د. محمد ثروت: إسرائيل تستغل الدروز لتفجير فتنة طائفية في سوريا

قال الدكتور محمد ثروت خبير العلاقات الدولية إن إسرائيل تسعى لاستخدام ملف الطائفة الدرزية كورقة ضغط جديدة لإشعال فتيل الفتنة داخل سوريا وتبرير تدخلاتها تحت غطاء "الحماية الإنسانية"، محذرًا من أن استمرار تجاهل المطالب الوطنية لمكونات المجتمع السوري يُمهّد لانهيار أوسع، وتحويل البلاد إلى "كانتونات" طائفية هشّة.

و أوضح د.ثروت خلال حواره في برنامج (المشهد) المذاع علي قناة النيل للأخبار أن سوريا تضم طيفًا واسعًا من الأعراق والطوائف، من عرب وأكراد وتركمان وآشوريين وسريان، إلى جانب الدروز الذين يُشكّلون نحو 3.2% من السكان، أي ما بين 700 و750 ألف نسمة، منهم نحو 23 ألفًا في الجولان المحتل، و150 ألفًا آخرين داخل شمال فلسطين المحتلة.

و شدّد الدكتور ثروت على أن دروز الجولان باتوا أكثر ارتباطًا بإسرائيل، حيث يخدم عدد منهم في جيشها، على عكس دروز سوريا ولبنان الذين لهم تاريخ وطني مشهود، أبرزهم سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي.

وعن تدخل إسرائيل مؤخرًا للمطالبة بحماية الدروز في جنوب سوريا، رأى ثروت أن هذا التحرك لا ينفصل عن سياسة إسرائيل التاريخية باستغلال الأقليات كمدخل لتفكيك بنية الدول من الداخل، وهو ما ينسجم مع قانون "يهودية الدولة" الذي أقرته إسرائيل عام 2018 وقلّص من حقوق الأقليات، وعلى رأسهم الدروز أنفسهم داخل أراضي 48.

ولم يُخفِ الدكتور محمد ثروت انتقاده لأداء النظام السوري، مشيرًا إلى أن غياب مؤتمر وطني جامع يُمثّل كل أطياف المجتمع السوري، وفشل الحكومة الانتقالية في معالجة مظالم الطوائف على مدار خمس سنوات، كل ذلك خلق مناخًا من الاحتقان والانقسام.

كما لفت إلى أن تفكيك الجيش الوطني وتحوله إلى ميليشيات متناحرة أفقد الدولة هيبتها، وجعلها هدفًا سهلًا للتدخلات الإقليمية والدولية.

ورأى أن مطالبة الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري بجلب قوات دولية لحماية أبناء طائفته، تعكس فقدان الثقة في قدرة الدولة على توفير الأمن، إلا أن ثروت حذّر من أن الاستقواء بالخارج ليس هو الحل.

وحول مخرج الأزمة، شدد الدكتور محمد ثروت على أهمية عقد مؤتمر وطني سوري شامل يضم جميع القوى والطوائف من أجل صياغة دستور توافقي وتشكيل مؤسسات وطنية جامعة وعلى رأسها جيش غير مسيّس ، كما دعا إلى دور عربي أكثر فاعلية، تقوده دول محورية كمصر والسعودية وتركيا، لدعم استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ومواجهة الأطماع الإسرائيلية.

واختتم حواره  بالتأكيد أن "سوريا لن تستقر إلا بوحدة أبنائها"، مشيرًا إلى أن الوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول ضد مخطط التفتيت، وأن الفتنة الطائفية ليست قدرًا، بل مشروع خارجي يمكن إسقاطه بالوعي والحوار والدستور.

برنامج (المشهد) يذاع على شاشة قناة النيل للأخبار، تقديم أيمن السيد.

 

لمتابعة البث المباشر لقناة النيل للأخبار..اضغط هنا

 

شيماء عمارة

شيماء عمارة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

13
د. محمد الجوهرى
د. غباشي: مضيق هرمز ورقة استراتيجية لن تتنازل عنها إيران دون رفع الحصا
الدكتورة إيمان الليثي، خبيرة التسويق السياحي
الدكتور أحمد نجيب، استشارى الصحة النفسية
اللواء نصر سالم، الخبير العسكري
حجازي: وقف إطلاق النار وحرية الملاحة في هرمز تمهيد لمفاوضات أوسع
رائف: تضارب التصريحات الإيرانية يربك المفاوضات ويضع طهران في موقف حرج 

المزيد من التليفزيون

د.إسلام رفعت: قلعة صلاح الدين ظلت مقرا للحكم حتى عهد الخديوي إسماعيل

قال د. إسلام رفعت عضو اتحاد المؤرخين العرب إن الوزير بهاء الدين قراقوش هو من قام بتأسيس قلعة صلاح الدين...

خبير: التحول الرقمي يقضي على الفساد وإهدار المال العام بالضرائب

قال الدكتور خالد رحومة​ مدرس الاقتصاد بجامعة دمنهور إن العامل الحاسم في منظومة التحول الرقمي بوجه عام وفي تقديم الإقرارات...

خبير: صندوق الاستثمار في الفضة يحقق عائدا أفضل من التعامل الفردي

قال د. إيهاب نبيل الخبير الاقتصادي والمصرفي إن الفترة الماضية شهدت ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الفضة حيث ارتفع سعر...

كيف نغرس قيمة المسئولية في نفوس أبنائنا من خلال التوجيه السليم؟

أكدت الكاتبة الصحفية نجوى رجب أن الزواج السليم يعد حجر الأساس في بناء الأسرة، فالاختيار الصحيح لشريك الحياة لا ينعكس...