شهر رمضان له مكانة خاصة عند المسلمون في جميع أنحاء العالم .. شهر فضيل تفتح فيه أبواب الجنات وتضاعف الحسنات .. تجاب فيه الدعوات وترفع فيه الدرجات وتغفر فيه السيئات .. صامه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه تطهيرا للنفس وتهذيبها وتزكيتها.
أجواء وطقوس مختلفة يرتبط شهر رمضان في الدول الإسلامية بالإضافة إلى العديد من الشعائر الدينية مثل صلاة التراويح والاعتكاف وهناك أيضا العديد من المظاهر التراثية التي ارتبطت بهذا الشهر الكريم مثل فانوس رمضان والزينة ومدفع رمضان وأيضا المسحراتي والحكواتي، بالإضافة إلى ارتباطه ببعض المأكولات وأصناف الحلوى.
ومع حلول شهر رمضان تتنوع الاستعدادات بين النفسية والروحانية والمادية، وحتى من ناحية الطعام وممارسة الرياضة لذا فإن استقبال شهر رمضان يعتبر أحد الخطوات المهمة التي ينتظرها ويعد لها الكثيرون.
ومن المهم جدا للمسلم أن يبدأ بتهيئة نفسه لبدء شهر رمضان حيث يعتبر بمثابة الفرصة للعديد من الأشخاص لترك السلوكيات الخاطئة والسلبية.
ويرتبط الاستعداد لاستقبال شهر رمضان بالكثير من الروحانيات والتقرب إلى الله بالصوم والصلاة وقراءة القرآن الذي بدأ نزول القرآن من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من هذا الشهر الكريم كما قال رب العزة ""شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ" ..
وشهر رمضان ليس شهر الصيام والقيام فحسب، ولكنه كذلك شهر القرآن، فأنزل القرآن الكريم جملة في هذا الشهر المبارك، وفي ليلة مباركة وهي ليلة القدر.
كما وصف شهر رمضان بأنه شهر القرآن، مما يدل على فضل القرآن فيه، وفضل استغلاله بتلاوة آيات الله، وفهمها، وتدبرها، وتطبيق ما نصت عليه من أوامرٍ، والابتعاد عما نهت عنه.
* القرآن من أعظم القربات في رمضان
شرِعت عبادة تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان، وفي بيان فضل ذلك، روي عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: (الصيام والقرآن يشعانِ للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهارِ فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليلِ فشفعني فيه قال فيشفعانِ).
كما أن جبريل -عليه السلام- كان يدارس النبي -عليه الصلاة والسلام- القرآن في رمضان وفي السنة الأخيرة من عمره دارسه مرتين.
* فضل قراءة القرآن في رمضان
قراءة القرآن من أعظم الأعمال عند الله -عز وجل-، وخاصة في شهر رمضان إذ تعظم فيه الأجور والمنازل، كما أن الإكثار من تلاوة القرآن وحفظه وترتيله، وتدبره من أسباب الشفاعة يوم القيامة، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ).
وقراءة الحرف من القرآن الكريم بحسنة، والحسنة تضاعف بعشرة أمثال، كما ورد عن النبي -عليه السلام- أنه قال (من قرأَ حرفا من كتاب الله فله بِه حسنة والحسنة بعشرِ أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف).
* دولة التلاوة
"نزل القرآن في مكة والمدينة وقرئ في مصر".. عبارة شهيرة تتعدد الروايات حول قائلها، ففيما ينسبها الشيخ محمود الطبلاوي إلى الملك السعودي الراحل خالد بن عبد العزيز، ويؤكد أنه سمعها منه في حضور الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، فإن أغلب الآراء تنسبها إلى شيخ الأزهر الأسبق، محمد مصطفى المراغي، وترجح أن يكون هو مصدرها الأول ونقلها عنه آخرون.
لكن الأهم من ذلك أن مدرسة التلاوة المصرية صرح عظيم شاركت في تشييده سلسلة من عباقرة المقرئين، وعلى امتداد أجيال متعاقبة من قيثارة السماء محمد رفعت وحتى الصوت الخاشع محمد صديق المنشاوى، وبينهم الشيخ الحصري القارئ المعلم أو المعلم الأول والشعشاعي ومصطفى إسماعيل ملك المقامات وعبقرى التلاوة وصاحب المقام الرفيع وما خفي منهم كان أعظم.
كما أن مصر كانت من أولى الدول التي بثت القرآن الكريم مسموعا عبر أول إذاعة متخصصة في القرآن الكريم أنشئت عام 1964، وكان الشيخ محمود الحصري أول من سجل القرآن مرتلابالكامل.
وكان ظهور إذاعة القرآن الكريم سببا في شهرة أصحاب الأصوات الممتازة والكفاءات العالية وحفظت مدرسة التلاوة المصرية من الإندثار.
ولعل ما يميز المدرسة المصرية في التلاوة عن غيرها الإرتباط بين فهم القارئ لإمكانات صوته وحنجرته وتطويعها لترجمة المعاني التي تتضمنها آيات القرآن الحكيم خشوعا ورهبة واستبشارا بفتح الله ونصره وجنته في أثناء التلاوة، وهو ما أدركه جيدا بل وأجاده، عظماء مدرسة التلاوة المصرية سواء بالفطرة أو بالدراسة.
هذه حقيقة راسخة لا لبس فيها ولا جدال، فقد أنجبت أرض مصر الطيبة عظماء القراء الذين سخرهم الله سبحانه وتعالى لحفظ كتاب الله، حملوه في قلوبهم حفظا ورعاية لتنطلق ألسنتهم به ترتيلا وتجويدا حتى بلغوا من الإجادة ما لم تبلغه أمة من الأمم.
وينسب للشيخ محمد متولي الشعراوي تقسيم جميل لمدرسة التلاوة المصرية بقوله "من أراد الإتقان، فليستمع إلى الشيخ الحصري، ومن أراد نقاء الصوت، فليستمع إلى الشيخ عبد الباسط، ومن أراد الخشوع يستمع للمنشاوي، ومن أراد الفن في التلاوة يستمع للشيخ مصطفى إسماعيل، ومن أراد كل هذا يستمع للشيخ محمد رفعت فهو المدرسة الموسيقية".
* الشيخ محمد محمود الطبلاوي.. عبقري التلاوة
أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، وصاحب مدرسة مميزة في القرآن، قوامها صوته الرخيم ونفسه الطويل، وعُرَبُهُ المميزة، هو شيخ المقرئين ونقيب القراء.
ولد محمد محمود الطبلاوي في 14 نوفمبر 1934 بقرية ميت عقبة في مركز إمبابة بمحافظة الجيزة، ألحقه والده بكتاب القرية لحفظ القرآن الكريم، وبعد حفظه جوده على يد الشيخ غنيم الراوى، وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره دعى لإحياء الذكرى السنوية لرحيل والدة عمدة القرية وانبهر الحضور بصوته، ونصحه شيخه بالالتحاق بمعهد القراءات بالأزهر وأتم دراسته بعد ست سنوات.
استمع إليه الشيخ ابراهيم المنصورى وأعجب بصوته وأخذه معه إلى الشيخ الحصري الذي وجهه لتجويد القران وفقا لأحكام التلاوة.
تقدم إلى لجنة الاختبار بالإذاعة تسع مرات متتالية ولكنه رفض، واعتمد فى المرة العاشرة عام 1970، وانطلق صوته عبر الاذاعة بسرعة البرق إلى كافة أنحاء العالم الإسلامي.
سافر إلى 80 دولة لإحياء ليالي رمضان مبعوثا من الأوقاف أو بدعوات خاصة، وكانت أولى رحلاته عام 1973 للأردن وكرمه خلالها الملك حسين، ودعي من الملك خالد لغسيل الكعبة وحمل مفتاح الكعبة من آل شيبة، وقرأ القرآن داخل الكعبة، وصلى في كل أركانها ويعد هو قارئ القرآن الوحيد الذي قرأ داخل الكعبة وأُهدى له قطعة كبيرة من كسوة الكعبة.
عينه وزير الأوقاف زكريا البرى قارئا في الجامع الأزهر بعد رحيل الشيخ مصطفى اسماعيل 1978 ثم عين شيخا لعموم المقارئ لشئون القراء خلفا للشيخ عبدالفتاح القاضي 1982، عين عضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ثم أصبح نقيبا لقراء ومحفظي القرآن في مصر.
سجل المصحف المرتل والمصحف المجود للعديد من الإذاعات العربية، كرمته لبنان بمنحه وساما رفيعا في احتفالية ليلة القدر تقديرا لجهوده في خدمة القرآن الكريم، وكذلك تم تكريمه في العديد من الدول العربية والاسلامية.
توفي في 5 مايو 2020 عن عمر 86 عاما بعد صراع مع المرض.
* عبد الباسط عبد الصمد.. صوت يسمعه القلب
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صاحب الصوت العذب والحنجرة الذهبية والأسلوب الفريد ذاع صيته بعد أشهر قليلة من التحاقه بالإذاعة المصرية، وبسببه زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت للاستماع إلى صوته.
ولد الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد في قرية المراعزة، مركز أرمنت بمحافظة قنا يوم 1 يناير 1927 ونشأ في أسرة متدينة تهتم بحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وكان والده يعمل مقرئا، مما أثر بشكل كبير على مسار حياته وتوجهاته الدينية منذ الصغر.
بدأ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة جدا وأرسله والده إلى الكتاب في القرية حيث حفظ القرآن كاملا قبل بلوغه سن العاشرة وكان لهذا الحفظ المبكر أثر كبير في صقل مهاراته في التلاوة والتجويد، حيث أظهر موهبة استثنائية في تحسين الصوت وتطبيق قواعد التجويد.
وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره انهالت الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا بمساعدة الشيخ محمد سليم الذي زكاه في كل مكان ذهب إليه.
كانت نقطة التحول الكبرى في حياته عندما استمع إليه الشيخ محمد سليم، شيخ عموم المقارئ المصرية في ذلك الوقت، والذي أعجب بشدة بأدائه.
قام الشيخ سليم بدعوة عبدالباسط للانضمام إلى الإذاعة المصرية كقارئ للقرآن الكريم، وهو ما تحقق في عام 1951 وكان هذا الانتقال بمثابة بداية للشهرة الواسعة التي نالها فيما بعد.
ولم تقتصر شهرة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد على مصر فقط، بل امتدت إلى العالم الإسلامي بأسره وقام برحلات دعوية وتلاوات قرآنية في العديد من الدول العربية والإسلامية، من بينها السعودية، والإمارات، والكويت، وسوريا، والعراق، والمغرب، والجزائر، وتونس.
كانت هذه الرحلات تساهم في تعزيز مكانته كواحد من أبرز قراء القرآن في العالم الإسلامي وحصل الشيخ عبدالباسط عبدالصمد على العديد من الأوسمة والتكريمات خلال مسيرته من أبرزها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وأوسمة من المغرب وسوريا وتكريمات عديدة من مختلف الدول الإسلامية خلال رحلاته الدعوية.
توفي الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في 30 نوفمبر 1988، عن عمر يناهز 61 عاما.
* الشيخ أبو العينين شعيشع.. أول مصري قرأ القرآن في المسجد الأقصى
بحنجرة ذهبية وقراءة متميزة استحق الشيخ أبو العينين شعيشع مقعدا ومكانة مميزة بين قراء القرآن الكريم في دولة التلاوة حتى ذاع صيته في دول العالم الإسلامي، وجاب هذه الدول للتكريم والقراءة وافتتاح العديد من المناسبات الرسمية.
ولد الشيخ أبو العينين شعيشع، في مدينة بيلا بمحافظة كفرالشيخ في 12 أغسطس عام 1922، وهو الإبن الثاني عشر لأبيه.
التحق الشيخ شعيشع بكتاب المدينة، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ يوسف شتا، في العاشرة من عمره، وذاع صيته كقارئ للقرآن الكريم عام 1936، وهو في سن الرابعة عشرة، وذلك بعد مشاركته في التلاوة لحفل أُقيم بمدينة المنصورة في ذلك العام.
دخل شعيشع الإذاعة المصرية عام 1939، متأثرا بالشيخ محمد رفعت، لكنه اتخذ لنفسه أسلوبا فريدا في التلاوة بدءا من منتصف الأربعينيات، وكان أول قارئ مصري يقرأ القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك.
وفي عام 1969 عين الشيخ شعيشع قارئا لمسجد عمر مكرم ثم قارئا لمسجد السيدة زينب عام 1992.
وناضل كثيرا في بداية سبعينيات القرن الماضي لإنشاء نقابة القراء مع كبار قراء القرآن الكريم حينذاك، وقد انتخب نقيبا لنقابة القراء منذ عام 1988، خلفا للقارئ الراحل الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد، وظل نقيبا لها حتى وفاته.
وضمن مسيرته الممتدة عين الشيخ شعيشع عضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميدا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوا للجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضوا باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وعضوا بلجنة عمارة المسجد بالقاهرة.
وحصل الشيخ شعيشع على وسام الرافدين من العراق ووسام الأرز من لبنان ووسام الاستحقاق من سوريا وفلسطين، وأوسمة من تركيا والصومال وباكستان والإمارات العربية المتحدة، وبعض الدول الإسلامية.
كما حصل الشيخ شعيشع على وسام الامتياز من الطبقة الأولى، وأهداه له الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وأطلق إسمه على معهد بيلا الإعدادي الثانوي الأزهري في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتوفى الشيخ شعيشع في 23 يونيو عام 2011، عن عمر يناهز 88 عاما، قضى خلالها رحلة عامرة في تلاوة القرآن الكريم في مشارق الأرض ومغاربها.
* الشيخ محمود علي البنا.. قارئ الحرمين ومساجد مصر الكبرى
لا يذكر اسم الشيخ محمود على البنا إلا ويقترن بأسماء القراء الكبار الذين قامت على أكتافهم دولة التلاوة في مصر، وما قدمه إلا صوته الشجي الندي الذي يفيض جلالا وخشوعا، فيأخذ بقلوب مستمعيه.
ولد القارئ الشيخ محمود على البنا في 17 ديسمبر عام 1926 في قرية شبرا باص التابعة بمركز شبين الكوم محافظة المنوفية.
التحق بكتاب القرية، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشر وشد الرحال إلى طنطا حيث التحق برحاب الجامع الأحمدي، الذي شهد تخريج كتيبة كبيرة من أساطين قراءة القرآن، وتتلمذ على يد الإمام إبراهيم بن سلام المالكي.
وحينما أتم التاسعة عشر وبعد أن تمكن من أحكام القراءة والتجويد، سافر إلى القاهرة للمرة الأولى، وهناك تعلم المقامات الصوتية على يد أستاذ المنشدين الشيخ درويش الحريري، وهذا ما مكنه فيما بعد من الإنتقال بسلاسة بين المقامات المختلفة بما يتناسب مع سياق الآيات القرآنية.
أُختير الشيخ محمود على البنا قارئا لجمعية الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1947، تم اعتماده قارئا بالإذاعة المصرية عام 1948، وكانت أول قراءة له آيات بينات من سورة هود في ديسمبر من العام المذكور.
عرف الشيخ محمود علي البنا بـ"قارئ المساجد الكبرى"، حيث تم تعيينه قارئا في أكبر مساجد مصر، البداية حينما تم تعيينه قارئا بمسجد عين الحياة بحي حدائق القبة في الاربعينيات، ثم قارئا بمسجد الرفاعي خلال فترة الخمسينيات.
ومن حيث بدأ عاد إلى المسجد الأحمدي بطنطا في نهاية الخمسينيات وظل به حتى عام 1980، حينما اعتمد قارئا لمسجد الإمام الحسين وحتى وفاته.
ترك الشيخ محمود على البنا ثروة هائلة من التسجيلات الإذاعية والتلفزيونية، وقام بتسجيل القرآن الكريم مرتلا للإذاعة المصرية عام 1967، ليكون بين الخمسة الكبار الذين سجلوه للإذاعة وهم أصحاب الفضيلة"القارئ الشيخ محمود علي البنا، القارئ الشيخ مصطفي إسماعيل، القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، القارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد".
قرأ الشيخ محمود علي البنا القرآن الكريم في الحرمين الشريفين، والحرم القدسي، والمسجد الأموي بدمشق، وزار معظم الدول العربية والإسلامية، إلى جانب العديد من دول أوروبا وعواصمها الكبرى.
جاهد الشيخ محمود علي البنا كثيرا من أجل إنشاء نقابة عامة لقراء القرآن الكريم، وقد تأسس الكيان بعد جهد جهيد عام 1984، وأصبح نائبا لأول نقيب للقراء فضيلة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
بعد رحلة كبيرة من العطاء، توفي الشيخ محمود علي البنا في 20 يوليو 1985 ودفن في ضريحه الملحق بمسجده بقريته شبرا باص.
وتم تكريم فضيلة الشيخ محمود على البنا، حيث تم منحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1990.
* الشيخ محمد صديق المنشاوي.. كروان دولة التلاوة
الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد عباقرة الجيل الثاني من القراء، فهو كروان دولة التلاوة والصوت الباكي، ومقرئ الجمهورية العربية المتحدة.
ولد الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يناير 1920 بقرية المنشاة التابعة لمحافظة سوهاج، نشأ فى أسرة قرآنية من أعلام التلاوة، أصحاب مدرسة منفردة بذاتها فى التلاوة (المدرسة المنشاوية)، فوالده الشيخ صديق المنشاوي وجده تايب المنشاوى وشقيقه محمود.
رحل إلى القاهرة في عمر السابعة من العمر مع عمه القارئ الشيخ أحمد المنشاوي، وحفظ ربع القرآن الكريم، ثم عاد مرة أخري إلى بلده المنشأة وأتم هناك حفظ القرآن الكريم في الثامنة من عمره في الكتاب على يد الشيخ محمد النمكي بعد أن بدأه على يد والده الذي تعلم منه فن القراءات.
درس أحكام التلاوة على يد الشيخ محمد أبوالعلا، وتعلم القراءات في عمر الثانية عشرة ونال إجازة في القراءات العشر على يد الشيخ محمد سعودي.
رافق أباه وعمه في إحياء سهرات تلاوة القرآن، وسنحت له الفرصة للقراءة منفردا وعمره 11 عاما في قرية أبار الملك بسوهاج، ونال صوته استحسان الجماهير، واشتهر وذاع صيته لعذوبة صوته وما يتميز به من مسحة الحزن وإتقان مقامات القراءة .
رفض الذهاب إلى اختبارات الإذاعة حتى بعد أن أرسل إليه المسئولون طلبا ليتقدم إليها ويتم اعتماده وبرر ذلك قائلا "لا أريد القراءة بالإذاعة فلست في حاجة إلى شهرتها ولا أقبل أن يعقد لي هذا الامتحان أبدا".
فقرر مدير الإذاعة أن تنتقل الإذاعة حيث يقرأ الشيخ المنشاوي الذي فوجئ بها أثناء إحياء ليلة رمضانية في قرية إسنا وسجل مندوبها تلاوته.
واعتمد قارئا بالإذاعة المصرية عام 1953، وكان أول قارئ يتم الاجتماع على اعتماده قبل الاختبارات، وعين قارئا بمسجد الزمالك، وسجل القرآن كاملا فى ختمة مرتلة برواية حفص عن عاصم، بالإضافة إلى ما يزيد على 150 تسجيلا.
واعتادت إذاعة القرآن الكريم أن تبدأ بتلاوة الشيخ المنشاوي في أول أيام شهر رمضان وقت أذان المغرب، هذا إلى جانب تسجيلات في المسجد الأقصى وسوريا والسعودية، وأصبح فخرا للعالم الإسلامي والعربي حتى لقب "مقرئ الجمهورية العربية المتحدة".
كرمته عدة دول من الدول الإسلامية منها إندونسيا حيث قلده الرئيس أحمد سوكارنو وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى في منتصف الخمسينات، ووسام الاستحقاق من الطبقة الثانية من سوريا في منتصف الستينيات، كما منح وساما فى احتفال ليلة القدر عام 1992، وبني مسجد باسمه في منطقة عين شمس.
توفي في 20 يونيو عام 1969.
* الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي.. رفض التعامل مع الميكرفون
القارئ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى، واحد من أبناء الجيل الذهبى لدولة التلاوة فى مصر، أحد أبرز قراء القرآن الكريم فى فترة الخمسينيات والذى ما زالت تسجيلاته حتى الآن تشكل حيزا مميزا فى مكتبة عباقرة دولة التلاوة.
ولد الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى فى قرية شعشاع بمحافظة المنوفية فى 21 مارس عام 1890، وحفظ القرآن الكريم على يد والده الشيخ محمود الشعشاعى وهو لم يتعد 10 سنوات من عمر، ثم سافر إلى مدينة طنطا لتلقى علوم القرآن الكريم فى المسجد الأحمدى، والتحق بعد ذلك بالأزهر الشريف فى القاهرة وتعلم القراءات هناك.
حقق شهرة واسعة بين عمالقة دولة التلاوة مثل الشيخ محمد رفعت، والشيخ على محمود، والشيخ أحمد ندا، وزادت شهرته حينما قرأ مع عدد من عمالقة التلاوة فى ذلك الوقت فى الليلة الختامية لمولد الحسين رضى الله عنه بالقاهرة.
كون الشيخ الشعشاعى فرقة خاصة للتواشيح الدينية وكان فى بطانته الشيخ زكريا أحمد والذى ذاع صيته فيما بعد، وسرعان ما بدأ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى يتألق ويلمع وأصبح له جمهوره وعشاق صوته المميز، غير أنه فى عام 1930 تفرغ لتلاوة القرآن الكريم وترك التواشيح الدينية، إثر إصابته بمرض فى حنجرته نصحه على إثره الأطباء بترك التواشيح لأنها تحتاج إلى مجهود كبير وصوت وحنجرة قوية.
قرأ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى فى مأتم سعد باشا زغلول، وعدلى باشا يكن، ومحمد محمود رؤساء وزراء مصر فى ذلك الوقت، فذاع صيته أكثر وأكثر، إلا أنه حينما التحق بالإذاعة المصرية فى عام 1932، رفض في بادئ الأمر التلاوة فى الميكرفون اعتقادا منه أن تلاوة القرآن الكريم فى الميكروفون حرام، ولكن بعدها صدرت فتوى تجيز تلاوة القرآن الكريم فى الميكرفون بدأ بالفعل تسجيل عدد كبير من التلاوات للإذاعة المصرية التى نقلت شهرته إلى جميع الأرجاء فى مصر والدول العربية.
عين الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى قارئا للسورة فى مسجد السيدة نفيسة رضى الله عنها، ومسجد السيدة زينب رضى الله عنها، وحصل على العديد من الأوسمة الرسمية، وبعد وفاته وتحديدا فى عام 1990 منح الرئيس الأسبق حسنى مبارك اسم الشيخ الشعشاعى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى تقديرا لدوره فى مجال تلاوة القرآن.
توفى الشيخ عبدالفتاح فى 11 نوفمبر 1962 عن عمر يناهز 72 عامًا، وكانت الجنازة شعبية مهيبة، بحضور العديد من الشخصيات العامة والقيادات، وخلف وراءه تراثًا عظيما من التسجيلات القيمة للقرآن الكريم، وورث صوته ابنه الشيخ إبراهيم الشعشاعى الذى توفى 9 يونيو عام 1992.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...
خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...
ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...
فعاليات واحتفاليات عديدة شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال العام 2025.. من أبرزها الافتتاح الاسطوري للمتحف المصري الكبير...