تحتفل مصر اليوم 11 سبتمبر بعيد رأس السنة المصرية القديمة (6268) ورأس السنة القبطية وعيد النيروز 1743 شهدا حيث يعتمد التقويم القبطي بشكل أساسي على التقويم المصري القديم، الذي يطلق عليه التقويم الشمسي "النجمي" ، حيث أهدى المصري القديم للعالم أقدم تقويم عرفته البشرية والذي تحتفل به مصر في يوم الحادي عشر من سبتمبر من كل عام.
بقلم د. عبد الرحيم ريحان رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصريةدكتوراه فى الآثار الإسلامية والقبطية
احتفل قدماء المصريين بهذا اليوم وأطلقوا عليه (ني - يارو) بمعنى يوم الانتهاء والاكتمال كموعد لاكتمال الفيضان وهو ما تحول بعد ذلك إلى ما يسمى بعيد النيروز المصري وقد نتج هذا التقويم عن شغف المصري القديم بنهر النيل وحرصه على رصد فيضانه ونتيجة مراقبة المصري القديم لنجم "سبدت" أو سيروس وهو نجم الشعرى اليمانية لعدة سنوات حيث توصلوا إلى تحديد طول دورته الفلكية بدقة متناهية.
وحددوا طول السنة الشمسية بـ 365 يوما و 5 ساعات و49 دقيقة و 45 ونصف ثانية أي بفارق يوم كل 127 سنة، وبذلك وضعوا المقياس الزمني الذي يعلن ميعاد الفيضان وهو يوم ميلاد العام والذي أطلقوا عليه (التقويم التحوتي) نسبة إلى المعبود تحوت إله المعرفة وقياس الزمن.
السنة 3 فصول
قسّم المصري القديم السنة إلى ثلاثة فصول طبقًا لطبيعة حياته الزراعية، وهي: فصل الفيضان وفصل بذر البذور وفصل الحصاد أو الربيع، وتكونت السنة من 12 شهرًا ومجموع أيام السنة 360 يومًا، ثم أضافوا إليها الأيام الخمسة المنسية التي ولد فيها الآلهة الخمسة (أوزورويس- إيزيس- نفتيس- ست- حورس)، ثم أضافوا إليها يومًا سادسًا كل أربع سنوات قدموه هدية للمعبود (تحوت) الذي علمهم الحرف والكلمة والتقويم الذي يوافق أوله 11 سبتمبر من السنة الميلادية.
استخدم ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ القبطي بعد ذلك نفس الشهور المصرية القديمة حيث يبدأ التقويم القبطي ﺑﺸﻬﺮ( ﺗﻮﺕ) ﻭالذي يقابله (ﺗﺤﻮﺕ) ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻣﻦ 11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ، يليه شهر (ﺑﺎﺑﺔ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺣﺎﺑﻰ) ﻣﻦ 11 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ، ثم (ﻫﺎﺗﻮﺭ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺣﺘﺤﻮﺭ) ﻣﻦ 11 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 9 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ، و(ﻛﻴﻬﻚ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ( ﻛﺎ – ﻫﺎ – ﻛﺎ) ﻣﻦ 10 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 8 ﻳﻨﺎﻳﺮ، و( ﻃﻮﺑﺔ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ( ﺃﻣﺴﻮ- ﺧﻴﻢ) ﻣﻦ 9 ﻳﻨﺎﻳﺮ ﺇﻟﻰ 7 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ، و(ﺃﻣﺸﻴﺮ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻣﻴﺠﻴﺮ) ﻣﻦ 8 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﺇﻟﻰ 9 ﻣﺎﺭﺱ.
يأتي بعد ذلك شهر (ﺑﺮﻣﻬﺎﺕ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻣﻮﻧﺖ) ﻣﻦ 10 ﻣﺎﺭﺱ ﺇﻟﻰ 8 ﺃﺑﺮﻳﻞ، ثم (ﺑﺮﻣﻮﺩﺓ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺭﻧّﻮ) ﻣﻦ 9 ﺃﺑﺮﻳﻞ ﺇﻟﻰ 8 ﻣﺎﻳﻮ، و(ﺑﺸﻨﺲ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﺧﻨتي) ﻣﻦ 9 ﻣﺎﻳﻮ ﺇﻟﻰ 7 ﻳﻮﻧﻴﻮ، و(ﺑﺆﻭﻧﺔ) ﻣﻦ 8 ﻳﻮﻧﻴﻮ ﺇﻟﻰ 7 ﻳﻮﻟﻴﻮ، و(ﺃﺑﻴﺐ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ( ﺃﺑﻴﺪﻩ) ﻣﻦ 8 ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺇﻟﻰ 6 ﺃﻏﺴﻄﺲ، و(ﻣﺴﺮﻯ) ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ (ﻣﺲ – ﺃﻭ – ﺭي) ﻣﻦ 7 ﺃﻏﺴﻄﺲ ﺇﻟﻰ 5 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ، وأخيرًا ( ﻧﺴﺊ) ﻣﻦ 6 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ.
البلح والجوافة
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الحادي عشر من سبتمبر من كل عام بعيد النيروز الذي يوافق رأس السنة القبطية الجديدة وبداية شهر (توت) أول شهور التقويم القبطي المعروف تاريخيًا بـ"تقويم الشهداء" الذي بدأ مع تولي الإمبراطور دقلديانوس الحكم عام 284 ميلادية، وهو التاريخ الذي اتخذته الكنيسة بداية لتقويم الشهداء تكريمًا لمن قدموا حياتهم في سبيل إيمانهم.
وارتبطت كلمة "نيروز" في أصلها بالأنهار وفيضان النيل ثم اكتسبت قيمة روحية مرتبطة بدماء الشهداء. وتحرص الكنائس على إقامة القداسات والصلوات احتفالًا برأس السنة القبطية، واستعادة سير الشهداء، كما يرتبط الاحتفال الشعبي بالنيروز بثمار الموسم، خاصة البلح والجوافة، (البلح بلونه الأحمر يرمز لدم الشهداء، وقلبه الأبيض لنقاوة قلوبهم، وبذرته الصلبة لقوة إيمانهم).
توت ولا تموت
ارتبطت الشهور القبطية بأمثلة شعبية من حيث ارتباطها بموسم الزراعة أو درجة الحرارة فيه: شهر "توت" توت ولا تموت.شهر "بابة " خش واقفل البوابة " من شدة البرد. شهر "هاتور " أبو الدهب منثور" يعنى القمح.شهر "كيهك أو كياك " صبحك مساك شيل أيدك من غداك وحطها فى عشاك يرمز إلى قصر اليوم.شهر "طوبة" تخلى الشابة كركوبة" تعبر عن البرد الشديد. شهر "أمشير" "أبو الزعابير ياخد العجوزة ويطير" من شدة الرياح. شهر "برمهات " روح الغيط وهات " نضج المحاصيل الشتوية. شهر "برمودة " برمودة دق العامودة " يعنى دق سنابل القمح بعد نضجها. شهر "بشنس " بشنس يكنس الغيط كنس".شهر "بؤونة " تنشف المية من الماعونة" تعبير عن شدة الحر.شهر "أبيب" " أبو اللهاليب" شدة الحر.شهر مسره "تجرى فيه كل ترعة عسرة" للفيضان الذى يغمر الأرض.
وأخيرا تجئ أيام النسىء " تزرع أى شيء حتى لو فى غير أوانه" .
تقاليد أيام النسىء
وخلال أيام (النسيء) ينسى الناس الخلافات وتقام مجالس الصلح بين العائلات ليبدأ عيد رأس السنة بالصفاء والإخاء والمودة بين الناس، وتبادل الزيارات والتهادى بكعك العيد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحتفل مصر اليوم 11 سبتمبر بعيد رأس السنة المصرية القديمة (6268) ورأس السنة القبطية وعيد النيروز 1743 شهدا حيث يعتمد...
عندما نسمع كلمة "اقتصاد" أو "تجارة"، نتخيل المصارف والأسواق والشركات والعقود المطبوعة والأختام الرسمية، لكن إذا انتقلنا إلى العراق القديم،...
في الريف المصري، يبدأ الصباح قبل أن تستيقظ القرية كاملة. يد تمتد إلى الأرض، وأخرى تجهز طعام الأسرة، وامرأة تتابع...
تعود إلى البيت بعد يوم طويل، تتحدث أقل من المعتاد، وتجيب بكلمات قصيرة، وربما تنتظر سؤالًا واحدًا: "مالك؟". لكنه لا...