باحث: سوريا لا تحتمل احتجاجات في ظل واقع أمني هش

قال الباحث والكاتب السياسي السوري حسام طالب إن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق السورية تأتي في سياق داخلي شديد الهشاشة، رغم ما يمثله رفع العقوبات عن سوريا من خطوة إيجابية على المستوى الخارجي، مؤكداً أن الاستفادة الحقيقية من أي متغير خارجي تظل مرهونة بإصلاحات داخلية تعيد ترميم الثقة داخل المجتمع السوري.

وأوضح طالب خلال مداخلة هاتفية في برنامج "المشهد" عبر قناة النيل للأخبار، أن رفع العقوبات يُعد خطوة مهمة، لكنه إجراء خارجي لا يكفي وحده، في ظل وجود صدع عميق بين السوريين أنفسهم بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية، التي شهدت تدخلات استخباراتية واسعة من أطراف دولية متعددة ، مشيراً إلى أن الواقع الداخلي لا يزال معقداً وصعباً.

وحول الأحداث التي شهدها الساحل السوري، أشار الباحث السياسي إلى أن الدعوة إلى التظاهرات، التي جاءت بدعوة من الشيخ غزال غزال، رئيس الطائفة العلوية، تخللتها مظاهر شغب وإطلاق نار وردود فعل أمنية، مؤكداً أن سوريا اليوم لا تحتمل أي دعوات احتجاج أو مظاهرات، في ظل واقع هش وغير مستقر، حيث يتم استغلال هذه التحركات من قوى داخلية وخارجية.

وأضاف طالب أن الدولة السورية لم تستكمل بعد بناء أركانها على أسس متينة، ولم تصل إلى مرحلة الاستقرار التي تسمح بالتعبير الاحتجاجي الآمن، محذراً من أن أي حراك في هذا التوقيت قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى، خاصة مع استمرار الخطاب الطائفي من أطراف متعددة.

وأكد أن ما جرى في الساحل يعكس تراكمات سياسية وطائفية خطيرة، داعياً إلى تجريم الخطاب الطائفي والتحريضي بشكل قانوني، ومشدداً على ضرورة إقرار تشريعات واضحة من خلال البرلمان تضع حداً للتحريض بكافة أشكاله.

وتطرق الباحث السياسي إلى أسباب التظاهرات الأخيرة، موضحاً أن التحركات جاءت على خلفية حادث إرهابي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب، نفذته جماعة إرهابية، مؤكداً أن استغلال حادث إرهابي للدعوة إلى التظاهر لم يكن مناسباً، خاصة أن هذه الجماعات تستهدف الدولة والمجتمع معاً مشيراً إلى نشاط متزايد لتنظيم داعش في عدد من المناطق السورية.

وشدد طالب على أن الحل يكمن في فتح باب الحوار الوطني الشامل، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري، سواء بين الحكومة وقوات «قسد» أو بين الحكومة وبعض المكونات الطائفية، معتبراً أن الدور العربي يمكن أن يكون محورياً في هذا الملف، من خلال تقديم ضمانات سياسية تسهم في إعادة اللحمة الوطنية.

وختم الباحث السياسي السوري مداخلته  بالتأكيد على أن مستقبل سوريا يتوقف على قدرتها على تحقيق توافق داخلي حقيقي، يعيد الثقة بين السوريين، ويهيئ الأرضية اللازمة للاستفادة من أي دعم عربي أو دولي، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار وإعادة البناء.

 

لمتابعة البث المباشر لقناة النيل للأخبار..اضغط هنا

 

 

 

 

 

شيماء عمارة

شيماء عمارة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدكتور ضرار خميس
30
محمد مصطفى مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط
سوريا
مدير تحرير "أكتوبر":ملف نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق شديد التعق
باحث : نقل عناصر داعش للعراق أنهى ورقة ضغط «قسد»
قسد
المحلل والكاتب السياسي الدكتور ماك شرقاوي

المزيد من التليفزيون

سلام المنسي: الاقتصاد الإيراني لا يستطيع الصمود طويلاً أمام العقوبات والحصار

أكد الباحث في الشئون الإيرانية إسلام المنسي أن الاقتصاد الإيراني في وضعه الحالي غير قادر على الصمود طويلاً أمام العقوبات...

أمنية فكيه:"صوت العرب"تؤدي دوراً حيوياً بالتواصل مع الجماهير العربية

أكدت الإعلامية أمنية فكيه، المذيعة بإذاعة صوت العرب أن الإذاعة المصرية تمثل أحد أهم أركان الإعلام الذي يجسد مفهوم "بيت...

د.طارق منصور: اختراق المجتمعات من الداخل يبدأ بتغيير القيم المجتمعية

استعرض المستشار د.طارق منصور المتخصص في شئون الأمن القومى عدة مفاهيم حول الحماية الاجتماعية والأمن الاجتماعى والأمن الرقمى، وارتباطها بالامن...

خبير مناخي: الحد من التلوث يتطلب التوسع في المساحات الخضراء

​قال الدكتور علي قطب أستاذ المناخ والبيئة بجامعة الزقازيق إن تلوث الهواء يمثل أحد أكبر التحديات البيئية والصحية التي تواجه...