إيهاب الشريف يكتب: أسباب سقوط "الأسد"

قد يتصور البعض أن الأحداث المتتالية والمتسارعة في سوريا وليدة الصدفة أو الفرصة، وخاصة أن الصراع بين نظام بشار الأسد - المدعوم من روسيا وإيران- وقوى المعارضة المسلحة (الميليشيات المتشددة) -المدعومة من أمريكا وتركيا- دام سنوات عديدة، ولم يسقط النظام.، بل استمر حكم الأسد لسنوات طويلة رغم تشريد ملايين السوريين في كافة أنحاء العالم.

وفجأة! وفي أيام معدودة، أسقطت الميليشيات المسلحة بقيادة أحمد الشرع - شيخ أمريكا الجديد- محافظة تلو الأخرى دون مقاومة من الجيش السوري، حتى الوصول إلى العاصمة دمشق بكل سهولة ويسر وترحيب جماهيري - مغلوب على أمره بجرعات من التخدير الفكري والأيديلوجي -، وكأن القادم والمستقبل القريب مليء بالورود المجففة والأحلام المشرقة، تلك الأحداث تذكرني بليلة اقتحام القوات الأمريكية بغداد عام 2003 وسقوط نظام "صدام حسين" دون مقاومة أو مناوشة من الجيش العراقي الذي ترك الساحة لقوى الشر أن تمزق، وتستبيح تراب الوطن.

والسؤال هنا... لماذا تركت روسيا وايران "نظام الأسد" بكل سهولة أن يسقط رغم الصمود الشرس في السنوات الماضية؟

لا يخفي علينا علاقة "ترامب" الرئيس الأمريكي المنتخب بـ"فلاديمير بوتين" رئيس روسيا الاتحادية وكلاهما لهما أهداف وإستراتيجيات متشابهة أو متقاربة في العديد من الأوراق سواء في أوكرانيا أو سوريا، وهذا ما أكد عليه "ترامب" مرارا - وبكل ثقة- خلال حملته الانتخابية أن الحرب الروسية - الأوكرانية سَتُحَلّ عقب توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن هذا المنطلق يكمن ما حدث في سوريا، أن هناك اتفاق - مسبق الدفع - بين ترامب وبوتين على طريقة (win -win) أي الطرفان فائزان، حيث تترك لروسيا بعض الأراضي الأوكرانية المحتلة، ومنها "جزيرة القرم" وإنهاء الحرب... في المقابل روسيا "تغض البصر" لأمريكا وإسرائيل لسقوط سوريا البوابة الرئيسية للشرق الأوسط الجديد المزمع من قوى الشر.

ومع ربط تصريحات "ترامب" الأخيرة بتحويل الشرق الأوسط لجحيم حال عدم الإفراج عن الرهائن في قطاع غزة، وأحداث سوريا السريعة الحالية يضعنا في مرحلة تنفيذ المخطط الأسود.، الذي بدأ بسقوط دمشق وإعلان "نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي بالاستيلاء على المنطقة العازلة مع سوريا.

ومع منح "بشار الأسد" وأسرته حق اللجوء في روسيا، يؤكد أن الروس ما زالو يدعمون "الأسد"، ولكن مصالح الدول فوق أي اعتبارات شخصية، أما إيران فهي تعلب "الجيم" - من وراء ستار- وعلى جبهات مختلفة ومتنوعة سواء في لبنان، العراق، اليمن وسوريا، وذلك للضغط على الدول الكبرى لتنفيذ مشروعها النووي، وعلى ما يبدو أن هناك انسجام روسي - إيراني لسحب الأخيرة أوراقها من سوريا مع تسوية اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله - المدعوم من إيران - وقوات الاحتلال الإسرائيلي.، لكبح جماح الخسائر بين الطرفين.، كما أن هناك اتهامات لنظام الأسد من قبل طهران بتسريب معلومات عن القادة الإيرانيين في سوريا.

ما تمر به المنطقة حاليا من صراعات دول عظمى على استباحة غنائم وأراضي الدول الفقيرة بتجرد من الإنسانية وطمع تخطى كافة مراحل الجشع، يلزمنا أن نقف جميعا مع أنفسنا، ونحن نشاهد بأعيننا دولاً تتساقط تلو الأخرى، وتبقى "مصر" أبيه أمام مخططات تقترب من "أبوابها" بأشكال وأنماط متنوعة، لم تفلح من قبل، ولن تفلح في المستقبل، بحفظ من الله وعناية من السماء، وبقوة ورباطة شعب مصر وجيشه الوفي المخلص.

حفظ الله أوطاننا، وحمى الله مصر وجيشها من كل شر.

 

* كاتب وإعلامي مصري

Katen Doe

أخبار مصر

موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً

أخبار ذات صلة

نهال الشافعي

المزيد من مقالات

نفس الحكاية بوجهٍ مختلف: لماذا نكرر العلاقات المؤلمة؟

كثيرون يقولون بعد نهاية علاقة متعبة: “لا أفهم لماذا يحدث لي هذا دائمًا.” يتغير الأشخاص، تختلف التفاصيل، لكن الإحساس الأخير...

الألعاب الالكترونية من الترفيه الى التأثير

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت أنظمة رقمية معقّدة تُصمَّم وفق مبادئ هندسية دقيقة تجمع بين هندسة...

المقهى الدبلوماسي.. الصراع الأمريكي الإيراني.. وليلة نصف شعبان

لكم اشتقت لمقعدي في المقهى الدبلوماسي بين الأخلاء والأصحاب.. واليوم.. لم أصدق وأنا أرتشف من قهوتي الفرنسية .. أنني قد...

تحويل القبلة.. حدث يؤكد وسطية أمة الإسلام

كان سيدنا رسول الله ﷺ في مكة يصلي إلى بيت المقدس ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس؛ كي يستقبلهما معًا؛...