بثياب مخملية من الحرير القرمزي واللون الأرجواني .. وفي مراسم ملكية عريقة ظلت دون تغيير منذ أكثر 1000 عام .. وعبر 5 مراحل تبدأ بالاعتراف والقسم .. ومرورا بالمسحة والتنصيب .. وانتهاء بالجلوس والإجلال .. تحتفل المملكة المتحدة بتتويج الملك تشارلز الثالث.
حدث تاريخي تشهده كنيسة "وستمنستر أبي" وقلعة "وندسور"، وعروض ضوئية وحفلات في الشوارع احتفالا بتتويج الملك تشارلز الثالث يوم السبت 6 مايو، وخلال مراسم الحفل سيتم تتويج الملك إلى جانب الملكة القرينة كاميلا في حفل التتويج التي أطلق عليها الإسم الرمزي "عملية الجرم السماوي الذهبي".
وكشف قصر باكنجهام عن تفاصيل مراسم التتويج، والتي من المقرر أن تكون أقل حجما مقارنة بتتويج الملكة الراحلة إليزابيث، لكنها ستظل حافلة بالأبهة والعظمة لتعكس تقاليد تعود إلى ألف عام مضت.
إجازة إضافية للبريطانيين في الثامن من مايو، مواكب تقليدية وحفل موسيقي في قلعة وندسور بالإضافة إلى عروض ضوئية، من خلال إضاءة المباني الشهيرة بأشعة الليزر، وعروض بطائرات مسيرة وحفلات في الشوارع، مما يجعل حفل تتويج الملك تشارلز "تاريخيا".
حفل التتويج حافلا بالرموز والتقاليد والأعراف الممتدة لقرون وبالكثير من اللقطات المبهرة، ومن أكثر الأشياء التي ستشد الأنظار التيجان التي سيرتديها الملك، وكذلك العربة الملكية الذهبية التي ستنقله من كنيسة وستمنستر وهي المكان التقليدي لتتويج ملوك إنجلترا في قلب العاصمة لندن إلى قصر باكنجهام المقر الرسمي للملك.
ومنذ أسابيع تم نقل عدد من المجوهرات والتيجان الملكية الثمينة من برج لندن، حيث يتم تخزين المقتنيات الملكية لتحضيرها وتجهيزها لحفل التتويج قبل نقلها إلى كنيسة وستمنستر التي ستكون مسرحا لهذا الحفل.
- حفل التتويج
حفل التتويج هو احتفال ديني رمزي يتم من خلاله تتويج الملك بوضع التاج على رأسه، ويضفي حفل التتويج الطابع الرسمي على دور الملك كرئيس لكنيسة إنجلترا، ويؤشر على تغير ألقابه وسلطاته.
ومع ذلك، ليس من الضروري في الواقع أن يكون هناك حفل تتويج للملك ليصبح ملكا فقد حكم إدوارد الثامن دون حفل تتويج، وأصبح تشارلز ملكا تلقائيا لحظة وفاة الملكة إليزابيث الثانية.
يشهد حفل التتويج لحظات غير مسبوفة لم تشهدها الملكة المتحدة منذ 70 عاما، ويتم تتويج تشارلز ملكا بشكل رسمي فى كنيسة وستمنستر، ويقوم ممثلو طوائف غير مسيحية بتلاوة نصوص بلغات مقاطعات ويلز واسكتلندا وإيرلندا ودهن الملك بالزيت وصلاة للملك بصوت عال.
لكن جوهر هذه التقاليد ثابت، ويقسم رئيس كنيسة إنجلترا تشارلز الثالث اليمين ثم يتلقى المسحة بالزيت من كبير أساقفة كانتربري ثم سيحصل على الرداء الملكي، والكرة الذهبية التي يعلوها صليب وصولجان وتاج القديس إدوارد الذي سيوضع على رأسه.
كما يتم تتويج الملكة القرينة كاميلا زوجة تشارلز، وبعد ذلك يتوجه الملك والملك في موكب يضم نحو 4 آلاف جندي بعربة إلى قصر باكنجهام حيث يحيي أفراد العائلة الملكية الحشد من الشرفة الشهيرة.
وسيرتدي تشارلز وزوجته كاميلا مجموعتين من الثياب فى حفل التتويج، وهي ثياب رسمية قرمزية اللون عند الوصول، وثياب ملكية أرجوانية عند المغادرة، وهي ثياب ارتداها جده الملك جورج السادس أثناء تتويجه عام 1937، إما الثياب الرسمية لكاميلا مصنوعة في الأساس للملكة الراحلة إليزابيث.
وظلت مراسم حفل التتويج على حالها منذ أكثر من ألف عام، ومع ذلك قال قصر باكنجهام إنه على الرغم من أن التتويج سيكون "وفق التقاليد القديمة"، إلا أنه "سيعكس أيضا دور الملك اليوم والتطلع إلى المستقبل".
- مراحل حفل التتويج
•الاعتراف: أثناء وقوفه بجانب كرسي التتويج البالغ من العمر 700 عام يتم تقديم الملك لأولئك الذين تجمعوا في الدير من قبل رئيس أساقفة كانتربري حيث سيهتف الحضور "حفظ الله الملك" وتنطلق الأبواق.
•القسم: يقسم الملك على احترام القانون وكنيسة إنجلترا. •المسحة: يتم إزالة رداء الملك ويجلس على كرسي التتويج الذي تحيط به قطعة قماش ذهبية لإخفاء الملك عن الأنظار، حيث يقوم رئيس أساقفة كانتربري بمسح يدي الملك وصدره ورأسه بالزيت المقدس المصنوع وفقا لوصفة سرية، ولكنه معروف باحتوائه على العنبر وزيت زهور البرتقال والورد والياسمين والقرفة، ولن يحتوي الزيت الذي تم إعداده لتشارلز على أي مكونات ذات مصدر حيواني.
•التنصيب: يمنح الملك أدوات الدولة بما في ذلك الجرم السماوي الملكي الذي يمثل السلطة الدينية والأخلاقية، والصولجان الذي يمثل القوة، وصولجان الملك وهو قضيب من الذهب تعلوه حمامة مطلية بالمينا البيضاء والتي ترمز للعدل والرحمة، وأخيرا، يضع رئيس الأساقفة تاج القديس إدوارد على رأس الملك.
•الجلوس والإجلال: يترك الملك كرسي التتويج وينتقل إلى كرسي العرش حيث ينحني أعضاء مجلس اللوردات أمام الملك إجلالا له.
- رموز وتقاليد ممتدة لقرون
حفل تتويج الملك تشارلز الثالث سيكون حافلا بالرموز والتقاليد والأعراف الممتدة لقرون.
• تاج القديس إدوارد
سيتوج الملك بتاج القديس إدوارد وهو من الذهب الخالص وهو أول تاج يرتديه الملك خلال حفل تتويجه، وهو تاج ذهبي مرصع بالأحجار الكريمة بغطاء أرجواني ومزين بالفرو، ويعود إلى القرن السابع عشر، وهو ثقيل بشكل استثنائي، ويستخدم فقط في لحظة التتويج.
وتم صنع التاج في نسخته الحالية سنة 1661 لتتويج الملك تشارلز الثاني، وهو مكون من الذهب الخاص ويبلغ وزنه 2.23 كيلوجرام، وسبق للملكة إليزابيث أن قالت عن هذا التاج إنه ثقيل بعض الشيء عندما وضعته على رأسها أول مرة.
وتم تجميد استخدام تاج القديس إدوارد منذ القرن الـ17 إلى غاية القرن العشرين، وتحديدا في فترة الملك جورج الخامس سنة 1911، وبعدها تم ارتداؤه من قبل بقية ملوك المملكة المتحدة وأخرهم الملكة إليزابيث الثانية.
ويحتوي هذا التاج على 444 قطعة من الأحجار الكريمة المختلفة، من بينها الياقوت والياقوت الأزرق والتورمالين، وسيتم استعمال التاج مرة واحدة من قبل الملك، وهي لحظة تتويجه، قبل إعادته إلى مكانه في برج لندن.
• التاج الإمبراطوري
تاج الدولة الإمبراطوري، هو الذي سيضعه الملك قرب نهاية حفل التتويج، والذي سيرتديه أيضا عندما يظهر على شرفة قصر باكنجهام.
صنع هذا التاج سنة 1937 من أجل تتويج الملك جورج السادس، ولم يتم استعماله بعدها إلا في عهد الملكة إليزابيث الثانية، وهو يتكون من 2868 ماسة و17 حجرا من الياقوت و11 قطعة من الزمرد و269 لؤلؤة، كما يحتوي على أشهر المجوهرات الموجودة في حوزة الأسرة الملكية البريطانية، ومنها ياقوتة "الأمير الأسود"، والتي تعود أصولها إلى الأندلس.
ويحتوي هذا التاج على ألماسة كولينان 2، والتي تسمى أحيانا النجمة الثانية لإفريقيا والتي تم منحها لإدوارد السابع في عيد ميلاده السادس والستين من قبل حكومة ترانسفال، مستعمرة التاج البريطاني السابقة، في ما يعرف الأن بجنوب إفريقيا.
وتعرف الكثيرون على هذا التاج خلال تشييع الملكة إليزابيث الثانية، وهو التاج الذي كان موضوعا فوق نعشها، وكانت تضعه الملكة خلال افتتاح دورات البرلمان والمناسبات الرسمية نظرا إلى وزنه الخفيف الذي يصل إلى كيلوجرام واحد.
وخلال الحفل سيتم تتويج الملكة القرينة بتاج الملكة ماري، الذي تم نقله من برج لندن لتعديل حجمه قبل الحفل.
ويعتقد أنها المرة الأولى في التاريخ الحديث التي يتم فيها "إعادة تدوير" تاج موجود من أجل التتويج.
• الزيت المقدس
استقبل قصر باكنجهام شحنة زيت مقدس اعتاد استخدامه في مراسم التتويج الملكي، حيث تم استخراج الزيت من بساتين جبل الزيتون، أحد جبال مدينة القدس المطلة على المدينة القديمة، وتحديدا موقع قبر جدة والد الملك، الأميرة أليس من باتنبرج.
ويتم استخدام الزيت من زيتون اقتطف من بساتين دير القديسة مريم المجدلية ودير الصعود على جبل الزيتون، وهي سلسلة من التلال الجبلية إلى الشرق من مدينة القدس القديمة، والتي تحمل أهمية دينية للمسيحيين، وجرى عصره في محل خارج بيت لحم.
وجرى تكريس الزيت في قداس داخل كنيسة القبر المقدس في القدس، شارك فيه بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس وبطريرك القدس ثيوفيلوس الثالث، ورئيس الأساقفة الأنجليكانية في القدس، والقس هوسام ناوم.
استندت تركيبة الزيت إلى نفس الوصفة القديمة التي استخدمت في صنع الزيت الذي توجت به الملكة إليزابيث الثانية عام 1953 وأسلافها منذ عام 1066.
• الكرة الملكية
هي عبارة عن كرة ذهبية وزنها 1320 جراما، ويمثل شكلها الكروي دلالة على كوكب سماوي أو العالم المسيحي، ولهذا يعلو هذه الكرة صليب مرصع بالأحجار الكريمة، وخلال حفل التتويج توضع الكرة في اليد اليمنى للملك كدلالة على مسؤولية الملك عن العالم المسيحي.
صنعت هذه الكرة من الذهب سنة 1661، وهي مرصعة بالزمرد والياقوت الأزرق والياقوت، كما أن الصليب مرصع بالماس، والكرة مقسمة إلى 3 أجزاء، قسمان في الأعلى وقسم في الأسفل، وتمثل القارات الثلاث التي كانت معروفة في العصور الوسطى، ويرمز إلى سلطة الحاكم والقوة المسيحية.
• العربة الملكية الذهبية
سوف ينتقل الملك تشارلز الثالث برفقة الملكة من قصر باكنجهام إلى كنيسة وستمنستر عبر عربة اليوبيل الماسي التي صنعت للاحتفال بمرور 60 عاما على حكم الملكة إليزابيث الثانية، وتم استخدامها لأول مرة سنة 2014.
لكن خلال طريق العودة من الكنيسة إلى القصر سيتم نقل الملك وزوجته في العربة الملكية الذهبية، وهي أقدم عربة ملكية بريطانية وعمرها حوالي 200 سنة، وتم استعمالها لأول مرة في حفل تتويج الملك وليام الرابع سنة 1830، وتزن 4 أطنان، وسيتم جرها بـ8 أحصنة ملكية، وتم طلاء هذه العربة باللون الذهبي وترصيعها بالذهب.
ومع ذلك فهي لم تكن محببة لدى الملكة إليزابيث التي قالت إنها استعملت العربة يوم تتويجها "وكانت تجربة مروعة"، لكن الملك وليام الرابع كان معجبا وقال عنها يوم تتويجه سنة 1830 إنها "مثل سفينة خارقة تمخر عباب البحر"، وقد تم استعمال هذه العربة في تتويج كل الملوك منذ تلك الفترة، وكان أخر ظهور لها خلال الاحتفالات باليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية في يونيو 2022.
• كرسي القديس إدوارد الكرسي جزء لا يتجزأ من مراسم التتويج، ومن المقرر استخدام كرسي القديس إدوارد التاريخي، الذي تم إنشاؤه منذ أكثر من 700 عامًا واستخدم لأول مرة لتتويج الملك إدوارد الثاني عام 1308.
وسيجلس تشارلز وكاميلا أيضا على كراسي العرش خلال بعض أجزاء التتويج، ويخضع الكرسي الذي يعود إلى العصور الوسطى ومصنوع من شجر البلوط إلى عمليات ترميم لتنظيفه وإعادة لصق الذهب الذي سقط عنه مع مرور الزمن.
كان الكرسي في شكله الأصلي في العصور الوسطى مغطى بطبقة من أوراق الذهب والزجاج الملون ونقوش للطيور وأوراق الشجر والحيوانات والقديسين والملوك.
صمم كرسي التتويج ليتضمن "حجر سكون" (Stone of Scone) الشهير والذي يعرف أيضا بـ"حجر القدر"، وهو كتلة حجرية مستطيلة الشكل لها أهمية تاريخية كبرى لدى الإسكتلنديين، ومن المتوقع إعادة الحجر الموجود حاليا في إدنبرة إلى كنيسة دير ويستمنستر لوضعه مكانه على الكرسي خلال التتويج.
- موكب عسكري ضخم
يشارك حوالي 5 ألاف من أفراد القوات المسلحة البريطانية في تتويج الملك تشارلز الثالث، وينضم إليهم جنود من أكثر من 30 دولة من دول الكومنولث لتشكيل واحد من أكبر الاحتفالات العسكرية منذ عقود.
وقالت وزارة الدفاع إن آلاف الجنود والبحارة والطيارين سيرافقون الملك وقرينته كاميلا، بين قصر باكنجهام وكنيسة وستمنستر في طريقهما من وإلى المراسم.
وستدوي أصوات التحية بالبنادق في جميع أنحاء البلاد للاحتفال بلحظة تتويج الملك قبل أن يحلق عسكريون في وقت لاحق بأكثر من 60 طائرة، من طراز "سبيفاير"، التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، وطائرات مقاتلة حديثة بالتحليق فوق القصر.
وقال الأدميرال توني راداكين، رئيس الأركان، إن الجانب العسكري من التتويج "يعكس قرونا من التقاليد، لكنه يدل على الدور المتكامل الذي تلعبه القوات المسلحة في بريطانيا الحديثة والطرق غير العادية التي ندعم بها الأمة، سواء كانت ردعا للعدوان أو الحفاظ على الاستقرار في جميع أنحاء العالم أو تعزيز مرونتنا المحلية وازدهارنا".
- بطاقة الدعوة
بطاقة الدعوة للتتويج الملكي من تصميم أندرو جاميسون، وتتميز بألوانها الزاهية وزخارف من أوراق اللبلاب والزعرور والبلوط، والتي استقيت من الفولكلور البريطاني، وترمز إلى الربيع والبعث.
وتحتوي البطاقة على عدد من الزهور البرية البريطانية، مثل زنبق الوادي وزهرة دوار الشمس والفراولة البرية وزهرة البلوبيلز التي تأتي على شكل جرس أزرق وغصن إكليل الجبل.
كما تتضمن عددا من الطيور والحشرات البرية منها "نحلة وفراشة وخنفساء".
- تشارلز الثالث وكاميلا يختاران "طبق" حفلة التتويج الملكي
اختار الملك تشارلز وزوجته كاميلا طبق "الكيش" بالسبانخ والفول ونبتة الطرخون ليقدم في حفلة التتويج.
واختار تشارلز وكاميلا شخصيا طبق "الكيش" الشهير في فرنسا، لكن غير الشائع في المملكة المتحدة.
وتضم الوصفة مكونات عدة بينها السبانخ والفول والطرخون والحليب والكريمة السائلة والبيض وجبنة التشيدر.
وأكدت العائلة الملكية في تويتر أن هذا الطبق "مناسب لكافة الأذواق، ويمكن تناوله ساخناً أو بارداً، مع سلطة الخضار وبطاطا مسلوقة".
وخلال حفلة تتويج إليزابيث الثانية عام 1953، جرى تقديم طبق من الدجاج بصلصة الكاري الكريمية، وبات من الأطباق التقليدية في المطبخ البريطاني.
- تقاليد ومراسم تختفي في تتويج تشارلز
يستعد الملك تشارلز للتخلي عن بعض التقاليد العريقة التي صاحبت تتويج من سبقوه من ملوك المملكة المتحدة.
* وعلى رأس تلك التقاليد تشارلز عدم استخدام العربة الذهبية للتحرك من قصر باكنجهام إلى دير ويستمنستر أبى، ضمن مراسم التتويج.
وخلافًا للتقاليد، يستخدم الزوجان الملكيان مركبة أخرى قد تكون أكثر راحة، ومن بين اختياراتهم تأتى مركبة غالبا ما يستخدمونها للسفر من أجل افتتاح برلمان الدولة.
واستخدمت الملكة إليزابيث العربة الذهبية للسفر لتتويجها عام 1953، لكنها قالت فى عام 2018 إن الرحلة كانت "مروعة"، وأضافت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية: إن "عربة الدولة الذهبية رغم جمالها، لم تكن وسيلة مريحة لركوبها".
كما استخدمتها الملكة فى احتفالاتها باليوبيل الفضى والذهبي، والعربة تم تنفيذها فى عام 1760، واستخدمها الملك جورج الثالث، لأول مرة، ثم استخدمت العربة الملكية فى كل تتويج لملوك بريطانيا من جورج الرابع وما بعده.
* لتفادي نزاع دولي محتمل ولتجنب خلاف دبلوماسي مع الهند قررت كاميلا اختيار تاج لا يحتوي على ماسة " الكوهينور"، فحسب ما نشر موقع الديلي ميل هناك نزاع حاد حول ملكية الجوهرة التي يبلغ وزنها 105 قراريط ، حيث تدعي الهند من بين عدة دول أنها المالك الأصلى لهذه الجوهرة.
وأكد قصر باكنجهام أن الملكة سترتدي تاج الملكة ماري في حفل التتويج، والذي تم تكليفه وارتداؤه من قبل قرينة الملك جورج الخامس في حفل تتويجه عام 1911.
وسيتم إجراء بعض التغييرات والإضافات الطفيفة تماشياً مع التقليد القديم المتمثل فى إدخال مجوهرات فريدة من نوعها لهذه المناسبة، ما يعكس الأسلوب الفردى للملكة القرينة.
* من المقرر أن تكون مراسم حفل التتويج على نطاق أضيق من المراسم التي أقيمت لتتويج والدته الملكة إليزابيث في عام 1953، لكنها ستظل حافلة بمظاهر الفخامة التي تعكس تقاليد الأسرة وتم تقليص مدة مراسم التتويج إلى ساعتين، إذ من المقرر أن يحضر الحفل نحو ألفي مدعو.
وكانت مدة التتويج ثلاث ساعات إبان الملكة إليزابيث، إذ حضر الحفل آنذاك ثمانية آلاف شخص بينهم نحو 500 شخص من المجتمع المدني تم اختيارهم لدورهم في المجتمع.
وسيشهد حفل التتويج لحظات غير مسبوقة من دور فعلي لممثلي طوائف غير مسيحية إلى تلاوة نصوص بلغات مقاطعات ويلز وإسكتلندا وأيرلندا، وصلاة للملك بصوت عال.
* ومع التخلي عن بعض التقاليد هناك مراسم جديدة لتتويج تشارلز ومنها قسم الولاء للملك وورثته وورثة العرش.
قال مكتب رئيس أساقفة كانتربري إن مراسم تتويج الملك تشارلز ستشمل دعوة للعامة لأداء قسم الولاء للملك وورثته وورثة العرش، في الوقت الذي نشر فيه نصوص الطقوس التي ستستخدم في المراسم.
وتمت إدراج دعوة العامة لتقديم الولاء من خلال المشاركة في "جوقة من ملايين الأصوات".
وقال المكتب "كل من يرغب في ذلك، في الدير وأي مكان آخر، يقولون معا: أقسم على الولاء الحقيقي لجلالتك، ولورثتك وخلفائك وفقا للقانون. فليساعدني الرب".
وللمرة الأولى أيضا سوف تشمل مراسم التتويج استخدام لغات أخرى مرتبطة بالجزر البريطانية، إذ تشمل صلاة بالويلزية وترنيمة بالويلزية والغيلية الاسكتلندية والغيلية الأيرلندية، كما ستتمكن نساء أساقفة من المشاركة.
- قائمة المدعوون.. حضور هاري وغياب ميجان
تضم قائمة المدعوين لحضور حفل التنصيب 90 حاكما ورئيسا وملكا لدول مختلفة.
قد يكون حضور الأمير هاري، الابن الأصغر للملك، الذي انتقد بشدة العائلة المالكة بعد انسحابه من واجباته الملكية ورحيله مع زوجته وأطفاله إلى الولايات المتحدة، داعما لوالده يوم التتويج، لكنه لايتوقع أن يشارك في كل الأنشطة التي تلي مراسم التتويج.
ومن غير المتوقع أن يلعب الأمير هاري أي دور في احتفالات التتويج، باستثناء ظهوره القصير في كنيسة "وستمنستر أبي"، "ولا يوجد خطط" له للانضمام إلى العائلة المالكة في قصر باكنجهام، أو المشاركة في غداء العائلة الخاص أو حتى الظهور في الصور.
كما لن يشارك هاري في موكب العودة من "وستمنستر أبي"، أو ينضم إلى عائلته على الشرفة للمظهر التقليدي العام.
وستتغيب عن مراسم التتويج ميجان ميركل زوجة الأمير هاري، إذ ستبقى في كاليفورنيا مع ولديهما ليليبت وآرتشي.
وفرضت التقاليد على مدى قرون عدم حضور أي عناصر ملكية متوجة في دول أخرى، حفل تنصيب ملك بريطانيا لكن الأمر اختلف هذه المرة.
ما لا يقل عن 4 ملوك وملكات ومجموعة من الأمراء والأميرات في طريقهم للحضور، أما الرئيس الأمريكي جو بايدن فسيتبع التقليد ولن يحضر الحفل، بل سيتم تمثيله بزوجته، سيدة أمريكا الأولى جيل بايدن.
عدا ذلك، معظم الرؤساء أو رؤساء الوزراء العالميين سيكونون في لندن للحضور.
وقال مصدر بريطاني إن بريطانيا لم توجه الدعوة لكل من روسيا وروسيا البيضاء وإيران وميانمار وسوريا وأفغانستان وفنزويلا.
ووجهت الدعوة لرؤساء دول أخرى تتمتع بريطانيا بعلاقات دبلوماسية كاملة معها، بالإضافة لممثلي المناطق والأراضي التابعة للتاج البريطاني.
في المقابل، تم توجيه الدعوات لدبلوماسيين كبار بدلا من رئيس الدولة في كل من كوريا الشمالية ونيكاراجوا.
- من هو الملك تشارلز الثالث؟
تشارلز فيليب أرثر جورج، ولد في 14 نوفمبر 1948، وهو الوريث الشرعي لعرش بريطانيا باعتباره الإبن الأكبر للملكة إليزابيث الثانية، حيث تبوأ تشارلز منصب الوريث الشرعي ودوق كورنوال ودوق روثيزاي منذ عام 1952، وهو أكبر وأقدم وريث شرعي في تاريخ بريطانيا.
ولد تشارلز في قصر باكنجهام، وكان الحفيد البكر للملك جورج السادس والملكة إليزابيث، وأدى تشارلز الخدمة العسكرية في القوات الجوية الملكية والبحرية الملكية منذ عام 1971 وحتى عام 1976.
في عام 1981، كما تزوج الليدى ديانا سبنسر، وأنجبا طفلين هما الأمير وليام (ولد سنة 1982) والأمير هاري (ولد سنة 1984).
وفى عام 1996 تطلق الزوجان، وماتت ديانا جراء حادث سيارة في باريس بعد عام على الطلاق، وفى عام 2005 تزوج تشارلز من كاميلا باركر بولز.
نصب تشارلز أميرا لويلز وإيرلا لتشيستر في 26 يوليو عام 1958، لكنه لم يقلد هذا المنصب حتى 1 يوليو عام 1969، واستلم تشارلز مقعده في مجلس اللوردات عام 1970، وألقى خطابه الأول في يونيو عام 1974، فكان أول فرد من العائلة الملكية يتحدث من مجلس اللوردات منذ عصر إدوارد السابع.
وبدأ تشارلز استلام مزيد من المهام العامة، فأسس أمانة الأمير عام 1976، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1981.
وبصفته أمير ويلز، يتعهد تشارلز بأداء مهامة الرسمية نيابة عن الملكة، أسس تشارلز أمانة الأمير (برنسز تراست) عام 1976، ويرعى تشارلز جمعيات الأمير الخيرية ماديا، وهو عضو ورئيس وراع لدى أكثر من 400 منظمة وجمعية خيرية، وبصفته مدافعا عن البيئة، عمل تشارلز على زيادة الوعي بخصوص الزراعة العضوية والتغير المناخي، واستحق جوائزا واعترافًا بمجهوده من طرف جماعات البيئة.
- صلاحيات الملك
رغم أن الملك في بريطانيا لا يحكم، ولكن يبقى له دور أساسي بصفته رأس الدولة، ويظهر الدور الملكي بشكل أكبر كرمز للأمة والوحدة الوطنية والاستقرار.
وحسب الموقع الإلكتروني للعائلة المالكة في بريطانيا، تعرف الملكية البريطانية بـ"الملكية الدستورية"، أي أن منصب الملك هو رئيس الدولة ومنصبه سيادي، إلا أن سن التشريعات من اختصاص البرلمان المنتخب من الشعب.
وبموجب القانون، فالملك هو رئيس السلطة التنفيذية، وجزء لا يتجزأ من السلطة التشريعية، ويعتبر رئيسا للسلطة القضائية، والقائد العام للقوات المسلحة، والحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا.
ووفقا للدستور البريطاني، فإن أي ملك أو ملكة لبريطانيا يتمتع بصلاحيات يطلق عليها الصلاحيات الملكية، وهي باقة ينص عليها الدستور البريطاني غير المكتوب، ومن أبرزها:
السلطات السياسية
تعد سلطات الملك السياسية رمزية إلى حد بعيد، لكن يستخدم بعضها فعليا حال إجراء الانتخابات العامة أو أوقات الأزمات، وله صلاحية حل البرلمان واستدعائه للاجتماع، والتصديق على القوانين والتوقيع عليها لكي تكتسب صفة النفاذ.
السلطات القضائية
لا تتمتع الملكة أو الملك إلا بسلطات قضائية محدودة جدا، ومنها صلاحيات العفو الملكي لتخفيف أحكام الإعدام.
الجيش البريطاني
كل أفراد القوات البريطانية ملزمون بأداء قسم الولاء للملك أو الملكة عند انضمامهم إلى صفوفها بصفتهم "قوات صاحب الجلالة"، والحق في منح ألقاب التكريم وبينها ألقاب الفرسان والنبلاء.
- امتيازات غير مسبوقة
وإلى جانب الصلاحيات السياسية التي نص عليها الدستور، كانت للملكة إليزابيث الثانية مجموعة من الامتيازات الشخصية التي تمتعت بها دون غيرها من أفراد أسرتها ومن بينها إصدار وسحب جوازات السفر، لأن كل جوازات السفر البريطانية تصدر باسم الملكة أو الملك، والملكة اليزابث لم يكن لها جواز سفر، لكن أفراد أسرتها الأخرين يحتاجون إلى هذه الوثيقة في تنقلاتهم.
لا يحتاج إلى رخصة قيادة السيارة، ولا يذهب إلى البنوك، ولديه مكينة صراف ألي في القصر، ولا يمكن لأحد مقاضاته أو إلزامه بتقديم الأدلة أمام المحكمة.
وللملك صلاحية مصادرة السفن لاستخدامها في خدمة التاج البريطاني، كما أنه يمتلك كل طيور البجع الموجودة في الأنهار والبحيرات كما يمتلك نظريا كل الحيتان والدلفينات الموجودة في المياه البريطانية.
لا يدفع الملك الضرائب، لكن الملكة إليزابيث دفعتها طواعية منذ 1993.
عائلة ملكية عريقة
نظام ملكي عريق توج فيه ملوك وملكات عبر التاريخ، ولكل شخصية اعتلت العرش في بريطانيا مواقف ولحظات تختص بها.
الملكة فيكتوريا .. 63 عاما من الحكم
شغلت منصب الملك الحاكم لبريطانيا العظمى والهند وآيرلندا، وكان عمرها ثمانية عشر عاما.وجاء حفل تتويجها، بعد عام من اعتلائها العرش وشهد موكبها حشدا كبيرة من الناس.نقلت خطوط السكك الحديدية الجديدة أكثر من 400 ألف شخص من سائر بريطانيا.وكلفت المراسم وقتها 79 ألف جنيه إسترليني.وارتدت "فيكتوريا" تاجا مرصعا بأكثر من ثلاثة آلاف جوهرة.
إدوارد السابع ..9 سنوات من الحكم
كانت لحظات تتويجه أشبه بالدراما.في يوم التتويج أصيب الملك بالتهاب في الزائدة الدودية.أجريت العملية للملك إدوارد السابع في غرفة الموسيقى في قصر باكنجهام.
جورج الخامس .. 25 عاما من الحكم
أما حفل تتويج الملك جورج الخامس فشهد إضافة جديدة إلى آداب التتويج، وهو ظهور الملك والملكة على الشرفة لتحية الحشود المتجمعة.
إدوارد الثامن .. 326 يوماً من الحكم
كان حفل تتويجه في قلعة كرنارفون.مراسم التتويج وبحسب مراجع تاريخية أطلق عليه "الحفل الوهمي"، حيث قام السياسي ومستشار الخزانة وقتها ديفيد لويد جورج بتحضير حفل وهمي حضره المقربون من القصر، وقام بتدريب إدوارد الثامن على خطبة للترحيب بالحضور.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...