سلط برنامج "من ماسبيرو"، الضوء على واحدة من أهم اللحظات الفارقة في تاريخ مصر الحديث، وهي الذكرى السبعون لقرار تأميم قناة السويس. وذكر البرنامج أن استعادة القناة لم تكن مجرد خطاب سياسي ألقاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بل كانت تتويجاً لملحمة قانونية وبحثية شاقة قادها جنود مجهولون لضمان حق مصر التاريخي.
استضاف البرنامج الدكتور علي الحفناوي نجل الفقيه القانوني مصطفى الحفناوي الذي أوضح أن قصة استعادة القناة بدأت فعلياً قبل عام 1956 بسنوات طويلة، وتحديداً من خلال الجهد البحثي والقانوني الذي بذله والده الدكتور مصطفى الحفناوي.
وكشف الحفناوي عن معلومة تاريخية هامة، وهي وجود مشروع بريطاني في عام 1910 كان يهدف لتمديد عقد امتياز القناة لمدة 40 عاماً إضافية، بحيث ينتهي في عام 2008 بدلاً من 1968، وهو المخطط الذي أحبطته الحركة الوطنية المصرية آنذاك.
وأشار إلى أن والده سافر إلى باريس بصفة "مستشار صحفي" للسفارة المصرية كغطاء مكنه من دخول أرشيف شركة قناة السويس. وهناك نجح في الحصول على "العقد الأصلي" لتأسيس الشركة، والذي كان مخفياً عن العيون، حيث أثبت هذا العقد قانونياً أن الشركة "مساهمة مصرية تخضع للقانون المصري ومقرها الإسكندرية"، وهو المستند الذي منح مصر الشرعية الكاملة لتأميمها.
روى الحفناوي كواليس ليلة 24 يوليو 1956، حين استدعى الرئيس عبد الناصر والده إلى منزله في "منشية البكري"؛ حيث قضيا ليلة كاملة يفترشان الأرض وسط الخرائط والمستندات. وأكد أن والده هو من صاغ مسودة قرار التأميم في تلك الليلة، بناءً على طلب الرئيس لضمان إحكام الصياغة القانونية للقرار.
من جانبه، استعرض المؤرخ محمد الشافعي الجوانب السياسية والاستراتيجية التي أحاطت بالقرار، مؤكداً أن التأميم لم يكن "مخاطرة غير محسوبة" بل ضرورة وطنية قصوى.
أوضح الشافعي أن الرئيس عبد الناصر كان قارئاً جيداً لأبحاث الدكتور مصطفى الحفناوي حتى قبل قيام الثورة. وفي عام 1952، طلب الرئيس من الحفناوي إلقاء محاضرة لضباط الجيش في نادي الضباط ليشرح لهم الأهمية الاستراتيجية والحتمية لتأميم القناة.
وكشف الشافعي أن خطاب عبد الناصر الشهير استمر لنحو ساعتين ونصف لسبب تكتيكي دقيق، وهو ضمان إغلاق "بورصة باريس" قبل إعلان القرار، وذلك لمنع التلاعب بأسعار الأسهم أو حدوث قفزات مفاجئة تضر بالدولة المصرية عند تعويض المساهمين.
فند الشافعي الادعاءات التي تقول إن القناة كانت ستعود لمصر تلقائياً بعد انتهاء الامتياز بـ 12 عاماً، مؤكداً أن الوثائق الغربية كشفت عن خطط استعمارية لتخريب المجرى الملاحي أو "تدويل القناة" عبر نقل مقرها لمؤسسة دولية في نيويورك لضمان عدم عودتها للسيادة المصرية أبداً.
أشاد الشافعي بكفاءة الإدارة المصرية التي نجحت في تشغيل القناة وتدريب ضباط البحرية للقيام بمهمة الإرشاد فور انسحاب المرشدين الأجانب، مما أثبت للعالم قدرة المصريين على إدارة أهم مرفق عالمي بكفاءة فاقت التوقعات.
واختتم الحوار بالتأكيد على أن ذكرى التأميم هي معركة "وعي" في المقام الأول، تهدف لتعريف الأجيال الجديدة بأن استعادة الحقوق الوطنية لا تتحقق بالشعارات، بل بالدراسة القانونية العميقة، والإرادة السياسية الصلبة، والقدرة على تحمل التبعات من أجل السيادة الوطنية.
برنامج (من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.
ويذاع البرنامج من السبت إلى الخميس في العاشرة مساءً على شاشة القناة الأولى المصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
سلط برنامج "من ماسبيرو"، الضوء على واحدة من أهم اللحظات الفارقة في تاريخ مصر الحديث، وهي الذكرى السبعون لقرار تأميم...
في فقرة حديث المدينة ناقش برنامج "من ماسبيرو" المقترح المقدم في مجلس الشيوخ لاستبدال مسمى "ربة منزل" بلقب "صانعة جيل"...
استضاف برنامج "من ماسبيرو" الناقد الرياضي أشرف محمود، وذلك للوقوف على أبعاد وتداعيات قيام قناة أرجنتينية بإدراج اسم الكابتن حسام...
ناقش برنامج "من ماسبيرو" القرار الصادر بتجميد قبول طلاب جدد بكلية طب فاقوس التابعة لجامعة الزقازيق، وذلك على خلفية عدم...