أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الشهر الماضي أنه سيبدأ تجنيد أفراد من اليهود المتدينين (الحريديم) للخدمة في صفوفه بداية من يوم الإثنين 5/8/2024، الأمر الذي قد يخلق أزمة كبيرة داخل إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة والتوترات مع حزب الله وإيران ووكلائها في المنطقة.
وفي هذا الإطار جاء في صحيفة "הארץ هآرتس" اليوم الإثنين 5 أغسطس تحت عنوان:
חרדים התעמתו עם שוטרים בתל השומר, על רקע זימון מאות להליכי צו ראשון
اندلاع اشتباكات بين الحريديم وأفراد الشرطة في تل هشومير בְּתֵל הַשּׁוֹמֵר، على خلفية استدعاء المئات من الحريديم لإجراءات التجنيد الإجباري
وقالت صحيفة هآرتس إن المئات من الحريديم حضروا صباح اليوم الإثنين في حافلات إلى مكتب التجنيد في قاعدة "רָמַת גַּן رمات جان" استعدادًا لوصول مئات الحريديم الذين تم استدعاؤهم لبدء الإجراءات الأولية لتجنيدهم الإلزامي. وانتشرت قوات الشرطة والجيش بقوات كبيرة وأغلقت مقدمًا الشارع المحيط بمكتب التجنيد، كما تم إلقاء القبض القبض على ثلاثة من المتظاهرين.
وقالت صحيفة هآرتس إن المئات من الحريديم حضروا صباح اليوم الإثنين في حافلات إلى مكتب التجنيد في قاعدة "רָמַת גַּן رمات جان" استعدادًا لوصول مئات الحريديم الذين تم استدعاؤهم لبدء الإجراءات الأولية لتجنيدهم الإلزامي.
وقد وقعت اشتباكات بين المتظاهرين من الحريديم وأفراد الشرطة احتجاجًا على استدعاء نحو 1200 من الحريديم إلى القاعدة العسكرية لبدء إجراءات التجنيد الإلزامي. وحاول المتظاهرون اقتحام القاعدة العسكرية لكن الشرطة أوقفتهم، وتحسبًا لاندلاع المواجهات مع الحريديم انتشرت قوات كبيرة من الشرطة والجيش وأغلقت الشارع المحيط بمكتب التجنيد، وقالت الشرطة إنه تم اعتقال ثلاثة من المتظاهرين.
وخلال المظاهرات هتف الحريديم "سنموت ولن نُجند" و"التجنيد يعني الموت لنا"، وأطلقوا على ضباط الشرطة مسمى "النازيين".
وقد انتشر المتظاهرون من الحريديم في الشوارع المجاورة للقاعدة العسكرية وتوجهوا لكل شاب ذو مظهر حريدي، وحاولوا إقناعه بعدم الدخول لمكتب التجنيد. كما اعتدى المتظاهرون على صحفيتين كانتا تغطيان المظاهرة، حيث ألقوا روث الخيول على مُراسِلة قناة الكنيست، كما ألقوا زجاجات المياه على مراسلة صحيفة إسرائيل هيوم، بالإضافة إلى إطلاق السباب والشتائم عليهما.
وقالت صحيفة "هآرتس" أيضًا إنه بدأ استدعاء المرشحين للخدمة من المجتمع الحريدي بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء مشروع قانون الإعفاء من التجنيد. ويقدر الجيش الإسرائيلي أن حوالي 30% فقط من المرشحين سيمثلون اليوم وبعد غد إلى تل هشومير.
يذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية قد ألغت قانونًا شُرع عام 2015 الذي يقضي بإعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية الإلزامية، لأن هذا الإعفاء يضر بـ"مبدأ المساواة وتقاسم الأعباء".
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن مجلس حكماء التوراة في حزب شاس وزعيم الجمهور الليتواني، الحاخام دوف لاندو، دعوا بشكل قاطع في الأسابيع الأخيرة إلى عدم الامتثال لأوامر التجنيد في الجيش الإسرائيلي على الإطلاق، وعدم الحضور للإجراءات الأولية للتجنيد، وفقًا لمصدر مطلع في عملية تجنيد المرشحين الحريديم للخدمة، لا أحد يعرف عدد الشباب الذين سيمثلون اليوم أمام مكتب التجنيد لحضور إجراءات الفرز للتجنيد الإلزامي.
جدير بالذكر أن حِزبا "שַׁ"ס شاس" و"يهدوت هتوراة יַהֲדוּת הַתּוֹרָה" يمثلان ركنًا أساسيًّا في حكومة نتنياهو الائتلافية الحالية، وكان هذان الحزبان يعولّان على استمرار إعفاء الحريديم من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، لكن الحرب في غزة غيرت من هذا الاتفاق بين هذا الائتلاف كثيرًا. الأمر الذي سيضع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو أمام موقف صعب جدًا بسبب عدم قدرته على الوفاء بتعهداته الخاصة بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، والتي تعد من أهم المطالب التاريخية لليهود المتشددين للدخول في الائتلاف القائم في الحكومة القائمة.
الاستنفار ضد الحكومة الإسرائيلية
وقد تعالت الدعوات في التجمعات الحريدية إلى الاستنفار وحشد المزيد من الأتباع للحضور إلى قاعدة تل هشومير اليوم (الإثنين 5 أغسطس) للاحتجاج وتعطيل استقبال المجندين الجدد من الحريديم. وذكرت الإعلانات الموزعة في هذه التجمعات أنه منذ إنشاء إسرائيل "لم تحدث هذه المحرقة الرهيبة لشباب الطائفة اليهودية الحريدية. ولم يتم التلويح بسيف التجنيد أبدًا ضد ألف شاب في يومين، وهذا هي البداية فقط." كما ذكرت صحيفة "هآرتس"
يذكر أن الحاخام الأكبر في إسرائيل زعيم طائفة اليهود الشرقيين يتسحاق يوسف. صرح الشهر الماضي على خلفية تجنيد الحريدم "من وصله قرار التجنيد فليمزقه". وحرض الحاخام الأكبر أتباعه على عصيان أوامر الاستدعاء وقال لهم: "لا تذهبوا".
وظهر الحاخام المتشدد في مقطع فيديو وهو يتحدث ضد تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي قائلًا: "كل ابن توراة معفى من الذهاب إلى الجيش حتى أولئك الذين هم عاطلون ولا يدرسون".
على الرغم من أنه يوجد حالياً أكثر من 60 ألف طالب في المعاهد اليهودية المتشددين من الحريديم ممن يشملهم قرار التجنيد، إلا أن الجيش الإسرائيلي أقر بأنه من المرجح أن يتم تجنيد 3 آلاف فقط العام الحالي.
تاريخ الإعفاء
وتاريخ إعفاء الحريديم من أداء الخدمة العسكرية قديم جدًا يرجع إلى عام 1949، بعد عام من إعلان قيام إسرائيل؛ وكان عدد الحريديم في ذلك الوقت لا يزيد عن 400 شخص فقط ولكن في عام 1998، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يقضى بعدم قانونية هذا الإعفاء؛ ومنذ ذلك الحين تعمل الحكومات المتعاقبة على التحايل على قرار المحكمة العليا لاعتبارات كثيرة أهمها الائتلافات الحزبية وتأثير أصوات الحريديم في الانتخابات.
إلى أن جاءت حرب غزة واحتدم الخلاف حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية في ظل سقوط أعداد كبيرة من الجنود في الحرب، فازداد الغضب الشعبي من إعفاء الحريديم من الخدمة الإلزامية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ترجمة وتعليق: د. أيمن عبد الحفيظ – مقدم برامج – البرنامج العبري بشبكة الإذاعات الدولية الموجهة.
مقدم برامج
شهر رمضان يمثل قيمة كبرى في العالم الإسلامي على مدى التاريخ وارتبط بمفردات دينية تراثية محفورة في ذاكرة العالم الإسلامي...
في كل مناسبة سعيدة، يُفترض أن نشعر بالفرح تلقائيًا. رمضان، العيد، خطوبة، زفاف، نجاح، لقاء عائلي… لكن الواقع أن كثيرين...
إذا أردت أن تعيش لحظة من لحظات الأنس الروحي، وأن تلمس بقلبك شيئًا من بهاء المدينة المنورة، فما عليك إلا...
يشهد قطاع الإعلام تحولاً جذرياً لا يقتصر على الأدوات والمنصات فحسب، بل يمتد ليطال ماهية المهنة ذاتها وطبيعة الأدوار داخل...