على طريقة الكاتب عبدالوهاب داود آل باتشينو أكل «القشطة» فى وسط البلد

آل باتشينو: كومون سافا (كيف حالك بالفرنسية) فأجابه عبد الوهاب داود: سافا «قشطة».

 

فسأل آل باتشينو وتبدو عليه علامات الدهشة: ماذا قلت؟ سافا ماذا؟

أجاب عبدالوهاب شارحاً معنى القشطة، وهى التحريف المصرى لكلمة قشدة أحد منتجات الألبان التى يعشقها المصريون، لدرجه اعتبارها مرادفاً لروقان الحالة المزاجية والصفاء النفسى.. تناولها آل باتشينو وبدأ رحلة تمزج عالية، حتى إنه عندما انتهى من علبته وضعها على الطاولة وهو يتمتم «سافا قشطة» واستكملا حوارهما عن السينما والحياة.

هذا المشهد دار فى مخيلة الكاتب عبدالوهاب داود فى سهرة من صنع خياله تجمعه مع الفنان العالمى فى شقته بوسط البلد فى القاهرة، والتى تطل على بانوراما مكونة من برج القاهرة وميدان التحرير وقصر عابدين.. حوار القشطة خيالى والسهرة خيالية ولكن ما دار فى السهرة من تفاصيل عن حياه آل باتشينو فى السينما والمسرح وبطولاته وتأثير شخصياته ووالدته وجده على حياته وارتباطه بهم كلها حقائق وواقع كتبها بالتفصيل عبدالوهاب داود ألقمنا إياها دون أن نشعر بأى ملل.

صدر الكتاب عن دار ريشة للنشر والتوزيع بعنوان «سهرة مع آل باتشينو» كتب المؤلف فى مقدمته: «جميع الآراء الواردة على لسان آل باتشينو من حوارات معه لم ينفها وأعدت صياغه بعضها بما يناسب إيقاع الجملة التى أحب كتابتها ما عدا فقرات الأجزاء المتخيلة وما أشير إليه على أنه مقولات لشخصيات قام بتمثيل أدوارها فى السينما أو على خشبة المسرح».

نادراً ما نجد كاتباً يأتى بالممثل ضيفاً فى منزله يتناول حياته وأعماله نقداً وفحصاً، يضعه تحت الميكروسكوب يتخيل حوارات وضحكات ونقاشات فى كل شىء فتبدأ قراءة الكتاب ولا تشعر بالساعات التى تمر، سطر وراء سطر وتقلب الصفحات سريعاً دون أن تشعر بالوقت يمر وأنت تنهى نصف الكتاب الذى يتكون من أكثر 270 صفحة، فالكتاب يستخدم أسلوب الرواية فتقرأ مغامرات الكاتب ورأيه فى ضيفه من خلال مناقشاته التى جرت مع آخرين خارج حدود السهرة ومطعّماً السهرة بنقد مغلّف بالخيال لبعض مما اختاره الكاتب لأحب أفلام الضيف.

استخدام عبد الوهاب لغة سهلة وعبارات بسيطة وبين الحين والآخر يناقش تساؤلات حول بعض الموضوعات التى تؤثر بشكل مباشر على متلقى الفنون عموماً مثل الترجمة وشروح لتعبيرات وأحاسيس الفنان تجاه أفلام معينة وأدوار أسندت إليه وشخصيات تقمصها فأثرت على شخصه وأثراها بأدائه.

كتاب يحمل لغات متعددة للحب بدرجاته فنستشعر حب الكاتب لضيفه وولعه بأعماله وانعكاساتها على شخصيته، حب جعله يفند كل مشاهده فى معظم أعماله ويختار منها الأجمل ويقدمها شرحاً وتفصيلاً فى فصول تحت عنوان هذا المشهد يعجبنى.... وهذا أيضاً...

من يريد أن يفهم معنى مقولة «حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب» هنا يقدم لنا عبدالوهاب كيف أحب آل باتشينو التمثيل منذ صغره واستغل كل ما تصل إليه يداه فى صقل موهبته وكان ينتهز الفرص للوقوف أمام الجمهور يستعرض قدراته فكان يعمل ستاند اب كوميدى وعشق المسرح ومنه انطلق إلى عالم التمثيل فى السينما ولكنه لم ينسَ عشقه للمسرح فكان يعود إليه بين الحين والآخر. النفس البشرية معضلة واختيارات آل باتشينو كانت تعبيراً وانعكاساً على شخصيته وكل بطولة لها قصة ولها وقع على يومياته.

بداية.. يأخذنا المؤلف بقدرة بارعة على نسج المعلومة والتنفيس عن ما بداخله وتصوراته عن أفلام ضيفه فيقدم تحليلاً شافياً وافياً لرائعة الأب الروحى وعطر امرأة ومن شدة شغفه بهذين الفيلمين خصص لهما ما يقرب من نصف السهرة يتخللها سرد ملىء بالتفاصيل المدهشة؛ تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة لمن يرغب فى أن يفهم معنى أن تكون ممثلاً مبدعاً وتكرس حياتك لفن التمثيل وأن تعمل ما تحب فتجنى ما تحب وأن تكون صادقاً فى كل لحظه فى كل قرار وتعبير.

لم تكن السهرة استعراض أعمال آل باتشينو، أفلامه ومسرحياته أو تشريح حياته وارائه فقط بل ناقش الكاتب موضوعات أخرى مع ضيفه كاقتباس الأفلام مثلما حدث مع المخرج داوود عبدالسيد وتحويل قصة فيلم الكيت كات الشهيرة من رواية «مالك الحزين» لإبراهيم أصلان وأنه سبق فيلم عطر امرأة وقارن الكاتب بين النسخ الثلاثة القصة الأصلية وفيلم الكيت كات وفيلم عطر امرأة.

الكتاب ثلاثة أجزاء يحمل كل منها عنواناً لأحد أشهر أفلام آل باتشينو، الأول «عطر امرأة» ويتضمن عشرة فصول، ترصد الأجواء التى أحاطت باللقاء غير المتوقع بين داود وآل باتشينو، وما حدث فى تلك الليلة القاهرية من وقائع وتفاصيل مدهشة، كما يتعرض لكواليس تصوير فيلم «عطر امرأة»، يتخللها حديث خيالى حيث يتحدث آل باتشينو فى فصول أخرى عن علاقته وتأثير والده على علاقاته بالنساء وعلاقته بأبنائه الأربعة، وانعكاسها على مسيرته الفنية، وحياته الخاصة، وأمهاتهم.

وفى الجزء الثانى «الأب الروحى»، يتناول الكتاب رحلة المؤلف مع أفلام آل باتشينو، وتفاصيل قصة حب جانبية كانت أفلام نجم هوليوود الأشهر هى القاسم المشترك فى غالبية تفاصيلها، ممزوجة مع كواليس تصوير الثلاثية الأكثر شهرة حول العالم، كما يتناول الجزء الثانى أيضاً فصولاً عن علاقات الصداقة الأبرز فى حياة آل باتشينو، إلى جانب ثلاثة حوارات مهمة أجراها معه ثلاثة من المخرجين الذين عمل معهم.

أما الجزء الثالث، والذى يحمل عنوان «البحث عن ريتشارد»، فيتضمن رصداً تفصيلياً لرحلة آل باتشينو مع المسرح، إلى جانب عرض نقدى وتحليلى لعدد من أهم الأفلام التى صنعت نجوميته، وألبوم لصور نادرة تستعرض أهم مراحل حياته منذ ولادته وحتى وقتنا هذا.

يقول الكاتب فى الجزء الأخير من الكتاب تحت عنوان «كل الليالى لها نهاية» بعد أن رحل ضيفه: جلست إليه بترتيب أو مصادفة، جاءنى أم رحت إليه، جمعتنا قاعة فندق المسرح أم صالة عرض سينمائى.. كل هذه مجرد تفاصيل صغيره المهم الآن أنه كان لى متعة الجلوس مع آل باتشينو والرغى معه واستجوابه والفضفضة إليه وأنه كان هنا حاضراً بجسده أم محض خيالات عبرت رأسى فانبسطت وانشكحت وضحكت ونمت تكسو ملامح وجهى ابتسامة أحب أن اراها على وجوه أحبتى ربما يكون ذلك مبرراً لى لكى أقول من هو قال كيف تحول ذلك الصعلوك الصغير ماسح الأحذية وبائع الصحف والمجلات وخريج السجون إلى واحد من أكبر واهم نجوم السينما حول العالم لسنوات طويله وواحد من أهم الممثلين على مر التاريخ

ويستكمل الكاتب كلماته موضحاً لمن يصدر هذا الكتاب، لمن يوجه هذه الكلمات فيقول: رسالة للأجيال التالية التى ربما لن يصلها علم بمن هو آل باتشينو، وان كنت آمل أن يكون لديهم منه «جوه»، وأغلب الظن أنه سيكون لديهم منه ومن غيره، بتنويعات تناسب وقتهم وظروف حياتهم على اننى اريد أن اقول لهم اننا «اجدادكم القدماء»عشنا حياتنا وانبسطنا بها وكانت لدينا مبررات وأسباب بهجتنا ويختتم الكاتب كتابه وهو يتذكر عبارة تتردد فى راسه قراها فى احد الحوارات التى كانت مع ذلك العجوز الفاتن الذى غادره ويظن أنها كانت آخر كلمات قالها له قبل أن يغادر تقول العبارة لا اريد منك أن تفتقدنى كل ما أريده هو أن تتذكرنى.

عبدالوهاب داود، شاعر وروائى يعمل بالصحافة، صدرت له مؤلفات شعرية وروائية عديدة منها: «ليس سواكما»، شعر 1995، «بيانات هامشية»، شعر 2000، «ظهورات»، رواية 2005، «رواية المهزوم» رواية 2016، «اسمى غالباً مصطفى.. متاهة العاشق»، رواية 2021.. وغيرها من الأعمال الأدبية.

 	أميمة فتح الباب

أميمة فتح الباب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.