أكد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين أن فوضى التعدد، من الموضوعات الخطرة التي تغلبت فيها مواريث العادات والأعراف على مواريث الشريعة وأحكامها، داعيا إلى ضرورة الاجتهاد للخروج بفقه آخر أو فتاوى أخرى أقرب إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إلى الساحة لتبين للناس حقيقة ما نزل إليهم في هذا الشأن.
جاء ذلك خلال حديثه اليوم الأحد حول فوضى الزواج والطلاق، عبر الحلقة الثامنة عشر، من برنامجه الرمضاني الإمام الطيب.
وأكد فضيلة الإمام الأكبر أنه لا يدعو أبدا إلى تشريعات جديدة تلغي حق التعدد، موضحا أنه لا يدعو أو يفكر في الدعوة إلى تشريع يصدم تشريعات القرآن الكريم أو السنة المطهرة، إنما يدعو إلى مزيد من التأمل في أحكام هذين المصدرين الكريمين، وإلى مزيد من التأمل في ميراثنا الفقهي العظيم، وآراء علمائنا من أئمة الفقه والتفسير والحديث.
وبين شيخ الأزهر أن الفقهاء قد اتفقوا على أن تعدد الزوجات في أفضل أحواله رخصة مشروطة بشرط القدرة على الإنفاق على زوجتين، وشرط العدل المطلق بينهما، مؤكدا أن مجرد الخوف من عدم الوفاء بأي من هذين الشرطين يجعل من الزواج الثاني ظلما يحرم ارتكابه.
ولفت فضيلة الإمام الأكبر إلى أنه مع اتفاق العلماء على وجوب الزواج على من يخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة، إلا أنهم يشترطون في هذه الحالة رغم ضرورتها، ألا يترتب على زواجه هذا ضرر يلحق بالزوجة كعدم القدرة على الإنفاق عليها مثلا.. حتى قال علماء الأحناف: إن خشي شاب على نفسه الوقوع في الزنا إن لم يتزوج، وفي الوقت نفسه يخشى لحوق الظلم أو الجور بالزوجة إن تزوج: يحرم الزواج.
واستنتج فضيلة الإمام الأكبر من رأي علماء الأحناف أن الجور على الزوجة جريمة تزيد على جريمة الزنا، وهي في الزواج لأول مرة، ومع الزوجة الواحدة، وبالتالي يكون أوقع في الزواج الثاني والثالث مع خوف الجور، وكذلك مع نية الجور وتعمده، وقصد الإضرار بالزوجة الأولى.
وأوضح شيخ الأزهر أن المذاهب الفقهية تجمع على حرمة الزواج ابتداء أو تعددا إن كان الزوج غير قادر على النفقة على زوجته، متسائلا: كم هي نسبة الزواج الثاني أو الثالث في أوساط العامة والتي يتوفر فيها شرط الإنفاق على الزوجة الأولى وأولادها إنفاقا مساويا للإنفاق على الثانية وأولادها? قائلا "وأترك الإجابة للواقع المر، ولساحات القضاء التي تعج بهذه المآسي..".
وأكد الإمام الأكبر على أن الفهم المعوج لآية مثنى وثلاث ورباع، وأن الفتاوى التي طرقت أسماع العامة في مأساة التعدد اقتصرت على التركيز على أمر مشروط هو: إباحة مثنى وثلاث، وصمتت عن الشرط الذي هو التأكد من العدل، ومن عدم لحوق الضرر بالزوجة الأولى، حتى أصبح المسلم الفقير المعوز يتزوج بثانية، ويترك الأولى بأبنائها وبناتها يعانين الفقر والضياع، ويتكففن الأهل والأقارب أعطوهن أو منعوهن، ولا يجد هذا الزوج حرجا في صدره يرده عن التعسف في استعمال حق شرعي خرج به عن مقصده ومآله.
ولفت فضيلة الإمام إلى أن هذا الفهم قد ترسخ حتى بات الجميع يتصور أن التعدد حق مباح بدون قيد ولا شرط، وترسخ في الوجدان أنه لا مسؤولية شرعية تقف دون هذه الرغبة حتى لو كان الباعث عليها شهوة طائشة أو نزوة طارئة، مؤكدا أن سبب الإشكال في هذا الأمر هو: تفسير النصوص في ضوء العادات، وليس تحكيم النصوص لتوجيه العادات والتقاليد، وأن هذه العلة لازالت تعمل عملها رغم تنبيه كثير من علمائنا وفقهائنا المعاصرين لأخطارها المتراكمة على مجتمعاتنا في نهضتها الحديثة.
واستعرض فضيلة الإمام الأكبر حديث فضيلة الشيخ محمد الغزالي والإمام محمد عبده -رحمة الله عليهما- عن أزمات فقه المرأة، وتأكيدهما على أن واقع المرأة العربية الإسلامية ليس من الإسلام في شيء، وأن الأمر يحتاج إلى مراجعة ذكية للنصوص والفتاوى الموروثة، مع ضرورة لفت الأنظار إلى الأضرار التي تلحق المرأة من جراء تعدد الزوجات، لما فيه من احتقار للمرأة، والألم الذي تشعر به إذا كانت محبة له ومخلصة في محبته، وأن الرجل المهذب المحترم، يصعب عليه النهوض بواجب الجمع بين زوجتين.
ويذاع برنامج الإمام الطيب يوميا على القناة الأولى والفضائية المصرية وبعض القنوات العربية والأجنبية، بالإضافة إلى الصفحة الرسمية لفضيلته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن مبادرة السيد رئيس الجمهورية "أبواب الخير" تؤكد حرص الدولة المصرية دائما على...
أعلنت النيابة العامة بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تسلمها الدفعة الأولى من الأجهزة والأنظمة المتطورة المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي،...
شهدت معظم محاور القاهرة والجيزة اليوم الثلاثاء كثافات مروريه متوسطة ومتحركة، تزامنا مع بداية الفترة الصباحية، وتوجه الطلاب للمدارس والجامعات...
أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الثلاثاء، أن المبادرة الرئاسية "أبواب الخير" ليست مجرد أرقام ولكنها حماية اجتماعية...