أكد المطران الدكتور سامي فوزي شحاتة، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية ومطران ابروشية مصر للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، أن «منتدى مصر 2026»، الذي انطلقت أعماله صباح الاثنين 19 أكتوبر بالعاصمة الجديدة، يمثل فرصة لتعزيز الحوار والمشاركة وترسيخ المواطنة، مشيرًا إلى أن ملف المواطنة يعد من أبرز الملفات التي شهدت تطورًا في مصر خلال السنوات الأخيرة.
وقال المطران سامي فوزي شحاتة، في تصريحات صحفية لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن المنتدى، الذي عُقد تحت شعار «بالمشاركة والحوار، نبني معًا مستقبل وطننا»، شهد حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ، ورئيس مجلس الوزراء، وكبار رجال الدولة، موضحًا أن الحدث يفتح المجال أمام قراءة عدد من القضايا المرتبطة بالحوار الوطني والمواطنة.
وأضاف أن أول ما لفت انتباهه في المنتدى أنه بدأ من المواطن، وليس من المنصة، إذ أُطلق الموقع الإلكتروني للمنتدى وعُقدت جلساته التحضيرية قبل انعقاده بأسابيع، مع فتح باب المشاركة أمام المصريين بمختلف أطيافهم لتقديم آرائهم ومقترحاتهم.
وأوضح أن الإصغاء يمثل ركيزة أساسية في بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، مؤكدًا أن الدولة التي تستمع إلى أبنائها تستطيع بناء ثقة لا تحققها الخطب وحدها.
وأشار إلى أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلته، أهمية تقديم البيانات الدقيقة والكاملة، والاستماع إلى جميع الآراء، وقبول النقد، يمثل معايير أساسية لقياس نجاح المنتدى، لافتًا إلى أن الحوار الجاد لا يقتصر على عرض الإنجازات، وإنما يتسع أيضًا للأسئلة الصعبة ومناقشة مختلف الآراء.
وتابع المطران سامي فوزي شحاتة أنه تأثر باستحضار الرئيس تضحيات المصريين من أجل الاستقرار، ومن بينهم المصلون الذين استشهدوا في المساجد والكنائس على السواء، معتبرًا أن هذه التضحيات تمثل ذاكرة وطنية مشتركة، لأن الدم المصري الذي سال في دور العبادة كان واحدًا، ولأن الألم لم يكن ألم طائفة بعينها، بل ألم الوطن بأكمله.
وأعرب عن أمله في أن تتحول مخرجات المنتدى إلى سياسات واضحة يمكن قياس نتائجها، وأن يتاح لكل مواطن شارك برأيه معرفة ما آلت إليه مقترحاته.
وفيما يتعلق بملف المواطنة، قال المطران سامي فوزي شحاتة إن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة مسيرة انتقلت فيها المبادئ الدستورية من النصوص إلى واقع حياة المواطنين، موضحًا أن دستور عام 2014 نص على المساواة بين المواطنين أمام القانون، وعدم التمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة، وكفل حرية الاعتقاد بصورة مطلقة.
وأضاف أن ترجمة هذه المبادئ إلى واقع عملي ظهرت في عدد من المسارات، في مقدمتها تقنين أوضاع الكنائس، والعمل على إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، وتعزيز المساواة في الوجدان العام.
وفيما يتعلق بتقنين أوضاع الكنائس، أوضح أن قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس الصادر عام 2016 أنهى معاناة امتدت لعقود، مشيرًا إلى أن اللجنة الرئيسية لتقنين الأوضاع، برئاسة رئيس مجلس الوزراء منذ عام 2017، بذلت جهودًا ملحوظة في هذا الملف.
ولفت إلى أن عدد الكنائس والمباني التابعة لها التي وُفقت أوضاعها بلغ 3804 كنائس ومبانٍ، وفقًا لآخر بيان رسمي صدر في أبريل 2026.
وفيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، قال المطران سامي فوزي شحاتة إن الأسرة المسيحية تقترب، للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث، من وجود قانون مدني موحد ينظم أحوالها الشخصية ،
مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء وافق على مشروع القانون في أبريل الماضي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأضاف أن المشروع يجمع في نص واحد الأحكام التي كانت موزعة على ست أدوات تشريعية، مع احترام الخصوصية العقائدية لكل كنيسة، بما يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين في إطار قانوني موحد يراعي هذه الخصوصية.
وحول تعزيز الحقوق المتساوية في الوجدان العام، أكد المطران سامي فوزي شحاتة أن للرموز والمواقف أثرًا مهمًا في وجدان الشعوب، مستشهدًا بحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ عام 2015، على مشاركة المسيحيين قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية.
وأشار كذلك إلى افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح ومسجد الفتاح العليم متجاورين في العاصمة الجديدة، معتبرًا أن هذه الرسائل تؤكد أن كل مصري شريك أصيل في وطنه.
وشدد على أن المواطنة الكاملة لا تُبنى بالقوانين وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى جهود متكاملة في مجالات الثقافة والتعليم والإعلام والإدارة المحلية، موضحًا أن الخبرة المكتسبة من العمل في المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة أظهرت أهمية اللقاء المباشر بين المواطنين في القرى والأحياء والمدارس، باعتباره السبيل لتحويل النصوص الدستورية إلى ممارسة يومية.
وأكد أهمية دور المؤسسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، بوصفها شريكًا للدولة في بناء الوعي وترسيخ قيم المواطنة، وهو الدور الذي أكد المنتدى أهميته.
وفي ختام تصريحاته، أشار المطران سامي فوزي شحاتة إلى قول الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح المنتدى، إن «الجميع يرحل وتبقى مصر»، معتبرًا أنها عبارة تعبر عن حقيقة أن ما يبقى من كل جيل هو ما يرسخه من عدل ومساواة للأجيال التالية.
وأكد أن مصر، التي ورد في الكتاب المقدس عنها: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ» (إشعياء 19: 25)، تستحق أن يتمتع جميع أبنائها بالمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث لا يُسأل أحد عن دينه، بل عما يقدمه لوطنه.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أعربت جمهورية مصر العربية عن رفضها القاطع لقيام مجلس النواب الليبي بالتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز...
أكد المطران الدكتور سامي فوزي شحاتة، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية ومطران ابروشية مصر للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، أن «منتدى مصر 2026»،...
أكد الدكتور بهاء الغنام رئيس جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة" أن الجهاز يعد ضلعا مساندا للدولة في تحقيق الأمن الغذائي...
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأوطان وصناعة الإنسان القادر...