاة» المشاركة فى التيار الوطنى الإبداعى المعبر عن أهداف الثورة، ولم تتوقف عند حدود الغناء على خشبة المسرح، بل قدمت الفيلم الغنائى ومن الأفلام التى قدمتها «شاطئ المرح» مع الفنان حسن يوسف و«سبعة أيام فى الجنة» مع حسن يوسف وعادل إمام و«ابنتى العزيزة» مع رشدى أباظة و«جفت الدموع» مع محمود ياسين ومحمود المليجى، وقدمت للشعراء القصائد المكتوبة بالفصحى ومنهم «نزار قبانى وكامل الشناوى» ومن شعراء العامية تغنت بقصائد «الأبنودى» وغيره من مشاهير تلك الفترة، وفى لحظة حددتها هى وحدها، قررت الاعتزال والابتعاد عن الأضواء، وما زالت حاضرة معنا بصوتها الهامس الحنون، متعها الله بالصحة والعافية.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.