الفصائل الفلسطينية هدف واحد ونهج متباين

  • الثلاثاء، 20 مايو 2008 11:54 ص

press_center

فتح

حماس

الجهاد الإسلامي

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

"طالما وجد الاحتلال وجدت المقاومة" .. هذا هو الحال في الأراضي الفلسطينية المحتلة إسرائيليا على مدى أكثر من نصف قرن، أي منذ نكبة 1948 وحتى يومنا هذا، ما دعا إلى تأسيس وتشكيل عدد من الحركات والفصائل الوطنية والمنظمات السياسية والعسكرية المسلحة. وإن اختلف أسلوب كل فصيل عن الآخر يبقى الهدف واحد للفصائل كافة هو تحرير أرض فلسطين وإعلانها دولة مستقلة عاصمتها القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

الفصائل الفلسطينية

أما الفصائل الفلسطينية البارزة على الساحة السياسية حاليا فتتمثل في: حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" – التي تترأس السلطة الوطنية الفلسطينية حاليا - و حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

فتح

يمثل العام 1957 نشأة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي أتت من تلاقي الأفكار الثورية لعدد من البؤر التنظيمية المنتشرة منذ عام 1948، هذه الأفكار التي مثلت لدى أعضائها، رداً على النكبة وعلى العدوان الثلاثي 1956، وعلى الرغبة في استقلالية العمل الوطني الفلسطيني، خاصةً بعد تجميد عمليات الفدائيين من قبل السلطات المصرية عام 1957. انطلقت في هذا العام طلائع فلسطينية مسلحة إلى قلب الأرض المحتلة، لتضع أول تطور واقعي في تاريخ كفاح الشعب الفلسطيني، في أعقاب النكبة من أجل التحرير.

وفي أواخر عام 1957، عقد اللقاء التأسيسي الأول للحركة، الذي ضم ستة أشخاص هم: ياسر عرفات، وخليل الوزير وعادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد. وصاغ المؤسسون ما سمي "هيكل البناء الثوري" و"بيان حركتنا"، واتفقوا على اسم الحركة للأحرف الأولى للتنظيم مقلوبة من "حتوف" ثم "حتف" إلى "فتح"، وتبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ 1959، كان أبرزهم صلاح خلف وخالد الحسن، وعبد الفتاح حمود، وكمال عدوان، ومحمد يوسف النجار.

وفي عام 1959 ظهرت "فتح" من خلال منبرها الإعلامي الأول مجلة "فلسطيننا – نداء الحياة"، التي صدرت في بيروت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، والتي أدارها توفيق خوري، وهو نفس العام الذي شهد اندماج معظم البؤر التنظيمية الثورية المنتشرة المتشابهة الأهداف، والتي حققت أوسع استقطاب حينها شمل ما يزيد على 500 عضو. وقامت المجلة بمهمة التعريف بحركة "فتح" ونشر فكرها ما بين 1959 إلى 1964، واستقطبت من خلالها العديد من المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى، فانضم خلال تلك الفترة كل من: عبد الفتاح حمود، وماجد أبو شرار، وأحمد قريع، وفاروق قدومي، وصخر حبش، وهاني الحسن، وهايل عبد الحميد، ومحمود عباس، ويحيى عاشور، وزكريا عبد الحميد، وسميح أبو كويك، وعباس زكي وغيرهم الكثير إلى صفوف الحركة الناشئة.

وفي عام 1962 حضرت "فتح" احتفالات استقلال الجزائر، ثم افتتحت مكتبها في العاصمة الجزائرية عام 1963 برئاسة خليل الوزير. و في عام 1963 أصبحت سوريا محطة مهمة لحركة "فتح"، بعد قرار حزب البعث السوري السماح لها التواجد على الساحة السورية. وانتقل ياسر عرفات من الكويت إلى دمشق ليعمل على تطوير التنظيم على خط المواجهة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين. وبعد لقاءات طويلة وحوارات واستعدادات واستقالات نتيجة خلاف بين تيار "فتح" الرافض للانطلاقة المسلحة ممن سموا بالعقلانيين رغبة بتأجيلها لحين الاستعداد، وبين من سموا بـ "تيار المجانين" الذي مثله ياسر عرفات، قررت قيادة "فتح" الموسعة بدء الكفاح المسلح في 31-12-1964 باسم قوات "العاصفة" بالعملية الشهيرة، التي تم فيها تفجير شبكة مياه إسرائيلية تحت اسم عملية "نفق عيلبون"، ثم تواصلت عمليات حركة "فتح" منذ العام 1965 مسببة انزعاجا شديداً لإسرائيل والدول العربية، التي لم تجد معظمها مناصا فيما بعد من الاعتراف بها. وصدر البيان السياسي الأول 28-1-1965، موضحا أن المخططات السياسية والعسكرية لحركة "فتح" لا تتعارض مع المخططات الرسمية الفلسطينية والعربية، وأكدت الحركة لاحقاً على ضرورة التعبئة العسكرية والتوريط الواعي للجماهير العربية.

وبعد انتصار ثورة الجزائر وانفصام الوحدة بين مصر وسوريا في سنة 1961 أصبح هناك إجماع فلسطيني على سلامة الخط الذي اختارته "فتح"، حيث تابعت بناء تنظيمها على طريق الثورة، واختارت:
أولاً: أن تركز جهدا أكبر في تكثيف قواعدها العسكرية على الأرض الحقيقية للثورة حتى تصبح قادرة على بدء عملياتها في وقت أقصر.
ثانياً: أن تطرح التجربة في محاولة لتجميع الحركات الفلسطينية في تنظيم فلسطيني واحد يعيد تركيز الوحدةالوطنية ويحفظ للشخصية الفلسطينية استقلالها بفكرها وتخطيطها وولائها للأهداف الفلسطينية حتى يظل زمام المبادرة كما تريده بيد الشعب الفلسطيني نفسه.
ومن أجل هذا الغرض ذهبت إلى "مؤتمر القدس" وهي تتطلع إلى ميلاد "منظمة التحرير الفلسطينية"، كمحاولة للخروج بالكفاح الفلسطيني إلى عالم مكشوف يستطيع أن يستقطب قواعد أوسع بإمكانيات للعمل أكثر. وألقت "فتح" بثقلها مع فكرة "منظمة التحرير الفلسطينية" لتعطيها دفعاً قوياً تقف به صلبة في مواجهة استحقاقات المرحلة الجديدة.

أهداف "فتح"

وتركزت أهداف فتح في اتجاه:
1) تحريك الوجود الفلسطيني، وتحرك الشخصية الفلسطينية محلياً ودولياً من خلال المقاتل الفلسطيني الصلب العنيد القادر على تحطيم المناعة الإسرائيلية.
2) استقطاب الجماهير الفلسطينية ومن خلفها كل الجماهير العربية في طريق الثورة المسلحة وحشدها لتكون قادرة على:-
أ- تجميد حركة نمو الوجود الإسرائيلي الصهيوني.
ب- تقطيع هذا الوجود.
ج- تصفية الدولة رمز الوجود الصهيوني.
3) إعادة بناء الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية (حرة وديمقراطية).

وفي يناير 1965 رأت قيادات "فتح" أن أجهزة "منظمة التحرير" قد عجزت عن أن تطرح تصوراً صادقاً لالتزاماتها. ورأت أن زمام المبادرة الذي حافظت عليه قد أوشك أن يضيع من يد الحركة الوطنية الفلسطينية، لذا قررت "فتح" أن تتصدى لمسؤوليتها باستعادة زمام الموقف من جديد، وأن تقفز من مرحلة التنظيم من أجل الثورة إلى مرحلة التنظيم من خلال الثورة.

ومنذ عام 1973 استطاعت حركة "فتح"، وبعد عامين من العمليات الخارجية لما عرف بـ (أيلول الأسود) في الأردن، استطاعت "فتح" تعزيز قوتها في المنظمة، وتعزيز وجودها المسلح في الجنوب اللبناني وبيروت والمخيمات الفلسطينية، وبدأت الحركة بتكريس مفاهيم التنظيم، والمؤسسات المدنية التي انتشرت في مراكز المجتمع الفلسطيني، جنباً إلى جنب مع قواعد الفدائيين الذين لم تتوقف عملياتهم ضد الكيان الصهيوني. وفي نفس العام تبنت حركة "فتح" بشكل واضح مفهوم "مرحلية النضال السياسي"، حيث قبلت مقررات المجلس الوطني الفلسطيني ونقاطه العشر، الداعية إلى إقامة السلطة الوطنية على أي شبر يتم تحريره أو استرداده، إضافة لإمكانية التفاوض مع قوى السلام التقدمية الإسرائيلية لتنشأ حينها "جبهة الرفض"، مقابل تيار القبول ممثلا بحركة " فتح"، و"الجبهة الديمقراطية".

وفي عام 1974 واجهت حركة "فتح" تحديا تنظيميا صعبا بخروج صبري البنا "أبو نضال"، مدير مكتب الحركة في بغداد، عن صفوف الحركة وتأسيسه لما أسماه "حركة فتح– المجلس الثوري"، أو ما اشتهر لاحقا باسم "جماعة أبو نضال"، التي لقيت الدعم المكثف من العراق ودول أخرى لاحقاً، لاسيما في سعي بعض التيارات والجماعات الرافضة للحلول السلمية التي وصفتها بـ "الاستسلامية. وقد لحق تحدي انشقاق "أبو نضال" – الذي توفي في بغداد عام 2002 - اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية، ووقوع حادثة حافلة عين الرمانة في 13/4/1975 في بيروت التي أدخلت القضية والمنظمة و( فتح ) في صراعات مسلحة ضمن النسيج اللبناني، والذي استدعى التدخل السوري المسلح منذ عام 1976، إلا أن الحركة استعادت قدرتها على ضبط الصراع التنظيمي السياسي، وتوجيه العمل العسكري من لبنان وفي فلسطين عبر العديد من العمليات المميزة التي كان أشهرها عملية "سافوي" عام 1976 ثم عملية "دلال المغربي" عام 1978، وغيرها.

وبعد الموافقة على مقررات "قمة فاس" عام 1982 وخروج "فتح" من لبنان، أعادت الحركة العلاقات مع مصر التي قطعت بعد اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1977، وأن تنسج علاقات جديدة مع الأردن من خلال التنسيق المشترك والدعوة للكونفدرالية، والمشاركة في المفاوضات، التي توجت بالتوقيع لاحقا على الاتفاق الأردني الفلسطيني عام 1985.

وفي الفترة ما بين 1987و1994خاضت "فتح" الانتفاضة بمراحل ثلاثة هي:
أولا: مرحلة المواجهة الجماهيرية الشاملة من إضرابات وتظاهرات عارمة ومنظمة وخرق لحظر التجوال ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية .
ثانيا: مرحلة البناء المؤسساتي، حيث ركزت مختلف الفصائل وعلى رأسها حركة "فتح" والقوى الوطنية الأخرى على بناء الأطر الموازية لأطر الاحتلال مع تواصل فعاليات الانتفاضة المختلفة.
ثالثا: مرحلة العمليات المسلحة، والتي لم تؤثر على صورة الانتفاضة باعتبارها مواجهات جماهيرية شاملة.

وكان خليل الوزير "أبو جهاد" العقل المدبر والموجه للانتفاضة التي كانت تصدر بياناتها من داخل الوطن وتوقع باسم "القيادة الوطنية الموحدة"، التي كان أبرز فصائلها حركة "فتح"، والتي أعلنت ومنظمة التحرير الفلسطينية في دورة المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عام 1988 إعلان قيام دولة فلسطين، والاعتراف بإسرائيل عبر الاعتراف بالقرار242، الذي لحقه الانخراط بالتسوية من خلال مؤتمر مدريد عام 1991 وما أفضت إليه المحادثات بين قيادة المنظمة وحركة "فتح"، بإدارة ياسر عرفات ومحمود عباس وأحمد قريع ما عرف باتفاقات أوسلو.

وانقسمت الساحة الفلسطينية ما بين مؤيد ومعارض لاتفاقات السلام، التي وقعت في أوسلو ثم في واشنطن في 13-9-1993 وذلك بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وكذلك الأمر داخل حركة "فتح"، وكان الدخول إلى الأراضي الفلسطينية منذ عام 1994 البداية لأول ديمقراطية فلسطينية وانتخابات نيابية، وانتخاب رئيس للسلطة الوطنية .

وقد تمثل العمل العسكري والكفاح المسلح لحركة فتح في الجناح العسكري لها والمعروف بـ "كتائب شهداء الأقصى" وتشكيلاتها المختلفة.

حماس

شعار حركة "حماس"

"حماس" هو الاسم المختصر لـ"حركة المقاومة الإسلامية"، وهي حركة مقاومة شعبية وطنية وزعت بيانها التأسيسي في 15 ديسمبر/ كانون الأول 1987، رغم أن نشأتها تعود إلى الأربعينيات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة "الإخوان المسلمين". وقبل الإعلان عن "حماس" استخدم الإخوان المسلمون أسماء أخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية منها "المرابطون على أرض الإسراء" و"حركة الكفاح الإسلامي" وغيرها.

وقد بدأت ملامح مشروع فلسطيني إسلامي جهادي في أسرة الجهاد عام 1981، ومجموعة الشيخ أحمد ياسين عام 1983. وفي عام 1986تم تكوين أجنحة لأجهزة المقاومة الإسلامية، وتهيئة القاعدة الجماهيرية للتيار الإسلامي بالاستعداد العملي لمسيرة الصدام الجماهيري مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكان حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة إسرائيلي في 6 ديسمبر/ كانون الأول 1987ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب، وأدى إلى استشهاد 4 فلسطينين في مخيم "جباليا" للاجئين، إعلاناً بدخول مرحلة جديدة من المقاومة، وكان الرد بإصدار البيان الأول عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يوم 15 ديسمبر 1987.

واستنفرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قواها لرصد الحركة وقياداتها، وما أن لاحظت سلطات الاحتلال استجابة الجماهير للإضرابات، وبقية فعاليات المقاومة التي دعت لها الحركة منفردة منذ انطلاقتها، وصدور ميثاق الحركة، حتى توالت الاعتقالات التي استهدفت كوادر الحركة وأنصارها. وكانت أكبر حملة اعتقالات تعرضت لها "حماس" آنذاك في شهر مايو/ أيار 1989، وطالت تلك الحملة القائد المؤسس الشيخ أحمد ياسين.

ومع تطور أساليب المقاومة لدى "حماس" التي شملت أسر الجنود الصهاينة في شتاء 1989 وابتكار حرب السكاكين ضد جنود الاحتلال عام 1990، جرت حملة اعتقالات كبيرة ضد الحركة في ديسمبر/ كانون الأول 1990، وقامت سلطات الاحتلال بإبعاد أربعة من رموز الحركة وقيادييها، واعتبرت مجرد الانتساب للحركة جناية يقاضى فاعلها.

وفي نهاية 1991 أسست "حماس" جناحها العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، وفي ديسمبر 1992 نفذ مقاتلو الحركة عملية أسر الجندي "نسيم توليدانو"، قامت على إثرها سلطات الاحتلال بحملة اعتقالات شرسة ضد أنصار وكوادر الحركة، واتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين قراراً بإبعاد 415 رمزاً فلسطينيا – في سابقة هي الأولى في الإبعاد الجماعي - عقاباً لحركة حماس، ثم اضطر رابين إلى الموافقة على عودتهم بعد مرور عام على إبعادهم قضوه في مخيم مؤقت في مرج الزهور جنوب لبنان.

ولم توقف عملية الإبعاد نشاط حركة "حماس" ولا جهازها العسكري، حيث سجل العام 1993 معدلاً مرتفعاً في المواجهات بين الشعب الفلسطيني وجنود الاحتلال، ترافق مع تنامي الهجمات العسكرية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي أعقاب تنامي موجة المقاومة الشعبية فرضت إسرائيل إغلاقاً مشدداً على الضفة الغربية وقطاع غزة في محاولة للحد من تصاعد المقاومة.

وفي فبراير/ شباط 1994 أقدم مستوطن إرهابي إسرائيلي يدعى "باروخ غولدشتاين" على تنفيذ جريمة بحق المصلين في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ما أدى إلى استشهاد 30 فلسطينياً وجرح نحو100 آخرين، ما دفع حركة "حماس" لإعلان حرب شاملة ضد الاحتلال وتوسيع دائرة عملياتها لتشمل كل إسرائيلي يستوطن الأرض العربية في فلسطين لإرغام المحتلين على وقف جرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.

العمل العسكري لـ "حماس"

وفقا لبرنامج "حماس"، فإن الدولة العبرية تمثل مشروعاً مناهضاً لكل مشاريع النهضة العربية والإسلامية، والعمل العسكري يشكل الوسيلة الاستراتيجية لدى "حماس" من أجل مواجهة المشروع الصهيوني، وهو - في ظل غياب المشروع العربي والإسلامي الشامل للتحرير - سيبقى الضمانة الوحيدة لاستمرار الصراع وإشغال الإسرائيليين عن التمدد خارج فلسطين.

وترى حركة "حماس" أن اندماج إسرائيل في المنطقة العربية والإسلامية من شأنه تعطيل أي مشروع نهضوي للأمة، من خلال استثمار ضعف الأمة أمام إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة من أجل إنجاز مشروع التسوية الهادف في جوهره إلى ربط اقتصاديات الدول العربية وإمكاناتها المختلفة بمنظومة جديدة عمادها إسرائيل.

وتعلن "حماس" دوما أن مقاومتها للاحتلال ليست موجهة ضد اليهود كأصحاب دين وإنما هي موجهة ضد الاحتلال ووجوده وممارساته القمعية. وأن هذه المقاومة ليست مرتبطة بعملية السلام في المنطقة - كما تزعم إسرائيل وحلفاؤها - فالمقاومة بدأت قبل انعقاد مؤتمر مدريد. والحركة ليست لها عداوة أو معركة مع أي طرف دولي، ولا تتبنى مهاجمة مصالح وممتلكات الدول المختلفة، لأنها تعتبر ساحة مقاومتها ضد الاحتلال تنحصر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتستهدف حركة "حماس" في مقاومتها للاحتلال ضرب الأهداف العسكرية، وتحرص على تجنب أن تؤدي مقاومتها إلى سقوط مدنيين. وحتى في بعض الحالات التي سقط فيها عدد من المدنيين في أعمال المقاومة التي تمارسها الحركة، فإنها جاءت من قبيل الدفاع عن النفس والرد بالمثل على المذابح الإرهابية التي ارتكبت بحق المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطيني، كما حدث في مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث قتل الفلسطينيون وهم يؤدون الصلاة داخل المسجد على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال. ولتأكيد حرصها على تجنب التعرض للمدنيين من كلا الجانبين، طرحت حركة "حماس" مراراً مبادرات إنسانية تقوم على توقف الطرفين عن استهداف المدنيين وإخراجهم من دائرة الصراع.

الموقف من التسوية السياسية

أكدت حركة "حماس" أنها مع السلام العادل الذي يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني ويمكنه من ممارسة حقه في الحرية، والعودة، والاستقلال، وتقرير المصير. وترى الحركة أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها حتى الآن لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني، ولا تستجيب للحد الأدنى من تطلعاته. وتصفها بأنها اتفاقات غير عادلة، وتلحق الظلم والضرر بالشعب الفلسطيني، وتكافئ الجانب المعتدي على اعتدائه، وتعترف له بحقه فيما استلبه من الآخرين، وهي محاولة لإملاء وفرض شروط الطرف المنتصر ومطالبة المظلوم بالتنازل عن حقوقه.

وعن موقفها من التسوية السياسية، تقول حماس "إن مبدأ التسوية السياسية أياً كان مصدرها، أو أيا كانت بنودها، فإنها تنطوي على التسليم للعدو الصهيوني بحق الوجود في معظم أرض فلسطين، وما يترتب عليه من حرمان الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني من حق العودة، وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية، وإقامة المؤسسات الوطنية. وهو أمر لا ينافي فقط القيم والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية ،بل يدخل في دائرة المحظور في الفقه الإسلامي ، ولا يجوز القبول به. فأرض فلسطين أرض إسلامية مباركة اغتصبها الصهاينة عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل استرجاعها وطرد المحتل منها."

ولذلك، رفضت الحركة "مشروع شولتز وبيكر" و"نقاط مبارك العشر" و"خطة شامير" و"مسيرة مدريد – واشنطن". وتعتقد "حماس" أن أخطر مشاريع التسوية التي طرحت حتى الآن هي مشروع اتفاق "غزة - أريحا أولا" الذي تم التوقيع عليه في واشنطن بتاريخ 13سبتمبر/أيلول 1993م بين إسرائيل وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ووثيقة الاعتراف المتبادل بين الطرفين، وما تلاها من اتفاقات حملت أسماء "القاهرة" و"طابا" وغيرها.

الجهــاد الإسلامـــي

شعار حركة "الجهاد الإسلامي"

نشأت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أواخر السبعينيات، وقادته مجموعه من الشباب الفلسطيني أثناء وجودهم للدارسة الجامعية فـي مصر، وعلى رأسهم مؤسس الحركة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي الذي قدم الحركة كفكرة وكمشروع.

وفـي أوائل الثمانينات وبعد عودة الشقاقي وعدد من إخوانه إلى فلسطيـن، تم بناء القاعدة التنظيمية لحركة "الجهاد الإسلامي" فـي فلسطين. وبدأ التنظيم لخوض غمار التعبئة الشعبية والسياسية فـي الشارع الفلسطيني بجانب الجهاد المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، كحل وحيد لتحرير فلسطيـن.

ومن ثم أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين 7 مبادئ تحدد نهجها العام وهي:
1) تلتزم الحركة بالإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وكأداة لتحليل وفهم طبيعة الصراع الذي تخوضه الأمة الإسلامية ضد أعدائها، وكمرجع أساسي فـي صياغة برنامج العمل الإسلامي للتعبئة والمواجهة.
2) فلسطيـن ـ من النهر إلى البحر ـ أرض إسلامية عربية يحرم شرعا التفريط فـي أي شبر منها، والكيان الصهيوني وجود باطل، يحرم شرعا الاعتراف به على أي جزء منها.
3) يمثل الكيان الصهيوني رأس الحربة للمشروع الاستعماري الغربي المعاصر فـي معركته الحضارية الشاملة ضد الأمة الإسلامية، واستمرار وجود هذا الكيان على أرض فلسطيـن وفي القلب من الوطن الإسلامي، يعنى استمرار وهيمنة واقع التجزئة والتبعية والتخلف الذي فرضته قوى التحدي الغربي الحديث على الأمة الإسلامية.
4) لفلسطين من الخصوصية المؤيدة بالبراهين القرآنية والتاريخية والواقعية ما يجعلها القضية المركزية للأمة الإسلامية التي بإجماعها على تحرير فلسطيـن، ومواجهتها للكيان الصهيوني، تؤكد وحدتها وانطلاقها نحو النهضة.
5) الجماهير الإسلامية والعربية هي العمق الحقيقي للشعب الفلسطيني فـي جهاده ضد الكيان الصهيوني، ومعركة تحرير فلسطيـن وتطهير كامل ترابها ومقدساتها هي معركة الأمة الإسلامية بأسرها، ويجب أن تسهم فيها بكامل إمكاناتها وطاقاتها المادية والمعنوية، والشعب الفلسطيني والمجاهدون على طريق فلسطيـن هم طليعة الأمة فـي معركة التحرير، وعليهم يقع العبء الأكبر فـي الإبقاء على الصراع مستمرا حتى تنهض الأمة كلها للقيام بدورها التاريخي فـي خوض المعركة الشاملة والفاصلة على أرض فلسطين.
6) وحدة القوى الإسلامية والوطنية على الساحة الفلسطينية، واللقاء فـي ساحة المعركة، شرط أساسي لاستمرار وصلابة مشروع الأمة الجهادي ضد الاحتلال.
7) مشاريع التسوية كافة التي تقر الاعتراف بالوجود الصهيوني فـي فلسطين أو التنازل عن أي حق من حقوق الأمة فيها باطلة ومرفوضة.

أهداف "الجهاد الإسلامي"

وفقا لما أعلنته حركة "الجهاد الإسلامي" فـي فلسطين، فإنها تهدف إلى تحقيق:
1) تحرير كامل فلسطين، وتصفية الكيان الصهيوني، وإقامة حكم الإسلام على أرض فلسطين، والذي يكفل تحقيق العدل والحرية والمساواة والشورى.
2) تعبئة الجماهير الفلسطينية وإعدادها عسكريا وسياسيا، بكل الوسائل التربوية والتثقيفية والتنظيمية الممكنة، لتأهيلها للقيام بواجب الجهاد تجاه فلسطين.
3) استنهاض وحشد جماهير الأمة الإسلامية فـي كل مكان، وحثها على القيام بدورها التاريخي لخوض المعركة الفاصلة مع الاحتلال الإسرائيلي.
4) العمل على توحيد الجهود الإسلامية الملتزمة تجاه فلسطيـن، وتوطيد العلاقة مع الحركات الإسلامية
والتحررية الصديقة فـي أنحاء العالم كافة.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

أخبار ذات صلة

المزيد من ملفات مصر

القاهرة وباريس.. جذور تاريخية وتطور مستمر بدعم الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي

علاقات تاريخية على مدار أكثر من قرنين من الزمان.. وشراكة استراتيجية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية..

السد العالي.. الدرع المنيع و الرمز الخالد لبطولات المصريين

بإرادة طموحة.. وملحمة بطولية سطرتها سواعد المصريين.. تحقق الحلم ببناء هرم رابع.. أعظم بناء هندسي في القرن العشرين.. والحصن المنيع...

"التعليم العالي" في 2025.. قفزة بالتصنيف الدولي وطفرة بالجامعات والابتكارات

خلال عام 2025.. شهدت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات والفعاليات في مختلف القطاعات للارتقاء بجودة التعليم لمستوى...

التعليم في 2025.. خطوات إصلاح غير مسبوقة وأكبر تحديث للمناهج الدراسية

ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان .. ومن أجل تعليم عصري شامل يواكب متطلبات المستقبل ويستجيب لمتغيرات العصر.. شهدت منظومة...