مفتي الجمهورية: العلم والرحمة أساس بناء الشخصية الإسلامية الحقة

  • أ ش أ
  • الخميس، 01 مايو 2025 10:57 م

أكد فضيلة أ.د نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن العلم في مضمونه وجوهره ليس مجرد تكديس للمعلومات أو حفظ للمتون، بل هو منظومة متكاملة تهدي العقول إلى الرشاد، وتزكي النفوس، وتدفع الإنسان إلى إدراك الحق وتمييزه عن الباطل، مبينا نه إذا تجرد من أثره الأخلاقي والسلوكي، فقد جوهره وقدرته على البناء والإصلاح، مشيرا إلى أن الرحمة ليست طارئة على مسيرة العلم، بل هي ركن من أركانه، وميزان دقيق يحدد وجهته; إذ بها يستقيم أثره، ويتحقق مقصده، وتسمو غايته، فلا علم نافع ولا فقه سديد بلا قلب رحيم.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته بالمعهد العالي للحديث النبوي وعلومه، بمدينة سمرقند على هامش مؤتمر "الماتريدية مدرسة التسامح والوسطية والمعرفة" بجمهورية أوزبكستان.

وقال مفتي الجمهورية، إن السيرة النبوية المطهرة تمثل الأنموذج الأكمل لهذا المزج البديع بين العلم والرحمة، وقد تجلى ذلك في مواقف عديدة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما رواه الصحابة الكرام عن الرجل الذي جاء يستأذنه في الزنا، فلم يواجهه النبي بالزجر أو التوبيخ، وإنما خاطبه بحكمة ورفق، مستنهضا مشاعره الإنسانية، حتى عاد عن طلبه وقد امتلأ قلبه إيمانا ونقاء، كما تتجلى هذه الرحمة أيضا في موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في المسجد، فبينما هم بعض الصحابة بتعنيفه، نهى النبي عن ذلك وتعامل مع الموقف بحكمة بالغة، موضحا للأعرابي بلطف حرمة الأماكن الطاهرة، ليقدم بذلك درسا خالدا في التربية بالرحمة، والتعليم بالحكمة وأشار إلى أن الكذب من أعظم الآفات التي تفسد على الإنسان دينه وعقله، وتهدم جسور الثقة بينه وبين مجتمعه، وهو من أبشع ما تبتلى به القلوب، وأشد ما يفسد به القول والعمل; إذ به تطمس الحقائق، وتلبس المقاصد، وتضيع الحقوق، فهو ليس مجرد انحراف في اللسان، بل هو اعوجاج في الفهم، وخلل في الميزان الأخلاقي، وهو مفتاح لكل شر، كما جاء في الحديث النبوي "وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار" منبها إلى خطورة هذا الجرم لمن يشتغل بالسنة النبوية.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الكذب لا يقتصر على اختلاق الأقوال ونسبتها زورا إلى مقامه الشريف فحسب بل يتسع ليشمل تحريف الفهم، وإخراج النصوص عن سياقها، وتحميلها ما لا تحتمل، و توظيفها لخدمة أهواء وانحرافات فكرية و سلوكية، مبينا أن المشتغل بالسنة النبوية يحمل أمانة عظيمة، لا تقف عند حدود الرواية، بل تمتد إلى صدق الفهم، وسداد التأويل، ومراعاة السياق والإخلاص في النقل والمقصد، فكل إساءة في التأويل، أو استدعاء للنصوص في غير موضعها، أو توظيفها في غير غاياتها، هي في حقيقتها صورة من صور الكذب، بل ربما كانت أشد خطرا; لأن الكذب اللفظي قد يكشف ويرد، أما الكذب في الدلالة فقد يضلل به الناس، وتقلب به الموازين.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

المفتي
نظير محمد عياد مفتي الجمهورية
ب
مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية يستقبل مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية لبحث آفاق
المفتي

المزيد من مصر

وزير الكهرباء: رؤية الرئيس السيسي أن تكون القدرات الكهربائية عالية وفي تزايد

أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، أن ملف الطاقة والكهرباء هي القوى المحركة في حياتنا، لافتا إلى أنه...

"الأوقاف": صرف أكثر من 22 مليون جنيه خلال 3 أشهر لدعم الأسر الأولى بالرعاية

أعلنت وزارة الأوقاف أن إجمالي ما صُرف من خلال الإدارة العامة للبرّ خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بلغ...

وزير الشباب: تكثيف مبادرات اكتشاف المواهب وإتاحة الممارسة الرياضية للمواطنين

أكد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، أن الوزارة تعمل على إتاحة الفرص أمام الشباب وربطها بصناعة التأثير وقياس الأثر على...

وزير الأوقاف يناقش تجديد الخطاب الديني وتعزيز القيم المجتمعية بمنتدى «مصر 2026

قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن الوزارة تعمل على تجديد الخطاب الديني بما يتناسب مع تطلعات المصريين، ويستجيب لقضايا...