بعد فترة غياب استمرت 18 عاما، افتتح المتحف اليوناني الروماني أبوابه من جديد، ليفاجيء الزائرين بسيناريو عرض متحفي جديد وتطوير ملحوظ، وسط إقبال شديد من جمهور الإسكندرية.
وقبل الحديث عن التجديدات، نبدأ من البداية، بداية فكرة إنشاء المتحف الذي يعد واحدا من أكبر متاحف البحر المتوسط.
بداية الحكاية
تعود فكرة إنشاء المتحف إلى عام 1891 وتم افتتاحه عام 1895 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، صمم المبنى المهندسان الألماني "أم. ديتريش" والهولندي "ليون ستينون" على طراز المبانى الإغريقية السائد في الإسكندرية بين القرنين الثالث قبل الميلاد إلى الثالث الميلادى. وهي الفترة التي ازدهرت فيها الإسكندرية. وكان عدد قاعاته، وقتها، حوالي 11 قاعة، وأكثر من ثلاثة آلاف قطعة أثرية .
ونتيجة للنشاط الأثرى وصل عدد القاعات سنة 1899 إلى 16 قاعة، وفى شهر سبتمبر عام 2005 جاء قرار الغلق نتيجة تهالك الأسقف وظهرت الحاجة الملحة لترميمه.
جولة سريعة
وفي جولة سريعة لسيناريو عرض المتحف، قال الدكتور علي ضاحي، رئيس الإدارة المركزية لشئون المتاحف بوزارة السياحة والآثار، إن سيناريو العرض المتحفي بالمتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية، يتميز بعرض تاريخي لما قبل الإسكندر الأكبر ثم عصر الإسكندر ثم الحياة، والحياة الدنيوية، فتم وضع قطع تتناول المسرح والرياضة. ويحتوي المتحف على نموذج معبد التمساح الأثري الذي تم نقله من حديقة المتحف وتركيبه بالداخل.
كما يعرض الفلسفة والمسرح والموسيقى والحياة الآخرة. ثم ننتهي بالفترة البيزنطية وعرض بازيليكا ( كنيسة قديمة ) لأول مرة في متاحف مصر.
الدور العلوي
أما الدور العلوي فيتناول العرض، النيل والصناعات المختلفة، مثل الزجاج. ويعرض نموذج لمركب من الفترة اليونانية الرومانية يحاكي التجارة في تلك الفترة والتبادل التجاري بين مصر والدول الأخرى. كما تعرض مجموعة من العملات من الفضة والذهب والبرونز. ومجموعة من القطع المعبرة عن الفن السكندري.
لكل قطعة حكاية
تقول الدكتورة ولاء مصطفى، مدير عام المتحف اليوناني الروماني، إن "المتحف اليوناني الروماني" مكون من 27 قاعة تضم 6 آلاف قطعة، لكل قطعة حكاية يحكيها سيناريو العرض المتحفي الذي يُنفذ للمرة الأولى، كسيناريو موضوعي يهتم بنقل رسائل عن حياة الناس في الفترات الزمنية اليونانية والرومانية، ليعيش الزائر في رحلته داخل المتحف حياة الناس في تلك الفترة من خلال محاكاة للحياة اليومية."
وتابعت : لذلك يعرض في الدور الأرضي محاكاة لمنزل روماني يتكون من مطبخ بداخله أدوات المطبخ وحمام والمكتبة والارضيات من الفسيفساء ،ويبدأ العرض بالقاعة الأولى كمقدمة لما قبل الإسكندر مرورا بالإسكندر الأكبر ورؤوس نادرة له ينفرد بها المتحف، ثم رؤوس لملوك وملكات البطالمة، ثم الحياة اليومية البطلمية واليونانية متمثلة في مجموعات من تماثيل «التناجرا» (وهي تماثيل سميت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة تناجرا اليونانية وتمثل في أغلبها نماذج لسيدات يرتدين الزي اليوناني)، وتعد من أكبر وأجمل مجموعات «التناجرا» في العالم."
كما يضم المتحف مجموعة من لوحات «الفسيفساء»، التي تُعرض لأول مرة. وفي فترة الرومان نعرض تماثيل نادرة للأباطرة اليونانيين الذين زاروا مصر مثل كراكلا وأغسطس وهدريان."
"وعند تناولنا جزء العقائد، تناولنا العقيدة المصرية الخالصة واليونانية والرومانية، ثم المزج الذي حدث بين تلك العقائد. وبعضها البعض وعرضنا للحياة الفكرية والفلسفية بعرض بعض الأعمال الأدبية مثل اللوحات وأوراق البردي وتماثيل الفلاسفة وعرضت تفاصيل الحياة الجنائزية بأكثر من قاعة. ومن العصر البيزنطي يعرض أكبر قطعة نحتية موجودة بالقاعات، وهو تمثال الإمبراطور دقلديانوس.
كما نعرض الفن القبطي من خلال قطع النسيج وبعض القطع النحتيّة والرمز القبطي، بالإضافة لأجزاء من «بازيليكا» (كنيسة قديمة ) قديمة تضم جدارية أصلية من جرجا في الصعيد، والباقي تم استكماله بطريقة حديثة.
وأضافت مديرة المتحف: المتحف ليس مجرد عرض لقطع أثرية، وتم تخصيص أربع قاعات للدراسة والبحث العلمي والأنشطة. فتم تخصيص قاعة للمكتبة، مخصص بها جزء للكتب النادرة، وكذلك قاعة الأرشيف والتسجيل، وقاعة للتربية المتحفية للأطفال، وقاعة الدراسة، بالإضافة إلى قاعة المستنسخات الجبسية.
انتشال ملكة بطلمية من البحر للمتحف البحري
وفي قاعة الملكة التقيت الدكتور صبحي عاشور، أستاذ الآثار والفنون اليونانية الرومانية بجامعة حلوان، وعضو لجنة إعداد وتنفيذ سيناريو العرض المتحفي بالمتحف اليوناني الروماني، اختار أن يكون حديثه معي في رحاب الملكة البطلمية، والتي قال عنها: التمثال لملكة بطلمية بهيئة المعبودة إيزيس "إيزيس فاريا".
حيث كانت إيزيس آلهة مهمة جدًا في مصر القديمة، وكانت معروفة لليونانيين، وكانت تمدهم بقيم روحية كما كانت تفعل مع كل من كانوا يعتنقون ديانتها."
وأكمل عاشور، لهذا التمثال قصة تشرفنا جميعًا كمصريين. بدأت بالصدفة حيث عثر عليه بواسطة الغواص المصري كامل حسين أبو السعادات. وفي عام 1962، تمكنت البحرية المصرية من انتشال هذا التمثال من أسفل المياه من أمام قلعة قايتباي ناحية الشمال، ووضع عام 1986 في المتحف البحري بالإسكندرية.
وفي عام 2022، تقرر وضع التمثال ضمن سيناريو العرض المتحفي للمتحف اليوناني الروماني، وتم نقله إلى المتحف في موكب مهيب يليق بملكة بطلمية."
وضع هذا التمثال بمكانه الآن كان بمثابة تحدي كبير. كانت هناك بعض الشكوك التي أثارها بعض الخبراء الأجانب حول قدرتنا على ترميم وإعادة تنصيب التمثال. ولكننا تمكنا من ذلك بجهود مصرية كاملة، بالتعاون مع شركة مصرية متخصصة في الترميم.
إيزيس وتحديات أخرى
"لعب الترميم دورا مهما في الصورة التي خرج بها المتحف، وحول تفاصيل أكثر لمجهود فريق الترميم، التقيت مع د. سامي الشنشورى، المشرف على ترميم مقتنيات المتحف اليوناني الروماني، ليكشف لنا عن مجهود فريق الترميم لتجهيز تمثال الملكة البطلمية بهيئة إيزيس.
ويقول الشنشورى: هذا التمثال الواقف أمامكم، كان ثلاث كتل، تزن الواحدة 8 ونصف طن، والثانية 10 طن، والثالثة 6 طن، وتم دخول القطع بأعجوبة بعد عمل طريق مخصص وعربة خاصة، حتى لا تؤثر على أرضية الفناء الرخام، ثم تم تجميع الكتل بمواد وخانات مطابقة للمواصفات القياسية، لمدة المونة والمواد اللاصقة."
وعن وجود تحديات أخرى قابلت فريق الترميم، قال الشنشورى: ترميم محتويات المتحف بعد نحو 17 عامًا كان تحديًا في حد ذاته، فبمجرد تدشين مشروع نقل القطع الأثرية إلى المتحف، قام فريق الترميم المكلف بتجهيز نفسه على عدة فرق تصاحب القطع الأثرية من المخازن المتحفية المختلفة، غلفنا القطع وتم تجهيزها للنقل، وبعد نزولها على باب المتحف، بدأت المرحلة الثانية بفرز وتصنيف نوعي للقطع حسب الحالة والخامة، واستغرق الترميم سنة و4 شهور".
واستطرد الشنشورى: بعد ذلك كان علينا التأكد من خلق بيئة آمنة للقطع الأثرية، من خلال الضبط البيئي لدرجة الحرارة ونسب الرطوبة والمعيارية المناسبة، لعدم التأثير السلبي على الأحجار والمواد العضوية، كذلك المشاركة في اختيار نوع إضاءة القطع، بأن تكون خالية من الأشعة تحت حمراء أو فوق بنفسجية، وأن نكون كمية الإضاءة منطقية.
وللراغبين في زيارة المتحف اليوناني الروماني .. فمقره في: 5 شارع المتحف، محطة الرمل، متفرع من شارع فؤاد، ويستقبل الزوار يوميا من الساعة 9 صباحا حتى 5 مساءً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الإذاعة المصرية تبدع وتتألق وتنافس هذا الموسم الرمضاني خاصة بعد عودة الإنتاج الإذاعي بماسبيرو في خطوة لاستعادة الريادة الإعلامية والثقافية...
ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...
مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...