تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية تقفز بعد استقالة رئيس الوزراء

  • أ ش أ
  • الإثنين، 06 اكتوبر 2025 07:32 م

شهدت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية ارتفاعا حادا عقب الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء الجديد سيباستيان لوكورنو، الذي أعلن رحيله بعد ساعات فقط من تشكيل حكومته، في أحدث تطور يُعمّق الأزمة السياسية والمالية التي تعصف بفرنسا.

وقفزت عوائد السندات الفرنسية بشكل كبير، فيما تراجعت مؤشرات الأسهم في بورصة باريس عقب إعلان لوكورنو استقالته من منصبه الذي لم يمض عليه سوى 27 يوما، بعد تعرضه لضغوط وتهديدات من حلفائه ومعارضيه على حد سواء بإسقاط حكومته عبر تصويت بحجب الثقة، بحسب ما نقلته صحيفة "تليجراف" البريطانية.

وتعني تكلفة الاقتراض الحكومي المبلغ الذي تدفعه الحكومة مقابل اقتراض الأموال من الأسواق أو المؤسسات المالية، وتتمثل في شكل نسبة فائدة على السندات أو القروض التي تصدرها الحكومة.

وتأتي هذه الخطوة لتغرق فرنسا في دوامة جديدة من الاضطراب السياسي، إذ تبحث البلاد الآن عن رئيس وزراء رابع في أقل من عام واحد، ما يعكس هشاشة المشهد السياسي داخل أروقة السلطة الفرنسية.

وعقب إعلان الاستقالة، دعا حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حلّ الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، معتبرا أن استمرار الحكومة في وضعها الحالي لم يعد ممكنا.
وكان لوكورنو قد تولى رئاسة الحكومة الشهر الماضي وسط مهمة صعبة تمثلت في محاولة تمرير موازنة تقشفية لعام 2026 في برلمان منقسم بشدة، يعاني انقساما أيديولوجيا وسياسيا جعل إيجاد توافق حول السياسات المالية أمرا شبه مستحيل.

وسبق أن أُطيح بسلفيه فرانسوا بايرو وميشيل بارنييه بعد رفض الجمعية الوطنية خططهما لخفض الإنفاق العام، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها السلطة التنفيذية في تمرير أي إصلاحات مالية.

وقال الخبير الاقتصادي جاك ألين-رينولدز، من مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" لتحليل الأسواق، إن "الانقسام العميق في البرلمان الفرنسي يجعل من شبه المستحيل تمرير موازنة تُقلّص العجز المالي"، محذرا من أن هذا الشلل السياسي قد يرفع كلفة الدين السيادي الفرنسي إلى مستويات غير مسبوقة.

وتجاوزت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية نظيراتها في كل من إيطاليا واليونان والبرتغال، في مؤشر على تراجع ثقة المستثمرين في قدرة باريس على ضبط ماليتها العامة، كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى أعلى مستوى له خلال العام الجاري، وهو مقياس رئيسي يعكس زيادة المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية.

من جانبه، قال كريس بوشامب، كبير محللي الأسواق في شركة "آي جي" البريطانية، إن الأسواق "صُدمت" بخروج لوكورنو المفاجئ، مشيرا إلى أن رد الفعل العنيف في السندات والأسهم يعكس قلق المستثمرين من حالة عدم الاستقرار السياسي المتصاعدة في فرنسا.

وأضاف بوشامب: "القلق الحقيقي يتمثل في أن تتابع رؤساء الوزراء العاجزين عن الحكم قد يؤدي في نهاية المطاف إلى استقالة الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه، وهو ما من شأنه أن يُفاقم الأزمة بشكل كبير ويُحدث هزة عميقة في مؤسسات الدولة الفرنسية".

وبينما يترقب المستثمرون الخطوة التالية من قصر الإليزيه، يرى محللون أن فرنسا تدخل مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي المصحوب بضعف مالي غير مسبوق، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متزايدة، من بينها تضخم مرتفع، وضغوط على الموازنة، وتراجع ثقة الأسواق في قدرتها على الاستقرار المالي خلال السنوات المقبلة.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

احمد رستم
فرنسا
وزير الاقتصاد والتجارة الإسباني كارلوس كويربو
مصر وكينيا
ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز
الاحصاء
المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة
جمعية أرباب العمل الفرنسية

المزيد من اقتصاد

وزير التخطيط: نستهدف طفرة تنموية للوصول بالناتج المحلي لـ 24.5 تريليون جنيه

أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم أن الدولة تستهدف طفرة تنموية كبرى للوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى 24.5...

مركز تدريب التجارة الخارجية يحصد جائزة دولية لدوره في تنمية التجارة البينية

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن حصول مركز تدريب التجارة الخارجية، الذراع التدريبي للوزارة، على جائزة...

رئيس الوزراء يستعرض مع "سكاتك" موقف تنفيذ مشروعاتها في مصر

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا، مساء اليوم الإثنين، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، مع مسئولي شركة "سكاتك" النرويجية،...

رئيس هيئة الاستثمار و"رجال أعمال الإسكندرية" يبحثان تعزيز الصادرات إلى أفريقيا

أكد الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن الهيئة تعمل على تطوير حلول مستدامة لضمان حوكمة...