كشمير .. صراع تاريخي يتجدد بين الهند وباكستان

كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب وأعقد النزاعات حول العالم ..

وبين الحين والآخر تشتعل التوترات بين الجارتين النوويتين.. ويتجدد الصراع الذى بدأ منذ تقسيم شبه القارة الهندية سنة 1947، وظلت مستمرة إلى اليوم عبر سلسلة من النزاعات المسلحة والسياسية.

وفي السابع من مايو.. تجددت التوترات بين الدولتين، عندما أعلنت الهند، إطلاق عملية عسكرية ضد باكستان أطلقت عليها اسم عملية "سِندور" وقالت إنها تستهدف "مواقع خططت ووجهت منها هجمات إرهابية ضد الهند".. وذلك ردا علي هجوم مسلح استهدف مدنيين وسياحا في منطقة بهالغام بإقليم جامو وكشمير، في الشطر الهندي من الاقليم في 22 أبريل الماضي، وأسفر عن مقتل 26 شخصا.

وفي أعقاب سلسلة ضربات هندية على باكستان، وعلى مدار 4 أيام .. تبادل الجيشان الهندي والباكستاني، اشتباكات وقصفا مدفعيا عنيفا ، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الجانبين غالبيتهم من المدنيين،وفرضت نيودلهي وإسلام آباد قيودا متبادلة، وعلقتا الاتفاقيات الثنائية، وأغلقتا المجال الجوي لكل منهما أمام الطائرات.

هذه التوترات غير المسبوقة أشعلت مخاوف المجتمع الدولي من تصعيد التوتر بين الجارتين النوويتين.

انفراجة تاريخية

وفي انفراجة تاريخية بعد تصعيد دام استمر أياما.. توصلت الدولتان الى اتفاق فوري يقضى بوقف إطلاق النار بينهما.. ودخول الاتفاق حيز التنفيذ الساعة الـ5 بتوقيت الهند.. الرئيس الأمريكي يكشف جهود واشنطن في إنهاء الأزمة.. وترامب: "أهنئ البلدين على استخدام الحكمة والذكاء".. 

الاتفاق منع اندلاع حرب شاملة بين دولتين نوويتين تضمان حوالي خمس سكان العالم.

اتفاق شامل

الرئيس الأمريكي أعلن توصل الهند وباكستان السبت  الى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد جهود وساطة قام بها وزير خارجيته ماركو روبيو، وعدة دول منها السعودية وتركيا.

بدوره، أعلن وزير الخارجية الباكستاني محمد اسحق دار أن بلاده والهند اتفقتا على وقف إطلاق نار "كامل وليس جزئيا"، مضيفا أن نحو 30 دولة شاركت في الجهود الدبلوماسية التي حققت تلك النتيجة.
كما أكد وزير خارجية الهند سوبراهمانيام جايشانكار، "التوصل مع باكستان إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار والعمل العسكري".

وأعلنت هيئة الطيران الباكستانية إعادة فتح مجالها الجوي أمام جميع الرحلات، بعد إعلان إسلام آباد ونيودلهي وواشنطن اتفاقا لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، وذلك بعد إغلاق لأيام.

جاء هذا بعدما أفادت مصادر مطلعة، بإجراء أول اتصال هاتفي بين الجانبين.

كما أشارت المصادر إلى أن إسلام آباد تسعى لاجتماع مع نيودلهي، إلا أن أي تأكيد رسمي لم يصدر وقتها عن الحكومتين الهندية والباكستانية.

وساطة أمريكية 

كتب ترامب صباح السبت: "بعد ليلة طويلة من المحادثات بوساطة الولايات المتحدة، يسرني أن أعلن أن الهند وباكستان اتفقتا على وقف إطلاق نار كامل وفوري. أهنئ كلا البلدين على استخدام المنطق السليم والذكاء العالي. أشكركم على اهتمامكما بهذا الأمر!".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو في منشور منفصل على منصة "إكس"، تويتر سابقا، إن الحكومتين اتفقتا على "وقف إطلاق نار فوري وبدء محادثات حول مجموعة واسعة من القضايا في مكان محايد".

وأضاف روبيو أنه ونائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس عملا مع رئيسي الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، والباكستاني شهباز شريف، ووزير الشؤون الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير ومستشاري الأمن القومي أجيت دوفال وعاصم مالك على مدى اليومين الماضيين للتوصل إلى اتفاق.

الجهود الدبلوماسية

وعن الجهود الدبلوماسية لوقف التصعيد بين البلدين، أعلنت الخارجية الأمريكية، أن الوزير ماركو روبيو، تحدث مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، السبت، وواصل (روبيو) حث الطرفين على إيجاد سبل لخفض التصعيد، وعرض مساعدة واشنطن في بدء محادثات بناءة بهدف تجنب صراعات مستقبلية"، كما أجرى اتصالات هاتفية بنظيريه وزير خارجية الهند وباكستان.

وقال بيان الخارجية الأمريكية، إن روبيو "اقترح دعم واشنطن في تسهيل المناقشات المثمرة لتجنب النزاعات المستقبلية، كما تحدث إلى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار حول الحاجة إلى تهدئة التوتر مع باكستان والتواصل بشكل مباشر".

وقال وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف: "الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تلعب دوراً فعالاً بين الهند وباكستان هي أمريكا"، فيما قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار: "أخبرت وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الكرة في ملعب الهند، عندما يتعلق الأمر بتهدئة الوضع الأمني".

- مبادرة سعودية للتهدئة

الجبير يقود مبادرة سعودية للتهدئة بين الهند وباكستانتوجه وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير في زيارة رسمية إلى الهند وباكستان في إطار جهود الرياض لوقف التصعيد وإحلال السلام بين البلدين.

جاءت الزيارة استمرارا لدور المملكة العربية السعودية الفاعل في تعزيز الحوار الدبلوماسي ودفع جهود التهدئة بين الطرفين، حيث ناقش معالي الوزير خلال اللقاءات سبل وقف المواجهات العسكرية الجارية والوصول إلى حلول دائمة للخلافات عبر الوسائل السلمية.  

وأكد الجبير على التزام المملكة بدعم الاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى أهمية التعاون الدولي لتحقيق السلام وإنهاء النزاعات بالحوار البناء.

وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، السبت، اتصالين هاتفيين بنظيريه الهندي والباكستاني، بحث خلالهما الجهود المبذولة لتهدئة التوترات ووقف التصعيد وإنهاء المواجهات العسكرية الجارية.
 الأمير فيصل بن فرحان "أكد لنظيريه الهندي والباكستاني حرص المملكة على أمن واستقرار المنطقة"، مشيراً إلى علاقات بلاده الوثيقة والمتوازنة مع كلا البلدين.

ترحيب عربي ودولي

رحبت الكثير من الدول باتفاق وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

عربيا:

رحبت مصر و السعودية والإمارات وقطر والأردن بإعلان وقف إطلاق النار.
- مصر ترحب بالاتفاق
رحبت جمهورية مصر العربية بالاعلان عن وقف إطلاق النار وخفض التصعيد بين الهند وباكستان، وذلك بعد جهود وساطة من الولايات المتحدة.

وأكدت مصر أن هذا التطور الايجابي يمثل خطوة هامة نحو تحقيق التهدئة المطلوبة بين البلدين وعلى نحو يدعم الأمن والاستقرار في منطقة جنوب آسيا. وتتطلع مصر الي أن تشهد الفترة المقبلة التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار وأن يسهم في بناء الثقة المتبادلة بين البلدين، ويحقق تطلعات الشعبين الهندى والباكستاني في تحقيق السلام والرخاء والتنمية.

وتجدد مصر تأكيدها على الأهمية البالغة للحلول السلمية للازمات الدولية، وتأكيدها على أن الحوار والمفاوضات هو السبيل الوحيد لتسوية المنازعات، وتأمل ان يسهم اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين فى دعم السلم والامن الدوليين، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعول مصر علي الدور الأمريكي للدفع نحو سرعة التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار فى غزة وانهاء معاناة الشعب الفلسطيني.

- وفي الرياض، عبرت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيبها بالاتفاق وأبدت تفاؤلها في أن تفضي هذه الخطوة إلى استعادة الأمن والسلم في المنطقة. وأشادت الوزارة «بتغليب الطرفَيْن الحكمة وضبط النفس»، مجددة دعمها لحل الخلافات عبر الحوار والطرق السلمية.

- وفي الدوحة، أعلنت قطر ترحيبها بالاتفاق بين الهند وباكستان على وقف إطلاق النار. ووصفت وزارة الخارجية القطرية الاتفاق بأنه «يعكس حكمة باكستان والهند وحرصهما على السلام وحل جميع القضايا العالقة بينهما عبر حوار بنّاء يُفضي إلى حلول شاملة وتوافقية ومستدامة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها». 

وعبرت قطر عن تقديرها الكامل لجهود الرئيس الأمريكي ترمب، مؤكدة دعمها لكل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وحل النزاعات سلمياً. 

- وأشاد الأردن بالاتفاق ووصفه بأنه «خطوة مهمة» نحو تعزيز الأمن والاستقرار. 
وشدد الأردن على مساندته جميع الجهود الدبلوماسية لحل النزاعات بالطرق السلمية، مشيداً بجهود الهند وباكستان للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتغليب لغة الحوار وضبط النفس.

- وفي أبوظبي أعلن وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، معرباً عن أمله في أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة جنوب آسيا. 

الشيخ عبد الله أكد العلاقات «التاريخية الوطيدة» التي تربط الإمارات بكل من الهند وباكستان، مشدداً على أن الدبلوماسية والحوار هما الوسيلة المثلى لبناء جسور الثقة والتوصل لسلام دائم. وعبّر وزير الخارجية الإماراتي عن ثقته بحرص الهند وباكستان على الالتزام بوقف إطلاق النار بشكل دائم «ما يعود بالفائدة على البلدَيْن والمنطقة». 

دوليا:

- رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش باتفاق وقف إطلاق النار، بصفته إجراء إيجابياً نحو نهاية الأعمال العدائية الراهنة وخفض التوترات

وأعرب عن أمله في أن يُسهم هذا الاتفاق في سلام دائم، ويوفّر أجواء ملائمة لتسوية مشكلات قديمة العهد وأكبر بين البلدَيْن».

-رحب الاتحاد الأوروبي باتفاق وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد، كايا كالاس، اليوم (السبت)، إن الاتفاق «خطوة حيوية نحو خفض التصعيد».

 وأضافت كالاس، عبر حسابها على منصة «إكس»: «يُعدّ وقف إطلاق النار المُعلن بين الهند وباكستان خطوةً حيويةً نحو خفض التصعيد. يجب بذل كل الجهود لضمان احترامه. الاتحاد الأوروبي ما زال ملتزماً بالسلام والاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة». 

- وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي: «نرحب بوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان ونحثهما على احترامه». وفي برلين، وصفت وزارة الخارجية الألمانية الاتفاق بأنه «خطوة أولى ومهمة للخروج من دوامة التصعيد». 

- وفي طهران، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران ترحب بإعلان وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، داعية البلدَيْن «إلى انتهاز فرصة وقف إطلاق النار لخفض التوتر وتحقيق الاستقرار بالمنطقة».

شرارة الأزمة

هذا التوتر غير المسبوق بين الجارتين النوويتين.. بدأ الاربعاء.. في أخطر مواجهة عسكرية بين القوتين النوويتين منذ عقدين.. حيث تبادل البلدان الأربعاء الماضي، قصفا عنيفا أسفر عن 31 قتيلا في الجانب الباكستاني و12 قتيلا في الجانب الهندي.. وذلك بعد أن شنّت الهند، هجمات بالمسيرات على أراض باكستانية، وقالت إنها "معسكرات إرهابيين".

الهجوم الهندي جاء ردا على هجوم دام على سياح هندوس في الشطر الهندي من منطقة كشمير المضطربة،  يوم 22 أبريل الماضي وأودى بحياة 26 شخصا في مدينة باهالغام السياحية، بالشطر الهندي من إقليم كشمير الذي يتنازع البلدان السيادة الكاملة عليه منذ تقسيمه عند الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، واتهم الجانب الهندي إسلام آباد برعاية منفذي الهجوم، في حين نفت باكستان الأمر جملة وتفصيلا.

وتحول هذا التوتر إلى مواجهة عسكرية ليل الثلاثاء-الأربعاء، بينما سارعت أطراف دولية الى عرض التوسط بين الطرفين أو أقله الدعوة الى ضبط النفس.

 وتبادل الجيشان الهندي والباكستاني،  إطلاق النار والقصف عبر الحدود، وأرسلا طائرات مسيرة وصواريخ إلى مجالهما الجوي، في أعقاب سلسلة ضربات هندية على باكستان، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الجانبين غالبيتهم من المدنيين.. مما صعد التوترات بين البلدين، ورفع التأهب العسكري، مما أقلق قوى عالمية تدعو إلى ضبط النفس.

وأعلنت الهند، ليلة 6 - 7 مايو الجاري، إطلاق عملية عسكرية ضد باكستان أطلقت عليها اسم عملية "سِندور" وقالت إنها تستهدف "مواقع خططت ووجهت منها هجمات إرهابية ضد الهند".

ثم اندلعت اشتباكات عنيفة ليل الأربعاء-الخميس بالمدفعية والأسلحة الرشاشة بين الهند وباكستان على طول خط الحدود الفاصل بين البلدين في منطقة كشمير التي يتنازعان السيادة عليها، بحسب ما أعلنت نيودلهي.  

- إغلاق المجال الجوى.. فقد اعلنت باكستان غلق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات على خلفية التصعيد العسكري مع الهندقالت هيئة مطارات باكستان إن البلاد أغلقت مجالها الجوي أمام جميع الرحلات الجوية من الساعة 3:15 صباحًا حتى الساعة 12 ظهرا اليوم السبت، على خلفية التصعيد العسكري مع الهند.

وجاء قرار الغلق إثر "المخاوف الأمنية في أعقاب الضربات العسكرية الهندية".

وكان الجيش الباكستاني أفاد قبل قرار الغلق بأن الجيش الهندي استهدفت ثلاث قواعد جوية باكستانية بضربات صاروخية.

الهند توقف العمل في 32 مطارا مدنيا بسبب القصف الباكستاني المديرية العامة للطيران المدني في الهند أفادت بأن السلطات أوقفت العمل في 32 مطارا من المطارات المدنية حتى 15 مايو

البنيان المرصوص.. تصعيد دام

فجر السبت أعلن الجيش الباكستاني إطلاق عملية البنيان المرصوص، ردا على هجمات هندية استهدفت 3 قواعد جوية، لافتا إلى أنه ضرب عدة مواقع هندية.
باكستان قصفت العمق الهندي بالصواريخ.. ونيودلهي ترد بغارات جوية

وفي أعقاب إطلاق الجيش الباكستاني، عملية عسكرية تحت اسم "البنيان المرصوص".. أعلن الجيش الهندي، السبت، استهداف العديد من المسيرات المسلحة "التابعة للعدو"، في إشارة إلى باكستان، تحلق فوق مدينة أمريتسار الحدودية، موضحاً أن وحدات الدفاع الجوي اشتبكت معها على الفور ودمرتها.

وقال الجيش الهندي" على منصة "إكس"، إن ما سماه "تصعيد باكستان السافر بالهجوم بمسيرات وغيرها من الذخيرة"، "مستمر على طول حدودنا الغربية"، وأضاف: "محاولة باكستان السافرة لانتهاك سيادة الهند وتعريض المدنيين للخطر، غير مقبولة، والجيش الهندي سيحبط مخططات العدو".

وأضاف الجيش الهندي: "باكستان تعزز انتشار قواتها على الحدود، إذ استخدمت صاروخاً عالي السرعة لاستهداف قاعدة جوية في البنجاب وحاولت التوغل جواً في 26 موقعاً"، موضحاً أن باكستان استهدفت منشآت طبية وتعليمية في الشطر الهندي من كشمير، ورداً على ذلك استهدفت الهند أنظمة رادار وقواعد تقنية في باكستان.

وأكد الجيش الهندي في بيان، أن "أضراراً محدودة بالمعدات والأفراد لحقت في بعض القواعد العسكرية الهندية، جراء استهداف باكستان لها". وأردف: "الهند ألحقت أضراراً بالجيش الباكستاني، رداً على استخدامه نيران المدفعية. نؤكد التزامنا بعدم التصعيد شريطة أن يفعل الجيش الباكستاني المثل.

وفي السياق ذاته، نفذت باكستان هجوما إلكترونيا، استهدف العديد من المواقع الإلكترونية الهندية الرئيسية، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الباكستانية السبت.

وأفادت مصادر أمنية، بأن الموقع الإلكتروني الرسمي لحزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، الحزب الحاكم في الهند، كان أحد الأهداف الرئيسية. ومن بين المواقع الأخرى التي تأثرت بالهجوم: وكالة تحقيقات الجريمة، وشركة ماهاناجار تليفون نيجام المحدودة (MTNL)، وشركة بهارات إيرث موفرز المحدودة، وجمعية موظفي الإشراف الفني البحري لعموم الهند.

أفادت التقارير بمحو كميات كبيرة من البيانات من هذه المواقع الإلكترونية. كما سُرّبت معلومات حساسة من مؤسسات هندية رئيسية، مثل شركة هندوستان للملاحة الجوية، وقوات أمن الحدود، وهيئة تحديد الهوية الفريدة الهندية (UIDAI).

وقالت الوكالة، إن الاختراق الإلكتروني وصل أيضًا إلى قواعد بيانات القوات الجوية الهندية ولجنة الانتخابات في ماهاراشترا، بالإضافة إلى ذلك، سيطر القراصنة على أكثر من 2500 كاميرا مراقبة في جميع أنحاء الهند، مما يظهر النطاق الواسع للعملية.

القوة العسكرية..من يتفوق بالقوة التقليدية والنووية؟

القوة النووية:
تمتلك الهند 180 رأسا حربيا نوويا مقابل 170 رأسا لجارتها باكستان.

القوة العسكرية التقليدية:
يعتبر الخبراء الجيش الهندي متفوق على الجيش الباكستاني في أي صراع تقليدي، إذ تبلغ ميزانية الدفاع الهندية تسعة أضعاف ميزانية باكستان، وفقًا لإصدار هذا العام من "التوازن العسكري"، وهو تقييم للقوات المسلحة أجراه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وتدعم هذه الميزانية قوة هندية عاملة يبلغ قوامها حوالي 1.5 مليون فرد، مقارنة بـ 660 ألف فرد لباكستان.

القوة البرية:
على الأرض، يمتلك الجيش الهندي، الذي يبلغ قوامه 1.2 مليون جندي، 3750 دبابة قتال رئيسية وأكثر من 10 آلاف قطعة مدفعية، بينما لا تشكل قوة الدبابات الباكستانية سوى ثلثي قوة الهند، بينما تمتلك إسلام آباد أقل من نصف قطع المدفعية في ترسانة نيودلهي.

القوة البحرية:
تتمتع البحرية الهندية بتفوق ساحق، فهي تمتلك حاملتي طائرات، و12 مدمرة صواريخ موجهة، و11 فرقاطة صواريخ موجهة، و16 غواصة هجومية، ولا تمتلك باكستان حاملات طائرات ولا مدمرة صواريخ موجهة، حيث تُشكل فرقاطات الصواريخ الموجهة الأصغر حجمًا الركيزة الأساسية لأسطولها البحري، كما أنها لا تمتلك سوى نصف عدد الغواصات التي تمتلكها الهند.

القوة الجوية: 
يعتمد كلا السلاحين الجويين بشكل كبير على طائرات قديمة من الحقبة السوفيتية، بما في ذلك طائرات ميج-21 في الهند ونظيرتها الصينية - J-7 - في باكستان، وتستثمر الهند في طائرات رافال متعددة المهام فرنسية الصنع، ويبلغ عددها حاليا 36 طائرة في الخدمة، وفقا لتقرير "التوازن العسكري"، 

وأضافت باكستان طائرات J-10 متعددة المهام صينية الصنع، ويبلغ عدد طائراتها حاليا أكثر من 20 طائرة في أسطولها.

ورغم أن باكستان لا تزال تمتلك العشرات من مقاتلات إف-16 أمريكية الصنع، إلا أن طائرة JF-17 أصبحت الركيزة الأساسية لأسطولها، وهي مشروع مشترك مع الصين بدأ تشغيله في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويوجد حوالي 150 طائرة منها في الخدمة.

وتلعب الطائرات الروسية الصنع دورا هاما في الأسطول الجوي الهندي، حيث تضم القوات الجوية والبحرية معًا أكثر من 100 مقاتلة من طراز ميج-29، بالإضافة إلى أكثر من 260 طائرة هجومية أرضية من طراز سو-30.

كشمير .. إقليم عالق في دوامة العنف
كشمير منطقة تطالب بها كل من باكستان والهند، بينما تسيطر الصين على منطقة منها في الشرق. هذه الحدود الفعلية يشرف عليها كلا الجانبين.

تبدو هذه الأرض الجبلية الجميلة خلابة، لكنها واحدة من أكثر المناطق عسكرةً في العالم، وتقع شمال غرب شبه قارة الهند وباكستان والصين في وسط آسيا، وتُعرف بأنها المنطقة السهلة في جنوب جبال الهملايا من الجهة الغربية.

وتبلغ مساحة الإقليم الإجمالية حوالي 222 ألفاً و200 كيلومتر مربع، ويخضع الجزءان الشمالي والغربي لإدارة باكستان، ويضمان 3 مناطق: آزاد كشمير، وجيلجيت، وبالتستان، والأخيرتان جزء من وحدة إدارية واحدة تُسمى "جيلجيت-بالتستان"، فيما تُدير الهند الجزأين الجنوبي والجنوبي الشرقي "جامو وكشمير ولاداخ" واللذين أُعيد تنظيمهما كأقاليم اتحادية عام 2019.

ويفصل بين الجزئين الخاضعين للإدارة الهندية والباكستانية "خط سيطرة" مُتفق عليه في عام 1972، على الرغم من عدم اعتراف أي من البلدين به كحدود دولية.

بداية الصراع

بدأ كل شيء عام 1947 - عندما قسّم البريطانيون الهند، مستعمرتهم السابقة - إلى دولتين: باكستان، ذات الأغلبية المسلمة، والهند، ذات الأغلبية الهندوسية.

وتم رسم الحدود على عجل، ووقعت كشمير في المنتصف..

بدأت الأزمة بعدما أصدر البرلمان البريطاني يوم 1947 قانون استقلال الهند وبموجبه انتهى الحكم البريطاني لها، وتضمن قرار التقسيم أن تنضم الولايات ذات الغالبية المسلمة إلى باكستان، وأن تنضم الولايات ذات الغالبية الهندوسية إلى الهند، على أن يكون انضمام الولايات وفقا لرغبة السكان، مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة.

وأسفر التقسيم عن واحدة من أكبر وأقسى موجات الهجرة القسرية في التاريخ. فقد نزح أكثر من 10 ملايين شخص بين البلدين، واندلعت أعمال عنف طائفية مروعة أودت بحياة ما يقدر بمليون إلى مليونين من البشر، حيث تمزقت العائلات، وتفككت المجتمعات، وترك الحدث جروحاً عميقة لا تزال آثارها قائمة.

وتركت ولاية كشمير أمام خيار الانضمام إلى الهند أو باكستان، وتردد ، هاري سينج، الذي كان يحكم الولاية، في حسم قراره، وفي ذلك الوقت، قرر المهراجا الهندوسي هاري سينغ حاكم كشمير الانضمام إلى الهند، رغم أن نحو 77% من سكانها كانوا من المسلمين. متجاهلا بذلك رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان ومتجاهلا القواعد البريطانية السابقة في التقسيم، ولكن خوفه من رد فعل المسلمين دفعه إلى تقديم معاهدة عرضها على البلدين لإبقاء الأوضاع كما هي عليها، فقبلت باكستان بالمعاهدة، في حين رفضتها الهند.

ونشبت بسبب الاقليم 3 حروب:

الحرب الأولى 1947 

بعد فترة وجيزة من استقلال الهند وباكستان في أغسطس 1974، اذ لم يمر أكثر من شهرين وتحديداً في شهر أكتوبر من نفس العام،
اندلعت حرب بين الدولتين المستقلتين حديثا للسيطرة على كشمير.. نظمتها رجال قبائل البشتون (مسلمون) من أجل الانضمام إلى باكستان، لتوثق بذلك بداية النزاع "الهندي- الباكستاني".

وحينها طلب سينج تدخل الهند لحمايته، قبل أن توافق بشرط توقيع كشمير على وثيقة انضمام إلى الهند، وهو ما حدث. وأصبح الإقليم رسمياً جزءاً من الهند لكن باكستان لم تعترف بذلك.

وبعد مماطلات تنازل سينج عن الحكم لابنه كاران سينج، الذي شغل منصب ولي العهد الشرفي للعرش، واستمرت الحرب خلال عام 1948، وانتهت بوساطة الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، دخل حيز التنفيذ في يناير 1949.

شكّلت ولاية جامو وكشمير جمعية تأسيسية محلية في عام 1951، برئاسة الشيخ محمد عبد الله، وقد أقرّت هذه الجمعية في عام 1954 دعم انضمام الإقليم رسمياً إلى الهند، بناءً على وثيقة الانضمام التي وقّعها المهراجا هاري سينج عام 1947. واعتبرت الحكومة الهندية، هذا القرار، تعبيراً نهائياً عن إرادة شعب كشمير، بينما رفضت باكستان الاعتراف به، مطالبة بإجراء استفتاء عام.

وعلى الرغم من أن الهند لجأت إلى الأمم المتحدة في بداية النزاع، فإن رئيس الوزراء الهندي، جواهر لال نهرو، رفض لاحقاً الوساطات الدولية ومقترحات التفاوض، معتبراً أن قضية كشمير شأن داخلي. وقد استمرت التوترات الحدودية، والاشتباكات المسلحة المتقطعة، خاصة من قِبل مقاتلين تدعمهم باكستان، ما أدى إلى حالة من الاستنزاف في الإقليم استمرت نحو 13 عاماً.

الحرب الثانية: 1965 

بعد أن رفضت الهند أي مفاوضات مع باكستان بين عامي 1952 و1964، استمرت التوترات وأعمال العنف بين الجانبين،علي الحدود في كشمير، إلى أن اندلعت حرب شاملة في أغسطس 1965، حين توغلت القوات الباكستانية في إقليم كشمير، واستمرت المعارك حتى سبتمبر من العام نفسه.

وفي يناير 1966، وقع الطرفان اتفاق طشقند في العاصمة الأوزبكية (التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد السوفيتي)، وأعلنا التزامهما بحل النزاع عبر الوسائل السلمية.

وانتهت بعودة الوضع إلى ما كان عليه بعد تدخل دولي وسقوط عدد من الضحايا من الجانبين.

واقترحت المنظمة الأممية ضم الأجزاء التي يعيش فيها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود للسيادة الباكستانية، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند للسيادة الهندية، لكن هذا القرار ظل حبرا على الورق ولم يجد طريقه للتنفيذ.

وفي السبعينيات دارت حرب جديدة بين البلدين، استطاعت الهند فيها تحقيق انتصار عسكري على الأرض، ما أدى إلى انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنجلاديش.

وفي الثمانينيات والتسعينيات، أدى التذمر من الحكم الهندي إلى قيام مقاومة مسلحة واحتجاجات كبيرة وصعود لجماعات مسلحة مدعومة من باكستان. ولقي عشرات الآلاف من الأشخاص حتفهم، وفي بداية الألفية الجديدة اندلع نزاع محدود بين الهند وباكستان بعد عبور مسلحين لخط السيطرة حتى ضاحية كارغيل في القطاع الذي تديره الهند من كشمير.

وبلغت الأزمة أشدها بعد بدء سباق التسلح النووي بينهما، وقامتا في شهر مايو من عام 1998، بإجراء تجارب تفجير نووية.

الحرب الثالثة..1999

  وفي عام 1999 جاءت حرب كارجيل  في إقليم لاداخ شرقي كشمير،وكانت معركه شرسة بين البلدين، ودارت على ارتفاعات التلال والجبال الشاهقة والتي بلغت تضاريس بعضها حوالي 5 آلاف متر وفي ظل ظروف مناخية قاسية.

بدأ الصراع في أوائل مايو عام 1999، عندما علم الجيش الهندي بتسلل مقاتلين باكستانيين إلى الأراضي الخاضعة للإدارة الهندية، بعد 3 أشهر من بدء التوغل الذي كان يستهدف الاستيلاء على منطقة كارجيل وإجبار الهند على التفاوض وتسوية نزاع كشمير.

بعد اكتشاف التسلل، شنت الهند عملية عسكرية مضادة، واستمرت الحرب شهرين، حتى ضغطت الولايات المتحدة دبلوماسياً على إسلام أباد، مما دفع باكستان إلى الانسحاب بعد واحدة من أعنف المواجهات.

ولطالما كانت كارجيل مسرحاً لمناوشات حدودية بين البلدين، لما تتمتع به من تضاريس تجعل المسيطر يتفوق استراتيجياً وجغرافياً على الآخر، وكانت حرب كارجيل أكبر هذه الاشتباكات وأكثرها دموية.

وعلى مدار العقدين الماضيين، خاض المسلحون معارك ضارية مع قوات الأمن الهندية. كان بعضهم يطالب باستقلال كشمير، بينما طالب آخرون بضم كشمير لباكستان.

أكدت الحكومة الهندية باستمرار أن هؤلاء المسلحين مدعومون من باكستان، بينما نفت باكستان باستمرار أن يكون لها أي دور في هذه الأعمال. ولكن على مر السنين قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص في هذا العنف.

وشهدت الأوضاع تحسنًا نسبيًا في عام 2008، بعد أن افتتح البلدان طريقًا تجارياً عبر خط السيطرة لأول مرة منذ 6 عقود. ولكن الأوضاع ساءت من جديد بعد قيام احتجاجات في عام 2010 موالية للهند في المنطقة، توفي إثرها حوالي 100 شاب.

وعلى سبيل المثال، شهدنا هذا الارتفاع في العنف عام 2019.. حدث هذا بعد هجوم مسلح عبر الحدود في الهند، وردت الهند بأول توغل للقوات الجوية الهندية في الأراضي الباكستانية منذ عقود.

في عام 2021، جددت كل من باكستان والهند التزامهما بوقف إطلاق النار الذي كان قائما على طول خط السيطرة، والذي صمد جيدًا خلال السنوات الأربع الماضية.

 

 

 

 

 

 

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ملفات عرب وعالم

العالم العربي 2025.. وقف حرب غزة وتزايد الاعترافات بفلسطين وسوريا "دولة العام"

عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...

المشهد العالمي في 2025.. ارتفاع غير مسبوق في عدد النزاعات.. وتصاعد التوترات  

مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...

من مصر إلى العراق.. 67 قمة عربية خلال 80 عاما

منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...

كشمير .. صراع تاريخي يتجدد بين الهند وباكستان

كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...