بيروت تحت الحصار

  • السبت، 10 مايو 2008 09:36 ص

press_center

بيروت العاصمة الجميلة تحولت في لحظات إلي مدينة أشباح لا يسمع فيها سوي أصوات الرصاص والقنابل‏,‏ ولم ينقذ بيروت مؤقتا‏-‏ وتحديدا بيروت الغربية التي تقطنها الأغلبية السنية‏-‏ ليلة أمس الأول سوي هطول الأمطار بعد منتصف الليل بغزارة شديدة مما حال دون تواصل اطلاق النيران وعمليات القنص‏.‏

وكأن السماء هي التي Hرادت اللطف ببيروت في هذه الليلة الظلماء بعد أن تخلي عنها الجميع وتركوا سكانها لمصيرهم البائس حيث منحت السماء بعض الهدوء لساعات قليلة‏‏ لكن سرعان ما توقفت الأمطار وعاد من جديد إطلاق القنابل وقذائف الاربجيه‏.‏

وتوالت البيانات العسكرية من المعارضة عن استسلام العشرات وسقوط المواقع كما لو كانت حربا بين أعداء‏.‏

عاشت مدينة بيروت ليلة أمس الأول بكل ما تعني الكلمة صورة طبق الأصل كما يقول سكانها من صور الحرب الأهلية التي مرت علي لبنان في عام‏1975‏ ولم تتوقف إلا بعد مرور‏15‏ عاما ومقتل أكثر من مائة الف لبناني‏.‏

وكشف حزب الله علي لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله أن لبنان بعد قرارات الحكومة غير لبنان قبلها وكان يقصد أن القرارين اللذين اتخذتهما الحكومة وهما الغاء شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله ونقل مدير أمن المطار غيرا المعادلة الحياتية في لبنان‏,‏ وأصبح من حق حزب الله الانقضاض علي كل لبنان وبيروت ما لم تتراجع الحكومة عن هذين القرارين‏.‏

وكانت الحكومة اللبنانية أمام خيارين أحلاهما مر إما التراجع عن القرارين وكسر هيبتها أو قبول التحدي وبالفعل قبلت الحكومة ضمنيا التراجع عن القرارات لكنها لم تملك شجاعة الأعتراف وأطلقت مبادرة علي لسان النائب سعد الحريري من اربعا نقاط وهي‏ :‏

- وضع القرارات في عهدة الجيش

- وانتخاب الرئيس التوافقي ميشال سليمان

- والعودة إلي طاولة الحوار‏.‏

وجاء الرفض سريعا من المعارضة وقالت لا والحل الوحيد هو الاعلان صراحة عن التراجع عن هذه القرارات‏.‏

وعلي الرغم من ان النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري اجريا اتصالين بالرئيس نبيه بري الذي كان يستمع الي انفجارات القذائف والرصاص المنهمر بالقرب من مقر الرئاسة الثانية‏.‏ حيث أبلغ الحريري كما جنبلاط أن المعارضة لا يمكن أن تقبل باقتراح رئيس الأكثرية لأن الحكومة هي من قرر والجيش يتولي التنفيذ‏.‏

وقال بري لجنبلاط‏'‏ هذه المراسيم لا تلغي إلا بمراسيم فلا تحاول المراوغة قانونيا‏.‏ ولماذا تريدون توريط الجيش أكثر ثم عاد وقال للحريري‏'‏ علي أساس أنت لا تتحدث إلا مع السيد حسن ثم أنا سمعتك علي التلفزيون وهذا لا ينفع‏.‏ اسحبوا هذين القرارين ثم لنذهب إلي الحوار‏.‏ وكيف تضعون العماد ميشال سليمان علي رأس الحوار‏..‏ أبصفته رئيسا أنتم تريدونه أن يكون رئيسا لكم ويدير لكم الحوار أم بصفته قائدا للجيش وعندها تورطون الجيش أكثر‏.‏ المطلوب هو العودة الي حوار وليس إنهاء المبادرات وسيلة الحل والمطلوب الآن العودة الي طاولة الحوار في المجلس وليس انتخاب الرئيس أولا‏'.‏

وأكد بري للرجلين أن موقف المعارضة واضح وقد أعلنه السيد نصر الله ولا عودة عن الخطوات المتخذة علي الارض‏.‏

بعد ذلك توقفت المساعي وانهمرت علي بيروت النيران من كل صوب وحدب وقضي السكان ليلة قاسية حيث نزل الكثيرون إلي المخابيء بينما توالت الاستغاثات للصليب الأحمر‏,‏ ووسائل الاعلام تطلب سرعة النجدة من الحصار والنيران ولكن لا مستجيب ففي هذه الحالة من يجرؤ علي الحركة أو الفعل‏.‏ كل القيادات التي كانت قبل لحظات تملأ الفضائيات صياحا وكلاما توارت عن الأنظار‏,‏ وتركت الجميع يواجه مصيره المحتوم‏.‏

وفي الصباح وقبل أن تشرق الشمس كانت معظم المراكز التابعة لتيار المستقبل تحت سيطرة المعارضة وحزب الله وتم اشعال النيران في جريدة المستقبل ووقف الارسال في قناتي المستقبل وإذاعة الشرق‏,‏ وهرع عدد غير قليل من اللبنانيين إلي إخلاء منازلهم ونقل عائلاتهم إلي المناطق المسيحية التي لم تشتبك في الأحداث‏.‏

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحالة هو هل كان قرار الحكومة متسرعا ولم تكن هناك أية تقديرات للموقف بحيث تصبح في لحظة واحدة كل مراكز ومؤسسات تيار المستقبل مستباحة؟

وهل ورط وليد جنبلاط تيار المستقبل في الفتنة بعد أن فجر في ظرف ايام قليلة عددا من المواقف ضد حزب الله بدأها بعقد مؤتمر صحفي عالمي بشان واقعة احتجاز الحزب للنائب الفرنسي عندما تورط بالدخول للضاحية الجنوبية ثم عقده مؤتمرا صحفيا يكشف فيه عما هو معروف والمتعلق بشبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله والكاميرات التي قال انها موضوعة علي مدرج مطار بيروت رقم‏17.‏

هذا السؤال مطروح بقوة في لبنان خصوصا بعد أن انهارت الأكثرية علي وقع المفاجأة ولم تعد لديها الوسائل للدفاع عن النفس وهي في ذلك معذورة فكيف يواجه مدنيون عزل جيشا مدربا ومسلحا بكافة انواع الأسلحة؟

ولم يكن جنبلاط مقنعا عندما ظهر في التلفزيون ليلة أمس الأول وبدا مستسلما تماما وهو يتحدث كما لو كان لا يتحمل اية مسئولية عما يجري أو يحدث وحتي السؤال الجوهري الذي طرحه عليه المذيع وهو هل هدد جنبلاط باستقالة وزراءه من الحكومة ما لم تصدر قرارا باقالة مدير امن المطار واحالة موضوع شبكة اتصالات حزب الله للتحقيق حيث لم يعط اجابة وبدا فعليا انه هو الذي تمسك بذلك‏.‏

وأعربت أوساط الموالاة عن شعورها بالذهول إزاء الانهيار الكبير والسريع في الشارع وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أنه تفاجأ بخطاب نصر الله الذي‏'‏ كان مفاجئا في حدته و قال أن الأمر لا يستأهل كل هذه الضجة وهناك إمكان لمعالجة ما قررناه في مجلس الوزراء‏'‏ علي حسبما قال لوزراء كانوا في مكتبه‏.‏

وبدون شك كانت حسابات الأكثرية وتقديراتها غير دقيقة فهي لم تكن تتخيل أن يقدم حزب الله علي ما فعله وكانت تعتقد أن هناك خطوط حمر لكن ما حدث أثبت أن لا توجد خطوط حمر في لبنان ومنطق القوة هو السائد والبقاء للأقوي‏.‏ كما أن العرب كل العرب لم يعدوا يملكون أي تاثير علي القرار في لبنان وبات مصير لبنان في مكان آخر‏.‏

والأن تنتظر لبنان التحركات السياسية سواء العربية أو من خلال المجتمع الدولي لكن الذي حدث حدث وبيروت قبل الأمس ليسن بعدها وحزب الله سيطر فعليا علي كل شيء والحل في عودة لغة العقل و المنطق وتقديم التنازلات ومع هذا فالكل يعرف أن لبنان لا يمكن أن تحكمه طائفة بعينها مهما كانت امكانياتها ولكن تلك نظرية سابقة فهل تصلح للواقع الان أم ان المعادلة تغيرت كلية واصبحت القوة ولا سواها هي الحاكمة بعد أن تراجع الدور السعودي وتوتر العلاقات السورية السعودية وانشغال الولايات المتحدة الأمريكية عن لبنان أم أن المفاجأت واردة‏.‏

بدون شك أكثر الخاسرين الآن هو سعد الحريري الذي يتحمل أخطاء الأخرين ولا يملك حرية الرفض فهو بات مستهدفا من المعارضة للحد الذي طالت فيه قذائفها منزله وهو أمر لم يكن يتوقعه أحد من قبل كما أن كل وسائله الأعلامية لم تعد تحت سيطرته‏.‏

عاشت مدينة بيروت ليلة أمس الأول بكل ما تعني الكلمة صورة طبق الأصل كما يقول سكانها من صور الحرب الأهلية التي مرت علي لبنان في عام‏ 1975‏ .‏

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

صحافة عربية: مصر تدعو إلى استئناف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران

- ترامب: إيران تريد الاتفاق.. ونهاية الحرب قبل أو بعد الانتخابات - تحركات أوروبية متسارعة لتضييق الخناق على «الإخوان»

صحافة عربية: ترامب يثير أزمة مع بريطانيا بدعمه توحيد إيرلندا

- الرئيس الصيني: حرب الشرق الأوسط لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي - السعودية: إيقاف خط أنابيب شرق - غرب...

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية ونقص التمويل يهددان مخزونات الإغاثة في غزة

* الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية ونقص التمويل يهددان مخزونات الإغاثة في غزة. * إيران توسع حرب الناقلات وترمب يتوقع انتهاء...