"من ماسبيرو" يناقش قانون الأسرة الجديد

في حلقة نقاشية موسعة، استضاف برنامج "من ماسبيرو" كلاً من المستشارة هايدي الفضالي رئيس محكمة الأسرة سابقًا، والدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف العام على رواق الأزهر وأستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، والنائبة فاطمة عادل عضو مجلس النواب، والنائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، للحديث عن مشروع قانون الأسرة المصري الجديد المكون من 355 مادة، والذي أثار جدلاً واسعًا بعد موافقة الحكومة عليه وإحالته لمجلس النواب.

قالت المستشارة هايدي الفضالي: "نحن في عوار من قانون سنة 2000، ونحتاج لمواد إضافية تضمن حقوق الطفل الذي لا يرى أباه، مثل رعاية مشتركة وصلة رحم مع العمات والأعمام. النفقات تتأخر، والسيدة التي ترفع قضية مصاريف دراسية تضطر أن تدفع المبلغ أولاً ثم تقاضي لاسترداده؛ هناك مشكلة كبيرة أن كل طرف يعاند الآخر، مع أن كل شيء في النهاية يذهب للأولاد، الأطفال هم أكثر من يتأثر سلبًا وأكثر من يدفع ثمن الخلافات، ويتم استخدامهم كورقة ضغط".

وعن مادة الفسخ التي تمنح الزوجة حق فسخ العقد خلال ستة أشهر بسبب الغش أو التدليس، قالت: "هذه المادة مخالفة للدستور فيها تمييز، لأنها جعلت الحق للمرأة فقط وحددت لها مدة معينة؛ الزوج لو أراد أن يطلق، سيطلق غيابيًا ويتعرض للغش والتلاعب ويدفع مؤخر صداق. نحن بذلك ننشئ نوعًا جديدًا من الدعاوى، ونحن أصلًا نريد تقليل الدعاوى. الأجدر أن توضع هذه الحالة تحت بند الطلاق للضرر".

من جانبه قال الدكتور عبد المنعم فؤاد: "المادة الثانية من الدستور تقول إن هذا الحراك في قوانين الأسرة لابد أن يُعرض على الأزهر، لأن قانون الأحوال الشخصية في مصر يرتبط بالشريعة الإسلامية والزواج هو الميثاق الغليظ، وليس زواجًا مدنيًا كما في أماكن أخرى، فالرأي الفردي فيه لا يفيد".

وأضاف: "خرج بيان الأزهر واضحًا جليًا شافيًا، يقول إن ما يتردد عن موافقة الأزهر على 80% أو 90% من القانون لم يحدث، لأنه لم يُعرض على الأزهر بعد. فإذا عُرض، سيبين الأزهر وجهة نظره، وهي عبارة عن أفكار وليس سن قانون من الأزهر، لأن التشريع يعود لمجلس النواب، الأزهر يطرح أفكارًا تتوافق مع الشريعة، والمشروع الحالي بشكله وإضافاته لم يُطرح بعد".

وتابع: "سواء الأزهر أو الدولة لا يمكن أن توافق على مواد مخالفة للشريعة الإسلامية، وإلا سيكون فيها عوار دستوري. اللجنة التي أعدت مشروع القانون لم تقرره، بل طرحته للنقاش. قانون الأحوال الشخصية كله ملخص في 44 آية من سورة البقرة، و22 أو 23 آية من سورة النساء، بالإضافة إلى سورة الطلاق. الإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتحدث عنها: القرآن تكلم عن النفقة، والمهر، والمعاشرة الطيبة، وإعطاء حق الزوجة حتى لو أتيتم إحداهن قنطارًا؛ الزواج مش لعبة، هو ميثاق غليظ نتعبد به للمولى سبحانه وتعالى، الأزهر لو طُرح عليه الموضوع سيقول قول الحق الذي يفيد المجتمع والأسرة".

وقالت النائبة فاطمة عادل: "منذ عام 1920 ونحن نتحدث عن قانون الأحوال الشخصية الذي خضع لتعديلات حتى 2005، والكل كان متوقعًا أن يخرج المشروع الجديد بحل حقيقي للمشاكل؛ لكن هناك مواد أثارت جدلاً وغضبًا شعبيًا أكثر مما قدمت حقوقًا حقيقية، بعض السيدات متضايقات من بعض المواد، وأكثر شيء أثار ضيقهن هو فكرة ترتيب الأب في الحضانة، حيث قدمته الحكومة في الترتيب رقم 16 بعد كل سيدات العائلتين".

وأضافت: "هذا غير منطقي، لأن الأب هو شريك أساسي في تربية الأولاد. المفترض أن ترتيبه يكون رقم اثنين. نحن في حزب العدل تقدمنا بمشروع قانون جعلنا ترتيب الأب رقم اثنين، خاصة في حالة الأب الأرمل الذي لم تكن بينه وبين زوجته مشاكل، فهو هنا المسؤول الوحيد المتبقي عن الوحدة الأسرية".

وقال النائب محمود سامي: "مشروع القانون الذي وافقت عليه الحكومة هو قانون جدلي بامتياز. 355 مادة جمعت قوانين كثيرة، وأنا حاولت حصر المواد الجدلية، وهي كثيرة. من الحاجات التي حظيت بالرضا ترتيب الحضانة للأب رقم 16، أنا لا أفهم لماذا يعترض البعض، لكن كل شيء يرجع لتفسيرات مرتبطة بالشريعة، حتى حزب النور يؤخر الأب. المشكلة أننا نتعامل مع الأب دائمًا كخصم، ومع الأم كجهة ضبط وإحضار. نحن بحاجة لقانون متوازن، وللأسف القانون المقدم من الحكومة ليس ما كانت الأطراف تنتظره".

وأضاف: "أتمنى أن نصل إلى مشروع قانون متوازن ينتصر على فكرة معركة ما بعد الطلاق، هذه هي الأزمة الحقيقية، يجب أن نتوقف عن تقديم العلاقة بين الأب والأم كمعركة سفرية، لا يصح أن أتعامل طول الوقت مع الأب كخصم ولا مع الأم كجهة ضبط".

 

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

"من ماسبيرو" .. أسرار إنسانية ووثائق تُنشر لأول مرة في ذكرى رحيل أديب
التعليم العالي" تكشف آليات التوزيع الجغرافي وقواعد تقليل الاغتراب لطلا
د. محمد علام: المطالبة بمقابل مالي لمياه النيل طرح عبثي وغير قانوني
ض
ض
أيمن العشري: تخفيضات حقيقية بمعرض «أهلاً مدارس» لتخفيف الأعباء عن الأس
ياسر أيوب: هروب المصارعين يحتاج تحقيقًا رياضيًا.. ولا يصح اتهام كل لاع
الأزهرالشريف يطلق النسخة الثالثة من فعاليات"يوم السرد القرآني"بمشاركة

المزيد من التليفزيون

رأس البر تتصدر المدن الساحلية في الاستعداد لمخاطر البحر وفق اليونسكو ​

قالت الدكتورة سوزان الغرباوي نائبة رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد رئيسة اللجنة التوجيهية لمراقبة المحيطات باليونسكو إن برنامج "تسونامي...

​بمشاركة 23 ألف رياضي انطلاق النسخة 59 من أولمبياد الشركات ببورسعيد

​قال محمد عثمان هارون رئيس الاتحاد الرياضي المصري للشركات إن محافظة بورسعيد شهدت انطلاق منافسات النسخة رقم 59 من أولمبياد...

د. داليا مجدي عبد الغني تحذر من تراجع الانتماء لدى الأطفال

حذرت الدكتورة داليا مجدي عبد الغني عضو اتحاد كتاب مصر من تراجع مشاعر الانتماء لدى الأطفال مؤكدة أن الأسرة تتحمل...

الأرصاد تكشف تفاصيل تحسن حالة الطقس وإعادة فتح الشواطئ تدريجيًا

قال الدكتور محمود القياتي عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية إن حالة الطقس شهدت تحسنًا ملحوظًا وعودة لدرجات الحرارة إلى...