د.عبد الرحيم ريحان: تعامد الشمس على معابد مصر قيمة عالمية استثنائية

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملِة الدفاع عن الحضارة المصرية أن ظاهرة تعامد الشمس على معابد مصر تحظى برواج سياحى عالمى كبير. 

جاء ذلك في تصريحات لمحررة اخبار مصر اليوم الخميس حيث اوضح ان هناك سياحة تأتى خصيصًا لمشاهدة تعامد الشمس في مصر ومن ثم فإن استثمار هذه الأحداث يجب أن يرتبط بنمط سياحى محدد تحت مسمى " سياحة تعامد الشمس" يوضع ضمن المقومات السياحية العديدة في مصر ويتم التعريف به في أسواق السياحة العالمية ولدى منظمي الرحلات الدوليين باعتبارها سياحة متفردة في مصر وقيمة عالمية استثنائية تستحق التسجيل تراث عالمي لامادي في اليونسكو باعتبارها ظاهرة فلكية استثنائية بمصر تحظى بقبول عالمي. 
 
وأضاف الدكتور عبد الرحيم ريحان أن تعامد الشمس في مصر يرتبط بمعبدى أبو سمبل ومعبد الكرنك ومعبد قصر قارون بالفيوم وكنيسة الملاك ميخائيل بالشرقية، وحديثًا المتحف المصري الكبير. 
 
 
ونوه إلى أهمية ظاهرة تعامد الشمس على أبو سمبل الذي يحتفى بها العالم سنويًا فى موقع مسجل تراث عالمي منذ عام 1979 ويشمل "معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة" والتي تضم الكثير من المعابد الأثرية مثل معبد رمسيس الثاني في أبو سمبل ومعبد إيزيس في جزيرة فيلة الذين أمكن إنقاذهما من الغرق بسبب بناء السد العالي، وكان الموقع الأصلي لمعالم موقع التراث العالمي "معالم النوبة" أمام الشلال الثاني، لكن منذ إنشاء السد العالي تم نقلهم إلى موقعهم الحالي الجديد. 
 
وأطلقت منظمة اليونسكو حملة عالمية لإنقاذ المواقع المهددة بالغرق من جرّاء بناء السد ونقلها إلى موقع جديد ملائم من ناحية السلامة خلال الفترة من 1960 إلى 1980 بتكلفة بلغت وقتها 80 مليون دولار شاركت فيها 50 دولة وساهم فيها المجلس العالمي للمتاحف والمواقع التابع لليونسكو (الإيكوموس). 
 
وأشار الدكتور ريحان إلى أن التعامد بأبو سمبل كان يحدث يومي 21 أكتوبر و21 فبراير من كل عام وبعد نقل المعبد على تل ارتفاعه 66 مترا تأخرت الظاهرة 24 ساعة لتصبح 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، حيث تخترق أشعة الشمس الممر الأمامى لمدخل معبد رمسيس الثانى بطول 60 مترا حتى تصل إلى قدس الأقداس الذي يضم منصة تشمل تمثال الملك رمسيس الثاني جالسًا وبجواره تمثال الإله رع حور آختي والذي يحمل على رأسه قرص الشمس وثعبان أوريوس والإله آمون إله الشمس والريح والخصوبة بينما يظل تمثال الإله "بتاح" في ظلام لأن قدماء المصريين كانوا يعتبرونه "إله الظلام"، وتستغرق ظاهرة تعامد الشمس 20 دقيقة وقد تصل إلى 25 دقيقة.
 
وأوضح الدكتور ريحان أن أسباب ذلك هو تصميم المصريين للمعبد بناءً على حركة الفلك لتحديد بدء الموسم الزراعي وتخصيبه والآخر لبدء موسم الحصاد أو أن هذين اليومين يتزامنان مع يوم مولد الملك رمسيس الثاني ويوم جلوسه على العرش، وبدأ بناء مجمع المعابد عام 1264 قبل الميلاد واستمر 20 عامًا حتى عام 1244 قبل الميلاد وكان يعرف باسم "معبد رمسيس المحبوب من قبل آمون".
 
وقال ريحان انه تم نحت المعبدان في الجبل في عهد الملك رمسيس الثاني في القرن الـ13 قبل الميلاد كنصب دائم له وللملكة نفرتاري للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش وتم نقله على تلة اصطناعية مصنوعة من هيكل القبة وفوق خزان السد العالي في أسوان، وتم اكتشاف معابد أبو سمبل لأول مرة فى أغسطس عام 1817 عندما نجح المستكشف الإيطالى جيوفاني بيلونزي في العثور عليها ما بين رمال الجنوب وسمي المعبد بأسم "أبو سمبل" على اسم طفل صغير  اسمه "أبو سمبل" قاد المستكشفين إلى الموقع من جديد والذي كان يراه من وقت إلى آخر في الرمال المتحركة وفي نهاية المطاف أطلق المستكشفون اسمه على المعبد.
 
وعن عبقرية المصريين فى الفلك أشار الدكتور ريحان، إلى رصد قدماء المصريين بعض الظواهر الفلكية مثل كسوف الشمس، كما اتخذوا أسماء الكواكب كآلهة فعبدوا إله الشمس "رع" واعتمدوا النظام الشمسي وقسموا السنة إلى 3 فصول كل فصل يتألف من أربعة أشهر، وقد أطلقوا على الأول الفيضان أو "اخت" والثاني فصل بذر الحبوب أو "برت"، والثالث فصل الحصاد أو "شمو"، بل واستطاعوا أن يتعرفوا عن الكواكب الأخرى، كعطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل، كما استطاعوا رصد حركة بعض النجوم والأجرام السماوية وتحديد أبراجها واستطاعوا أن يتعرفوا على الكواكب الأخرى مثل عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل وابتكروا الساعة الشمسية. 
 
وتابع الدكتور ريحان بأن الشمس تتعامد أيضًا يوم 21 ديسمبر من كل عام على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون بالفيوم بالتزامن مع تعامد الشمس على معبد الكرنك بمحافظة الأقصر، ويبعد معبد قصر قارون نحو 65 كم عن مدينة الفيوم ويقع جنوب غرب بحيرة قارون ضمن التقسيم الجغرافي في شمال غرب إقليم الفيوم بمركز يوسف الصديق، وتسمى المدينة بمدينة ديونيسيوس، وهي مدينة شيدت في العصر البطلمي حوالي القرن الثالث قبل الميلاد وكانت تسمى ديونيسيوس نسبة إلى إله الخمر عند اليونانيين، وفي منتصف المدينة شيد معبد للإله سوبك الإله المحلي لإقليم الفيوم، والذي كان يعبد في صورة تمساح، وشيد المعبد من الحجر الجيري.
 
وقد اكتشف الظاهرة الدكتور مجدي فكري وبدأ الاحتفال بها في عام 2010 وتتعامد الشمس لمدة 25 دقيقة حتى تدخل لمدخل المعبد ثم تتسرب من خلال محور المعبد لتضيء المقصورة الوسطى لقدس الأقداس والتي يفترض انها كانت تحتوى على المركب المقدس للإله سوبك لتنحرف يمينا لتنير المقصورة اليمنى والتي يفترض انها كانت تحتوي على تمثال الإله فيما تظل المقصورة اليسرى غارقة في الظلام حيث كانت تحوي على مومياء للإله سوبك التمساح والتي كانت يجب أن تبقى في الظلام، كما تتعامد الشمس على معبد الكرنك في الأقصر يوم 21 ديسمبر من كل عام من الساعة السادسة وحتى الثامنة صباحًا.
 
وأكد الدكتور ريحان أن أحفاد قدماء المصريين أصبح لهم نصيبًا من ظاهرة التعامد حيث تتعامد الشمس أيضًا بكنيسة الملاك ميخائيل بكفر الدير بمنيا القمح محافظة الشرقية في ظاهرة فلكية روحانية تحظى بزيارة المصريين مسلمين ومسيحيين وتعد الكنيسة محطة مهمة فى مسار العائلة المقدسة، والتي يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي وتتعامد الشمس بها ثلاث مرات سنويًا أول مايو على مذبح القديس مار جرجس فى عيد استشهاده، و19 يونيو على مذبح الملاك ميخائيل فى عيده والذى حدث منذ أيام، و22 أغسطس على مذبح السيدة العذراء فى عيدها ولكن حجبت أشعة الشمس عن هذا المذبح نتيجة إضافة مبنى خرسانى للخدمات الكنسية على واجهة الكنيسة عام 1984.
 
جدير بالذكر أن فريقًا من المهندسين المعماريين والأثريين في المتحف المصرى الكبير قاموا بمحاكاة هذه الظاهرة، وإقامة تمثال الملك رمسيس الثانى فى البهو العظيم بالمتحف فى زاوية من خلالها تشرق الشمس وتتعامد على وجه الملك يوم 21 فبراير و21 أكتوبر من كل عام وذلك منذ عام 2021
 
 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تعامد الشمس ابوسمبل
تعامد الشمس
تعامد الشمس
تعامد الشمس
تعامد الشمس
تعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى فى «صوت العرب»
مهرجان اسوان

المزيد من فن وثقافة

تأمين طبي شامل لاحتفالية تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني بأبو سمبل

نفذت الهيئة العامة للرعاية الصحية خطة متكاملة للتأمين الطبي لاحتفالات تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل،...

 بسمة طفل "يوم ترفيهى للأطفال الايتام فى مكتبة مصر الجديدة للطفل السبت 

تستضيف مكتبة مصر الجديدة للطفل فى الساعة العاشرة من صباح بعدغد السبت ، ٢٥ طفل يتيم لقضاء يوم ترفيهى بعنوان...

مناقشة رواية " الأمل مرضي المفضل " فى مكتبة مصر الجديدة العامة غدا 

تعقد في الخامسة من مساء غد الجمعة ، أمسية ثقافية، لمناقشة رواية " الأمل مرضي المفضل " ، للكاتب المترجم،...

د.عبد الرحيم ريحان: تعامد الشمس على معابد مصر قيمة عالمية استثنائية

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملِة الدفاع عن الحضارة المصرية أن...