"رمضان جانا" رفضتها الإذاعة فتحولت إلى إعلان قدوم الشهر الكريم

حكايات رمضانية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة حصرية عبر (موقع أخبار مصر) نقدم سلسلة مقالات لا تكتفي بسرد التواريخ، بل تفتش في ضمير الزمن لتبوح بأسرار الحجر وحكايات البشر؛ نكشف فيها الستار عن صفحات مطوية من مجدنا الوطني، لنعيد قراءة الهوية المصرية برؤية معاصرة تربط أصالة الماضي بتطلعات المستقبل." واليوم حكايتنا عن "رمضان جانا" الأغنية التي رفضتها الإذاعة فتحولت إلى إعلان قدوم الشهر الكريم

 

د. عبد الرحيم ريحان
عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للآثار


"رمضان جانا" هي إعلان قدوم الشهر الكريم بعد تصريح فضيلة المفتي.

الأغنية من ألحان محمود الشريف وكلمات حسين طنطاوي وغناء محمد عبد المطلب، قام بغنائها لأول مرة في الإذاعة في 2 رمضان 1362 (2 سبتمبر 1943 ووصفها عبد المطلب في إحدى تصريحاته الصحفية بأنها أشهر من بيان فضيلة المفتي الذي يُعلن من خلاله استطلاع هلال شهر رمضان.

في منتصف الأربعينات، كان تأثير الحرب العالمية الثانية يلقي بظلاله على حالة الكساد في كل المجالات ومنها الفن وتأثرت السينما وغيرها، ولم يكن للمطربين والفنانين ملجأ ومصدر للرزق سوى الإذاعة يأتي إليها الفنانون ليختاروا كلمات المؤلفين.

وبقيت أغنية رمضان جانا الوحيدة التي لم يختارها أي مغني، حتى اختارها أحمد عبد القادر صاحب أغنية "وحوي يا وحوي" لكن الإذاعة المصرية رفضت منحه الأغنية لأنها كانت تضع شروطًا من ضمنها رفض قيام مطرب واحد بغناء أغنية عن نفس الموضوع، فتنازل عنها لصالح محمد عبدالمطلب الذي حصل على مبلغ 6 جنيه مصري مقابل غنائها.

تم تعديل كلمات الأغنية بعد إذاعتها لأول مرة وذلك لظروف فنية واجتماعية، وهذه كلمات الأغنية وقت إذاعتها أول مرة:

بالليل نولع قناديلك والشمع يقيد               *    والليل بطوله نغنيلك ونقول ونعيد
وندور على بيوت أصحابنا                   *     نملى جيوبنا من أحبابنا
من العصر نستنى المدفع وودانا معاه        *     من ساعة ما يلعلع في الجو صداه
والأكل قدامنا محمر مشمر                   *     رمضان جانا أهلا رمضان

ثم حدث تعديل بسبب دخول الكهرباء إلى الريف المصري، فتعرض مقطع القناديل وبيوت أصحابنا للحذف، باعتبار أنه يتعارض مع التقدم الذي وصلت إليه مصر خاصة بعدما دخلت الكهرباء كل البيوت في محافظات مصر المختلفة، وانتهى عصر القناديل والكلوبات التي كانت من أهم مصادر الإضاءة في ذلك الوقت.

وأصبحت كلمات الأغنية كالآتى:

        رمضان جانا وفرحنا به               *            بعد غيابه وبقاله زمان
       غنوا وقولوا شهر بطوله                *          غنوا وقولوا أهلا رمضان
       رمضان جانا أهلا رمضان             *           قولوا معانا أهلا رمضان
      بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك    
      وفي السنة مرة تزورنا وبنستناك
     من امتى واحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك
      يوم رؤيتك لما تجينا زي العرسان
     نفرح وننصب لك زينة أشكال والوان
     يا مسحراتي دقّلنا تحت الشباك
     سمعنا وافضل غنيلنا للفجر معاك
     واعمل ليلاتي هو ليلة تلاتين ليلة حلوة جميلة
      رمضان جانا وفرحنا به                   *           بعد غيابه وبقاله زمان
         غنوا وقولوا شهر بطوله               *           غنوا وقولوا أهلا رمضان.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كشف اثري بوادي النطرون
عين جالوت
القطايف
المسجد الاقصى
احتفال العيد
العيدية دنانير
رمضان زمان
وادي فيران

المزيد من مقالات

لماذا نربط النجاح بالتعب؟

لو خيروك بين طريقين يؤديان إلى النتيجة نفسها، أحدهما سهل والآخر شاق، فكم مرة شعرت أن الطريق الصعب أكثر قيمة؟...

من نابولي إلى موسكو .. الفراعنة بين سطوة الحلم ومراوغة الغد

ثمة مواعيد كبرى في التاريخ لا تأتينا من فراغ، بل تبنى لبنة لبنة عبر عقود من الشغف والترقب، وتنتظرها الأمم...

الفضيلة والتجارة والإدارة والحكايات مقررات التلاميذ في مصر القديمة

دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...

الثروة التي لا تستخرج من الأرض

في السنوات الأخيرة انشغل العالم بالحديث عن البيانات باعتبارها أنفط القرن الحادي والعشرين"، غير أن هذا الوصف لم يعد كافيا...