سيناريوهات النزاع الإسرائيلي الإيراني ..إلى أين؟

حالة من القلق والترقب تسود العالم مع تصاعد وتيرة التوتر في منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت على صفيح ساخن خاصة بعد تطور النزاع الإسرائيلي الإيراني عقب تنفيذ إيران هجمات مباشرة على إسرائيل في رد على غارة تعرضت لها قنصليتها في دمشق مطلع أبريل الحالي، ثم سماع دوي انفجارات في مدينة أصفهان الإيرانية، فضلا عن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر الماضي لاستهداف حركة حماس، وتواصل اشتباكات قوات إسرائيل مع حزب الله اللبناني والموالي لطهران، علاوة على عمليات القرصنة في البحر الأحمر من استهداف لحركة الشحن البحري من جماعة الحوثي في اليمن والمدعومين من إيران أيضا.

ويترقب المجتمع الدولي تصاعد التوتر بالمنطقة وسط احتمالات وسيناريوهات متعددة ما بين نجاح الجهود الدولية للوساطة والتهدئة وتحول العداء بين إسرائيل وإيران إلى حرب إقليمية شاملة بينما تثار التساؤلات عن تأثير النزاع الإسرائيلي الإيراني على مسار حرب غزة .

وتعقيبا على المشهد السياسي الشائك ، قال الدكتور أشرف مؤنس أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس والرئيس السابق لمركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية لموقع أخبار مصر إن الضربة التي نفذتها إيران مؤخراً تمت رداً على عدوان إسرائيل على قنصليتها في دمشق والذي نتج عنه مقتل قادة في الحرس الثوري الإيراني. . لقد ارسلت إيران ما بين 200 إلى 300 طائرة مسيرة وصاروخ باليستي إلى عمق فلسطين المحتلة. ويبدو أن إيران أرادت أن تجعل إسرائيل تدرك أن استهداف قادتها العسكريين ومواقعها داخل إيران وخارجها لن يمر بسهولة.

مسرحية هزلية أم ضربة طفيفة ؟

د.أشرف مؤنس

وأضاف أنه بالتأكيد أن محبي ومؤيدي إيران سيشيدون بهذا الإنجاز الكبير، من حيث الحجم وعدد المسيرات والصواريخ والمناطق الاستراتيجية التي استهدفها، في حين أن أعداء ايران سينقسمون إلى قسمين: القسم الأول ، والذي كان يسخر من تهديدات إيران ، بدأ يغير نبرة حديثه واتهم إيران بأن ضربتها جاءت بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، لصرف الأنظار عن ما يجري في غزة وأن ماتم عبارة عن مسرحية هزلية واتفق مع هذا الرأي ، والقسم الثاني، وعلى رأسهم إسرائيل نفسها والولايات المتحدة، سيقللون من أهمية هذه الضربة وسيدّعون أنها لم تحقق أي انجاز، وأنها تسببت بأضرار طفيفة، وأن المقاومات والمقاتلات الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية والفرنسية، أسقطت اغلب الصواريخ والمسيرات، وهذا ما تقوله إسرائيل عن الهجمة الإيرانية.

وبتحليل ما حدث يجب أن يؤخذ في الاعتبار عدة أمور مهمة: أولها أن هذا الهجوم قد تم تنفيذه من داخل إيران وهذا تطور لافت جدا في عملية المواجهة بين إيران وإسرائيل.

الأمر الثاني، هو اعتراف إسرائيل بالتنسيق الجيد الذي اتسمت به تلك الضربة وكثافتها (بعض التقديرات الإسرائيلية قالت إن عدد الصواريخ والمسيرات قد تجاوز الـ 300). ويبدو أن القيادة العسكرية الإيرانية قد استخدمت مسيرات وصواريخ من أنواع مختلفة بعضها بسيط والبعض الآخر متطور جداً.

الأمر الثالث، هو أن إيران أبقت الباب مفتوحاً أمام تكرار مثل هذه العملية عندما أعلنت بان أي رد من إسرائيل أو الولايات المتحدة سيقابل برد فعل إيراني اكبر.

الأمر الرابع، قيام الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بالتصدي لهذا الهجوم، الأمر الذي يكشف مدى ضعف القدرات العسكرية الإسرائيلية . وهذا هو التصعيد الأكبر والأخطر الذي يضع المنطقة، بل والعالم على حافة الخطر ، وذلك لعدة أسباب ، أهمها أن من يعرف طبيعة "نتنياهو" وأعضاء حكومة الحرب المصغرة، وطبيعة الوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية يعلم جيداً ان إسرائيل سترد على هذه الهجمة بهجمة مقابلة، ورغم كل طلبات الرئيس الأمريكي جون بايدن وإدارته من إسرائيل أن لا ترد، بدعوى أن الضربة الإيرانية قد فشلت في تحقيق أي نجاحات.

الدكتور مايكل جرجس البدراوى خبير التخطيط الاستراتيجي

وتابع أن الموقف الأمريكي محكوم بأمرين: الأول الخشية من اتساع رقعة الصراع في الوقت الحاضر خشية دخول أطراف أخرى، وخاصة روسيا إلى جانب إيران ، والثاني قوله إن واشنطن لن تشترك بأي رد إسرائيلي ، ما يعني أنه لا يقف بالضد من أي رد إسرائيلي. السبب الآخر هو أن من له علم بسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية يدرك جيداً أنها تعتبر الانتقام هو أساس سلوكها، وانها تعتبر السكوت هو حالة ضعف، وأنها تعتبر الرد بقوة مفرطة يبقي صورتها كقوة مؤثرة، وهي تتناسى أن الضربة التي وجهتها لها المقاومة في غزة يوم 7 أكتوبر الماضي، وصمودها إلى الآن حتى اليوم قد أثبت فشل كل استراتيجيات (العنجهية والغطرسة الصهيونية) التي اعتمدتها حكومات الاحتلال منذ بداية الاحتلال في عام 1948م وحتى اليوم، وان أي رد فعل سيُصعِّد من احتمالية توسع المواجهة وحدتها.

من ناحية أخرى إن ما يُزيد من خطر التصعيد هو العودة إلى رغبة حكومة الاحتلال في استهداف البرنامج النووي الإيراني مستغلين ما جرى. وهذا يمكن استنتاجه من تصريح "نتنياهو" الذي قال فيه (إن العالم قد اكتشف حقيقة إيران ، وأنه وقف إلى جانبنا ويدعم هدفنا في القضاء على التهديد الإيراني العسكري والنووي). وواشنطن ولندن وباريس يشتركون في هذا الهدف.

هزيمة إسرائيل بمعركة طوفان الأقصى

واستطرد الدكتور مؤنس، قائلا: لكن المشكلة الأكبر في تفكير قادة الاحتلال الاسرائيلي هي أنهم وحتى اللحظة لم يستطيعوا إدراك أن جيشهم وسياستهم قد هزمت في غزة و فلسطين وفي المنطقة، وأن سمعة كيانهم قد وصلت إلى الحضيض حول العالم، وأن كل جرائم الإبادة التي يقومون بها لن تغير من واقع الأمر شيئاً، وأن الحل الوحيد أمامهم هو الاعتراف بهذه الهزيمة والعمل على الإقرار بالحقوق الفلسطينية. وإن كان لديهم من عقلاء،فعليهم ان يُذَّكِروا ساستهم بتجارب سابقة حاولت فيها حكومات احتلال غاشمة الاصرار على فرض هيمنتها بالقوة المفرطة، ثم اضطرت بعد ذلك للاعتراف بالهزيمة والانسحاب (فرنسا في الجزائر، أمريكا في فيتنام وافغانستان والعراق، النظام العنصري في جنوب أفريقيا، ناهيك عن النماذج الاخرى في أمريكا اللاتينية).

وقال د.مؤنس : للإنصاف فان عددا غير قليل من الكتاب والقادة العسكريين الإسرائيليين واليهود، قد كتبوا ناصحين وشددوا على ضرورة الاعتراف بأن إسرائيل قد هزمت في معركة "طوفان الأقصى"، وأن جيش الاحتلال عاجز عن تحقيق (الانتصار) الذي وعد به قادته، ولكن نتنياهو يرفض القبول بهذه الحقيقة، ليس لأنه لا يُدرِكها، ولكن لأنه يعلم جيداً بأن القبول بها يعني اعترافاً بفشل سياسته والذي سيقوده لا محالة إلى المحكمة والسجن، وستنفتح عليه كل ملفات الفساد السابقة، مضافاً لها فشله وفشل إدارته في توقع ما حصل في 7 أكتوبر الماضي.

وختم أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس حديثه بأن الأيام القليلة القادمة ستبقى حرجة وتُنذر بتطورات خطيرة كثيرة، وعلى الجميع ترقب ما سيحدث، وخاصة رد الفعل الإسرائيلي لأنه سيكون المؤشر على ما ستشهده المنطقة، حرباً شاملة أم تهدئة حذرة.

وأكد أنه على مصر والدول العربية الحذر وعدم الانجرار للتصعيد العسكري وعليهم الضغط بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية لإيقاف نزيف الحرب.

استعراض القوى الكبرى

مايكل جرجس

أما الدكتور مايكل جرجس البدراوى خبير التخطيط الاستراتيجي،فيرى أن مسرح الأحداث بالشرق الأوسط حاليا يسير في اتجاه سيناريوهين أولهما: هو استعراض القوى الكبرى عن طريق التابعين وهم إيران وإسرائيل وهو السيناريو الظاهر على منصات الإعلام فمنذ أيام أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه في حال تدخل أمريكا ضد إيران لدعم إسرائيل فستدخل روسيا في صف ايران وكلنا نعلم أن أمريكا بالفعل متداخلة والدعم ظاهر لإسرائيل وليس معلن طرقة لأنها كثيرة منها الاقتصادي والتكنولوجي وغيره ولكن ما حدث من ضرب سفارة إيران بكل دقة بدمشق واغتيال قيادات إيرانية بعينها وكشف خطة المسيرات الإيرانية لإسرائيل يضعنا أمام حقيقة واحدة أن هناك مشكلة في الجبهة الداخلية الإيرانية والتي من المرجح أن تكون مخترقة في أدق المعلومات العسكرية وعلية فإن كان هناك خطط فعلية لإيران ضد إسرائيل فهي مكشوفة ولكن تظل إيران محتفظة في المنطقة بسلاح أقوى هو سلاح المليشيات والكيانات المخفية تحركا والمعروفة علنا مثل مليشيات سوريا وحزب الله في إيران .

والسيناريو الاخر نقل الحرب الروسية في أوكرانيا الى الشرق الأوسط وشغل الولايات المتحدة الأمريكية بالإبن الشرق أوسطى إسرائيل ولأن إيران حليف قوى لروسيا فمع استفزاز الكيان الصهيوني من خلال ميلشياته في سوريا وضرب سفارة إيران بدأت المسرحية لإلهاء العالم وحتى في هذا السيناريو يظل خيار حرب كبرى غير موجود .

وعن تداعيات النزاع على القضية الفلسطينية ، قال د.جرجس أنه مع أن السيناريوهات الحادثة تشغل الرأي العام العالمي إلا إنها في الحالتين غير مفيدة للقضية الفلسطينية والشعب الأعزل الذى يقتل بدم بارد فأمريكا وإعلامها استغل المشهد وجعل إسرائيل دوله ضعيفة يتم ضربها من كل اتجاه وذلك مع استمرار العمليات ضد شعب فلسطين الأعزل بل بالعكس أدى الى وقف الطيران من أكثر من دوله واخر كثيرا من المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني لتصبح غزة هي الضحية الرئيسية والتي لا يتحدث عنها أحد الآن وانما عن الصراع الإيراني الإسرائيلي .

مصر المفاوض الأول على التهدئة في غزة والمنطقة

وفي كل هذا ربح الجميع فروسيا لا أحد يتحدث عن حربها في أوكرانيا وأمريكا لا أحد يتحدث عن الاجتياح الإسرائيلي ويظل الخاسر الرسمي هو شعب فلسطين، ولكن في جميع السيناريوهات هناك دور واحد يظل ثابت لا يتغير هو الدور المصري مع غزة حيث لازالت هي المفاوض الأول على التهدئة في غزة والمنطقة بالكامل ومصدر المساعدات الإنسانية للشعب الغزاوي الوحيد والمتنفس الإعلامي للدولة الفلسطينية ومنذ اللحظة الأولى وهى تقوم بإظهار الموقف وتدعو جميع الأطراف للتعاون والجلوس على مائدة المفاوضات .
وتتواصل الجهود المصرية الفاعلة على كل المسارات السياسية والدبلوماسية والإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين فى ظل العمليات العسكرية التى يشهدها قطاع غزة على مدار الأشهر الماضية.

وأضاف : حتى تاريخ كتابة السطور لا أتوقع انفراجه في الأزمة قريبا إلا إذا اشتعل الصراع حقيقة وليس استعراض قوى أو تمثيل وأتوقع مع صمود الشعب الفلسطيني وجود مكتسبات لهم ولكن أتمنى استمرار الصمود وعدم الارتكان إلى دعوت النزوح الى دول الجوار المرفوضة .. حفظ الله مصر وأنقذ شعب فلسطين من اعمال الإبادة من الكيان الصهيوني .

أصل الصراع

المؤرخ أحمد عطية

وقال الكاتب والمؤرخ العسكرى د. أحمد على عطية الله عضو اتحاد كتاب مصر مؤسس جمعية أصدقاء المحارب للتنمية: إذا عدنا إلى أصل الصراع مع اسرائيل على أرض فلسطين نجده يعود الى عام 1948م عندما دخلت قوات عسكرية لسبعة دول عربية إلى أرض فلسطين معبرة عن رفض الدول العربية لقرار تقسيم أرض فلسطين بين أصحاب الأرض الفلسطينيين ومستعمرين يهود جاءوا من أوروبا ومختلف بقاع العالم ليكرسوا وجودهم بالحديد والنار وعاثوا فى الأرض فسادا وارتكبوا المجازر فى حق أهلها لاجبارهم على مغادرة أرضهم مما دفع الفوات العربية لمساندة أهلهم بأرض فلسطين رغم قلة عتادهم وأسلحتهم لكون دولهم واقعة تحت احتلال دول استعمارية إلا أنهم لبسالتهم أحرزوا انتصارات فى البداية وكانوا على وشك تحقيق هدفهم لولا أن فرضت الدول الغربية الهدنة وأثناء الهدنة تم ارسال الأسلحة والمتطوعين والقادة العسكريين الى اسرائيل فتبدل الحال من انتصارات للدول العربية إلى انتصارات لإسرائيل .

وظلت القضية الفلسطينية ومازالت حتى الآن هى قضية العرب والمسلمين 57 دولة وان تبدلت أدوات الصراع من أدوات عسكرية حملت مصر معظم عبئها من خلال عدة حروب أعوام 56 و67 و96الاستنزاف و1973إلى أدوات سياسية من خلال معاهدات أبرمتها مصر وعدد من الدول العربية مع إسرائيل وان كانت لم تعد لإسرائيل كامل حقوقها بسبب تعنت الإسرائيليين وتضيقهم على الفلسطينيين وسلبهم المزيد من أراضيهم لبناء المزيد من المستوطنات .

وفى مقابل الجبهة العربية الإسلامية التى تبت خيار الكفاح السلمي التى تزعمتها مصر والتى تضم معظم الدول العربية والإسلامية ظهرت جبهة اخرى تبنت الكفاح المسلح ضد إسرائيل تزعمته دولة ايران الاسلامية منذ قيامها عام 1979م وأذرعها المسلحة المتمثلة فى جماعة حزب الله بجنوب لبنان على الحدود مع اسرائيل وجماع انصار الله الحوثية باليمن وجماعات مقاومة بكل من العراق وسوريا وبالطبع كانت داعمة لجماعات فلسطينية مسلحة داخل الأراضي الفلسطينية المندرجة تحت جماعة حماس والتي تتخذ من الكفاح المسلح وسيلة لاسترداد حقوقهم المشروعة ..وعندما قامت اسرائيل فى مطلع أبريل الجاري بقصف مبنى قنصلى ملحق بالسفارة الايرانية بالعاصمة السورية دمشق راح في القصفة 7 ضحايا عسكريين من الحرس الثورى الإيرانى بينهم قائدان كبيران من الذين يعملون كمستشارين عسكريين لدى الجيش السورى ضمن ما عكفت عليه اسرائيل من استهدام مستمر لمواقع سورية ذات صلة بأيران ..

ولآن القنصلية الايرانية بسوريا تعتبر أراضى ايرانية فى الأعراف الدولية ..ولآن شكوى إيران ضد إسرائيل بمجلس الأمن لأدانة هذه القصفة لم يلتفت لها.. فقد رأت ايران حفاظا على كبريائها القيام بضربة مضادة داخل إسرائيل تنطلق من الأراضى الإيرانية مستعينة بحقها الشرعى فى الدفاع عن نفسها مستندة إلى دعم قوى كبرى هى روسيا والصين وكوريا الشمالية الواقعين فى عداء مع الكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة وحلف الناتو المنشغلين بالحرب الروسية الأوكرانية وكادت مخازن أسلحتهم تنفذ من محتوياتها لدعم كل من أوكرانيا لآكثر من عام وإسرائيل لآكثر من 6 شهور كاملة فى حين تحتفظ ايران بمخزون هائل من أسلحتها من طرز عديدة من الطائرات المسيرة بدون طيار والصواريخ الباليستسة بعيدة المدى.. فقامت ايران بهجمتها مساء السبت 13 ابريل الجارى بأن أطلقت تجاه اسرائيل:185 طائرة مسيرة و110صواريخ أرض / أرض و36صاروخ كروز.

وأطلقت ايران على هجومها الذى استمر على مدى 5 ساعات إسم "الوعد الصادق"وقامت 4 دول بالتصدى إلى معظم هذه المسيرات والصواريخ قبل وصولها الى الأراضي الإسرائيلية بواسطة قواتها الجوية أو الدفاع الجوي.

كما قامت منظومات الدفاع الجوى داخل إسرائيل من القبة الحديدية وحيتس بالتصدى لما تبقى .. وبالرغم من أن ماسببه الهجوم الإيرانى من خسائر طفيفة داخل إسرائيل إلا أنه كسر الحاجز النفسي من هجوم إيران على إسرائيل من داخل أرضها ويحسب لإيران كدولة أنها أول دولة اسلامية تهاجم الداخل الإسرائيلى منذ حرب 1948م أى منذ 76 عاما كاملة. وفوق كل ذلك أنها أبلغت إسرائيل رسالة مفادها أن العمق الإسرائيلى فى متناولها وأن فلسطين والفلسطينيين ليسوا وحدهم أمام عنجهية وصلف وغرور العدوان الدائم للعدو الاسرائيلي.

بين سياسة العنف والضغوط الدولية

هجمات ايران

وتابع د.عطية : أما رد اسرائيل على الهجوم الإيرانى، فإسرائيل نفسها تقع فى حيرة شديدة بين سياستها القدبمة والدائمة القائمة على الردع واستخدام أشد أنواع العنف مع خصومها وهى ماترغب فيه ألتها العسكرية منذ زمن طويل ضد الداخل الإيرانى لاسيما بعد أن وجدت الذريعة لتحقيق هذا الهدف وبين الضغوط الخارجية الشديدة عليها وخاصة من حليفتها اللصيقة الولايات المتحدة بعدم الرد لعدم توسيع نطاق المواجهة التي قد تؤدى إلى حرب مفتوحة تتحول إلى حرب إقليمية تجر العالم لحرب عالمية وهو نفس الرأى الذى تتبناه وتضغط به على إسرائيل دول كبرى عديدة مثل انجلترا وفرنسا وعديد من الدول الاقليمية كمصر وتركيا التى تسعى الولايات المتحدة لدفعها لوساطة بين إيران وإسرائيل..

وأعتقد أن الضغوط الشديدة على اسرائيل لاسيما وأن الضربة الايرانية لاراضيها لم تخلف خسائر تذكر وأن الولايات المتحدة وأوروبا ستفرض المزيد من القيود والعقوبات على إيران وما صرحت به الولايات المتحدة بوضوح لإسرائيل من انها لن تدعمها فى أى ضربة قادمة لإيران .. فانى أتوقع ألا ترد اسرائيل الآن على ضربة إيران وتؤجلها الى مابعد الانتهاء من حرب غزة والتي يعتبر اقتحام رفح من اولوياتها..
أما اذا أستمر نتنياهو على عناده وطغيانه وغروره وجر المنطقة إلى حرب إقليمية تصب فى إطالة زمن بقائه فى السلطة ليفر من محاكمات عديدة تنتظره، فقد يقوم بعملية عسكرية محدودة ودقيقة فى العمق الإيرانى ضد أهداف معينة على رأسها : أحد المفاعلات النووية الإيرانية، مخازن الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

غزة
اتفاق شرم
الرئيس السيسي

المزيد من تحقيقات وحوارات

فيديو.. تخفيضات ومفاجآت .. في مبادرات " أهلا رمضان "

مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...

استعمال أطفالنا تطبيقات "الموبايل والانترنت" بين الحرية والمسؤولية

التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...

معرض الكتاب الـ57.. ماذا يميزه وكيف يواكب عصر الذكاء الاصطناعي؟

فعاليات متنوعة وخدمات جديدة وتقنيات حديثة ومبادرات مهمة تميز الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات...