اللواء محمود طلحة: الخداع الاستراتيجي صنع عبور أكتوبر

والجبهة الداخلية كانت ركيزة النصر

في الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد، حل اللواء أركان حرب محمود طلحة، أحد أبطال حرب أكتوبر، ضيفًا على برنامج "بيت للكل"، حيث كشف كواليس جديدة عن الاستعداد للعبور، وخطة الخداع الاستراتيجي، والدعم العربي، وأهمية سيناء في العقلية الإسرائيلية.

وقال اللواء طلحة إن تجربة استعادة سيناء بالحرب والسلام علمتنا أن المصري لا ينسى ثأرًا ولا يرضخ لهزيمة، وأن الأمة المصرية قادرة دائمًا على الانتفاض من أجل حقوقها وفرض احترامها على الآخرين.

بدأ اللواء طلحة حديثه بالدعاء بالرحمة للشهداء وآبائهم، والصحة للعايشين، مؤكدًا ضرورة تذكر صمود الشعب المصري وتضحياته في تلك الفترة. وقال: "لولا الجبهة الداخلية لم يكن هناك نصر أكتوبر"؛ وأوضح أن الجبهة الداخلية لم تكن تعرف شيئًا، وكان شهر رمضان، والشعب يعيش أيامه المعتادة، بينما كانت الجبهة الحقيقية تشهد غليانًا وتخطيطًا وحكايات كثيرة.

وأشار إلى أن الأحداث بدأت تتطور قبل السادس من أكتوبر بنحو عشرة أيام، مع تصاعد الموقف السياسي على الجبهتين المصرية والجولان، وكان الجميع ينتظر لحظة الهجوم، لكن توقيت بدء الهجوم لم يكن معلومًا للجميع، وأضاف أن القادة والجنود شعروا قرابة الساعة 12 ظهرًا بأن هناك شيئًا ما، وكان الخوف أن تدفع الحماسة أحدًا للتحرك قبل موعده.

وعن لحظة العبور، قال اللواء طلحة إنها لحظة لا تُنسى، شملت عبور الكباري والدبابات وخراطيم المياه العملاقة التي أزالت خط بارليف، ورفع العلم المصري. وأكد أن الجنود جميعًا هتفوا "الله أكبر" دون ترتيب، ولم يشعر أحد إلا وهو على الضفة الشرقية.

وشدد على أن المشاهد التي نراها في الأفلام أقل بكثير من الحقيقة، لأن القيادة قررت عدم تصوير اللحظة الحاسمة حفاظًا على سرية بدء المعركة، وقال إن الصورة قد تُنقل، لكن الروح والحماس والاندفاع لا تظهر في الكاميرا.

وتطرق اللواء طلحة إلى الخداع الاستراتيجي، واصفًا الموقف في 1973 بأنه كان في منتهى الصعوبة، إذ كانت القوات الإسرائيلية على مسافة 180 مترًا من القوات المصرية، يرون بعضهم البعض بالعين؛ وقال إن خطة مركزية باسم "سلامة" تضمنت نحو 150 إجراءً على مستوى الدولة، ونفذتها كل الأجهزة دون أن تعلم أنها جزء من خطة الخداع.

وأكد أن "ألاعيب الرئيس السادات" كانت أساس نجاح خطط الخداع، بين إعلان مبادرات السلام وتصريحات الحرب، وبين تحديد مواعيد لا يفي بها. ونقل عن اللجنة الإسرائيلية التي حققت في إخفاقات الحرب قولها إن السادات يحدد توقيتات ومواعيد ولا يفي بها، لكن هذه المرة كان عليهم أن يعتذروا ويطلبوا الصفح لأنه نفذ ما قاله.

وأضاف أن العمل المخابراتي سرب إنذارات كاذبة مرتين، في أواخر 1972 وفي مايو 1973، ثم قيل للجانب الإسرائيلي إن السادات غير رأيه، وهو ما أربك العدو قبل الحرب.

وأوضح أن اختيار يوم السبت لم يكن مصادفة، فهو يوم أجازة وعبادة في إسرائيل، ولا يتعاملون فيه مع الكهرباء والأجهزة. لكن الاختيار ارتبط أيضًا بدراسات المد والجزر وارتفاع الموج وحركة القمر، بما يخدم عبور قناة السويس، مع التنسيق مع سوريا لتحديد اليوم والساعة بما يخدم الجبهتين المصرية والجولان.

وأشاد اللواء طلحة بالدور العربي في حرب 1973، قائلًا إنها كانت فترة ذهبية للروح القومية العربية. وذكر أن العراق أرسل سربي مقاتلات وكتيبة كويتية قبل الحرب، وشارك لواء صاعقة فلسطيني موجود في مصر. وأثناء الحرب وصلت قوات من الجزائر وتونس والمغرب والسودان، وساهمت ليبيا بسربي ميراج، وعرضت السعودية طائرات لكن جهدها وُجّه لدعم الجبهة السورية. وأكد أن الجغرافيا فرضت قيودًا على حجم الدعم وتوقيته.

وفيما يتعلق بالإعلام، قال إن الصحف والراديو كانا يواكبان المعركة، لكن البيان الذي خرج الساعة الثانية لم يسمعه المقاتلون لأنهم كانوا يقاتلون، أما الشعب المصري فهو من سمع البيان.

وكشف أن القوات المسلحة بدأت تنشر وثائق حرب أكتوبر، وأن هناك نحو مئة ألف وثيقة، وأن صفحة المتحدث العسكري ستنشر منها. وأشار إلى أنه بعد مرور أكثر من خمسين عامًا أصبح الجزء الأكبر من حرب أكتوبر متيسرًا للجمهور، بينما يظل المتخصصون أكثر معرفة بالتفاصيل.

وتحدث اللواء طلحة عن أهمية سيناء، مؤكدًا أنها ليست أرضًا عادية في العقلية الإسرائيلية. وذكر أن إسرائيل دمّرت ما بنته عند انسحابها من سيناء، ولم تتنازل عن طابا بسهولة، وظلت المفاوضات حولها أكثر من عشر سنوات.

واستشهد بأستاذ الجغرافيا الراحل الدكتور جمال حمدان، وبما جرى بعد مؤتمر بازل 1897 عندما جاءت بعثة يهودية إلى العريش ودرست المنطقة لتكون منطقة استيطان. كما أشار إلى كتيب إسرائيلي حصلت عليه المخابرات المصرية عام 1970، كان يوزع على جنود خط بارليف بعنوان "حسنًا إن جئت لقائد فرقة سيناء"، ويقول للجندي إنه جاء إلى الأرض التي تاه فيها أجداده أربعين سنة، ونزل فيها التوراة، وإن المصريين أخذوها، مع شحن ديني وعقائدي.

واختتمت الحلقة، بأن مصر بيت للكل، ترحب بالجميع، لكن لا أحد يستطيع أن يأخذ ذرة تراب من ترابها. وأن المصري يستضيف الجميع لكنه رابط على أرضه، وإن مصر استردت الأرض والعرض وقهرت المستحيل.

يذاع برنامج "بيت للكل" يوم الجمعة الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعيا بالبث المشترك في توقيت واحد على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة بفلسطين والأردن والعراق.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كامل الوزير: رفع الطاقة الاستيعابية للسكك الحديدية إلى مليوني راكب يوم
كامل الوزير: منظومة النقل شهدت تطورًا كبيرًا.. والسكك الحديدية تنقل 1.
منتخب مصر يرد على التعادل أمام أنجولا بخماسية نظيفة في شباك جنوب السود
أكرم القصاص
من ماسبيرو"يناقش مخاطر الخصوصية في التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي
حسين أبو صدام: توقعات بارتفاع أسعار الطماطم إلى 45 جنيهًا في أكتوبر
محمد السيد: مد فترة تقديم إقرارات الضرائب العقارية حتى نهاية ديسمبر 20
آسر حسين: خماسية مصر أمام جنوب السودان تمنح المنتخب مكتسبات هجومية مهم

المزيد من التليفزيون

اللواء محمود طلحة: الخداع الاستراتيجي صنع عبور أكتوبر

في الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد، حل اللواء أركان حرب محمود طلحة، أحد أبطال حرب أكتوبر، ضيفًا على برنامج...

القلا : السيناريو أساس السينما و"زوجة رجل مهم" نقطة التحول في مسيرتي

كشف المنتج السينمائي حسين القلا كواليس انتاج حوالى 50 عاماً من العمل في صناعة السينما المصرية، مؤكداً أن النص والسيناريو...

حامد صلاح الدين :"أريد حلاً" استند لقصة واقعية وغيّر وجه قانون الأحوال الشخصية

كشف المخرج حامد صلاح الدين كواليس صناعة الفيلم الخالد "أريد حلاً"، مؤكداً أن العمل استند إلى قصة حقيقية لسيدة عانت...

سيد محروس: المجتمع النوبي نموذج حي للترابط

 قال سيد محروس رئيس جمعية كنوز للتراث الثقافي إن المجتمع النوبي كان وما زال نموذجًا للترابط بين جميع مكوناته من...