حي الحسينية

قصة مكان

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق ؛ حيث يأخذنا في جولة بين أجمل الأماكن الأثرية في مصر نتعرف فيها على اهم خصائصها من خلال سلسلة "قصة مكان" واليوم نتعرف على قصة حي الحسينية..

 

الأستاذ الدكتور/ محمد احمد عبد اللطيف
عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة
ومساعد وزير الآثار السابق

 

هناك عدد كبير من أحياء القاهرة التي كان لها شأن يذكر في تاريخها الإسلامي ولايزال الكثير منها يحتفظ بمركزه وكيانه بل وبإسمه في كثير من الأحيان حتى اليوم.

ومن أهم هذه الأحياء حي الحسينية.

كان هذا الحي في أول الأمر حارة كبيرة واقعة خارج سور القاهرة تجاه باب الفتوح والحسينية منسوبة لجماعة الأشراف الحسينيين قدموا من الحجاز ونزلوا تلك المنطقة واستوطنوها وكان ذلك في أيام الملك الكامل محمد بن العادل كما يقول محمد رمزي.

أما المقريزي وابن عبد الظاهر فيقولان أنهم أتوا في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله أي قبل الملك الكامل بما ينيف عن مائتي سنة ولما استقرت هذه الطائفة بالحي المنسوب إليها بنوا المدابغ وصنعوا الأديم المشبه بالطائفي نسبة إلى مدينة الطائف بالحجاز وكانت مشهورة بمدابغ الجلود.

ثم سكن الأحفاد بعد ذلك هذا الحي وكانوا من طوائف الريحانية الغزاوية والمولدة والعجمان وعبيد الشراء وفي العصر المملوكي أصبح الحي يتكون من ثماني حارات حارة حامد والمنشية الكبرى والمنشية الصغرى والحارة الكبيرة والحارة الوسطى وكانت لعبيد الشراء والوزيرية وكان يسكنها الأرمن.

ويتوسط حي الحسينية اليوم من الجنوب إلى الشمال شارع الحسينية وشارع البيومي من باب الفتوح إلى ميدان الجيش وما يزال هذا الحي يحتفظ حتى اليوم بكثير من مظاهره في العصور الوسطي.

وقد أفاض المقريزي في الحديث عن حي الحسينية فقال أعلم أن الحسينية شقتان أحدهما ما خرج من باب الفتوح وطولها من خارج باب الفتوح إلى قرية الخندق – منطقة الدمرداش حالياً – وهذه الشقة هي التي كانت مساكن للجند أيام الخلفاء الفاطميين.

والشقة الأخرى ما خرج من باب النصر وهذه الشقة لم يكن بها في أيام الخلفاء الفاطميين سوى مصلى العيد تجاه باب النصر والباقي فضاء كان يستخدم كاستراحات للقوافل المتجهة إلى الحج ثم أصبحت هذه الأرض الفضاء مقابر أنشئت حول قبر بدر الجمالي الذي أقامه خارج باب النصر ومازالت تستعمل هكذا حتى الآن ومعروفة باسم مقابر باب النصر.

وعن ازدهار عمران حي الحسينية في العصر السابق على المقريزي فيقول أن هذا الحي كان عامرا بالأسواق والدور وكانت سائر شوارعه مكتظة بازدحام الناس من الباعة والمارة وأرباب المعايش وأصحاب اللهو.

وقد ساعد على ازدهار حي الحسينية بناء السلطان الظاهر بيبرس عدة منشآت معمارية من أهمها مسجده الكبير الذي لا يزال يحمل اسمه حتى الآن وهو مسجد الظاهر بيبرس.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصر محمد علي بشبرا الخيمة
مقالات

قصر بشتاك

قصر بشتاك
قبة الامام الشافعي
وكالة الغوري
الباب الاخضر
مسجد الفتح برمسيس
حديقة الازبكية
مسجد السلطان ابو العلا

المزيد من مقالات

القانون وحماية الطفل في العصر الرقمي: أمان الأسرة يبدأ من الوعي

لم يعد الطفل يلتقي العالم من باب المدرسة والشارع والبيت فقط، بل صار يلتقيه أيضا من شاشة صغيرة تحمل المعرفة...

لماذا نحاول إنقاذ من لا يريد أن يتغير؟ متلازمة المنقذ في العلاقات

في بعض العلاقات، لا يكون التعب هو الأكثر إيلاما، بل الإصرار على الاستمرار رغم هذا التعب. قد تجد نفسك تبذل...

تحرير سيناء.. الجيش المصري وإنسانية القوة والدبلوماسية في استرداد الأرض

في كل عام، ومع حلول 25 أبريل، لا يستعيد المصريون مناسبة وطنية عزيزة فحسب، بل يستحضرون معنى مكتملا للسيادة واسترداد...

المرأة… المعركة التي لم تنته في سيناء

في كل عام، لا تأتي ذكرى تحرير سيناء باعتبارها محطة تاريخية من الماضي فقط، بل باعتبارها لحظة وعي وطني متجدد...