الخصوصية على وسائل التواصل الاجتماعي تشكل أحد أبرز التحديات الأمنية والأخلاقية في العصر الرقمي، خاصة مع انتشار استخدامها بين أكثر من 5 مليارات مستخدم عالميًا في 2026.
الدكتور/ عمرو الغفاريدكتور الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي جامعة عين شمس
نتناول في هذا المقال، الأسباب الجذرية، المخاطر المتعددة الأبعاد، واستراتيجيات الوقاية على المستويين الفردي والمجتمعي، مدعومًا بتحليل معمق وبيانات حديثة.
أسباب فقدان الخصوصية
يُعزى فقدان الخصوصية إلى ثلاثة عوامل رئيسية التقنية، النفسية، والاقتصادية. تقنيًا، تعتمد المنصات مثل فيسبوك وتيك توك على خوارزميات التعلم الآلي التي تجمع بيانات غير مباشرة (مثل الإعجابات والمواقع الجغرافية) لبناء ملفات شخصية بنسبة دقة تصل إلى 95% في التنبؤ بالسلوكيات، مما يتجاوز حتى إعدادات الخصوصية الخاصة. نفسيًا، يدفع الدوبامين الرقمي والرغبة في الاعتراف الاجتماعي 65% من الشباب إلى مشاركة تفاصيل حميمة مثل الصور العائلية أو الروتين اليومي، مدفوعين بضغط الأقران. اقتصاديًا، تعتمد إيرادات الشركات (مثل ميتا بـ130 مليار دولار سنويًا) على بيع البيانات للإعلانات المستهدفة، مع تغييرات سياسات متكررة تزيد الارتباك بنسبة 50%.
المخاطر على الأفراد والمجتمع
يواجه الأفراد مخاطر مباشرة مثل سرقة الهوية، حيث سجلت حوادث تسرب بيانات 87 مليون مستخدم في فضيحة كامبريدج أناليتيكا، مما أدى إلى احتيال مالي بنسبة 28% من الحالات في 2025. التنمر الإلكتروني يصيب 40% من المراهقين، مع حالات ابتزاز جنسي تصل إلى 22% بسبب مشاركة صور مؤقتة. على المستوى المجتمعي، تؤدي التلاعب بالرأي العام عبر حملات معلوماتية مزيفة إلى استقطاب سياسي، كما حدث في الانتخابات الأمريكية 2024، مع تأثير يمتد إلى عدم الاستقرار الاجتماعي في المنطقة العربية بنسبة 35% من الحوادث المسجلة. كما تهدد الثغرات الأمنية البنية التحتية الوطنية، مثل استهداف بيانات صحية أو مالية.
مستوى المخاطر
أمثلة محددة
نسب التأثير (2025)
التأثير المجتمعي
فردي
سرقة هوية، ابتزاز
28-42%
فقدان الثقة الشخصية
اجتماعي
تنمر، تلاعب رأي
35-40%
استقطاب وفوضى إعلامية
وطني
تسرب بيانات حكومية
22%
تهديد أمني
استراتيجيات الوقاية والأمان للأفراد
يبدأ الحماية الفردية بمراجعة دورية لإعدادات الخصوصية، مع تفعيل المصادقة الثنائية واستخدام كلمات مرور فريدة عبر مديري كلمات مرور مثل LastPass، مما يقلل المخاطر بنسبة 70%. تجنب مشاركة بيانات حساسة (مثل أرقام الهواتف أو العناوين) واستخدام VPN لإخفاء IP، بالإضافة إلى حذف التطبيقات غير الضرورية ومراقبة البصمة الرقمية عبر أدوات مثل Have I Been Pwned. في السياق المهني، فصل الحسابات الشخصية عن العملية عبر حسابات مهنية في لينكدإن أو إنستغرام.
إجراءات الأمان المجتمعي والمؤسسي
على المستوى المجتمعي، يُوصى ببرامج توعية مدرسية وجامعية تغطي 80% من الشباب، مع حملات إعلامية مشتركة بين الحكومات والمنصات للكشف عن المحتوى الضار عبر AI. تشريعيًا، تعزيز قوانين مثل GDPR في أوروبا (غرامات 4% من الإيرادات) وقانون مصر لحماية البيانات 2020 بآليات تنفيذية صارمة، بما في ذلك تدقيق دوري للخوارزميات. مستقبليًا، اعتماد تقنيات البلوكشين للسيطرة اللامركزية على البيانات، مع تعاون دولي لمعايير موحدة يقلل الانتهاكات بنسبة 50% بحلول 2027.
مراجع تم الاستناد اليها :
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...
لا شك أن الإسلام يحرص دوما على أمن المجتمع وسلامة أفراده، ويتحقق ذلك بأن تعم العدالة، وتنتشر النزاهة في شتى...
لم يعد تشخيص المرض مرتبطًا فقط بظهور الأعراض أو شعور المريض بالألم، إذ يشهد القطاع الصحي تحولًا جذريًا تقوده تقنيات...
يختلط على كثيرين اليوم التفرقة بين الإعلامي والصحفي، حتى أصبح المصطلحان يُستخدمان وكأنهما شيء واحد؛ فكل من يظهر على شاشة...